الاهداءات | |
| |||||||
| حركات الجريمه ( كوارث , جرائم , غرائب , عجائب ) حوادث غريبة , حوادث , احداث عالميه , وقضايا ساخنه غرائب وعجائب , قضايا |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | طريقة عرض الموضوع |
| | #2 (permalink) |
![]() واستلهم اليمين السياسي في إسرائيل أفكار وأساليب جابوتنسكي ومناحم بيجين وشامير، وحافظ عليها وتطرف فيها حتى اليوم . ويقول شاهد عيان إن شارون إثر عودته من إحدى زياراته لواشنطن هرع إلي قبر مناحم بيجين, ووضع علي ضريحه سيفا وتذكارات قديمة من فندق الملك داود! وكشف كتاب صدر أخيرا في إسرائيل, النقاب عن أن الغزو الإسرائيلي للبنان ، الذي قاده السفاح شارون ،كان نتيجة حالة اكتئاب مزمنة عاناها رئيس الوزراء مناحم بيجين في ذلك الوقت, مما أدي إلي نشوء حالة فراغ ملأها وزير دفاعه أرييل شارون. وأكد عوفر جروز برد الطبيب النفسي, ومؤلف كتاب مناحم بيجين.. سيرة قائد أن القابلة التي استقبلت ميلاد بيجين هي جدة شارون. في عام 1949 وبعد قيام إسرائيل شكَّل بيجين حزب حيروت الذي ورث شعارات بيتار والأرجون وليحي، وفحواها أن الحد الأدنى لأرض إسرائيل هو ضفتا نهر الأردن, وأن القوة العسكرية هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق هذا الحد الأدنى؛ لأنها اللغة الوحيدة التي يفهمها العرب، وأصبح بيجين عضوًا في الكنيست الإسرائيلي. وأتيح لبيجين دخول الوزارة الائتلافية برئاسة ليفي أشكول عشية اندلاع حرب 1967 كوزير بلا حقيبة "بدون وزارة", ثم انضم ثانيةً إلى حكومة جولدا مائير الائتلافية عام 1969 ليشغل منصب وزير الدولة، واستقال من الحكومة عام 1970 ورأَس حزب الليكود كائتلاف بين عدد من الأحزاب والحركات، وقاده حتى فاز برئاسة الوزراء في العشرين من يونية عام 1977. وحضر بيجين مباحثات مع الرئيس المصري أنور السادات والرئيس الأمريكي جيمي كارتر في منتجع كامب ديفيد في سبتمبر 1978, ووُصفت المفاوضات بأنها شاقة ومتعبة وكادت تفشل أكثر من مرة، وأعلن الرؤساء الثلاثة اتفاقهم على وثيقتين أساسيتَين معلنتَين: الأولى "إطار عمل للسلام في الشرق الأوسط", والثانية "إطار عمل لعقد معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل"، ووقَّع على الوثيقتين كلٌّ من بيجين والسادات كطرفين وكارتر كشاهد وفي نفس العام حصل بيجين على جائزة نوبل للسلام مناصفةً مع أنور السادات. ![]() وفي واشنطن في مارس من عام 1979 وقَّع بيجين مع السادات معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل، وفي عام 1981 قامت حكومتُه بضرب المفاعل النووي العراقي, وأشاد الرئيس الأمريكي رونالد ريجان بهذه العملية ووصفها بأنها اتسمت بالجسارة والمهارة!! وفي عام 1982 قام باجتياح لبنان بحجة ضرب قواعد المقاومة الفلسطينية، ثم وقعت مذبحة صابرا وشاتيلا التي ارتكبتها الكتائب اللبنانية اليمينية، ووقف بيجين أمام الكنيست ليعلن في استهانة: جوييم قتلوا جوييم (غرباء قتلوا غرباء), فماذا نفعل؟! وثبتت مسئولية بيجين وأعضاء حكومته ووزير دفاعه أرئيل شارون عن هذه المذبحة. قدم بيجين استقالته في سبتمبر من عام 1983 بعد أن توفيت زوجته وتدهورت حالته الصحية وأصيب بالإكتئاب وعاش بقية حياته منعزلاً في شقته حتى وفاته عام 1992 وكشفت وثائق مخابراتية سرية بريطانية أفرج عنها مؤخراً عن ان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيجن كان إرهابيا حاول تضليل أجهزة الأمن البريطانية باللجوء الى عملية جراحة تجميلية لتغيير هويته هربا من المطاردة الأمنية. وكشفت تلك الوثائق كيف تلقت وكالة المخابرات الداخلية البريطانية (ام اي 5) معلومات عن ان بيجن (الذي حاز فيما بعد على جائزة نوبل للسلام إثر مفاوضات كامب ديفيد للسلام مع مصر) كاد ان يقضى عليه في نهاية الأربعينيات. وبحسب تلك الوثائق فقد عارض بيجن الدور البريطاني في فلسطين وانضم الى منظمة (ايرجن) المسلحة التي شنت حملة من أعمال العنف ضد قوات الانتداب البريطانية في فلسطين. كما كشفت تلك الوثائق التي حفظت في الارشيف الوطني البريطاني كيف كانت تنظر أجهزة الأمن البريطانية لبيجن اذ كانت تشتبه بانه ربما كان عميلا للاتحاد السوفييتي السابق. وذكرت إحدى الوثائق المؤرخة في عام 1949 ان بيجين كان يصف نفسه بالعدو رقم واحد للحكومة البريطانية. وكشفت الوثائق السرية البريطانية النقاب أيضا بان الإرهابيين اليهود خططوا في الأربعينيات من القرن الماضي لاغتيال وزراء بريطانيين في حكومة رئيس الوزراء الأسبق كليمنت اتيلي وعدد من الشخصيات البارزة في لندن. وأشارت إلى أن شن عمليات اغتيال جماعية في فلسطين وإرسال عدد من المتطرفين الى العاصمة البريطانية لندن لتنفيذ عمليات كانت تشكل قلقا كبيرا لأجهزة الأمن البريطانية. وقالت إن العمليات المسلحة التي تستهدف الانتداب البريطاني في فلسطين شملت اغتيال الوزير البريطاني المقيم في القاهرة اللورد موين في 1944 علي أيدي عصابات منظمة (شتيرن) اليهودية المتطرفة. جولدا مائير أم اسرائيل الحديثه ![]() هى أخطر امرأة في تاريخ الصهيونية بلا منازع .. ، و واحدة من أكثر رموز هذه الحركة تطرفاً .. يلقبها الغربيون بـ " أم إسرئيل الحديثة " .. هذه " المرأة الرجل " – كما يلقبها بعض المؤرخين - هي جولدا مائير زعيمة حزب العمل الإسرائيلي ، ورئيسة الحكومة الإسرائيلية في الفترة من 1969 وحتى 1974. ولدت جولدا مائير في الثالث من مايو عام 1898 لأبوين يهوديين ، في مدينة " كييف" بروسيا . كان أبوها نجاراً بسيطاً اضطرته الحاجة ومتطلبات الحياة إلى السفر إلى أمريكا عام 1903 ، للبحث عن عمل يتكسب منه ، ويكفل للأسرة في روسيا حياة كريمة . استقرَّ الأب في مدينة "ميلواكي" بولاية "ويس كونسن" . وبعد فترة من العمل اضطر إلى استدعاء الأسرة للإقامة معه ، فالزوجة لم تعد تستطيع مواجهة الحياة وحدها، والقيام بواجبات الأطفال ، فانتقلت الأسرة كلها إلى "ميلواكي" عام 1906. التحقت الطفلة جولدا مائير بإحدى المدارس الابتدائية في "ميلواكي"، وكانت دراستها الثانوية في المدينة نفسها، وأثناء المرحلة الثانوية بدأت تظهر عليها ملامح وعلامات الدهاء و الخبث ، و القدرة على شق طريقها بين الآخرين ، و السيطرة عليهم ، فنجحت في جعل زميلاتها يلتففن حولها ، ويجعلنها مستشارتهن الخاصة !! تخرجت جولدا مائير في معهد المعلمات بـ"ميلواكي" ، وعملت في التدريس العام بالمدينة نفسها، وأثناء هذه الفترة انضمت إلى إحدى الجماعات الصهيونية النشطة ، ومن خلال تواجدها في هذه الجماعة تعرفت على زوجها " موريس ميرسون " الذي كان من الأعضاء البارزين في الحركة ، ومن المنظِّرين لها.. كانت العلاقة بينهما تكاملية ، فهو يسعى إلى التنظير والتقعيد ، بينما هي تسعى إلى إحياء هذه النظريات على أرض الواقع !! ![]() في عام 1917 تمَّ زواج جولدا من " ميرسون " ذلك الرجل الهادئ ، صاحب النظريات ، الذي كان ينقاد غالباً إليها وينزل على آرائها ، واستطاعت هي ـ من خلال شخصيتها التسلطية إحكام قبضتها على "ميرسون " لدرجة أنها نجحت في إقناعه بترك كل شيء في أمريكا و السفر إلى فلسطين ، بالرغم من رؤيته الخاصة بعدم جدوى السفر !! بعد وصولها وزوجها " ميرسون " إلى فلسطين ، وقيام دولة إسرائيل ، انخرطت هي في العمل العام ، وأصبحت ناشطة معروفة ، يعهد إليها بالأعمال المهمة ، بينما زوجها خفتت عنه الأضواء ، نظراً لطبيعته الخاصة ، التي لم تجعله يحظى بالحضور الاجتماعي كزوجته . أنجبت جولدا مائير ولداً وبنتاً، طوَّعت حياتهما ليسيرا معها في ركاب دعوتها الصهيونية ، واستطاعت هي أن تغرس بداخلها قناعة خاصة ، مفادها أنَّها ليست امرأة عادية، وأنهما ليسا ولديين عاديين ، فأمهما تسعى لبناء دولة ، وهذا أوْلى من مكوثها إلى جوارهما. زادت المهام وتتابعت الأعباء ، وكلما تتابعت المسؤوليات اتسعت الهوة بين الزوجين ، وكان كل منهما ينزع إلى عالمه الخاص ، حتى جاء اليوم الذي غابت فيه جولدا ـ أو كادت ـ عن حياة موريس ، ولم تعد تملك أن تمنحه شيئاً من وقتها ، ، وشعر هو بذلك ، فكان الانفصال عام 1945 ، وهو انفصال مبني على قناعات مسبقة عند الطرفين ، وكان من توصيات جولدا لميرسون أثناء الانفصال أنهما لا بد أن يظلا صديقين ، وأن يعملا سوياً لرفعة إسرائيل وتثبيت أركان الدولة . ![]() انطلقت مائير تبشِّر بالدولة الجديدة ، وتعمل بهمة عالية ، وحرية أكثر ، وراحت تسعى لتذليل كل العقبات أمام المستوطنين القادمين من بقاع الأرض ، فتقول في مذكراتها عنهم : " كان الرواد الأوائل من حركة العمل الصهيوني هم المؤمنين الوحيدين الذين يستطيعون تحويل تلك المستنقعات أو السبخات إلى أرض مروية صالحة للزراعة، فقد كانوا على استعداد دائم للتضحية والعمل مهما كان الثمن مادياً أو معنوياً ". في الوقت نفسه ، كانت تدرك أن التعبئة المعنوية وحدها لا تبني ولا تعمر ، ولا بدَّ من تقديم الأسباب المادية ، فتقول في موضع آخر من المذكرات نفسها : " لقد كانت فلسطين هي السبب ، لقد كنت شغوفة بشرح طبيعة الحياة في إسرائيل لليهود القادمين ، وأوضح لهم كيف استطعت التغلب على الصعاب التي واجهتني عندما دخلت فلسطين لأول مرة ، ولكن حسب خبرتي المريرة التي مارستها ، كنت أعتبر أنَّ الكلام عن الأوضاع وكيفية مجابهتها نوع من الوعظ أو الدعاية ![]() وتبقى الحقيقة المجرَّدة ، هي وجوب إقامة المهاجرين ، وممارستهم للحياة عملياً. لم تكن الدولة الإسرائيلية قد أنشئت بعد ، ولم تكن هناك وزارة تعنى بشؤون المهاجرين الجدد ، ولا حتى من يقوم على مساعدتنا لتعلم اللغة العبرية ، أو إيجاد مكان للسكن ، لقد كان علينا الاعتماد على أنفسنا ، ومجابهة أي طارئ بروح بطولية مسؤولة ". لقد أعمى حلم إقامة الدولة عيون جولدا مائير عمَّا سواه من حقائق ، فآمنت ـ إيماناً منحرفاً ـ وأقنعت الكثيرين بأنَّ فلسطين لهم ، وبأنَّ العرب ليسوا موجودين أصلاً ، وإن كانت لهم بقايا أو ظلال ،فهي أضعف من أن تصمد أمام الزحف الصهيوني العنيد . وهناك قصة معروفة قيلت خلال اجتماعها بعدد من الكتاب الإسرائيليين عام 1970 ، حينما عرض عليها كاتب بولندي انطباعه عن فلسطين بعد زيارته لها قائلاً : " العروس جميلة ولكن لديها عريس" فأجابته بغطرسة: "وأنا أشكر الله كل ليلة ، لأنَّ العريس كان ضعيفاً ، وكان من الممكن أخذ العروس منه" !! ويحملها طموحها الجموح ونظرتها التوسعية أقصاهما حين وقفت على شاطيء خليج العقبة ، وأخذت تستنشق الهواء وتقول: " إني أشم رائحة أجدادي في خيبر". عاشت مائير حياتها وسط أجواء صاخبة ، محشودة بالعداوات والصداقات ، فبقدر ما كسبت مؤيدين متعصبين لها ،كسبت معارضين ناصبوها العداء ، حتى من بني جلدتها، وخصوصاً أصحاب خندق السلام ! ومن بين هؤلاء الكاتب الإسرائيلي " بوعز أبل باوم " الذي أعدَّ دراسة تحمل عنوان " دليل رؤساء حكومات إسرائيل " يصف فيها جولدا مائير بأنَّها : " كانت منافقة ، تجيد التلون كالحرباء ![]() ويقول : إنَّها بوقوفها ضد السلام أدت إلى اندلاع حرب أكتوبر التي راح ضحيتها 2600 شاب إسرائيلي ، ورغم أنَّ الملك حسين حذَّرها قبل اندلاع الحرب بثلاثة أيام ، إلا أنَّها تجاهلت تحذيراته ، إضافة إلى أنَّ فترة حكمها اتسمت بالجمود ورفضت أية مبادرة للسلام ، فقد كانت امرأة متصلبة فظَّة ، تفتقر للمرونة وتميل إلى الوحشية ، فحينما كانت تمر في طرقات وزارة الخارجية ، وتلقي تحية الصباح باللكنة الأمريكية الثقيلة ، تجد جميع العاملين وقد فروا للاختفاء في غرفهم هرباً منها " !! ويضيف المؤلف قائلاً: " إنه على الرغم من أن جولدا كانت تتصف بالبلاهة في بعض الأحيان ، وتخلط بين ما هو مسموح وما هو ممنوع ، غير أنها تظل واحدة من ثلاثة رؤساء وزراء تمتعوا بالكاريزما ، كما بن غوريون وبيغين ، وخطبها السياسية كانت تجذب المستمعين ، ومعظمها كانت خطبا عدوانية شرسة ، وقد وصفها بن غوريون بأنها الرجل الوحيد في الحكومة الإسرائيلية " !! وفي عام 1978 ، ماتت جولدا مائير عن ثمانين عاماً، قضتها في عداء و صراع مع الحق .. فقد كانت طيلة حياتها الطويلة تخشى المستقبل وترهب المجهول ، وكانت تنظر إلى الأطفال الفلسطينيين على أنهم بذور شقاء الشعب الإسرائيلي ، فكانت تقول: " كل صباح أتمنى أن أصحو ولا أجد طفلاً فلسطينياً واحداً على قيد الحياة ". كانت جولدا مائير تدرك أنَّ هؤلاء الأطفال هم قنابل الغد ، ولا سبيل لإفساد مفعول هذه القنابل إلا بوأد هؤلاء الأطفال ؟! و من هنا كانت جولدا مائير من ألد أعداء السلام مع العرب ، و لم يكسرها في حياتها شيء سوى حرب السادس من أكتوبر المجيدة ، و انهيار أسطورة جيش إسرائيل الذي لا يقهر " .. و رغم اعتراف جولدا مائير بانتصار أكتوبر الساحق ، و هزيمة إسرائيل النكراء ، التي يجسدها بوضوح نص رسالة الاستغاثة العاجلة التى بعثت بها إلى وزارة الخارجية الأمريكية فى التاسع من أكتوبر عام 1973 ، و كانت من كلمتين فقط هما " أنقذوا إسرائيل ".. رغم ذلك إلا أنها رغم ذلك كانت تفضل الموت على ترجمة هذا الاعتراف - كرئيسة وزراء - على أرض الواقع بقبول وقف إطلاق النار !! و قد كشفت ذلك وثيقة شهيرة من وثائق حرب أكتوبر السرية الأمريكية هى محضر اجتماع سري بين كيسنجر ورئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير ليلة صدور قرار مجلس الأمن رقم 338 لوقف إطلاق النار . ![]() جزء من الاجتماع كان سريا بدرجة أكبر حتى لم يسجل له محضر ولا نعرف بالضبط الذي تناقشا فيه ، غير أن المحضر الذي بين أيدينا يكشف بلا رتوش طبيعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية ، وكيف تتدهور الأمور إذا كان رجل في منصب وزير الخارجية الأمريكية ولاؤه لإسرائيل مقدم على ولائه للولايات المتحدة. و قد استغرق كيسنجر وقتا طويلا في الدفاع عن قبوله لذكر القرار القديم رقم 242 (لعام 1967) والذي ينص على ضرورة انسحاب إسرائيل من أراض محتلة. وهون كيسنجر من شأن ذلك القرار ووصفه بأنه شعارات فكاهية لا معنى لها. وأخذ كيسنجر يطمئن مائير عدة مرات أنه يرى أن مصر لم تكسب الحرب ، وأن العرب فهموا الآن أنهم يحتاجون الولايات المتحدة لحل مشاكلهم حتى لو كانوا يكرهونها. لقد كذب كيسنجر في تصريحاته العلنية فيما بعد عندما قال إنه ضغط على مائير لقبول وقف إطلاق النار ، ومحضر الإجتماع يكاد – كما قال فيه – يجعل من كيسنجر الناطق الرسمي باسم الحكومة الإسرائيلية. جولدا مائير لم تترك طلبا إلا وعرضته على كيسنجر بداية من موضوع الأسرى إلى الجسر الجوي الأمريكي وموقف السادات ونوايا الروس .. إلخ. وقد تعمد كيسنجر التأكيد على مائير أن بإمكانها خرق وقف إطلاق النار ، وأنه لن تثور في الولايات المتحدة احتجاجات على هذا الخرق لحين وصوله إلى واشنطن. لقد كان الزعيم السوفييتي بريجينيف محقا في اليوم التالي عندما قال "أشعر أن اتفاقا سريا بخرق وقف إطلاق النار تم في تل أبيب بين كيسنجر وإسرائيل". لقد ندم كيسنجر فيما بعد أنه فعل هذا ، ولكن في تلك اللحظة الحرجة كادت المنطقة كلها أن تخرج عن السيطرة. ![]() لقد حاول كيسنجر شحن مشاعر الإسرائيليين ضد العرب أكثر بقوله إن الروس يزدرون العرب ويعاملونهم بصلف وسخف برغم أنهم حلفاؤهم.يلاحظ أيضا أن السفير الأمريكي في تل أبيب كيتنج ، لم يعلم بمحادثات كيسنجر ولا خططه ، ولم يُدع لحضور هذا الاجتماع المهم. وقد تفضل عليه كيسنجر بأن طلب من مائير أن تعطه فكرة عما حدث. لقد كان كيسنجر منفردا بخيوط السياسة الأمريكية الخارجية. و فيما يلي ترجمة هذه الوثيقة ، التي سنقدم صورة زنكغرافية لها في الملف الوثائقي الخاص بجولدا مائير في نهاية هذا الجزء الذي يتناولها : سري ..البيت الأبيض - واشنطن سري للغاية – حساس – حصرياً للمشاهدة بالعين فقط محضر اجتماع الحضور : رئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير موردخاي جازيت – مدير مكتب رئيسة الوزراء هنري كيسنجر وزير الخارجية بيتر رودمان – هيئة الأمن القومي التاريخ والوقت : الإثنين 22 أكتوبر 1973 .. من الساعة 1:35 إلى الساعة 2:15 بعد الظهر المكان : بيت الضيافة – هيرزيليا بالقرب من تل أبيب عقد كيسنجر وجولدا مائير اجتماعا منفرداً لمدة 15 دقيقة بعد وصول كيسنجر ثم بعد ذلك استدعي رودمان وجازيت للالتحاق بهما وكتابة محضر الإجتماع. رئيسة الوزراء : هذا بيت الضيافة للضيوف المميزين إنني دائماً هنا أو في مزرعة ابنتي. كيسنجر: رئيسة الوزراء أود أن تتفهمي الموقف بخصوص ذكر القرار 242. أولاً أثناء اجتماعي مع السوفيت كان ذكر القرار 242 وسيلة للاتفاق بيننا وعليكِ أن تتذكري أن الرئيس يرى أن ذكر القرار 242 يعتبر نجاحاً وأن الناس في الولايات المتحدة لا ينظرون إلى الحرب بنفس الطريقة. ثانياً إن الرئيس تعرض لضغوط شديدة من العرب ومن رجال البترول للعودة إلى حدود 1967. ولمدة أسبوعين صرفت الرئيس ببساطة بذكر القرار 242. لهذا لو رفضنا أي ذكر للقرار 242 سيكون هذا مستحيلاً في ظل الظروف الحالية بينما في الحقيقة هذا القرار القديم يعطي إسرائيل حدوداً آمنه ومعترف بها ، وأريد أن أؤكد لكِ أنه لا توجد أي تفاهمات جانبية بخصوص القرار 242. إنكِ إذا قارنتِ الموقف المصري يوم الثلاثاء الماضي ... رئيسة الوزراء: السادات كيسنجر: مطالب السادات ، بالإضافة إلى أننا كنا نتلقى رسالة كل يومين من حافظ إسماعيل بالإضافة إلى رسائل السعوديين. عندما اجتمعت على الغذاء مع الدبلوماسيين العرب في نيويورك قلت لهم إن لغة القرار 242 عبارة عن نكتة. إن القرار يتحدث عن سلام عادل ودائم وحدود آمنه ومعترف بها. إنني حقيقة أعتقد هذا وأن هذه العبارات لا تعني شيئاً وإنما تعني فقط أن ما نتفاوض عليه هو الذي سيكون. وحتى في مداولات مجلس الأمن في شهر يوليو الماضي رفض العرب القرار 242. وفي المحادثات التي أجريتها قبل ذلك مع وزير الخارجية السوفيتي جروميكو ظلوا يرفضون اقتراحاتنا والتي تستند إلى القرار 242 بما فيها الإقتراحات التي أخذناها منكم. لهذا من المستحيل أن نرفض ذكر القرار 242. إن الرئيس يرى أن كل شيء يبدأ من هذا. إنني أعتقد أن مشكلتك ليست في القرار 242 ولكن في شيء آخر سأتكلم معك في خصوصه على إنفراد. ولكن أرى أن عندك نقطة وجيهة وهي إعطاء الأراضي والمفاوضات المباشرة. إن الزعيم السوفيتي بريجينيف كان يصرخ ويريد أكثر من القرار 242 إنه كان يطالب بالتنفيذ الكامل لجميع قرارات الأمم المتحدة. رئيسة الوزراء: ولكن القرار لا يتحدث عن مفاوضات مباشرة ( بدأت تقرأ ) مفاوضات بين الأطراف المعنية بهدف التوصل إلى سلام عادل ودائم. هذا ما يضايقنا ماذا يعني هذا؟ كيسنجر: لا شيء حتى تبدأ المفاوضات. رئيسة الوزراء: لكن ما هي العلاقة بين الفقرتين 2، 3. إن القرار يذكر التنفيذ الكامل للقرار 242. كيسنجر: هذا سيكون موضوعاً للتفاوض. رئيسة الوزراء: هل يعرف الروس أن هذه هي ترجمتك للقرار؟ كيسنجر: نعم إنني في الحقيقة أردت ذكر هذا في نص القرار ولكن الروس قالوا إن هذا موجود بالفعل. رئيسة الوزراء: "إسكالي" قال هذا أيضاً وهذا حسن. كيسنجر: أنا الذي كتبت مسودة القرار. رئيسة الوزراء : أنا اعتقدت هذا. كيسنجر: سأعقد مؤتمر صحفياً عند عودتي يوم الأربعاء. رئيسة الوزراء : سنعقد اجتماعا لجميع الأحزاب غداً في الكنيسيت وسنسأل عن كل هذا. كيسنجر: سأعطيك تأكيدات رسمية وسأعلن هذا علانية أنه لا توجد أي تفاهمات جانبية حول القرار 242. رئيسة الوزراء : إنني أحتاج إلى هذه التأكيدات. إنني أصدقك. مسألة أخرى لا يمكننا تحملها وهي أسرى الحرب ومسألة أخرى أيضاً وهي ما قاله " مالك " عندما قال "الوفاء العملي" للقرار 242. كيسنجر: دعيني أشرح هذه النقطة. لقد قال الروس أنه لا توجد ترجمة روسية لكلمة التنفيذ فقلنا له يمكنكم استخدام الوفاء العملي باللغة الروسية. رئيسة الوزراء: بالنسبة لأسرى الحرب إننا عندنا 1000 أسير مصري وسوري منهم طيارون وضباط. كيسنجر: لقد أعطاني بريجينيف كلمة شرف - وهي في الحقيقة لا تساوي شيئاً – ولكن سنستطيع استخدامها وقلت له بوضوح إننا لن نستطيع أن ننفذ موضوع أسرى الحرب بدون كلمته. وقد قال بريجينيف إنه لا يمكنه ترتيب اتفاق على أسرى الحرب في 12 ساعة ولكنه أعطاني كلمته كزعيم للإتحاد السوفيتي أن تبادل الأسرى سيتم. قلت له هل يمكننا تنفيذها في 72 ساعة فقال إنه سيستخدم أقصى نفوذه. ولقد تناولت الإفطار هذا الصباح مع جروميكو وأردت أن أحصل منه على تأكيد كتابي ولكنه رفض وقال إن المكتب السياسي الشيوعي لابد أن يوافق على هذا أولا ولكنه أيضاً أعطاني كلمتهم. إذا لم ينفذوا وعودهم فسنعلن هذا على الملأ. رئيسة الوزراء: إن هذا يعني الكثير لنا وليس لأحد خبرة أكبر من خبرتك في موضوع أسرى الحرب. كيسنجر: لو كنت مكانك – وأنا لا أقدم لكِ النصيحة – لن أبدأ أي مفاوضات حتى يتم إطلاق سراح الأسرى. رئيسة الوزراء: إنني لا أستطيع أن أتحمل هذا. كيف يمكنني مواجهة أمهات وزوجات هؤلاء الأسرى؟ لقد اتفقنا في مجلس الوزراء أن نجعل هذا شرطاً لأي وقف لإطلاق النار. إن العرب لا يبالون بهذا. لقد أعطيناهم قائمة بالأسرى لدينا ولكنهم لم يعطونا أي شيء إنهم لا يبالون بالحياة الإنسانية. السادات ليس ملزماً أن يقابل زوجات الأسرى لكنني أنا ملزمة بهذا. كيسنجر: إن سياستي في هذه الأزمة كما شرحت هذا مراراً لدينيتز (السفير الإسرائيلي في واشنطن) هو أن نجعل الدور العربي والدور الروسي محدوداً. رئيسة الوزراء: أعرف هذا. ولا أعرف كيف كنا سنتصرف بدونك. لقد ذهبت إلى مطار عسكري وشاهدت الطائرات عند عودتها وكانت أكثر مما كنت أحلم به. كيسنجر: لقد أجريت عدة مراسلات مع المصريين وأعتقد أنهم مهزوزون شيئاً ما. رئيسة الوزراء: المصريون ؟ كيسنجر: نعم في البداية أرسلوا لنا رسالة تحدد السقف الأعلى لمطالبهم وسألتهم وقتها عن وضعهم في تلك اللحظة فأجابوا إنها نفس هذه المطالب القصوى. لقد قلت لمحمد حسن الزيات إنكم بعد أيام قليلة ستفكرون في العودة إلى خطوط التماس لبداية الحرب. رئيسة الوزراء: إننا كنا سنكون في وضع أفضل خلال أيام قليلة ولكن لا يهم الآن. إننا نعاني من عقدة بخصوص وقف إطلاق النار لأنه في أغسطس 1970 وافقنا على الالتزام بعدم إطلاق النار ولكنهم قاموا بتحريك الصواريخ. كيسنجر: هل وصلتك رسالتي أنكم إذا احتجتم لعدة ساعات.... هل وصلتك الرسالة؟ جازيت: نعم تلقيناها ولكن كانت في سياق الكلام على قرار مجلس الأمن وفهمنا أنك لم تعني هذا المعنى. كيسنجر: إنني قصدت معنى الرسالة ولكن تعمدت أن أقولها بعناية لأننا كنا نستخدم اتصالات وزارة الخارجية ثم حدث فيها خلل... رئيسة الوزراء : ما المقصود بوقف إطلاق النار ووقف التحركات؟ كيسنجر: بصراحة لم نفكر في هذا. رئيسة الوزراء: السوفييت سيعطون السادات كل المعدات التي يحتاجونها والتي لا يحتاجونها. كيسنجر: لقد سألت جروميكو بعد انتهاء الحرب ما الذي يفكر فيه السادات فقال " لا يهم إنه مجرد جمل حامل للأوراق " رئيسة الوزراء: ولكنه لا يعيش في عالم الواقع. إنه يعتقد أنه كسب الحرب لدينا مصدر أخبرنا بأن السادات يقول إنه على استعداد لإسترداد الأراضي المحتلة حتى لو كلفه هذا مليون رجل. كيسنجر: كيف يعتقد أنه كسب الحرب. رئيسة الوزراء: لقد قال لي الجنرال بارليف أنه لا داعي للقلق. كيسنجر: دعيني أبين ما اعتقده. لقد كسبتم الحرب حتى لو قلنا بثمن باهظ جداً. إن الحقيقة أنه - ولستة سنوات - كان المصريون يحصلون على أحدث الأسلحة ووسائل الاتصالات وكل شيء ولكن لم يحققوا شيئاً. إنكم الآن عبرتم إلى الجانب الغربي من القناة وخسر المصريون والسوريون آلاف الصواريخ. رئيسة الوزراء: الروس سيمدونهم بصواريخ جديدة. كيسنجر: ولكن هذا لا يغير من الوضع شيئاً. رئيسة الوزراء: إن الطريق إلى دمشق مفتوح أمامنا ولكننا لا نريد كما قلت لك. كيسنجر: نعم وأنا لم أبلغ هذا لأي أحد. رئيسة الوزراء: إن المصريين والسوريين يقولون إن القتال مستمر. كيسنجر: لن تحدث احتجاجات عنيفة في واشنطن لو حدث شيء من طرفكم أثناء هذه الليلة أثناء عودتي بالطيران. لن يحدث شيء قبل ظهر الغد في واشنطن. رئيسة الوزراء: إذا لم يتوقفوا فلن نتوقف. كيسنجر: وحتى لو توقفوا ... رئيسة الوزراء: هناك موضوع آخر أريد طلبه منك. يوجد حوالي 4000 يهودي في دمشق يعيشون في ظروف فظيعة ونريد أن يقوم الصليب الأحمر بإخراجهم وإحضارهم إلينا. كيسنجر: سأتكلم عن هذا الموضوع علانية. رئيسة الوزراء: يقول "إسكالي" إن وقف إطلاق النار لا يلزم مصر وسوريا فقط ولكن جميع الدول الأخرى. كيسنجر: نعم لقد اتفقنا على هذا مع الروس وسأتكلم عن هذا علانية. سأتكلم مع الروس عن أسرى الحرب وعن هذه النقطة. رئيسة الوزراء: عندما بدأت الحرب قاموا بإغلاق مضيق باب المندب وتوجد هناك مدمرات مصرية ولكن تحت قيادة يمنية. كيسنجر: سأتكلم في هذا مع السوفييت ، إنني لم أكن أعرف هذا. يمكنك المطالبة بهذا علانية إنه من الضروري ألا أظهر وكأنني المتحدث الرسمي لكم. رئيسة الوزراء: الآن دعنا نتكلم عن شيء أساسي ماذا سيحدث لجسر الإمداد الجوي. كيسنجر: لقد أعطيت أوامري كي يستمر ويمكننا تبرير هذا بما يقوم به السوفيت من مواصلة الإمدادات. يجري الآن تحميل 20 سفينة عليها 40 طائرة A-4 وهذه بالتأكيد ستصل وقد طلبت أيضاً 44 فانتوم. الجسر الجوي مستمر. سأتعرض لضغوط شديدة ولكن طالما يستمر السوفيت سنقوم بنفس الشيء. لقد أعلن الرئيس يوم الخميس الماضي أن الإمدادات البحرية ستتصاعد وقدمنا طلباً يوم الجمعة بإمدادات قدرها 2.2 بليون دولار والتي أعطتنا قوة دفع. رئيسة الوزراء: ولكن هناك عبارة تقول: إذا توقفت الحرب فإن المعونات لن يتم زيادتها. كيسنجر: ولكن لدينا تعهد الرئيس بتعويضكم عن كل خسائركم. إنني من الصعب علي أن أتحدث مع الرئيس في هذا إنهم سيقررون هذا مع الرئيس ، الجنرال هيج والجنرال شكروفت والنواب. وطالما أن هؤلاء النواب المجانين لن يهاجموني فسيمكننا تنفيذ طلباتكم. إن سفيرنا كيتينج كان غير راض عن استبعاده من المناقشات وأقترح أن تتحدثي إليه على إنفراد أثناء محادثاتي مع موشى ديان. رئيسة الوزراء: سأتحدث معه . إنه من المثير أننا لم نسمع شيئاً من مصر وسوريا. ماذا يقول الروس. كيسنجر: كان الروس سخفاء مع العرب .. لقد قالوا إنهم قد تحدثوا فقط مع القاهرة. لقد كان بريجينيف دائماً يتكلم بطريقة سخيفة إذا ذكر العرب لدرجة أن أحد المعاونين لي قال لي في مرة كيف سيكون الأمر لو كان الروس حلفاءنا. كلمة أخرى عن الأوضاع الراهنة إنني أعتقد أنكم كسبتم الحرب وأعتقد أننا كسبنا أيضاً . إن العرب يدركون الآن أنهم إذا احتاجوا شيئاً فعليهم الاتصال بنا. إن السوفيت يستطيعون إعطاءهم المعدات ولكن لن يعطوهم تسوية فسواء كرهنا العرب أم لا فإنهم يحتاجون للحديث معنا. سأتصل يوم الخميس بالدول المنتجة للبترول وأخبرهم أننا لا نتفاوض تحت الضغط وأنهم إن لم يعيدوا إمدادات البترول فلن نفعل شيئاً. إن السادات لن يستطيع أن ينجو. رئيسة الوزراء: ولكن المشكلة أنه يشعر أنه البطل. إن قياداته على الأرض لا تبلغه بالحقائق مثلما كان يحدث مع عبد الناصر لذلك في مصر يعتقدون أنهم كسبوا الحرب. كيسنجر: لقد أخبرني جروميكو أن الخطر الوحيد على مصر هو الشعور بالذعر لأن القوات الإسرائيلية التي عبرت القناة قوات بسيطة وأنه إذا انتظمت الأمور سوف تنهار القوات الإسرائيلية غرب القناة. رئيسة الوزراء: إن القوات المصرية لم تنهار ولكنها فقدت نظامها. إلى هنا انتهى نص وثيقة محضر الاجتماع . و قد كشف مدير المخابرات الحربية الإسرائيلية في حرب أكتوبر " ايلي زعيرا " والذي يصفونه في إسرائيل بأنه "مهندس الهزيمة " وأنه السبب الرئيسي فيما لحق بالجيش الإسرائيلي ، نشر مؤخرا كتابا يحمل اسم " حرب أكتوبر الأسطورة أمام الواقع " اعترف فيه بأن المخابرات المصرية دست معلومات مضللة على جولدا مائير ، مشيرا إلى أن السبب الرئيسي في الهزيمة هو وصول معلومات تم نقلها مباشرة إلى رئيسة الوزراء ، وبدون تحليل من الموساد ، على أساس أنها موثوق بها ، وكانت هذه المعلومات هي السبب الأساسي وراء التقديرات الخاطئة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية . وأضاف زعيرا أيضا في كتابه أن تلك المعلومات المضللة هي من تخطيط المخابرات المصرية وأنها كانت جزءا من خطة الخداع والتمويه المصرية التي تم تنفيذها استعدادا للمعركة أما جولدا مائير نفسها - رئيسة وزراء إسرائيل وقت الحرب - فتقول في اعترافاتها التي أوردتها – على مضض - في كتابها " قصة حياتي " .. تقول : " لا شىء أقسى على نفسى من كتابة ما حدث فى أكتوبر ، فلم يكن ذلك حدثا عسكريا رهيبا فقط ، وانما مأساة عاشت وستعيش معى حتى الموت ، فلقد وجدت نفسى فجأة أمام أعظم تهديد تعرضت له إسرائيل منذ إنشائها . ولم تكن الصدمة فقط فى الطريقة التى كانوا يحاربوننا بها .. ولكن أيضا لأن عددا من المعتقدات الأساسية التى آمنا بها قد أنهارت أمامنا ، فلقد آمنا باستحالة وقوع حرب فى شهر أكتوبر … وآمنا بأننا سوف نتلقى إنذارا مبكرا لكل تحركات المصريين والسوريين قبل نشوب الحرب ، ثم إيماننا المطلق بقدرتنا على منع المصريين من عبور قناة السويس ….إننى استعيد الآن هذه الأيام .. إنه شىء لا يمكن وصفه.. يكفى أن أقول إننى لم أستطع البكاء ، وكنت أمشى معظم الوقت فى مكتبى وأحيانا أذهب إلى غرفة العمليات ، وكانت هناك اجتماعات متواصلة وتليفونات من أمريكا وأخبار مروعة من الجبهة وخسائرنا تمزق قلبى " !! وتقول جولدا : " أذكر أنه فى يوم الأحد عاد ديان من الجبهة المصرية ، وطلب مقابلتى على الفور وأخبرنى أن الموقف سىء جدا وانه لابد من اتخاذ موقف الدفاع وان تنسحب القوات الإسرائيلية إلى خط دفاع جديد واستمعت إليه فى فزع ، لقد عبر المصريون القناة " !! ![]() كما كشفت وثائق جديدة النقاب عن أزمة الرئيس الأمريكي الراحل ريتشارد نيكسون مع جولدا مائير بسبب مخاوفه من استخدامها للسلاح النووي ضد العرب .و كشفت الوثائق أيضاً عن اللقاء الشهير الذي جمع بين نيكسون و مائير ، حين كان مستشار الأمن القومي وقتها " هنري كيسنجر "، وهو تلك الشخصية التي ذاع صيتها في الشرق الأوسط فيما بعد. ومن بين الوثائق يتبين انه في شهر يوليو من عام 1969 حين كان العالم بأسره منشغلا بالعديد من الأحدث العلمية، كان الرئيس الأمريكي "ريتشارد نيكسون " يهتم بموضوع آخر تماما، وهو إلى أي مدى من الممكن أن تستخدم حليفته إسرائيل السلاح النووي في حروبها ضد العرب ؟. حيث كشفت المكتبة الرئاسية المركزية النقاب عن أكبر عدد من الوثائق السرية التي تتحدث عن فترة حكم الرئيس الأمريكي نيكسون في كل ما يتعلق بالشرق الأوسط. وتؤكد بعض الوثائق التي يبلغ عددها عشرة آلاف وثيقة أن مستشار الأمن القومي السابق "هنري كيسنجر" قال في 19يونيو 1969 للرئيس الأمريكي نيكسون أن الإسرائيليين هم الشعب الوحيد الذي يواجه خطر الابادة دائما، لذا فعليهم استخدام السلاح النووي. كما أن هناك دلائل تشير إلى أن مواد نووية تم تهريبها بشكل غير شرعي من الولايات المتحدة الأمريكية عام 1965، وأنها وجدت في إسرائيل، كما أن "كيسنجر" أضاف في الوثيقة أنه من الصعب الإشراف على البرنامج النووي الإسرائيلي بسبب وجود غموض في العديد من المواقع النووية هناك ( إنه الشئ الذي خدعتنا فيه إسرائيل، وربما تمت سرقته من بلادنا) يقول كيسنجر. وقالت مصادر صحفية أمريكية اقتبستها صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم أن الوثيقة التي كتبها كيسنجر بعد عامين من حرب الأيام الستة، تظهر أن إسرائيل لديها الحق في الدفاع عن نفسها، غير أن مسألة السلاح النووي تثير أزمة في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قال كيسنجر حين تطرق لموضوع بيع بلاده لطائرات فانتوم لإسرائيل، أن إسرائيل لن تطلعنا على برنامجها النووي بجدية إلا حين تدرك إننا مستعدون لفعل أشياء كثيرة من أجلها. ولكنه من جانب آخر يضيف ( حين نرسل إليهم الفانتوم، ثم يقومون بتحويل البرنامج النووي السري إلى برنامج علني، وان الأمر سيفتح علينا أبوابا من العواصف السياسية، وسوف نكون في موقف ضعيف إذا لم نستطع الإعلان بأننا نعطل تسليم طائرات الفانتوم، ومع ذلك إذا عطلنا الأمر فإننا نجبر إسرائيل على الإعلان عن برنامجها النووي، لتحقيق قوة الردع). وقالت صحيفة يديعوت آحرونوت أن الوثيقة أعدت قبيل لقاء الرئيس الأمريكي نيكسون مع رئيسة الحكومة الإسرائيلية جولدا مائير، وأثناء اللقاء تم الاتفاق على أن تحصل إسرائيل على طائرات الفانتوم. ويرى الباحث الإسرائيلي " أفنير كوهين " في كتابه الذي يحمل اسم (إسرائيل والقنبلة)، أن مائير ونيكسون اتفقا على إخفاء إسرائيل ما لديها من سلاح نووي، وإخفاء ما تقوم به من تجارب نووية، مقابل عدم قيام الولايات المتحدة الأمريكية بالضغط عليها في هذا الشأن. ![]() انتظرونى بالتكملة,,, | |
|
| | #3 (permalink) | ||
| أسمر .. مساؤك شهد وطيب ... جرائم الحرب لاتقتصر على ماكان في غزة ... بل العراق شهدت فظاعات واختراقات لنظم الحروب وقوانينها المتجاهلة من قبل ماما أمريكا وحفيدتها إسرائيل ... تلك الشخصيات لم تكن من ضمن ليستة المجرمين فحسب بل كانوا في ليستة الشخصيات المقدسة التي لاتخطئ وإن أخطأت لا سبيل لردعها أو محاسبتها ... ومابنقول إلا خلف الله على عمر البشير أمنّي نفسي برؤية مجرموا الحرب الحقّ أولئك الذين ارتدوا زيف العروبة بباطن الخلاف .... متااابعة وبشغف ياأسمر تحية وسلام لروحك النقية ألف شكر
| |||
|
| | #4 (permalink) |
| موشى ديان قائد عصابات صهيون!! شارك موشيه ديان في معظم الحروب العربية الإسرائيلية، فبدأ حياته عضوا في الهاغاناه قبل إنشاء الدولة العبرية، ثم قائدا للقوات التي احتلت اللد عام 1948، وقاد الجيش الإسرائيلي عام 1956 إبان العدوان الثلاثي على مصر، ثم ذاع صيته بعد هزيمة العرب في حرب 1967 إذ كان وقتها وزيرا للدفاع، واختتم حياته بعد أن شارك بفاعلية في مفاوضات السلام التي انتهت بالتوقيع على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979. ولد موشيه صمويل ديان في مستوطنة "ديجانيا" بفلسطين عام 1915 لأبوين يهوديين هاجرا من أوكرانيا واستقر بهما المقام في فلسطين. تلقى ديان تعليمه الابتدائي في مستوطنة "نحلال" التي انتقلت أسرته إليها بعد أن ضاقت بالعيش على أسلوب الحياة الاشتراكية القاسي في مستوطنة ديجانيا والتي كان كل شيء فيها مشاعا عاما لساكني المستوطنة حتى المتعلقات الشخصية كالأمتعة والملابس. وبعد أن فرغ من تعليمه الأولي التحق بمدرسة الزراعة للبنات التي أنشئت خصيصا لتعليم المهاجرات الزراعة، فكان بذلك أول صبي يلتحق بتلك المدرسة. تزوج وهو في العشرين من عمره من روث شوارتز ابنة زفي شوارتز أحد المحامين الأغنياء في القدس وأنجب منها يائيل التي أصبحت فيما بعد كاتبة معروفة داخل المجتمع الإسرائيلي. يؤمن موشيه ديان بأن الدولة العبرية لم تقم على أنقاض فلسطين، ويعتبر الحدود بين دول الشرق الأوسط ليست شيئا مقدسا ويدعو إلى تعديلها بما يخدم المصالح الإسرائيلية ويخلق أمرا واقعا يصعب تغييره . وفي ذلك يقول" الحديث عن قداسة الحدود في هذه المنطقة مجرد هراء.. فلم تحدد الحدود بين فلسطين وسوريا إلا عام192 1، ولم تضم الضفة الغربية للأردن إلا بعد مؤتمر أريحا عام 1948، ولم تصبح سيناء ملكا لمصر إلا بعد الحرب العالمية الأولى، فالحدود في منطقتنا ليست شيئا مقدسا بل هي دائمة التغيير والتعديل". ![]() وينظر ديان إلى العرب نظرة سلبية ويرى أنهم يعيشون في عالم من الأوهام وأنهم كثيرو الحديث عن أمجاد الماضي لأنهم لا يجدون في حاضرهم عظماء يتحدثون عنهم. ويقول "يميل العرب إلى خداع أنفسهم وخداع غيرهم.. وهم يقومون بذلك عن غير عمد.. إنهم يعيشون في عالم من الأوهام كالذي يتعاطى الحشيش ليوهم نفسه بأنه يعيش في الفردوس... ويميل العرب إلى التحدث عن أمجاد الأجداد مثل صلاح الدين ومعارك حطين واليرموك.. وحينما يفعلون ذلك فإننا نبتسم لأنهم يرون أنفسهم في مرآة الماضي أما نحن فإننا نراهم في مرآة الحاضر.. ليتهم يسألون أنفسهم لماذا يتحدثون دوما عن عظماء ماضيهم ولا يجدون في حاضرهم أحدا من العظماء يتحدثون عنه؟!". انضم موشيه ديان في مطلع شبابه إلى "الهاغاناه" العصبة اليهودية المسلحة) وسرعان ما أصبح نائبا لقائد فصائل الميدان التي كان يقودها "إسحق صاديه" والتي تخصصت في الهجوم المفاجئ على الفلسطينيين، كما اشتهرت بإقامة المستوطنات اليهودية متحدية أوامر سلطات الانتداب. وقد ابتدع ديان - آنذاك - طريقة أطلق عليها "البرج والسور" إذ تستولي مجموعته على قطعة من الأرض تحت جنح الظلام وتنشئ عليها برجا للمراقبة وتنصب بعض الخيام وتحفر حولها الخنادق قبل أن تحيط كل ذلك بالأسلاك الشائكة. انضم ديان كذلك إلى جماعة "شباب ونجت" التي أنشأها ضابط المخابرات البريطاني أورد وينجت والتي تميزت بخفة الحركة والانقضاض السريع على المراكز العربية ليلا. في بداية الحرب العالمية الثانية انضم ديان إلى "البالماخ" وقبضت عليه سلطات الانتداب البريطاني وهو يدرب بعض الشبان اليهود تدريبا عسكريا، وهو ما كانت تعتبره عملا غير مشروع فحكمت عليه بالسجن خمس سنوات قضى بعضها في سجن قلعة عكا القديمة. ![]() أفرجت السلطات البريطانية عنه بعد أن قررت هي وفرنسا الحرة تحرير لبنان وسوريا من قوات حكومة فيشي بالتعاون مع بعض القوات اليهودية. فاستدعي ديان لقيادة إحدى الفصائل اليهودية، وفي إحدى العمليات العسكرية بلبنان عام 1941 فقد عينه اليسرى فاضطر إلى وضع العصابة السوداء التي اشتهر بها. اشترك موشيه ديان في حرب 1948 التي انتهت بإقامة دولة إسرائيل، فكان قائدا للقوات اليهودية التي احتلت اللد عقب انسحاب القوات العراقية والأردنية منها دون قتال، ثم عهد إليه بعد ذلك بقيادة قوات القدس، وقام أثناء ذلك بمفاوضات سرية مع الملك عبد الله الأول ملك المملكة الأردنية الهاشمية، وبعد انتهاء الحرب كان ديان عضوا بالوفد الإسرائيلي في مفاوضات رودس. أصدر ديفيد بن غوريون قرارا بتعيين موشيه ديان رئيسا لأركان حرب جيش الدفاع عام 1953 واستمر في هذا المنصب حتى تقاعده عن الخدمة بالجيش عام 1958. وإبان تلك الفترة أنشأ فرعين جديدين تابعين للجيش هما فرع المخابرات وفرع التدريب، وأبدى اهتماما خاصا كذلك بالقوات الجوية وقوات المظلات. وكان ديان بالاشتراك مع شمعون بيريز وراء صفقات الأسلحة الكبيرة التي حصلت عليها إسرائيل من فرنسا في تلك الفترة، كما قاد بنفسه الاتصالات التي تمت بين إسرائيل وكل من بريطانيا وفرنسا وكان الموجه الفعلي لها خاصة في النواحي العسكرية. وفي تلك الفترة تولى قيادة القوات الإسرائيلية المهاجمة لسيناء في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وقد أكسبته هذه الحرب شهرته الواسعة داخل العالم العربي. ترك ديان مؤقتا الجيش في عام 1958 والتحق بمدرسة القانون والاقتصاد في تل أبيب لدراسة الاقتصاد، ثم التحق بالجامعة العبرية في القدس حيث كانت ابنته يائيل تدرس بها. عمل موشي ديان بالسياسة بعد أن ترك الخدمة في الجيش، فالتحق بحزب ماباي عام 1959 وأصبح واحدا من أشهر أعضائه، ثم اختير وزيرا للزراعة في حكومة بن غوريون، وكان يتبع الأسلوب نفسه الذي كان يتبعه في وزارة الدفاع فأكثر من حركته بين المزارع والحقول وكان مما فعله آنذاك إسراعه بتنفيذ مشروع تحويل مياه نهر الأردن إلى صحراء النقب فأضاف آلاف الأفدنة إلى الرقعة الزراعية بإسرائيل. ![]() وبعد أن قدم بن غوريون استقالته آثر ديان الابتعاد قليلا عن المسرح السياسي، ثم عاد إليه مرة ثانية عضوا في حزب رافي الذي انشق بقيادة بن غوريون عن ماباي عام 1965. تصاعدت وتيرة الأحداث في الشرق الأوسط وتأزمت الأوضاع السياسية خاصة بعد أن أغلقت مصر مضايق تيران في البحر الأحمر أمام الملاحة الإسرائيلية وطلبت من قوات حفظ السلام الدولية مغادرة سيناء في محاولة من الرئيس جمال عبد الناصر تخفيف الضغط على الجبهة السورية التي جاءته أنباء من الاتحاد السوفياتي بتوجه حشود عسكرية إليها. وأثناء ذلك رضخ رئيس الوزراء الإسرائيلي ليفي أشكول لمطالب الجيش وقطاعات واسعة من الرأي العام الإسرائيلي الذين طالبوا باختيار موشيه ديان وزيرا للدفاع، ولم تمض أيام قليلة على الوزارة حتى كان العدوان قد بدأ وانتهى بنكسة عام 1967 وجنى ديان ثمار الانتصار رغم أن الاستعدادات العسكرية كانت مكتملة قبل توليه الوزارة. وقع اختيار صحيفة معاريف على موشيه ديان للذهاب إلى فيتنام عام 1965 لتغطية أحداث الحرب الأميركية هناك، وقد انتقده الكثيرون لقبول هذا العرض واعتبروا عمله مراسلا حربيا يحط من شأن الجيش الإسرائيلي الذي كان ديان في يوم من الأيام رئيسا لأركان حربه. فرد عليهم ديان موضحا أن سبب قبوله هو رغبته في الاطلاع على استخدام أحدث أنواع الأسلحة في ميدان القتال ليطور من معارفه العسكرية. وقبل السفر إلى هناك آثر الذهاب إلى باريس ولندن وواشنطن لمقابلة كبار القادة العسكريين والسياسيين والتحدث إليهم للإحاطة بأكبر قدر ممكن من المعلومات والخلفيات السياسية والعسكرية قبل السفر إلى فيتنام، وكان ممن قابلهم وأجرى حوارات مطولة معهم دي كاستري ومونتغومري ومكنمارا وماكسويل تايلور. ![]() تعرض موشيه ديان للوم الشديد في حرب 1973 بعد الانتصارات السريعة والمفاجئة التي حققها الجيش المصري، وتحت هذا الضغط قدم هو ورئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير استقالتيهما عام 1974.لم يطل بقاء موشيه ديان خارج السلطة فقد اختاره رئيس الوزراء مناحيم بيغن عام 1977 وزيرا للخارجية، وحقق لإسرائيل انتصارات دبلوماسية لا تقل أثرا عن الانتصارات العسكرية التي شارك فيها من قبل وذلك كما وصفها هو بنفسه، فبعد عام واحد من توليه المنصب الجديد دخل في مفاوضات مباشرة مع إدارة الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات في كامب ديفد انتهت بالتوقيع على أول اتفاقية للسلام بين إسرائيل ودولة عربية عام 1979. بعد عامين من تحقيق موشيه ديان نصرا دبلوماسيا بالتوقيع على اتفاقية سلام مع مصر جاءته المنية بعد إصابته بسرطان في القولون فمات في عام 1981 عن عمر يناهز 74 عاما.(مع الخرة )هههههههههههههههههههههههه و بعد أن استعرضنا سيرة هذا الزعيم الصهيوني ، يجدر بنا هنا أن نتطرق إلى ما كتبه هذا الصقر اليهودي وزير الدفاع الإسرائيلى أثناء حرب أكتوبر في مذكراته عنها . ![]() قال موشى ديان فى مذكراته ( نقلا عن النص الحرفى الكامل الذى قدمه مكتب وزير الدفاع الإسرائيلى إلى اللجنة الخاصة بالتحقيق ، ثم إلى لجنة الدفاع بالكنيست، وأخيرا إلى رؤساء تحرير جميع الصحف الإسرائيلية لشرح الموقف العسكرى لهم – وهو ما رفضه الرقيب العسكرى على الإطلاق – وأعطى تعليمات صارمة بعدم نشر أى كلمة قالها ديان). قال ديان : " إنى أريد أن أصرح بمنتهى الوضوح بأننا لا نملك الآن القوة الكافية لإعادة المصريين إلى الخلف عبر قناة السويس مرة أخرى..إن المصريين يملكون سلاحا متقدما، وهم يعرفون كيفية استخدام هذا السلاح ضد قواتنا، ولا أعرف مكانا آخر فى العالم كله محميا بكل هذه الصواريخ كما هو فى مصر.. إن المصريين يستخدمون الصواريخ المضادة للدبابات وللطائرات بدقة ونجاح تام.. فكل دبابة إسرائيلية تتقدم نحو المواقع المصرية تصاب وتصبح غير صالحة للحرب ![]() ويستطرد ديان ويقول: الموقف الآن هو أن المصريين قد نجحوا فى أن يعبروا إلى الشرق بأعداد من الدبابات والمدرعات تفوق ما لدينا فى سيناء.. والدبابات والمدرعات المصرية تؤيدها المدافع بعيدة المدى وبطاريات الصواريخ والمشاة المسلحون بالصواريخ المضادة للدبابات.. وعن السلاح الجوى الإسرائيلى يقول ديان" أن السلاح الجوى يواجه الكثير من المصاعب، وأن الخسائر فيه كانت الكثير من الطائرات والطيارين وذلك بسبب بطاريات الصواريخ والسلاح الجوى المصرى. ويضيف ديان: أننى أقول بمنتهى الصراحة بأننا لو كنا استمرينا فى محاولاتنا لدفع المصريين عبر القناة مرة أخرى لكانت الخسائر فى العتاد والرجال جسيمة لدرجة إن إسرائيل كانت ستبقى بلا أية قوة عسكرية تذكر.. ويستمر ديان فى الحديث قائلا إن المصريين يملكون الكثير من المدرعات وهم أقوياء.. وقد ركزوا قواهم طوال السنوات الماضية فى إعداد رجالهم لحرب طويلة شاقة بأسلحة متطورة تدربوا عليها واستوعبوها تماما.. ولهذا فإننا تخلينا عن خططنا الخاصة بدفع المصريين للخلف عبر قناة السويس، كما إننا تخلينا عن خطط الهجوم فى الجبهة المصرية مركزين قواتنا فى خطوط دفاعية جديدة..مؤكدا بذلك تخليه التام عن النقاط الحصينة فى خط بارليف الذى إنتهى كخط دفاعى للإسرائيليين . واعترف موشى ديان "ومازال الكلام هو النص الحرفى له" بالآتى: * أن الأهم بالنسبة للإسرائيليين والعالم الاعتراف بأننا لسنا أقوى من المصريين، وأن حالة التفوق العسكرى الإسرائيلى قد زالت وانتهت إلى الأبد، وبالتالى فإن النظرية التى تؤكد هزيمة العرب (فى ساعات) إذا ما حاربوا إسرائيل فهى خاطئة . * المعنى الأهم هو انتهاء نظرية الأمن الإسرائيلى بالنسبة لسيناء.. وعلينا أن نعيد دراساتنا وأن نعمل على التمركز فى أماكن دفاعية جديدة، لأن التفوق العسكرى المصرى فى سيناء لا يمكن مواجهته، وأنا لا أستطيع أن أقدم صورة وردية للموقف على الجبهة المصرية لأن الموقف بعيدا كل البعد عن الصور الوردية . * نحن أمام مهمتين "الأولى" هى بناء خطوط دفاعية جديدة، و"الثانية" هى إعادة استراتيجيتنا وبناء قوتنا العسكرية على أسس جديدة..لأننا الآن ندفع ثمنا باهظا كل يوم فى هذه الحرب.. فنحن نخسر يوميا عشرات الطائرات والطيارين والمعدات والدبابات والمدفعية بأطقمها .. فيكفى أننا على مدى الأيام الثلاثة الأولى من الحرب خسرنا أكثر من خمسين طائرة ومئات الدبابات. ![]() وينهى ديان كلامه بالقول "علينا أن نفهم أننا لا يمكننا الاستمرار فى الاعتقاد بأننا القوة الوحيدة العسكرية فى الشرق الأوسط.. فإن هناك حقائق جديدة علينا أن نتعايش معها.. و من أغرب ما يروى عن ديان هو ماكشفت عنه روت ديان ، أرملة وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق من أن سبب طلاقها الحقيقي منه هو زيارتها لأسيرات من حركة فتح. وقالت روت ديان ، وفق المذكرات التي أوردها محرر نشرة "المشهد الإسرائيلي"، "زرت مدينة نابلس بعد احتلالها في العام 1967 وقدمت الألعاب لمؤسسة عربية كانت ترعى الأولاد المعاقين والأيتام". وأضافت : "فور وصولي إلى نابلس عام 1970 بسيارة محملة بالألعاب زرت مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي وتناولت وجبة الغداء هناك وزرت سجينات فلسطينيات انتمين إلى حركة فتح.ولما عدت للبيت أعددت لموشيه الطعام في المساء وأخبرته أنني عازمة على مرافقة صديقتي لمشاهدة مسرحية في يافا وعندها أجاب غاضبا بعد أن علم بزيارتي لنابلس بواسطة الجيش: كيف تقدمين على زيارة "مخربات" فلسطينيات قمت بنفسي بإصدار التعليمات باعتقالهن؟". وتابعت : "عندها نشب نقاش بيننا وبشكل عفوي دعوته إلى تقديم طلب للطلاق إذا لم تعجبه تصرفاتي، ولما عدت من يافا وجدته قد طلب إلى محاميه الشروع في إجراءات الطلاق وانفصلنا. هذه هي الحقيقة خلافا لما اعتقده الجمهور الواسع الذي ظن أن الطلاق وقع على خلفية معاقرته النساء علما أنني كنت أعلم بعلاقاته الغرامية وكنت أتعامل مع الموضوع بتسامح". وروت ديان أنها تجاوزت الثمانين من عمرها و لا تزال نشيطة في تقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين الذين أمضى زوجها عقودا في محاربتهم. وردا على سؤال حول ما إذا كانت نادمة أجابت بالنفي، مؤكدة على أهمية الحرية بالنسبة لها، لافتة إلى أنه هو أيضًا غيّر توجهاته السياسية في آخر أيامه. ![]() وأضافت "في كتابه "محطات على الطريق" كتب موشيه أنه يؤيد إعادة الأراضي الفلسطينية المحتلة وقد تميّز بقدرته على تغيير أفكاره كما تجلى في موقفه من منطقة شرم الشيخ التي أوضح تغيير موقفه حيالها بالقول "حمار من لا يغير رأيه" بعدما صرح مرات عديدة أن شرم الشيخ بدون سلام أفضل من السلام بدون شرم الشيخ"، وذلك في إشارة واضحة إلى معارضته للانسحاب من تلك المنطقة وإعادتها لمصر انتظرونى بالتكملة | |
|
| | #6 (permalink) |
| لورد روتشيلد ..المال عندما يصنع دولة !!!! ![]() استطاع هذا الزعيم الصهيوني المجرم عبور كل الحواجز و الموانع بماله و نفوذه لينفذ المشروع الشيطاني الصهيوني !! " وزارة الخارجية 2 من نوفمبر 1917 عزيزي اللورد " روتشلد " يسرني جدًّا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة صاحب الجلالة التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرّته: إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يكون مفهومًا بشكل واضح أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين،ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى. وسأكون ممتنًا إذا ما أحطتم اتحاد الهيئات الصهيونية علمًا بهذا التصريح." المخلص آرثر بلفور ![]() كان هذا هو نص الرسالة المشئومة ، التي أرسلها وزير خارجية بريطانيا أرثر بلفور في الثاني من نوفمبر1917 إلى الأخطبوط اليهودي اللورد روتشيلد ، الذي دفع مقابله أشهر رشوة في التاريخ تقدم لعائلة مالكة ، و حكومة انتهازية ، و التي أصطلح على تسميتها - تاريخياً - بـ " وعد بلفور " ، و اتخذت منه الحركة الصهونية العالمية مستنداً قانونيا ، تدعم به مطالبها بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين .. فمن هو روتشيلد الذى تلقى الرسالة ؟ لورد روتشيلد هو جزء من عائلة صهيونية عتيدة .. تبدأ قصة هذه العائلة بمؤسسها " إسحق إكانان " ، ولقَب "روتشيلد" يعني "الدرع الأحمر"، في إشارة إلى "الدرع" الذي ميز باب قصر مؤسس العائلة في فرانكفورت في القرن 16، وكان والده "ماجيراشيل روتشيلد" يعمل تاجراً للعملات القديمة- وعمل على تنظيم العائلة ونشرها في مجموعة دو ل ، وتأسيس كل فرع من العائلة لمؤسسة مالية ، وتتواصل هذه الفروع وتترابط بشكل يحقق أقصى درجات النفع والربح على جميع الجالية اليهودية فى العالم كله . وكانت بيوت روتشيلد تنضم مع سياسة البلاد ، التى تسكنها أثناء الحروب النابليونية في أوروبا ، حتى كان الفرع الفرنسي يدعم نابليون ضد النمسا وإنجلترا وغيرها، بينما فروع روتشيلد تدعم الحرب ضد نابليون في هذه الدول ، ولكنها فى النهاية تهتم بمصلحة اليهود , وهذا يدل على ما تأصل في الشخصية اليهودية من دهاء و مكر و خديعة !! لذا فقد أرسل أولاده الخمسة إلى إنجلترا، وفرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، والنمسا، وكان الرجال لا يتزوجون إلا من يهوديات حسب عادة اليهود ، ولا بد أن يكنَّ من بيوتات ذات ثراء ومكانة. فمثلاً تزوج مؤسس الفرع الإنجليزي "نيثان ماير روتشيلد" من أخت زوجة "موسى مونتفيوري" الثري والمالي اليهودي ، وزعيم الطائفة اليهودية في إنجلترا. بينما تسمح القواعد بزواج البنات من غير اليهود لزيادة أعداد اليهود وإنتشارهم ، لأن الديانة في اليهودية تنتقل عن طريق الأم،، ووضع "ماجيراشيل روتشيلد" قواعد لـ"تبادل المعلومات في سرعة، ونقل الخبرات المكتسبة" من التعاملات والاستثمارات بين الفروع. و قد استثمرت بيوت روتشيلد ظروف الحروب النابليونية في أوروبا، وذلك بدعم آلة الحرب في دولها، واستطاعت من خلال ذلك تهريب البضائع بين الدول وتحقيق مكاسب هائلة. وحدث أن انتهت موقعة "ووترلو" بانتصار إنجلترا على فرنسا، وعلم الفرع الإنجليزي من خلال شبكة المعلومات بهذا قبل أي شخص في إنجلترا كلها، فما كان من "نيثان" إلا أن جمع أوراق سنداته وعقاراته في حقيبة ضخمة، ووقف بها مرتديًا ملابس رثة أمام أبواب البورصة في لندن قبل أن تفتح أبوابها، ورآه أصحاب الأموال، فسألوه عن حاله، فلم يجب بشيء. ![]() وما إن فتحت البورصة أبوابها حتى دخل مسرعًا راغبًا في بيع كل سنداته وعقاراته، ولعلم الجميع بشبكة المعلومات الخاصة بمؤسسته، ظنوا أن معلومات وصلته بهزيمة إنجلترا، ومن ثَم أسرع الجميع يريدون بيع سنداتهم وعقاراتهم، وأسرع "نيثان" من خلال عملائه السريين بشراء أكثر ما عرض من سندات وعقارات بأسعار زهيدة، وقبل الظهر وصلت أخبار انتصار إنجلترا على فرنسا، وعادت الأسعار إلى الارتفاع؛ فبدأ يبيع من جديد، وحقق بذلك ثروة طائلة، وبين مشاعر النصر لم يلتفت الكثيرون لهذه اللعبة الخبيثة. أما في جانب تبادل الخبرات، فقد كانت مؤسسات روتشيلد -على عادة المؤسسات اليهودية- تعمل بصورة أساسية في مجال التجارة والسمسرة، ولكن تجربة بناء سكة حديد في إنجلترا أثبتت فاعليتها وفائدتها الكبيرة لنقل التجارة من ناحية، وكمشروع استثماري في ذاته من جانب آخر، وبالتالي بدأت الفروع الأوروبية في إنشاء شركات لبناء سكك حديدية في كافة أنحاء أوروبا، ثم بنائها على طرق التجارة العالمية؛ لذا كان حثهم لحكام مصر على قبول قرض لبناء سكك حديدية من الإسكندرية إلى السويس. ومن ثم بدأت مؤسسات روتشيلد تعمل في مجال الاستثمارات الثابتة، مثل: السكك الحديدية، مصانع الأسلحة والسفن، مصانع الأدوية، ومن ثم كانت مشاركتها في تأسيس شركات مثل شركة الهند الشرقية، وشركة الهند الغربية، وهي التي كانت ترسم خطوط امتداد الاستعمار البريطاني، أو الفرنسي أو الهولندي أو غيره. وذلك على أساس أن مصانع الأسلحة هي التي تمد هذه الجيوش بالسلاح، ثم شركات الأدوية ترسل بالأدوية لجرحى الحرب، ثم خطوط السكك الحديدية هي التي تنشر العمران والحضارة، أو تعيد بناء ما هدمته الحرب و هكذا سنجد لآل روتشيلد باع طويل في الاستثمار في الحروب ، ومشوار أطول في دعم الكيان الصهيوني .. و حسب القاعدة التي اتبعها لورد روتشيلد و إخوته : فلنشعل الحروب و نجنى الملايين " ، كانت الحروب بالنسبة لهم استثمارا " تجارة السلاح " ، وديون الدول نتيجة للحرب استثمارًا " قروضًا " ، وإعادة البناء والعمران استثمارا " السكك الحديدية والمشروعات الزراعية والصناعية " !! ولذلك ، دبرت 100 مليون جنيه للحروب النابليونية، ومن ثم موّل الفرع الإنجليزي الحكومة الإنجليزية بمبلغ 16 مليون جنيه إسترليني لحرب القرم (هذا السيناريو تكرر في الحرب العالمية الثانية). كما قدمت هذه المؤسسات تمويلاً لرئيس الحكومة " ديزرائيلي " لشراء أسهم قناة السويس من الحكومة المصرية عام 1875 ، وفي نفس الوقت كانت ترسل مندوبيها إلى البلاد الشرقية مثل: مصر وتونس وتركيا لتشجيعها على الاقتراض للقيام بمشروعات تخدم بالدرجة الأولى استثماراتهم ومشروعاتهم وتجارتهم. ولحماية استثماراتهم بشكل فعال، تقدموا للحياة السياسية في كافة البلاد التي لهم بها فروع رئيسة، وصاروا من أصحاب الألقاب الكبرى بها (بارونات، لوردات .. إلخ). كما كان للأسرة شبكة علاقات قوية مع الملوك ورؤساء الحكومات؛ فكانوا على علاقة وطيدة مع البيت الملكي البريطاني، وكذلك مع رؤساء الحكومات، مثل: "ديزرائيلي"، و"لويد جورج"، وكذلك مع ملوك فرنسا، سواء ملوك البوربون، أو الملوك التاليون للثورة الفرنسية، وصار بعضهم عضوًا في مجلس النواب الفرنسي، وهكذا في سائر الدول، ثم نأتي إلى جانب آخر، وهو علاقتهم بإقامة دولة يهودية في فلسطين. لم يكن بيت روتشيلد مقتنعًا بمسألة الوطن القومي لليهود عند بدايتها على يد "هرتزل"، ولكن أمران حدثا غيّرا من توجه آل روتشيلد. أولاً: هجرة مجموعات كبيرة من اليهود إلى بلاد الغرب الأوروبي، وهذه المجموعات رفضت الاندماج في مجتمعاتها الجديدة، وبالتالي بدأت تتولد مجموعة من المشاكل تجاه اليهود، وبين اليهود أنفسهم؛ فكان لا بد من حل لدفع هذه المجموعات بعيدًا عن مناطق المصالح الاستثمارية لبيت روتشيلد. ثانيًا: ظهور التقرير النهائي لمؤتمرات الدول الاستعمارية الكبرى في عام 1907، والمعروف باسم تقرير "بازمان" -وهو رئيس وزراء بريطانيا حينئذ-، الذي يقرر أن منطقة شمال أفريقيا وشرق البحر المتوسط هي الوريث المحتمل للحضارة الحديثة -حضارة الرجل الأبيض-، ولكن هذه المنطقة تتسم بالعداء للحضارة الغربية، ومن ثم يجب العمل على: - تقسيمها. - عدم نقل التكنولوجيا الحديثة إليها. - إثارة العداوة بين طوائفها. - زرع جسم غريب عنها يفصل بين شرق البحر المتوسط والشمال الأفريقي. ومن هذا البند الأخير، ظهر فائدة ظهور دولة يهودية في فلسطين، وهو الأمر الذي استثمره دعاة الصهيونية.. وعلى ذلك تبنى آل روتشيلد هذا الأمر؛ حيث وجدوا فيه حلاً مثاليًا لمشاكل يهود أوربا. وكان "ليونيل روتشيلد" (1868- 1937 ) هو المسئول عن فروع إنجلترا، وزعيم الطائفة اليهودية في إنجلترا في هذا الوقت، وتقرب إليه كل من "حاييم وايزمان" -أول رئيس لإسرائيل فيما بعد- و"ناحوم سوكولوف"، ونجحا في إقناعه في السعي لدى حكومة بريطانيا لمساعدة اليهود في بناء وطن قومي لهم في فلسطين، وإمعانًا في توريطه تم تنصيبه رئيسًا شرفيًا للاتحاد الصهيوني في بريطانيا وأيرلندا. ولم يتردد "ليونيل"، بل سعى -بالإضافة لاستصدار التعهد البريطاني المعروف باسم وعد بلفور- إلى إنشاء فيلق يهودي داخل الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الأولى، وتولى مسئولية الدعوة إلى هذا الفيلق، وجمع المتطوعين له "جيمس أرماند روتشيلد" (1878-1957). كما تولى هذا الأخير رئاسة هيئة الاستيطان اليهودي في فلسطين، وتولّى والده تمويل بناء المستوطنات والمشاريع المساعدة لاستقرار اليهود في فلسطين، ومن أهم المشروعات القائمة حتى اليوم مبنى الكنيست الإسرائيلي في القدس. و يعتبر إدمونــد دي روتشـــيلد زعيم الفرع الفرنسي لعائلة روتشيلد المالية اليهودية، وهو أحد الأبناء الخمسة لجيمس ماير دي روتشيلد (1792 ـ 1868) مؤسس فرع العائلة في فرنسا. و ترجع أهميته لمساهمته الكبيرة في المشاريع الاستيطانية اليهودية في فلسطين في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. و يلقب بعض المؤرخين البارون أدموند جيمس دي - روتشيلد بأنه " أبو السكان اليهود في أرض فلسطين " في أيام ما يسمونه بـ " الهجرة الأولى ". بدأ اهتمام إدموند جيمس روتشيلد بقضية يهود اليديشية وبعملية توطين اليهود في فلسطين في الثمانينيات من القرن التاسع عشر، وهي الفترة التي شهدت هجرة أعداد كبيرة من يهود شرق أوربا إلى غـربها وإلى الولايات المتحـدة وغـيرها من الدول الاستيطانية، عقب تعثُّر عملية التحديث في شرق أوربا ثم توقُّفها. وقد تحمَّس روتشيلد وغيره من أثرياء اليهود المندمجين في أوربا للمشروع الصهيوني نظراً لتخوفهم مما قد يخلقه تدفُّق هذه الأعداد الكبيرة من يهود شرق أوربا ذوي الثقافة اليديشية الشرق أوربية المتميِّزة (والمتخلفة في نظرهم) والتقاليد الدينية المحافظة ذات الطابع اليهودي الواضح على غرب ووسط أوربا. فوصول مثل هذه الجماعات من يهود اليديشية كان يمثل تهديداً لمكانتهم الاجتماعية ومواقعهم الطبقية، وبالتالي فقد تبنوا ما نسميه بـ " الصهيونية التوطينية " ، أي محاولة يهود العالم الغربي المندمجين توطين يهود آخرين (عادةً من شرق أوربا) في فلسطين. وقد عبَّر روتشيلد نفسه عن هذه المفارقة في ملاحظة طريفة ذكية، إذ سُئل مرة عن الوظيفة التي يود أن يشغلها عند تأسيس الدولة الصهيونية فقال: "سفيرها في باريس بالطبع". ولم يكـن روتشـيلد مؤيـداً أول الأمر لصــهيونية هرتزل السياسية، وقد اتسمت أول مقابلة بينهما في باريس عام 1896 بالفتور الشديد، بل كان يرى أن هرتزل ليس إلا " شنورر " أي متسولاً مثل آلاف المتسولين من شرق أوربا الذين كانوا يتدفقون على وسطها وغربها. كما أن روتشـيلد كان يذهـب إلى أن المشـروع الصهيوني برمتـه مشروع غير عملي، وأن فلسطين لن تستطيع استيعاب هجرة جماعية ضخمة. وكان يرى أنه بالرغم من حاجة السلطان العثماني إلى النقود إلا أنه لن يمنح فلسطين للصهاينة لتأسيس دولة فيها، وأنه سيكتفي بإعطاء بعض الوعود الغامضة التي لا قيمة لها. كما كان يخشى من أن تثير إقامة دولة يهودية مشاعر معادية لليهود وتؤدي إلى المطالبة بطـرد اليهــود من البـلاد التي يعيـشون فيها. لكـل هذا، كان روتشيلد يفضل أن تتم عملية الاستيطان في فلسطين بشكل هـادئ وتدريجـي. إلا أنـه مع توسُّع الاستيطان اليهودي في فلسطين، والذي تم تحت رعايته، ونجاح المشاريع المختلفة التي أسسها هناك، توطدت علاقته بالمنظمة الصهيونية، وخصوصاً بعد الحرب العالمية الأولى، حيث استخدم نفوذه للحصول على موافقة فرنسا على وعد بلفور وعلى إدخال فلسطين تحت الانتداب البريطاني. كما أن عملية توطين اليهود في فلسطين كان لها بعدها السياسي، فروتشيلد كان مرتبطاً بالمصالح الرأسمالية الإمبريالية الفرنسية التي كانت تريد توسيع رقعة نفوذها في الشرق وكانت تفكر بحماس شديد في التركة التي سيتركها رجل أوربا المريض (الدولة العثمانية). والمشروع الصهيوني هو في نهاية الأمر جزء من المخطط الإمبريالي لاقتسام الإمبراطورية العثمانية. وقد بدأ روتشيلد اهتمامه بأعمال الاستيطان اليهودي في فلسطين بعد أن توجهت إليه حركة أحباء صهيون التي كانت تتولى أعمال الاستيطان في فلسطين في تلك الفترة، كما توجه إليه زعماء مستوطنة ريشون لتسيون التي كانت تعاني أزمة مالية حادة مطالبين إياه بتقديم دعمه المالي لنشاطهم في فلسطين. وبالفعل، ما كان بوسع المستوطنات الأولى التي أقيمت في فلسطين الاستمرار لولا معونات روتشيلد. وقد وصل إنفاقه على المستوطنين خلال الفترة بين 1883 و 1899 نحو 1.600.000 جنيه إسترليني في حين كان إسهام حركة أحباء صهيون 87.000 جنيه إسترليني فقط. وقد اشترى روتشيلد أرضاً في فلسطين أواخر عام 1883 لإقامة مستوطنة زراعية نموذجية لحسابه الخاص أطلق عليها اسم والدته. كما أسس عدة صناعات للمستوطنين الصهاينة مثل صناعة الزجاج وزيت الزيتون، وعدداً من المطاحن في حيفا، وملاحات في عتليت . كما ساهم في تأسيس هيئة كهرباء فلسطين عام 1921. إلا أن أهم الصناعات التي أقامها وأوسعها نطاقاً كانت صناعة النبيذ التي كان يسعى روتشيلد إلى ربطها بصناعة النبيذ المملوكة لعائلة روتشيلد في فرنسا. وقد وصل حجم رعاية روتشيلد ودعمه للمستوطنات إلى الحد الذي أكسبه لقب «أبو اليشوف» أي أبو المُستوطَن الصهيوني. وحينما اختلف المستوطنون الصهاينة، حذَّرهم ليو بنسكر، أحد زعماء ومفكري حركة أحباء صهيون، قائلاً "إن مفاتيح المُستوطَن الصهيوني توجد في باريس". وكان روتشيلد يحكم المستوطنات من خلال جهاز بيروقراطي يشغله موظفون فرنسيون من اليهود وغير اليهود يراقب عمليات إنفاق أموال روتشيلد واستثمارها ويقدم الخبرات للمستوطنين في المجال الزراعي. وقد كانت هذه الرعاية البيروقراطية للمستوطنات مصدر مشاكل كثيرة ومثاراً للانتقادات الحادة نظراً لما كانت تثيره من خلافات بين المستوطنين من ناحية والموظفين الفرنسيين من ناحية أخرى. وقد دفع ذلك زعماء أحباء صهيون وزعماء المستوطنات إلى مطالبة روتشيلد بإنهاء هذا النظام عام 1901. ![]() وكان روتشيلد قد حوَّل إدارة مشاريعه في فلسطين عام 1899 إلى جمعية الاسـتيطان اليهودي وقدَّم لها منحة قدرها 4000.000 فرنك من أجـل أن تموِّل نفســها ذاتياً. وفي عام 1924، أسس جمعية الاستيطان اليهودي في فلسطين والتي ترأسها ابنه جيمس أرماند (1878 ـ 1957). وقد أسَّس روتشيلد من خلال هذه الهيئة أكثر من 30 مستوطنة في جميع أنحاء فلسطين، ووصل حجم إنفاقه على هـذه المشـاريع بعد عام 1900 نحو 7.000.000فرنك ذهبي. وإلى جانب المشاريع الاقتصادية، امتد نشاط روتشيلد إلى مجال التعليم حيث قدَّم دعماً مالياً عام 1923 للمدارس الصهيونية في المُستوطَن الصهيوني والتي كانت تواجه أزمة مالية، كما أمد حاييم وايزمان بالمعونة اللازمة لإنشاء الجامعة العبرية في القدس. وفي عام 1929، عُيِّن روتشيلد رئيساً فخرياً للوكالة اليهودية التي كانت قد أُنشئت قبل ذلك بسنوات قليلة. ولا شك في أن دعم روتشيلد وغيره من الأثرياء اليهود للحركة الصهيونية، بصرف النظر عن النوايا أو المصالح الذاتية، كانت مسألة أساسية، لولاها ما قامت للحركة قائمة ولما اسـتطاعت أن تضـرب بجـذورها في أرض فلســطين. ويُعتبر روتشيلد نمطاً متكرراً له دلالة عميقة: * فهو من يهود العالم الغربي الذين حققوا حراكاً اجتماعياً ووصلوا إلى قمة المجتمع، ثم جاءت أفواج يهود اليديشية من شرق أوربا فهددوا مواقعهم الطبقية، ومن ثم تحوَّل يهود العالم الغربي إلى صهاينة توطينيين. * تأييد روتشيلد للمشروع الصهيوني لم يكن تعبيراً عن هويته اليهودية أو جوهره اليهودي وإنما هو تعبير عن انتمائه الكامل للحضارة الغربية وللتشكيل الاستعماري الغربي. كما أن صهيونيته هي تعبير عن انتمائه الغربي وعن اندماجه في الحضارة الغربية، فالمشروع الصهيوني لا يمثل أيَّ تحدٍّ للمشروع الاستعماري الغربي، فالأول هو الجزء الأصغر أما الثاني فهو الكل الأكبر. ويُلاحَظ أن روتشيلد كان يعارض المشروع الصهيوني في بادئ الأمر ثم أيده بعد ذلك. والواقع أنه، في معارضته ثم في تأييده، ينطلق من انتمائه للتشكيل الحضاري الغربي ومن محاولة خدمة المصالح الغربية. ![]() * قام روتشيلد بدعم المشروع الصهيوني، ولكنه دعم لم يكن يهدف إلى تأكيد استقلالية هذا المشروع إذ ظلت المفاتيح في باريس ولندن، بل يُلاحَظ تزايد اعتماد المشروع على الغرب ثم انتقال مفاتيحه إلى واشنطن. وهنـاك بعـض النـوادر التي تعبِّر عن مــوقف الصهاينة التوطينيين. فقد عرَّف أحدهم الصهيوني التوطيني (مقابل الاستيطاني) بأنه يهودي يأخذ تبرعات من يهودي آخر ويرسل بيهودي ثالث إلى أرض الميعاد. واليهوديان الأول والثاني من يهود العالم الغربي، أما الثالث فهو من يهود اليديشية. ولا يزال هذا هو النمط السائد في العالم، فيهود الاتحاد السوفيتي هم الذين يهاجرون إلى إسرائيل، أما يهود العالم الغربي فيكتفون بالتصفيق والدعم المالي والسياسي ويلزمون بيوتهم مكيفة الهواء. | |
|
| | #7 (permalink) |
| لــورد شافتسـبري..صاحب الشعار الصهيوني الشهير !! ![]() هو أنتوني أشلي كوبر، لورد شافتسبري السابع. واحد من أهم الشخصيات الإنجليزية في القرن التاسع عشر، ومن أهم المصلحين الاجتماعيين. يقول عنه المؤرخ الإنجليزي تريفليان إنه كان يُعَدُّ أحد أهم أربعة أبطال شعبيين في عصره. وقد كان شافتسبري، بالإضافة إلى هذا، شقيق زوجة رئيس الوزراء بالمرستون الذي كان يثق فيه تماماً ويأخذ بمشورته. وقد كان شافتسبري زعيم حزب الإنجيليين. ولذا، فإننا نجد أن اليهود كانوا أحد الموضوعات الأساسية في فكره كما كانوا محط اهتمامه الشديد. وكان خطاب شافتسبري خليطاً مدهشاً من العناصر الاجتماعية والأساطير الدينية حيـث تَداخَل في عـقله الوقت الحاضر والزمان الغابر والتاريخ المقدَّس، وقد كان هذا الخطاب يَصدُر عن فكرة الشعب العضوي المنبوذ بشكل لم يتحقق كثيراً في كتابات أي صهيوني آخر (يهودياً كان أم غير يهودي). ينظر شافتسبري إلى اليهود من داخل نطاق العقيدة الألفية والاسترجاعية بعد علمنتها تماماً، فاليهود يكوِّنون بالنسبة إليه شعباً عضوياً مستقلاًّ وجنساً عبرياً يتمتع باستمرار لم ينقطع، ولكنهم لهذا السبب أصبحوا جنساً من الغرباء (المنبوذين) المتعجرفين سود القلوب المنغمسين في الانحطاط الخلقي والعناد والجهل بالإنجيل. وهم ليسوا سوى "خطأ جماعي". ولكل هذا، عارض شافتسبري مَنْح اليهود حقوقهم المدنية والسياسية في إنجلترا. ولكن ثمة علاقة عضوية بين هذا الشعب وبين بقعة جغرافية محددة هي فلسطين. ولهذا، فإن بَعْثهم لا يمكن أن يتم إلا هناك. كما أن عودتهم إلى هذه البقعة أمر ضروري حتى تبدأ سلسلة الأحداث التي ستؤدي إلى العودة الثانية للمسيح وخلاص البشر. وبرغم الديباجات الدينية فإن شافتسبري، شأنه شأن مسيحيي عصره العلمانيين، كان يؤمن بأن الوسيلة الإنسانية يمكن أن تحقق الأهداف الربانية (وهذا عكس الموقف المسيحي واليهودي التقليدي). وقد عبَّر شافتسبري عن هذه الازدواجية في الخطاب في عبارته: "إن أي شعب لابد أن يكون له وطن، الأرض القديمة للشعب القديم"، وهي صيغة علمانية خافتة لشعار "الأرض الموعودة للشعب المختار". ثم طوَّر هذا الشعار ليصبح "وطن بلا شعب لشعب بلا وطن"، فهو إذن صاحب الشعار الصهيوني الشهير. وقد نشر شافتسبري عام 1838 في مجلة كوارترلي ريفيو (وهي من أكثر المجلات نفوذاً في ذلك العصر) عرضاً لكتب أحد الرحالة إلى فلسطين. وقد بدأ المقال بالديباجة الدينية المعتادة عن قضية اليهود ثم تناول بعد ذلك تربة فلسطين ومناخها باعتبارها مناسبة لنمو محصـولات تتطلـبها احتيـاجات إنجـلترا مثل القطن والحرير وزيت الزيتون. ويبين شافتسبري أن كل المطلوب لإنجاز هذه العملية هو رأس المال والمهارة، وكلاهما سيأتي من إنجلترا، وخصوصاً بعد تعيين قنصل لإنجلترا في القدس إذ سيؤدى وجوده إلى زيادة أسعار الممتلكات. ![]() ثم يقترح عند هذه النقطة توظيف اليهود على أن يكون القنـصل البريطـاني الوسـيط بينهم وبين الباشــا العثمـاني، حتى يصبـحوا مرة أخــرى، مزارعين في يهوذا والجليل. وهذا الاقتراح يحوي بعض عناصر الصيغة الصيهونية الأساسية (شعب عضوي منبوذ ـ نافع ـ ينقل خارج أوربا ـ لتوظيفه لصالحها). ولكن أهم وثائق الصهيونية غير اليهودية وأكثرها شفافية (إذ تتضح فيها الصيغة الصهيونية الأساسية بكل وضوح وجلاء) هي الوثيقة التي قدَّمها شافتسبري إلى بالمرستون (25 سبتمبر 1840) لاسترجاع اليهود وحل المسألة الشرقية وتطوير المنطقة الممتدة من جهة الرافدين حتى البحر الأبيض المتوسط (وهي البلاد التي وعد الإله بها إبراهيم حسب أحد تفسيرات الرؤية التوراتية). ويؤكد شافتسبري في مقدمة المذكرة أن المنطقة التي أشار إليها آخذة في الإقحال بسبب التناقص في الأيدي العاملة، ولذا فهي تتطلب رأس مال وعمالة. ولكن رأس المال لن يأتي إلا بعد توفير الأمن. ولهذا، فلابد أولاً من اتخاذ هذه الخطوة، ثم يشير بعد ذلك إلى أن حب اختزان المال والجشع والبخل ستتكفل بالباقي، فهي من أهم دوافع الإنسان (الوظيفي)، ولذا فهي ستدفع به إلى أية بقعة يمكن أن يحقق فيها أرباحاً (ومثل هذه الضمانات ستشجع كل محب للمال عنـده الحمـاس التجـاري، أي أعضاء الجماعات الوظيفية). كل هذه المقدمات العامة تقود شافتسبري إلى الحديث عن «العنصر العبري» أو الشعب العضوي المنبوذ (باعتباره جماعة وظيفية استيطانية) ثم يقترح أن القوة الحاكمة في الأقاليم السورية (دون تحديد هذه القوة) لابد أن تحاول وَضْع أساس الحضارة الغربية في فلسطين وأن تؤكد المساواة بين اليهود وغير اليهود فيها. وتحصل هذه القوة على ضمانات الدول العظمى الأربع عن طريق معاهدة ينص أحد بنودها على ذلك، وسوف يشجع هذا الوضع الشعب اليهودي العضوي المعروف بعاطفته العميقة نحو فلسطين حيث يحمل أعضاؤه ذكريات قديمة في قلوبهم نحوها. وهذا الشعب اليهودي العضوي "جنس معروف بمهاراته وثروته المختبئة ومثابرته الفائقة. وأعضاء هذا الجنس يمكنهم أن يعيشوا في غبطة وسعادة على أقل شيء، ذلك أنهم ألفوا العذاب عبر العصور الطويلة. وحيث إنهم لا يكترثون بالأمور السياسية، فإن آمالهم تقتصر على التمتع (بالأموال) التي يمكنهم مراكمتها. إن عصوراً طويلة من العذاب قد غرست في هذا الشعب عادتي التحمل وإنكار الذات". ويضيف شافتسبري: "إذا رأينا عودتهم في ضوء استعمار فلسطين، فإن هذه الطريقة هي أرخص الطرق وأكثرها أمناً في الوفاء بحاجات هذه المناطق غير المأهولة بالسكان. وهم سيعودون على نفقتهم الخاصة دون أن يُعرِّضوا أحداً ـ سوى أنفسهم ـ للخطر". ![]() أي أنهم أداة آمنة كفء وسيخضعون للشكل القائم للحكومة، فهم لم يصوغوا أية نظرية سياسية مُسبَقة يهدفون إلى تطبيقها. وقد تم ترويضهم في كل مكان تقريباً على الخضوع الضمني (الهادئ) للحكم المطلق ولا تربطهم رابطة بشعوب الأرض، ولذا لابد لهم من الاعتماد على قوة ما. وسيعترف اليهود بملكية الأرض لأصحابها الحقيقيين ، حيث سيكتفون بالحصول على الفائدة من خلال الطرق المشروعة مثل الإيجار والشراء، ولن يتطلب المشروع أية اعتمادات مالية من القائمين على المشروع، ولهذا فإن ثمرتها ستعود على العالم المتحضر (أي الغربي) بأسره. ورغم أن هذه المذكرة قد كُتبت قبل عشرين عاماً من ميلاد هرتزل، فإن كل ملامح المشروع الصهيوني موجودة فيها، وخصوصاً فكرة توظيف وضع اليهود الشاذ داخل المجتمعات الغربية لخدمة هذه المجتمعات، وذلك عن طريق نَقْلهم ليصبحوا كتلة عضوية واحدة لا تخدم دولة غربية واحدة وإنما الغرب بأسره. وفي عام 1876، كتب شافتسبري مقالاً آخر يطرح فيه مرة أخرى أفكاره الصهيونية بدقة ووضوح بالغين، فقد أكد أن سوريا وفلسطين ستصبحان شديدتي الأهمية من الناحيتين الجغرافية والتجـارية بعـد فترة وجيزة. وبعد الحديث عن الأمجاد الغابرة القـديمة، يتسـاءل شافتسبري فيقول: من تجـار العالم بالدرجة الأولى؟ والسؤال مجرد سؤال خطابي، لكن الإجابة معروفة، ثم يستطرد: ![]() "إن فلسطين في حاجة إلى السكان ورأس المال، وبإمكان اليهود أن يعطوها الشيئين معاً، وإنجلترا لها مصلحة في استرجاعهم لأنها سـتكون ضربة لإنجـلترا إن وُضع منافسـوها في سوريا. لكل هذا، يجب أن تحتفظ إنجلترا بسوريا لنفسها كما يجب أن تدافع عن قومية اليهود وتساعدهم حتى يعودوا فيكونوا بمنزلة الخميرة لأرضهم القديمة. إن إنجلترا أكبر قوة تجارية وبحرية في العالم، ولهذا فلابد لها أن تضطلع بدور توطين اليهود في فلسطين... وهذه ليست تجربة مصطنعة.. إنها الطبيعة.. إنه التاريخ". ويُلاحَظ أن الديباجة الدينية هنا قد اختفت تماماً وأن الديباجة الجغراسية (موازين القوى ـ الإمبراطورية ـ الموقع الجغرافي ـ الأهمية التجارية العسكرية) هي الأهم. وقد قام شافتسبري بعدة محاولات لتحويل صهيونيته الفكرية إلى صهيونية سياسية، فتحدَّث مع بالمرستون عن استخدام اليهود كرأس حربة لبريطانيا في الشرق الأوسط. ففتح بالمرستون قنصلية في القدس (وهذه بداية الصهيونية الاستيطانية) بناءً على إلحاحه على ضرورة مقاومة مصالح الدول الأخرى وحتى تجد بريطانيا من تحميه (فقد كانت فرنسـا تحـمي الكاثوليك وكانت روسـيا تحمي الأرثوذكس). وعُيِّن وليام ينج قنصلاً لتقديم الحماية لليهود والطوائف المسيحية، وهكذا قُدِّمت الحماية (أي التبعية لإنجلترا) لأي يهودي دون التثبت من أصله. وقد وافق الروس بين عامي 1847 و 1849 على أن يقوم الإنجليز بحماية اليهود الروس، المادة البشـرية التي ستـستخدمها الصهيونية الغربية. وكما يقول سوكولوف، فإن حماية اليهود جزء من اهتمام إنجلترا السياسي بالمسألة الشرقية. كما أن شافتسبري حث بالمرستون على أن يكتب للسفير البريطاني في إسطنبول عن فكرة الدولة اليهودية. وقد تحرَّك بالمرستون بناء على نصيحة شافتسبري وأرسل خطاباً بهذا المعنى. وحتى بعـد أن ترك بالمرسـتون الوزارة، اسـتمر شافتـسبري في نشاطه. ![]() وبدأ في وَضْع الأساس العملي لتحقيق حلمه في استرجاع اليهود إلى فلسطين تحت رعاية إنجلترا البروتستانتية، فساهم في جهود تأسيس أسقفية ألمانية إنجليزية تهدف إلى استرجاع اليهود. وقد اختير حاخام يهودي مُتنصِّر أسقفاً لها. وكان شافتسبري يَعُدُّ هذا تتويجاً لجهود جمعية اليهود، ذلك أن تأسيس الأسقفية كان بمنزلة العلامة على ابتداء عودة اليهود. وقد أصبح شافتسبري رئيساً لصندوق استكشاف فلسطين. ورغم أنه يؤكد في كتاباته دائماً أن روح العودة موجودة عند اليهود منذ ثلاثة آلاف عام، وأن الأمة اليهودية أمة عضوية تحن إلى وطنها ولابد أن تحصل عليه ، إلا أنه يُلاحَظ أن اليهود الحقيقيين الذين يقابلهم في الحياة تنقصهم الوحدة التي يفترض هو وجودها حسب رؤيته الإنجيلية الحرفية. ![]() وعلى كلٍّ، فإنه يذكر في أحد خطاباته إلى بالمرستون أن اليهود "غير متحمسين للمشروع الصهيوني، فالأغنياء سيرتابون فيه ويستسلمـون لمخـاوفهم، أما الفقراء فسيؤخرهم جَمْع المال في بلاد العالم، وسوف يفضل بعضهم مقعداً في مجلس العمـوم في بريطانيا على مقعـد تحت أشـجار العنب والتين في فلسطين. وقد تكون هذه أحاسيس بعض الإسرائيليين الفرنسيين، أما يهود ألمانيا الكفار فيُحتَمل أن يرفضوا الاقتراح". وعلى هذا، فإن شافتسبري قد اكتشف المشكلة الأساسية في الصيغة الصهيونية الأساسية وهي أن المادة البشرية المُستهدَفة لن تخضع بسهولة لأحلامه الإنجيلية الحرفية الاستيطانية ولن تقبل ببساطة أن يتم انتزاعها من أوطانها انتظرونى بالتكملة | |
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| طريقة عرض الموضوع | |
| |
![]() الإعلانات النصية | |||