[align=center]الآثار النفسية لشهر رمضان
(الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) .
الآثار النفسية لشهر رمضان
-الإرادة
- الصبر
- المشاعر الإيجابية
التحكم في النفس البشرية وميولها العصبية هدف متميز من أهداف الصيام. والصيام موجود في كل الأديان لان في الصيام تعزيزاً للإيمان. صحيح أن نوعية الصيام تختلف من دين لآخر إلا أن الصوم يهب الإنسان السكينة والهدوء والخشوع والتغلب على الملذات والاتجاه إلى الله. قال الرسولعليه الصلاة والسلام:
"الصيام جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل فان امرؤ قاتله أو سابه فليقل إني صائم إني صائم". أما من الناحية النفسية يساعد الصيام في تدريب النفس على الصبر والامتناع عن إشباع بعض رغبات النفس وبعض حاجات البدن فيساهم في نضج الشخصية الإنسانية. وبما أن العقل والنفسية السليمة هي مفتاح الصحة الجيدة فصيام رمضان يلعب دورا عظيما في تخفيف التوتر والضغط النفسي الذي يعد احد أكثر العوامل المسببة أو المفاقمة لمعظم الأمراض. وتوليد سلام داخلي مع النفس وراحة وطمأنينة ذاتية. وقد اثبت العلم إن لكثرة العبادات الدينية كالصلاة والدعاء وقيام الليل التي يتميز بها شهر رمضان فوائد ايجابية كثيرة وقدرة فريدة على تحسين الصحة النفسية للإنسان لاسيما بعد أن أثبتت الدراسات الجديدة أنها تساعد في التغلب على االكآبة وخصوصا عند المرضى وذويهم. فقد وجد العلماء في الدراسات التي نشرتها مجلة الطب النفسي والجسدي أن الالتزام بالعبادات الدينية نجح في تخفيف حالات القلق والاكتئاب عند المرضى المصابين بسرطان الرئة وذويهم وشركاء حياتهم. وكشفت دراسات الأطباء النفسيين في السنوات الأخيرة أن حرمان المريض المصاب بالاكتئاب النفسي من نوم النصف الثاني من الليل يساعد على تحسين مزاجه واستقرار النفسي مما يؤكد أهمية قيام الليل والتهجد في الأسحار فهي إضافة إلى كونها تقربا مثاليا من الله فهي تساهم في تحسين المزاج والصحة النفسية.
الآثار النفسية للصيام
لعل أهم ما يميز شهر رمضان عن بقية العام هو الصيام الذي يعني الامتناع عن تناول الطعام والشراب وممارسة الشهوات خلال النهاربالإضافة الى الجو الروحاني الخاص الذي يميز هذا الشهر من المشاركة العامة بين الأفراد في تنظيم أوقاتهم خلال اليوم من العبادات والعمل في فترات محددة وتخصيص أوقات موحدة يجتمعون فيها للإفطار.
الآثار الإيجابية من الناحية النفسية:
1- المرضى النفسيين الذين يعانون من العزلة ويشعرون إن إصابتهم بالاضطراب النفسي قد وضع حاجزا بينهم وبين المحيطين بهم في الأسرة والمجتمع.
2- وللصوم آثار ايجابية في تقوية الإرادة التي تعتبر نقطة ضعف في كل مرضى النفس كما إن الصوم هو تقرب إلى الله يمنح املا في الثواب.
3- ويساعد على التخلص من المشاعر السلبية المصاحبة للمرض النفسي.
4- إن الصبر الذي يتطلبه الامتناع عن تناول الطعام والشراب والممارسات الأخرى خلال النهار يسهم في مضاعفة قدرة المريض على الاحتمال مما يقوي واجهته ومقاومته للأعراض المرضية.
الصوم علاج للاكتئاب والقلق والوساوس:
الاكتئاب النفسي هو مرض العصر الحالي وتبلغ الإصابة به 7% من سكان العالم حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية واهم أعراض الاكتئاب الشعور باليأس والعزلة وتراجع الإرادة والشعور بالذنب والتفكير في الانتحار والصوم بما يمنحه للصائم من أمل في ثواب الله يجدد الرجاء لديه في الخروج من دائرة اليأس كما أن المشاركة مع الآخرين في الصيام والعبادات والأعمال الصالحة خلال رمضان يتضمن نهاية العزلة التي يفرضها الاكتئاب على المريض وممارسة العبادات مثل الانتظام في ذكر الله وانتظار الصلاة بعد الصلاة في هذا الشهر تتضمن التوبة وتقاوم مشاعر الإثم وتبعد الأذهان عن التفكير في إيذاء النفس بعد أن يشعر الشخص بقبول النفس والتفاؤل والأمل في مواجهة أعراض الاكتئاب. أما القلق فانه سمة من سمات عصرنا الحالي وتقدر حالات القلق المرضي بنسبة 30-40% في بعض المجتمعات والقلق ينشأ من الانشغال بهموم الحياة وتوقع الاسوا والخوف على المال والأبناء والصحة وشعور الاطمئنان المصاحب لصيام رمضان وذكر الله بصورة متزايدة خلال رمضان فيه أيضا راحة نفسية وطمأنينة تسهم في التخلص من مشاعر القلق والتوتر. والوساوس القهرية يعاني منها عدد كبير من الناس على عكس الانطباع بأنها حالات فردية نادرة فالنسبة التي تقدرها الإحصائيات لحالات الوسواس القهري تصل إلى 3% مما يعني ملايين الحالات في المجتمع وتكون الوساوس في صورة تكرار بعض الأفعال بدافع الشك المرضي مثل وسواس النظافة الذي يتضمن تكرار الاغتسال للتخلص من وهم القذارة والتلوث وهناك الأفكار الوساوسية حول أمور دينيةأو جنسية أو أفكار سخيفة تتسلط على المرضى ولا يكون بوسعهم التخلص منها ويسهم الصوم في تقوية ارادة هؤلاء المرضى واستبدال اهتمامهم بهذه الأوهام ليحل محلها الانشغال بالعبادات وممارسة طقوس الصيام والصلوات والذكر مما يعطي دفعة داخليه تساعد المريض على التغلب على تسلط الوساوس المرضية.
فرصة الصوم..وحل هذه المشكلات
من وجهة النظر النفسية فإننا ننظر إلى الصوم وقدوم شهر رمضان على انه فرصة جيدة وموسم هام يساعدنا في مواجهة الكثير من المشكلات النفسية والمثال على ذلك حالة المدخنين الذين اعتادوا على استهلاك السجائر بانتظام خلال الأيام العادية بمعدل زمني لا يزيد عن دقائق معدودة بين إشعال سيجارة وأخرى. قدوم شهر الصيام والاضطرار إلى الامتناع عن التدخين على مدى ساعات النهار هو فرصة للمدخنين الراغبين في الإقلاع لاتخاذ قرار التوقف عنه نهائيا. إن عملية الصوم نفسها ترويض حكم الإنسان في دوافعة والاعتدال بها إلى التوسط والبعد عن الإسراف مصداقاً لقوله تعالى (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين) هذا الترويض يؤدي إلى التصالح مع قوى النفس الإنسانية. والإنسان الذي تصطلح قوى وطاقات ضميره مع قوة وطاقات دوافعة يعيش بعيداً عن الصراع الذي يؤدي إلى الاضطرابات النفسية المختلفة ولننظر لقوله تعالى "وإذا النفوس زوجت" واصطلحت وتعايشت فإنها تعمل لإسعاد الإنسان... تأكل في توسط وتشرب بغير نهم وتتزاوج مع القيم والقانون وتجتمع تبني وتزيد النتاج وتفرح مع الجماعة. والصيام الحق ذلك الصيام الذي يزيد التأمل ويدعو إلى التركيز وينتقل بالإنسان إلى وفرة العمل ولايكن ذلك إلا إذا قام الصائم بتطبيق الشريعة الغراء تطبيقا دقيقا ."نحن قوم لانأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع" أين الذين يطبقون هذا النهج حتى نرى أثره على صحتهم النفسية؟!. [/align]