[align=justify]
رسائل...
يمكن القول أنّ العلاقات الاجتماعية باتت تؤول للبرود والجفاء وينضب منها الصد ق والديمومة وتفقد الكثير من معناها وجدواها في خلق حالة من الدفء والفرح والتنفيس والبوح ,اذ باتت اكثر انغلاقا واصطناعا وانحسارا بل وبات خط المصالح المتبادلة عبرها اكثر برودا ووضوحا بصورة مؤسفة...
كثيرا ما لعنتُ الهاتف الجوال الذي بات يتنطّّح ببروده وآليته للقيام بالتواصل الاجتماعي وبات يسلب من العلاقات والمناسبات الاجتماعية عمقها وبعدها الانساني والكثير من الصدق القادر على مسح تعب الروح وتضميد جرح احساسك بالوحدة رغم تواجدك بين جموع الناس ,احساس يغزو النفوس في هذا الزمن ويتسرّب ببروده للأعماق وينسلّ لنبض الايام...هل الزيارة والتجالس والحديث وجها لوجه وتقديم التهنئة او العزاء او حتى التواصل بلا مناسبة محددة يوازي أكداس الجمل المعلّبة المتتابعة بتنسيق مسبق والتي تصلك عبر الهاتف الجوال القادر على اصطيادك اينما كنت بسهولة ...هل بعض الكلمات العذبة الدافئة مثل"كل وانتم بخير" او ما اخبارك؟! مصحوبة بنية صادقة صبورة لسماع الأخبار وليس من قبيل طرح السؤال بآلية من لا ينتظر الا ردا مختصرا يكون مغلوطا في معظم الأحيان وقد لا يتنظر السائل ان يسمعه اصلا ! هل التواصل المباشر يعادل في دفئه الانساني صوت الاشعار بوصول رسالة لهاتفك توصل لك المعايدة او العزاء وتصافحك بآلية وبرود لتضاعف وتعمّق احساسك المرير بالوحدة وغالبا ما تكون الرسالة من تلك الموز والسطور الجاهزة التي تثير ركاكتها وابتذالها وكثرة تداولها و استلامها من اكثر من طرف تثير شهيتك في مسحها على الفور وتناسي الأثر العكسي السلبي الذي ولّدته داخلك... هل مثل هذه الرسائل التي يتم تداولها بين الناس في مختلف
المناسبات وتقلص فرص التواصل قادرة على ان تصل للأعماق بلحظة تواصل انساني ا
و على تقليص الاحساس بالوحدة والبعد في هذا العصر او على خلق حالة وجدانية من الدفء الانساني والعزاء والبوح الذي تتعطش الروح لمثله!
؟الا يحتاج القلب المعبأ بالهموم والأسئلة والمثقل بسرب الأيام المتشابهة الا يحتاج ان
يتنفّس بعض البوح؟ لكن يبدو انّ هذا الزمن الذي لم نستفد من تطوره التكنولوجي الا
القشور لا ينتظر احدا ليبوح بكلمة ولا يتوقع منك الا ان تكبس الأزرار لتسيّر بها ايامك وتغطي مناسباتك .
يؤلمني ان ارقب المتجالسين ظاهرا من أفراد العائلة وكل منهم منشغل عن نفسه وعمن حوله بخليويه يقلّب او يقتل وقته-تعبير أمقته حد القتل- بالألعاب التي تمتص تفكيره دون ان يفكر, يؤلمني ان اجد انّ الكثير من الجمعات والتي يتطلب تحقيقها تضافر العديد من المعطيات والظروف تضيع في تبادل الرسائل عبر "البلوتوث" وتفتقد للحظة تواصل صادقة تمس الأعماق .
هل خرج الجوال عن دوره الرئيس في تسهيل الحياة وجعلها اكثر رفاهية ويسرا ؟ام انه بريئ
ووحدها القلوب والنفوس في هذا الزمن باتت اكثر برودة وانغلاقا ووحدة وتحولت الى جزر شبه معزولة عمن حولها؟!
[/align]