في زحمة الأخبار ووسط تتابعها السريع، نحتاج أحيانا إلى ما يلطف من الأجواء الساخنة ويخفف من وطأة الأحداث، فنلجأ إلى أخبار خفيفة طريفة، تبعث في الروح بعض المتعة والترويح عن النفس، وتبعدنا قليلا عن أجواء القتل والدم والهدم والتصريحات المتشائمة، استعدادا لاستقبال حزمة جديدة من أخبار سياسية، يزخر بها واقعنا الفلسطيني في كل لحظة.
ومن حسن حظ القارئ والمتصفح كثرة المواقع التي تلبي هذه الحاجة، بل ازدادت في السنوات الماضية عندما أصبحت المواقع الإخبارية عبر شبكة الانترنت، تمتلئ بها، رغبة منها في إثارة ولجلب القارئين والمعلقين، الذين يعلقون على بعضهم البعض، بعدما ينسون الخبر الحقيقي، أما النكت الجديدة أو السقطات على لسان المسئولين، فهي كثير جدا، ويمكننا تتبع ذلك في المؤتمرات العامة والجماهيرية أو اللقاءات والتصريحات الصحفية.
من أجمل النكت والطرائف التي أوردتها بعض وسائل الإعلام الالكترونية، ثم رددها تلفزيون فلسطين، كالببغاء في الأيام الأخيرة، ما اصطلح عليه ببرج مشعل في قطر، وفي تفصيل الخبر النكتة أن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، سيبني أربعة أبراج متصلة في قطر بتكلفة ملايين الدولارات من حسابه الشخصي (دفعة واحدة)، وحتى يظهر الموقع أنه صادق فيما أورده، قام بوضع المخططات الخاصة بالمشروع (ممكن)، وليتضح بعد ذلك، ومن مصادر الخبر الحقيقية، صحيفتي الراية والشرق القطريتين، أن شركة بروة للعقارات، تتبني المشروع التطويري في منطقة السد بقطر، ولا علاقة لخالد مشعل وزوجته بالأبراج من قريب أو بعيد.... ويا فرحة ما تمت.
وإذا أردت أن تضحك أكثر وأكثر، فاستمع إلى نكتة دحلان التي فاجأ بها جمهوره المتعطش لتصريحاته النارية، بعد غياب لأشهر، بسبب المرض (عذر مناسب) ... حيث قال في مقابلة مع العربية، إن الدكتور محمود الزهار (غريمه وحبيبه) لم يسجن في الوقائي، وأنه كان يتمنى على الرئيس الراحل أبو عمار أن يسجن في جهاز الوقائي، ولكن نخوة ابو فادي أبت ذلك؟؟ ولعل ابو فادي في لقائه قد نسي ماذا فعل جهازه العتيد بأجساد المجاهدين، وكيف تفنن جنوده المخلصين في تعذيب القادة، وعلى رأسهم الزهار، وأنهم استطاعوا في بضع أيام، الحصول على معلومات عجز الاحتلال عن الوصول إليها خلال سنوات؟
نكتة الموسم، فجرها تلفزيون فلسطين، حينما أعلن، واستنادا إلى مصادر أمنية، امتنع عن ذكرها (كالمعتاد)، أن قيادة حماس متورطة في اغتيال الرنتيسي !!!!، اكتشاف بعد سنوات يغسل يد القوات الصهيونية من العملية بكاملها، ويبرئ ساحة شارون منها....
وبعبقرية الأجهزة الأمنية، وخاصة الأمن الوقائي بالضفة وملاحظاتها الدقيقة، ومن خلال الأدلة التي جمعتها، تبين أن السيارة السوبارو، التي كان يستقلها الدكتور الرنتيسي، كان سقفها مفتوحا إلى الأعلى (نظرية نيوتن الجديدة)، مما يؤكد أن الانفجار كان صادرا من الداخل إلى الأعلى، بمعنى أن عبوة زرعتها قيادة حماس أسفل السيارة !!!.
هذه النكتة الظريفة، لم يستطع مؤلفها أن يحبكها جيدا، فقد نسي الراوي أن المكان الذي اغتيل فيه الرنتيسي على يد قيادة حماس!!! كان في شارع خليل الوزير، وليس كما ذكرت، خلف المجلس التشريعي في مدينة غزة؟
لم تقتصر النكت الإعلامية على وسائل الإعلام الفلسطينية، بل تعدتها إلى صحف صهيونية ضحك قراؤها بالعبرية حتى الثمالة، حينما تفاجؤوا بنكتة اختلقتها قيادات من الأجهزة الأمنية، حينما استخدمت "فيديو كاذب"، يزعم عن عمليات قتل، تمارسها حركة حماس في قطاع غزة ضد فتاة أعدمت بين إخوتها في شهر يوليو، لهتك ستر عائلتها كما يدعون، وبسبب يقظة القراء، الذين نوهوا إلى أن الشريط المقدم، خدعة وكذب من قيادات حركة فتح، وأن الشريط الفيديو "شريط أصلي، لكن الحدث ليس في قطاع غزة، وإنما في العراق، والمضحك في القصة، الضابطان اللذان كانا شهودا على الجريمة المصطنعة، حيث خسرا أرقامهما الخاصة بعد انكشاف الأمر، واتضاح أنها نكته إعلامية، طبل لها الإعلام ورقص، وبعدما ترك الراوي خلفه أدلة تقود إلى إدانته وتشير إلى غبائه.
جمال نزال، صاحب أكبر رصيد من التصريحات المثيرة للجدل والسخرية في آن واحد، أطل قبل أيام بنكت جديدة، تفيد بأن حماس تفكر بانتخابات رئاسية بغزة فقط، وتفكر بإعلان الخلافة الإسلامية في غزة كخطوة لتخريب مؤتمر الخريف؟؟؟، والأجمل فيما ذكره نزال، مصدر معلوماته الذي لم يفصح عنه كعادة إعلام فتح، وتمثل هذه المرة بدبلوماسيين أوروبيين لم يذكرهم بالاسم، علما بأنه قبل أسابيع، صرح بأن حركة حماس تعيش في عزلة عربية ودولية؟؟؟
وواصل نزال نكتته السمجة، مستندا إلى معلوماته المتوفرة من مصدر مجهول، بأنه من المفترض أن يكون حق الترشح والتصويت في الانتخابات لأفراد منتمين رسميا لحماس حصريا، وهذا ما يثير قلق الفصائل الفلسطينية الديمقراطية، ولعل نزال الذي تواصلت معه الدبلوماسية الأوروبية، وكشفت له إسرارا خاصة جدا جدا .. لم تتح له لفرصة قراءة سخرية الإعلام الصهيوني (لانشغاله بقراءة رسائل الدبلوماسية الأوروبية الخاصة جدا) من المعلومات الكاذبة التي يوردها إعلامه الموجه، والتي سرعان ما تنكشف من القراء دون حاجة إلى متخصصين أو دبلوماسيين !!!
أخر النكت، كانت على لسان أحمد عبد الرحمن، عندما طالب حماس بالتخلص من رؤوس الانقلابيين، وإعادة الوضع في قطاع غزة إلى ما كان عليه قبل الانقلاب، واحترام الشرعية الفلسطينية، ومن تقصد يا عبد الرحمن بالرؤوس، إنهم يتمثلون في محمود الزهار وسعيد صيام ونزار ريان، ومن هي حماس يا أحمد التي تطالبها للقيام بذلك، أليست تضم الزهار وصيام وريان؟؟ أم أن حماس كغيرها؟
الأجمل في تصريحات أحمد، أن حماس تحولت من دمية في أيدي بعض الأطراف الإقليمية، إلى دمية في أيدي الإسرائيليين. وقال: من حركوا حماس في السابق، لا يستطيعون الآن استخدامها، بل إن إسرائيل هي من تستخدمهم من خلال تنكرها لكل الالتزامات تجاه الفلسطينيين؟؟
لا يتسع المقام لسرد جميع النكت التي تتوالى مع كل تصريح وخطاب سياسي من جهابذة الإعلام وملوك الهواء!!! وقد اخترت لكم أبرزها كي نستريح قليلا من عناء الأخبار الدسمة التي تعكر صفو النفوس وتجلب الهم والأحزان، وقد انتشرت معها رائحة الدم والموت!!
ومع أن هذه النكت قد صدرت من قيادات لها وزنها السياسي والجماهيري، ولم تقصد إمتاع المواطنين بقدر ما قصدت قلب الحقائق والاستخفاف بالعقول، إلا أن هذا كان عاملا هاما لنشرها وذيوعها بين الناس، خاصة في وقت قلت فيه مواقف الضحك والاستمتاع بالتصريحات، وهي فرصة للتندر والفكاهة الممتعة ... والبقية تابعوها بأنفسكم فهي كثيرة جدا.