عيد ميلاد ليلى: هجاء الواقع الفلسطيني مع نظرة أمل
يعد الفيلم تقريرا بلاغيا لما يمكن أن نطلق عليه "الحالة الفلسطينية" من الداخل
ضمن عروض مهرجان لندن السينمائي عرض الفيلم الفلسطيني الجديد "عيد ميلاد ليلى" للمخرج رشيد مشهراوي. والفيلم من الإنتاج المشترك مع تونس وفرنسا كما حصل على مساعدات تقنية من المغرب.
وكان رشيد مشهراوي قد بدأ رحلته في الإخراج السينمائي قبل أكثر من عشرين عاما، وقدم عدد كبيرا من الأفلام التسجيلية القصيرة والطويلة التي حفر من خلالها أسلوبا مميزا في الفيلم التسجيلي أكسبه شهرة عالمية.
الفيلم الجديد يبتعد عن "الموضوعة" المكررة في الكثير من الأفلام التي يصنعها سينمائيون فلسطينيون، والتي تدور عادة حول ثنائية الفلسطينيين- الاحتلال.
ولكن رغم غياب الإسرائيلي تماما عما يصوره رشيد في فيلمه فإنه موجود طيلة الوقت من خلال الإحساس الذي تولده الصور المتتابعة التي نشاهدها، أو من خلال الطائرة المروحية التي تحلق فوق المدينة طوال الوقت ونسمع صوت محركاتها من خارج الصورة.
تراكم المواقف
فيلم "عيد ميلاد ليلى" ليس من الأفلام "الدرامية" المعقدة، بل ويمكن القول إن "الدراما" من حيث كونها صراعا بين عدد من الشخصيات غائبة من هذا الفيلم، فالناحية الدرامية فيه لا تعتمد على تداخل الأحداث والشخصيات، والصراعات التي تنشأ بينها، وما يمكن أن تصل إليه من "ذروة" تنتهي في النهاية بالحل على الطريقة التقليدية.
موضوع الفيلم يسير في خط بسيط يعتمد على تراكم المواقف بغرض توليد "حالة شعورية"، كما ينقل رسالة واضحة يريد مؤلف الفيلم مشهراوي توصيلها إلى جمهوره في العالم الخارجي.
هذه الرسالة ربما تتلخص في كلمة واحدة هي: كفى. أي كفى فوضى ومزايدات وإهمالا وكلاما كبيرا فارغا، وكفى أيضا احتلالا وتضييقا على حياة الناس.
ويترجم رشيد خلال فيلمه معنى هذه الكلمة من خلال المواقف المتعددة التي يصادفها بطله خلال يوم واحد. والبطل هنا هو قاض عمل عشر سنوات في دولة عربية ثم استدعته السلطة الفلسطينية في رام الله للعودة.
وهو يعود ويرغب في الحصول على وظيفته وممارسة دوره المنتظر في ضبط إيقاع المجتمع الفلسطيني الجديد. لكنه لا يجد أن هناك وظيفة في انتظاره، فالتغيرات السياسية المتتالية تنعكس بشدة على الأوضاع المهنية والبيروقراطية وتحول دون استلامه تخصيص وضع مالي له يمكنه من ممارسة وظيفته وضمان دخل يعيش منه.
لذلك يضطر "أبو ليلى" للعمل كسائق للتاكسي، وهو يؤكد لكل من يسأله أنه لا يمتلك سيارة التاكسي بل هي لشقيق زوجته.
وضع ملتبس