
سمات النخبة السياسية الفلسطينية في كتاب جديد لـ"الزيتونة"
أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت كتاباً جديداً بعنوان "سمات النخبة السياسية الفلسطينية قبل وبعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية".
الكتاب من تأليف سمر جودت البرغوثي، وهو في أصله رسالة علمية متميزة نالت بها صاحبتها درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة القاهرة.
ويعرّف الكتاب، الواقع في 366 صفحة من القطع المتوسط، بالبنية السياسية والاجتماعية للنخبة السياسية الفلسطينية، ويرصد سماتها وآليات تشكّلها بهدف التعرف على النظام السياسي الفلسطيني في مراحله المختلفة. كما يسعى الكتاب إلى معرفة آثار تحول النظام السياسي الفلسطيني من حركة تحرر إلى شبه دولة على سمات هذه النخبة.
وينقسم نطاق الكتاب إلى محورين؛ زمني وموضوعي. حيث يغطي المحور الزمني الفترة ما بين اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية سنة 1991، أي ما قبل قيام السلطة الوطنية، وحتى انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني لسنة 2006. أما المحور الموضوعي فيشمل تركيبة النخبة في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، ونخبة السلطة الوطنية.
ويخلص الكتاب إلى أن الفكر السياسي الفلسطيني لم يتطور عبر مراحله المختلفة إلا بعد ضغوط وحصار دولي وإقليمي، سواء مادية أو لوجستية. فبعد أن كان الميثاق الوطني الفلسطيني يطالب بكامل الثوابت الفلسطينية والحقوق المسلوبة في مرحلة التأسيس، اضطرت المنظمة في المرحلة الانتقالية، وبعد اشتداد وطأة الحصار، إلى القبول بتسوية على الثوابت الفلسطينية في إعلان الاستقلال سنة 1988. أما في مرحلة التسوية واستمرار الحصار والعزل عليها، جاء اتفاق أوسلو ليؤجل النظر بالقضايا المصيرية والثوابت، من أجل تحقيق هدف إنشاء نظام سياسي على أرض فلسطينية، بعد أن فقدت المنظمة كل أرض تواجدت عليها.
كما يشير الكتاب إلى أنه من حلال دراسة بيانات الثقافة السياسية للنخبة، تبين وجود تقارب بسيط بين أعضاء النخبة نفسها من الخارج والداخل، إلا أن التقارب كان أكبر بين نخب الداخل الرسمية ونخب المعارضة، والتي عانت معاً من الاحتلال، وتشاركت النضال والمقاومة.
ويضيف الكتاب أن النتائج التي أظهرتها دراسة الخلفية الاجتماعية لكافة أنواع النخب السياسية الفلسطينية، تفسّر طبيعة الانقسام الفلسطيني الحاصل حالياً، حيث تُظهر أن الانقسام بطبيعته هو انقسام نخب سواء اجتماعياً أو عقائدياً، وأن علاج هذا الانقسام لا يتمّ إلا بفهم حقيقي لنتائج هذه الدراسة وطبيعة وخلفية كل أنواع النخب، وطريقة التقريب بينها ورأب الصدع الفلسطيني، الذي طغت حيثياته على كافة وجوه النضال الفلسطيني.