الحب الصحي والحب المرضي!!
يجب علي من يحب أن يكون حبه حافزاً له علي النجاح والاستقرار والسعادة وأن يعطيه دفعة إلي الأمام وإلي الارتقاء وإلي السمو عن الأفعال الصبيانية والأقوال التي تنم علي ارهاصات لأفكار مشتتة تجعل حياة المحيطين به جحيماً لايطاق وأيضاً تشتيتا لكل القيم والمباديء.. لأن الحب هو بناء لا هدم.. هو تشييد لاتخريب.. هو بذور تنمو وتترعرع لازهور وورود تفني وتحصد وبعد ذلك تلقي لتدوسها الأقدام.. إن الحب الصحي هو الأمان لك ولمن حولك وأيضا لمن تحبه.. لأنك متي كنت سعيداً ستفيض سعادتك علي كل من يحوطونك.. إذا الحب هو الشمس الدافئة التي تشع بنورها ودفئها علي الجميع وبذلك يصير الكون كله مضيئاً ودافئاً لامظلماً ومثلجاً.. هذا هو الحب الصحي بقدر ما تأخذ منه من راحة بال وهناء أيضاً تعطي للجميع هدوءاً وسلاماً.. لأن الحب نعمة لانقمة.. الحب مودة ورحمة.. الحب نغمة صحيحة وسط سيمفونية رائعة من النغمات الحالمة ينتشي بسماعها ويرتوي من عزفها كل من يعيش في حالة من الحب الصحي.
أما الحب المرضي فهو الذي يجعل الإنسان يأتي بكل ما هو شاذ مستغرب.. إذا أصاب الملوك فإنهم يركلون عروشهم وينبذونها من أجل المحبوب وإذا أصاب الآباء فإنهم بكل غباء ينسون أبناءهم ويشتتونهم في مجاهل الحياة.. وإذا أصاب هذا الوباء الأزواج فإنهم يلفظون زوجاتهم ويهدمون حياتهم حتي تصير كالأطلال والدموع تصبح كالسيول لكل من كانوا ينتمون لهم ويحملون اسمهم حتي تصير حياتهم مثل التلال المنبسطة المليئة بالاحباطات العاطفية.
إذا الحب المرضي داء عضال إذا أصاب أحداً فإنه يهدم حياته ولايبنيها وإذا هانت عليه عشرة كانت بينه وبين أناس كانوا في يوم ما أعزاء إلي قلبه فإنه أيضاً يكون عنده استعداد أن تهون عليه من ترك هؤلاء من أجله لأنه مصاب بداء خطير وهو عدم الوفاء وعدم الالتزام والجري وراء نزوات رخيصة وفيروسات هدامة تسمي بالحب المرضي.. إذا الحب هو ألا تميت من حولك لكي تستمتع أنت وتهنأ وبذلك لاتستحق أن تسمي إنسانا لأن الإنسانية هي المعاشرة الحسنة والوفاء والالتزام بكل مباديء الحياة الأولية ولاتكن خائناً وهادماً لكل ما هو جميل لمن ينتمون إليك.. وأنا لا أقول لك لاتحب ولكن أيضاً لاتكره استمتع بحياتك ولكن لاتضني الغير وتقهرهم بل كن عادلاً بين رغباتك ومتطلباتك أنت وبين رغبات ومتطلبات من حولك..
وبذلك تسير الحياة متوائمة وتصبح روحك متصالحة مع جسدك ولاتشعر يوماً بتأنيب الضمير.. والله هو القادر أن يحمينا جميعاً من هذا الوباء الذي يسمي بالحب المرضي!!