ان العدوان الصهيوني السافر على اهلنا في غزه يتجاوز حدود العقل فقتل الابرياء من اطفال ورجال ونساء وهدم البيوت والمساجد والمستشفيات وكل ما يتحرك هناك ما هو إلا اظهار للوجه الحقيقي ليس للصهيوني الذي نعرف أنه لا يتمتع بأي ذرة من انسانية بل أيضاً للوجه العربي الرسمي الذي تآمر وتواطأ واشترك بالقتل، لقد ارتكب العدو الصهيوني مئات المجازر بحق أهلنا في فلسطين وقتل عشرات الألوف وشرد الملايين لكنه لم يوقع هذا العدد المرعب من الشهداء خلال ثلاثة أيام، ليسقط ضحية إجرامه لغاية الان ما يزيد (360) شهيداً وما يزيد عن (1650) جريحاً الكثيرين منهم في حالة حرجة ولا زال يواصل المجرم الصهيوني مجزرته البشعة بحق هؤلاء العزّل إلا من إرادتهم وصمودهم واستبسالهم بالتمسك بأرضهم وحقهم وإيمانهم الراسخ بأن لا معين لهم إلا الله بعدما تخلت عنهم أمتهم وارتضت لنفسها أن تمارس أضعف الايمان لتكتفي بالدعاء ومظاهرات ينفسون بها عن غضبهم ثم يعودون وكأنهم أدوا واجبهم بنصرة أخوة لهم لازالوا يقدمون الشهيد تلو الآخر ولا زالوا يعانون الحصار.
لقد ألقى هذا المجرم ما يزيد عن المائة طن من المتفجرات التي تحرق البشر وتقطعهم والقادرة على تحويل البنايات الشاهقه لركام خلال ثواني وهي حسب التسمية الشائعه محرمة دولياً وكأن هذا الصهيوني يلقي بالاً لهذا الوهم الذي إسمه المجتمع الدولي إولئك الذين ما اجتمعوا يوماً إلا للتآمر ورسم الخطط للقضاء على روح المقاومة لصالح هذا الكيان العنصري وتحالف معهم دائماً اذناب العرب أولئك الذين نصبهم الاستعمار ليضطهدوا ويقمعوا ويتآمروا على شعوبهم، اولئك الذين لم يرف لهم جفن ولم يحركوا ساكناً للدماء النازفة والاشلاء المتناثرة، أولئك الذين غرروا واشتركوا بالقتل للقضاء على شعب يتمسك بأرضه ويقف بوجه الصهيوني ليذود عن حياض أمته، اولئك الذين لا يريدون لشعب ما استكان يوماً إلا أن يروه منبطحاً يقبّل حذاء الصهيوني كما فعلوا، اولئك الذين لا يتحركون إلا بأوامر اسيادهم في البيت الابيض وتل أبيب انتفضوا ليتنادوا على عقد مؤتمر الشجب والاستنكار بعدما يتأكد لهم أن الصهيوني أثخن بأهل غزه قتلاً، أيعقل أن تُعقد قمة –هذا إن عُقدت- للبحث فيما يجري بغزة بعد اسبوع من المجازر وبحر من الدماء!!!!
غزة عزلة وحصار، غزة مجازر ومحرقة، غزة شلال الدم النازف، أرواح تُزهق بلا ذنب، اشلاء مبعثرة ورؤوس مقطعه، بيوت مهدمة، مساجد مستباحة، رائحة الموت تفوح من كل مكان تزكم انوف كل الشرفاء إلا حثالة الأمم الذين حاصروا وجوعوا وحولوا دولهم لمنظمات انسانية تقدم المساعدات والمعونات لأهل غزة وكأنهم يعانون من مخلفات زلزال او اعصار ضربهم ولازالوا يجتمعون ويتفاوضون وينسقون مع الصهيوني لمزيد من القتل والدمار. لغزة العزة ولهؤلاء العار.
فلا تنتظري يا غزة بيانات الشجب والاستنكار، لا تنتظري يا غزة عملاء وخونه وتجار ، لا تنتظري يا غزة أمة أدمنت الخوف والذل والعار، لن يوقف كل ذلك هذا العدوان الهمجي، فالمجرم ينظر من بعيد وهو يضحك على أمة لا تعرف كيف تدافع عن نفسها، مجرم يتبجح بأنه يدافع عن حق مواطنيه بالأمن والحياة الكريمة، ونحن أمة المليار نُساس من المارقين كالخراف لا يدافع عن شرفنا وكرامتنا أحد، أمة لو انتفضت لهزت العروش ورضخ لأمرها الشرق والغرب، أمة كانت حينما تصرخ حرّة وامعتصماه لا تنزل الشعوب للتظاهر بالشوارع بل تتحرك الجيوش لتدك معاقل الكفر وتنتصر، أمة تحتاج لرجل كهارون الرشيد يرسل خطاباً لهؤلاء من أمير المؤمنين الى كلب يهود الجواب ما تراه لا ما تسمعه هكذا تمارس الامة الحيّة افعالها حينما تشتد عليها الخطوب. لن يتوقف الصهيوني عن ارتكاب مجازره وهو يعلم تماماً أن هذه الامة لن تتحرك، يعرفها جيداً فلم تحرك جيوشها عندما أحرقت جولدا مائير المسجد الاقصى مروراً بمئات المجازر قبلها، وسينزف المزيد من الدماء وستُزهق المزيد من الارواح وستُهدّم الكثير من البيوت وستبقى هذه الامة مستكينة تختبيء خلف ستائر الايمان بالدعاء وتلعن اليهود بقلوبها بأضعف الايمان. لكن غزة ستضيء بدماء ابناءها تاريخنا المظلم وستنتصر مهما عظمت التضحيات فلم يشهد التاريخ يوماً ان مقاومة شعب انهزمت امام محتل، ويعلم التاريخ أن هذا الشعب ما استكان يوماً ولا تخاذل ولا انكسر وهو قادر على بذل المزيد من التضحيات دفاعاً عن وجوده وكرامة أمته. وسيأتي ذلك اليوم الموعود الذي يحرك فيه المعتصم جيوشه لصرخة حرّة وليُطهّر أرضنا من رجس المغتصب الصهيوني.