قرار الجامعة العربية برفع الحصار عن شعبنا، بارقة أمل تحتاج الى تجسيد على ارض الواقع
قرار وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم الطارئ في العاصمة المصرية القاهرة مؤخراً، برفع الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني فوراً، من شأنه أن يفتح بارقة أمل جديدة للشعب الفلسطيني، بما يمكنه من مواصلة العيش بكرامة ويعزز صموده فوق أرضه.
يقول الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، أن القرار يعني عدم التزام البنوك العربية بأية قيود مفروضة، بموجب القرار الدولي بعدم تحويل أموال للسلطة الوطنية الفلسطينية، وأن كسر الحصار يعني أن الدول العربية لن تتعاون مع إجراءات متعلقة بفرض الحصار على الشعب الفلسطيني، وأنه يتعين عليها تحويل الأموال والمساعدات الطبية إلى الفلسطينيين.
ومن شأن القرار أن يساهم في تدفق الأموال، بدون الالتزام بأي قيود توضع على البنوك بشأن تحويل الأموال، والتي كانت تتم حتى الآن فقط عبر الآلية، التي وضعتها اللجنة الرباعية، بعد قرار وقف المساعدات المباشرة للحكومة الفلسطينية، الذي اتخذ في أعقاب الانتخابات التشريعية الأخيرة و تشكيل حكومة "حماس" في آذار- مارس الماضي.
وكان وزراء الخارجية العرب عقدوا في مقر الجامعة العربية اجتماعا طارئا لبحث الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني وأخرها المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في بلدة بيت حانون في قطاع غزة وأسفرت عن استشهاد وإصابة العشرات من الأطفال والنساء والمدنيين.
وبدأ الاجتماع مغلقا بجلسة تشاور، تركزت على الخطوات اللازمة للتعامل مع الرفض الإسرائيلي المتواصل لمقترحات التسوية السياسية أو التهدئة على الساحة الفلسطينية وكذلك كيفية التعامل مع الموقف الأمريكي، الذي تمثل باستخدام حق النقض ‘‘الفيتو‘‘ لمنع مجلس الأمن الدولي، من إصدار قرار يدين العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.
وجاء القرار العربي في ظل تصاعد الدعوات العالمية وخاصة على الساحة الأوروبية برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني ووقف عقابه الجماعي عبر التضييق على ما اعتبرته مؤسسات عديدة عقاباً للديمقراطية الفلسطينية.
وكانت مؤسسة حقوقية دولية تتخذ من فيينا مقراً لها، طالبت رئاسة الإتحاد الأوروبي بالتراجع عن سياسة حصار الفلسطينيين، التي وصفتها بالسياسة "الخطيرة والمنحازة"، والمساهمة في إحياء الاقتصاد الفلسطيني، وإنقاذه من السيطرة الاحتلالية الإسرائيلية.
وفي رسالة بعثت بها منظمة "أصدقاء الإنسان" الدولية في السادس من الشهر الجاري، إلى رئاسة الاتحاد الأوروبي، رأت أنه "بدلاً من فرض المقاطعة والحصار على الشعب الفلسطيني، كان ينبغي على الإتحاد الأوروبي أن يشجع استمرارية إجراء الانتخابات في الأراضي الفلسطينية، التي من شأنها أن تساهم في إرساء معايير مجتمعية واقتصادية عادلة.
وقالت الرسالة أن منظمة "أصدقاء الإنسان" تتابع التطورات المتعلقة باتخاذ دول الإتحاد الأوروبي، إجراءات عقابية بحق الجانب الفلسطيني، نتيجة الانتخابات الحرة التي جرت في كانون الثاني-يناير الماضي، في الأراضي الفلسطينية، وأنها فوجئت بهذه الإجراءات، التي يجري الإسراف فيها، في الوقت الذي ما زال الشعب الفلسطيني، يعاني فيه من احتلال ومصادرة أرضه، والحرمان من موارده، ومن انتهاك حقوقه الأساسية.
وأكدت أنه بدلاً من فرض المقاطعة والحصار على الشعب الفلسطيني، كان ينبغي على الإتحاد الأوروبي أن يأخذ بعين الاعتبار المسؤوليات الواقعة على أعضائه كي لا تتفاقم معاناة هذا الشعب، وأن تقف دول الإتحاد الأوروبي، إلى جانب الشعب الفلسطيني لتمكينه من استعادة حقوقه، أسوة بباقي شعوب العالم، وكي يتمكن من العيش الكريم والآمن في بلده.
وشددت منظمة "أصدقاء الإنسان" الدولي، على ضرورة أن تتخذ دول الإتحاد الأوروبي خطوات جدية لإرغام الحكومة الإسرائيلية على إزالة جدار الفصل العنصري، الذي يساهم في تحويل التجمعات السكانية الفلسطينية إلى معازل (باتوستانات)، لا ينبغي أن يُسمح بوجودها في القرن الحادي والعشرين.
ورأت إنّه من المؤلم لكل محبي العدل، أن يُترك الجدار المدان دولياً منتصباً فوق الأرض الفلسطينية، وأن يتم فرض جدران إضافية، من الحصار الاقتصادي والعقوبات المعيشية والعزلة السياسية، على المواطنين الفلسطينيين ومؤسساتهم الصحية والتعليمية، مهما كانت الذرائع.
وجددت "أصدقاء الإنسان"، تأكيدها أنه من منطلق أخلاقي ومنظور حقوقي، ومن باعث إنساني أيضاً، فأنّ فرض الحصار والعقوبات على الشعب الفلسطيني، وتشديد الخناق على الفرص المعيشية للمواطنين الفلسطينيين المتفاقمة في الأصل، لا يمكن أن يكون إجراءً عادلاً، كما أنه لا يُعدّ أسلوباً صحيحاً لإدارة العلاقات بين الشعوب، وأن عملية فرض عقوبات على شعب واقع تحت الاحتلال، تشكل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، وخروج مؤسف على المعايير الإنسانية والأخلاقية ومبادئ حقوق الإنسان.
ويبدي "أصدقاء الإنسان" استغرابهم للذرائع التي تساق لتسويغ هذه السياسة، ويؤكدون أنها ذرائع ليست غير ذات صلة وحسب، بل إنها علاوة على ذلك تقوم على منطق هش ومتناقض، إذ أنّ فرض الضغوط المعيشية الصارمة وتضييق فرص الحصول على الغذاء والدواء، ليس من شأنه أن يكون السبيل للدفع باتجاه اتخاذ أي طرف كان لمواقف مبنية على القناعات والمفاهيم.
وذكِّرت "أصدقاء الإنسان" في هذا الجانب، أنّ ما يقدمه المانحون الأوروبيون هو التزامات قطعوها على أنفسهم، وإنّ التراجع عنها يمثل إيذاءً منهجياً مسلطاً على الشعب الفلسطيني، بينما تلك الالتزامات ترقى لأن تكون واجبا،ً تفرضه المسؤولية الأخلاقية والإنسانية والتاريخية نحو الشعب الفلسطيني، خاصة من جانب الدول الأوروبية والولايات المتحدة، التي ساهمت إلى حد كبير في نشوء واستمرار معاناة الشعب الفلسطيني.
وحذرت من مغبة استعمال التنمية لأغراض سياسية، أو إخضاعها للسياسات المنحازة، ويرون أنّ ذلك ينطوي على تناقض مع روح المسؤولية الإنمائية الواقعة على عاتق الدول الصناعية، كما يمثل انتهاكاً للقيم التي ينبغي أن تقوم عليها سياسات التعاون الإنمائي.
وحملت كافة الأطراف ذات العلاقة، المسؤولية الكاملة عما يلحقه ذلك بالمواطنين الفلسطينيين والمساهمة بتدمير بنيتهم الاقتصادية، مطالبةً دول الإتحاد الأوروبي بتراجع فوري، عن هذه السياسات الخطيرة المنحازة، عبر إلغاء أشكال الحصار والمقاطعة، والمساهمة في إحياء الاقتصاد الفلسطيني، وإنقاذه من السيطرة الإحتلالية الإسرائيلية.
وكان مجلس الاتحاد الأوروبي، أكد أن دعم هدف إقامة دولة فلسطينية مستقبلية مستقلة ديمقراطية وقابلة للحياة على أساس حكم القانون، يحتم الحفاظ على وتعزيز قدرة مؤسسات السلطة الفلسطينية، وأنه لتحقيق هذا الهدف يجب تقديم مساعدة أفضل للحكومة الفلسطينية، وأعاد المجلس دعوته إسرائيل لاستئناف فوري لتحويلات الضرائب الفلسطينية المحتجزة لديها، مشجعاً المانحين وآخرين للاستفادة من الآلية الدولية المؤقتة التي أقررتها اللجنة الرباعية.
وفي ظل هذه الدعوات والقرارات يظل التساؤل مشروعاً عن الإمكانية الحقيقية في تطبيق القرار العربي في رفع الحصار عن شعبنا، والخطوات التنفيذية في تجسيد ما اتخذ من مواقف، من الورق على ارض الواقع؟.
نص قرار مجلس الجامعة على المستوى الوزاري في دورته غير العادية - القاهرة 12 -11-2006:-
الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الشعب الفلسطيني وسبل التعامل معها
إن مجلس الجامعة على المستوى الوزاري في دورته غير العادي المنعقد يوم 12-11-2006
بعد اطلاعه: على مذكرة الأمانة العامة، والتقرير الخاص بالمجزرة الإسرائيلية في بيت حانون، وعلى البيان الصادر عن الدورة غير العادية بتاريخ 6-11-2006، وعلى مشروع قرار مجلس الأمن عن الوضع في غزة، والذي أوقف بالفيتو الأمريكي يوم 11-11-2006، وبعد استماعه إلى العرض الذي قدمه رئيس وفد دولة فلسطين، وفي ضوء العرض الذي قدمه الأمين العام ومداخلات السادة الوزراء ورؤساء الوفود، وتحقيقا للإجماع العربي على مركزية القضية الفلسطينية والحل السلمي العادل للصراع العربي - الإسرائيلي بالنسبة لاستقرار المنطقة وتحقيق أمنها، وإذ يوجه تحية إكبار للشعب الفلسطيني الصامد في وجه العدوان الإسرائيلي والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأراضي الفلسطينية، التي احتلت عام 1967 ، والحاجة إلى التوصل لحل عادل وشامل للصراع العربي- الإسرائيلي، يقوم على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، يقرر:
-1 إدانة العدوان الإسرائيلي المتواصل على الأراضي الفلسطينية والجرائم الإسرائيلية وآخرها في بيت حانون، والتي تستهدف المدنيين العزل خاصة الأطفال والنساء، التي تعتبر جرائم حرب طبقًا لقواعد القانون الدولي الإنساني.
-2 التعبير عن الاستياء البالغ لاستخدام الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض "الفيتو" ضد مشروع القرار العربي في مجلس الأمن، بما يشكل موقفًا غير ودي إزاء الدول والشعوب العربية، ومنعا لمجلس الأمن من أداء دوره وتحمل مسؤولياته ورسالة تشجيع لإسرائيل لمواصلة عدوانها، كما أنه لا يساعد على إحلال السلام في المنطقة، ويمس بمصداقية الولايات المتحدة على لعب دور بناء في إقامة السلام في المنطقة.
-3 كسر الحصا ر المفروض على الشعب الفلسطيني فورًا، والطلب من المجتمع الدولي رفع كافة إجراءات الحصار المفروضة على الشعب الفلسطيني.
-4 مطالبة الأطراف الفلسطينية كافة الإسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية لمواجهة
التحديات الخطيرة الماثلة أمام الشعب الفلسطيني.
-5 المطالبة بإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين فورًا وبالأخص النساء والشيوخ
والأطفال.
-6 المطالبة بالإفراج الفوري عن أعضاء الحكومة والمسؤولين الفلسطينيين وإطلاق
سراح الجندي الإسرائيلي.
-7 المطالبة بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية ووقف أعمال العنف ضد المدنيين.
-8 التعبير عن الاستياء البالغ من تعطيل دور مجلس الأمن في التعامل مع مجريات
النزاع العربي الإسرائيلي، وكذلك صمت اللجنة الرباعية وعدم اضطلاعها
بمسؤولياتها تجاه إحياء عملية السلام.
-9 في ضوء إعاقة مجلس الأمن عن القيام بمسؤولياته:
أ - طرح الموضوع أمام جلسة طارئة للجمعية العامة في إطار "الاتحاد من أجل
السلام".
ب- المطالبة بإجراء تحقيق دولي بشأن مجزرة بيت حانون والانتهاكات الإسرائيلية
ضد المدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وإرسال قوات دولية لتوفير
الحماية للشعب الفلسطيني.
ج- الدعوة لعقد دورة طارئ ة لمجلس حقوق الإنسان لبحث الانتهاكات الإسرائيلية
ضد الفلسطينيين.
-10 الدعوة لعقد مؤتمر سلام تحضره الأطراف العربية وإسرائيل والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن للتوصل لحل عادل وشامل للصراع العربي- الإسرائيلي على كافة المسارات وفقًا للقرارات الدولية ذات الصلة ومبدأ الأرض مقابل السلام.
-11 تشكيل وفد وزاري عربي من الرئاسة الحالية لمجلس الجامعة والعضو العربي في مجلس الأمن و الأمين العام لإجراء المشاورات والاتصالات اللازمة مع مختلف
الأطراف الدولية الفاعلة وخاصة مع أعضاء اللجنة الرباعية والدول دائمة العضوية
في مجلس الأمن لمتابعة تنفيذ هذا القرار ومواصلة المساعي من أجل إحياء عملية
السلام وتحميل كل طرف مسؤولياته.
-12 مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته واستئناف تقديم المساعدات للشعب
الفلسطيني وسلطته الوطنية، ومطالبة إسرائيل بالإفراج الفوري عن المستحقات
الضريبية للسلطة الوطنية الفلسطينية.
-13 دعوة الدول والمنظمات العربية وشركات القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني العربية إلى إطلاق حملة فورية لإعادة بناء ما دمره العدوان الإسرائيلي الأخير على بلدة بيت حانون وغيرها من المدن الفلسطينية.
-14 تأكيد التزام الدول العربية بمواصلة توفير الدعم المالي لموازنة السلطة الوطنية
. الفلسطينية وفقًا لقرارات المجلس ذات الصلة وآخرها قرار "قمة الخرطوم 2006"
-15 إبقاء المجلس في حالة انعقاد لمتابعة التطورات والمستجدات حول هذا الموضوع.