الاهداءات | |
| |||||||
| حركات فلسطين تاريخ و تراث تراث فلسطين ، تاريخ و تراث فلسطين ، زفات ، عاداتنا و تقاليدنا ، لهجتنا ، تاريخنا |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | طريقة عرض الموضوع |
| | #2 (permalink) | ||
| هنا باقـــون كأننا عشرون مستحيل في اللّد ، والرملة ، والجليل هنا .. على صدوركم ، باقون كالجدار وفي حلوقكم ، كقطعة الزجاج ، كالصبّار وفي عيونكم ، زوبعة من نار.. هنا .. على صدوركم ، باقون كالجدار نجوع .. نعرى .. نتحدى .. ننشد الأشعار ونملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات ونملأ السجون كبرياء ونصنع الأطفال .. جيلاً ثائراً .. وراء جيل كأننّا عشرون مستحيل في اللّد ، والرملة ، والجليل .. * * * إنا هنا باقون فلتشربوا البحرا .. نحرس ظل التيّن والزيتون ونزرع الافكار ، كالخمير في العجين برودة الجليل في أعصابنا وفي قلوبنا جهنّم حمرا اذا عطشنا نعصر الصخرا ونأكل التراب ان جعنا .. ولا نرحل !! وبالدم الزكي لا نبخل .. لا نبخل .. لا نبخل .. هنا .. لنا ماضٍ .. وحاضر .. ومستقبل
| |||
|
| | #4 (permalink) | ||
| حقائق ومعطيات حول اللاجئين يعتبر اللاجئون الفلسطينيون (بمن فيهم المهجرون في الداخل) اليوم من أضخم المجموعات المهجرة في العالم وأوسعها انتشارا، اذ يشكلون حوالي ثلث مجمل تعداد اللاجئين في العالم. فـئـات اللاجئيـن ينقسم اللاجئون والمهجرون الفلسطينيون الى خمسة قطاعات رئيسة، فيشكل قطاع اللاجئين ممن هجروا في العام 1948 من ديارهم القطاع الأساس للاجئين الفلسطينيين، وينقسم هذا القطاع بدوره إلى قسمين أساسين، الأول ممن يتلقون المساعدة الدولية من وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ("وكالة الغوث الدولية" –الأنروا) أو ما يطلق عليهم "اللاجئين المسجلين"، والثاني وهو قطاع أقل عددا ممن لا يتلقون مثل هذه المساعدة من الوكالة، "اللاجئين غير المسجلين". أما القطاع الثاني من اللاجئين فهم اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من بيوتهم للمرة الأولى في العام 1967 من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 (ويعرفون بالنازحين الفلسطينيين في العام 1967). أما القطاع الثالث فيشمل اللاجئين الفلسطينيين من غير لاجئي عام 1948 أو 1967، ويتواجدون خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وغير قادرين أو غير راغبين بفعل سحب الإقامة أو إلغاء لم شمل العائلات أو الطرد والخوف والاضطهاد في العودة. بالإضافة إلى ذلك، فان هنالك قطاعين إضافيين من المهجرين في الداخل، يضم الأول، المهجرين "الداخليين" ممن بقوا في المناطق الفلسطينية التي قامت عليها إسرائيل في العام 1948 ومنعوا في الوقت نفسه من العودة إلى قراهم ومدنهم بعد انتهاء الحرب، فيما يشمل القطاع الثاني المهجرين في داخل المناطق المحتلة عام 1967. أعــداد اللاجئيـن تفتقر نظم تسجيل اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين بشكل عام الى الدقة والانتظام او الدورية، وبالرغم من أن نظام التسجيل الخاص بوكالة الغوث الدولية هو الأكثر انتظاما وشمولية الا انه يحوي في الوقت نفسه الكثير من الفجوات. وهناك العديد من الفجوات المعلوماتية عند العديد من قطاعات اللاجئين الفلسطينيين، وهذا يعود إلى غياب نظام تسجيل فاعل قادر على حصر أعداد اللاجئين والمهجرين في الداخل اضافة الى سلسلة الهجرات المتكررة بفعل الأسباب السياسية والاقتصادية، وعدم وصول الوكالات الدولية إليهم، واستمرار موجات التهجير والهجرات القسرية للفلسطينيين، وغياب تعريف واضح للاجئين الفلسطينيين. ويعتبر معظم اللاجئين الفلسطينيين "لاجئين بشكل قاطع" (ما لم يثبت العكس). ويشكل اليوم نظام التسجيل الخاص بوكالة الغوث الدولية نظام التسجيل الوحيد الخاص باللاجئين الفلسطينيين، ولكن تسجيلات الوكالة تغطي نحو 55 % فقط من تعداد اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 (وسلالاتهم)، إضافة إلى أن تسجيلهم يتعلق باحتياجات المساعدة فقط. وقد قامت الوكالة على صعيد آخر بتسجيل المهجرين في الداخل لعام 1948 خلال الفترة التي عملت فيها الوكالة في المناطق الفلسطينية التي قامت عليها إسرائيل لحين نقلت مهام المساعدة والغوث الى الحكومة الإسرائيلية (1950-1952). وفيما لم تقم حكومات إسرائيل بطبيعة الحال بإقامة نظام تسجيل خاص بالمهجرين في الداخل، فانه لا يوجد نظام تسجيل آخر للمهجرين الفلسطينيين في الداخل. قدر عدد اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين في نهاية العام 2002 بنحو 7 ملايين شخص، ويشمل هذا العدد اللاجئين عام 1948 المسجلين لدى وكالة الغوث الدولية (3.97 مليون)، اللاجئين عام 1948 غير المسجلين لدى الوكالة (1.54 مليون)، اللاجئين للمرة الأولى في العام 1967 (753.000)، والمهجرين في الداخل لعام 1948 (في داخل إسرائيل/فلسطين 1948) (274.000)، والمهجرين في الداخل لعام 1967 (في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967) نحو (140.000). ويشكل اللاجئون عموما نحو ثلاثة أرباع الشعب الفلسطيني (9.3 مليون). أماكـن تواجـد اللاجئيـن لقد عمد اللاجئون الفلسطينيون خلال موجات التهجير الرئيسة في العام 1948 وكذلك في العام 1967 إلى البقاء أقرب ما يمكن إلى قراهم ومدنهم الأصلية، أملا منهم في العودة القريبة إليها. فلجأ الكثير من فلسطينيي المنطقة الجنوبية من فلسطين التاريخية في العام 1948 إلى منطقة القسطل، قضاء غزة ومناطق فلسطين الوسطى، حوالي 65 % منهم وجدوا في فلسطين في المنطقة غير الخاضعة للقوات الإسرائيلية (التي أصبحت تسمى الضفة الغربية وقطاع غزة واللتان تشكلان معا حوالي 22 % من مساحة فلسطين التاريخية)، لهذا فقد قفز عدد السكان في مناطق الضفة الغربية من 460.000 إلى 740.000 خلال هذه الفترة. وفي الوقت نفسه فقد كان تأثير اللجوء على الجزء من قضاء غزة قبل 1948 والذي أصبح يعرف بـ "قطاع غزة" الخاضع للسيطرة المصرية منذ 1948 أكثر درامية وحدة، إذ أن أعداد السكان في "القطاع" لم ترتفع من 70.000 الى 270.000 فحسب، بل أن خطوط الهدنة كانت قد قطعت أوصال السكان والطرق التجارية والعادية فيها. ولجأت بقية اللاجئين (نحو 35 %) إلى الدول العربية المجاورة وهي مصر والأردن وسوريا ولبنان. بالإضافة إلى عدد غير معروف من السكان الفلسطينيين الذين كانوا خارج فلسطين في العام 1948 (كالعمال والطلبة والتجار والمتنزهين) والذين لم يتمكنوا من العودة إلى قراهم ومدنهم في العام 1948. وكما هو حال اللاجئين الفلسطينيين الذين عبروا "الحدود" (خطوط الهدنة) ، فإن المهجرين في الداخل والذين لجئوا الى القرى المجاورة لقراهم المهجرة كان لهم نفس أمل العودة مع انتهاء الحرب. وكانت نحو 47 من أصل 69 قرية فلسطينية متبقية في المناطق التي قامت عليها اسرائيل قد استوعبت المهجرين على أرضها، في بعضها كيافة الناصرة، المكر، وجديدة شكل المهجرون غالبية سكان القرى. ومن الملاحظ أن معظم المهجرين في الداخل لعام 1948 يسكنون في المناطق الشمالية لفلسطين (الجليل). خلال حرب عام 1967، فان نحو 95 % من اللاجئين الذين هجروا من الضفة الغربية المحتلة (بما تشمل القدس) وقطاع غزة والجولان كانوا قد لجئوا إلى الأردن. بالإضافة إلى أقلية صغيرة لجأت إلى مصر ولبنان وسوريا. بيد أن المعلومات والحقائق حول توزيع اللاجئين لعام 1967 في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي منذ 1967 هي غير دقيقة وتفتقر الى الشمولية، كذلك الامر بالنسبة الى المعطيات حول سياسة هدم البيوت والتوطين القسري للاجئين بين أعوام 1968-2001. يتوزع اليوم شتات اللاجئين الفلسطينيين القسري على معظم مناطق العالم، وبالرغم من اختلاف التوزيع الجغرافي للاجئين خلال الخمسة عقود الماضية الا أن غالبيتهم ما زالت تبعد اقل من 100 كم عن قراهم ومدنهم الأصلية داخل إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. وبالرغم من الاختلافات الحاصلة بالنسبة إلى التوزيع الجغرافي للاجئين الفلسطينيين، الا أن نسبتهم في الدول المضيفة الرئيسة لا تزال مشابهة قياسا لمجمل السكان في هذه الدول (نحو 6 %) كما كانت عليه في العام 1948. اللاجئون في المخيمات يقطن اليوم (أيلول 2002) نحو 1.28 مليون لاجئ في مخيمات اللاجئين الموزعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 والأردن وسوريا ولبنان، وتتشكل غالبيتهم من اللاجئين عام 1948 (وأسلافهم). ويشكل اللاجئون في المخيمات نحو ثلث عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجّلين لدى وكالة الغوث الدولية (الأنروا)، ونحو خمس مجمل عدد اللاجئين والمهجرين لعام 1948 عامة. ويسكن عدد أقل من اللاجئين والمهجرين في العام 1967 في المخيمات أيضا، خاصة في مخيمات الأردن وسوريا، ووفق معطيات وكالة الغوث الدولية (حزيران 2000) فإن نحو 50.000 لاجئ لعام 1967 يسكنون 8 مخيمات معترف بها من قبل الوكالة في الأردن. وبالإضافة إلى اللاجئين، فإن عددا صغيرا من الفلسطينيين والعرب من الدول العربية المضيفة من ذوي الدخل المحدود يسكنون مخيمات اللاجئين أيضا. وتعود ظاهرة بقاء عدد كبير من اللاجئين في المخيمات لأكثر من خمسة عقود إلى جملة من الأسباب ومنها: العائلة والقرية دعمت المبنى الاجتماعي في المخيم. فقدان المصادر والموارد التي تؤمّن إيجاد أماكن بديلة خارج حدود المخيم. فقدان الشروط المعيشية والمجال الحياتي خارج المخيم نتيجة الازدحام السكاني. القيود القانونية والاجتماعية والسياسية المفروضة على اللاجئين في كثير من مناطق الشتات. الحماية والأمن المادي. المخيم هو رمز الطبيعة المؤقتة للمنفى ورمز حق العودة إلى الديار. لماذا بقي الفلسطينيون للاجئين بعد أكثر من 50 عاماً تهجيرهم. بقي الفلسطينيون لاجئين ومهجرين لأنهم غير قادرين على ممارسة حقهم الذي أقرته جميع الشرائع والقوانين والقرارات الدولية بالعودة إلى منازلهم وديارهم الأصلية التي هجّروا منها في العام 1948. وترفض إسرائيل عودة اللاجئين لكونهم عرباً مسيحيين ومسلمين، حيث تعرّف إسرائيل نفسها على أنها دولة يهودية وليست دولةً لجميع مواطنيها. إن هذا التعريف يتطلّب أغلبية يهودية وسيطرة يهودية على الأراضي والحدود وجميع المصادر الطبيعية للدولة، وكذلك يتطلب تواصلاً مع اليهود في الشتات، وبهذا منح اليهود المقيمين في إسرائيل وخارجها حقوق المواطنة الإسرائيلية وحقوق الملكية فيها. القوانين الإسرائيلية عملت على منع اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين من العودة إلى منازلهم وأراضيهم الأصلية. وعلى الفلسطينيين إثبات تواجدهم في إسرائيلي في أو بعد 14 تموز 1952، أو أحفاد الفلسطينيين الذين يطابقون تلك الشروط. ولحقيقة أن معظم الفلسطينيين كانوا قد هجّروا عن مناطق الدولة اليهودية في أو بعد ذلك التاريخ، فهم لا يستطيعون استعادة إقامتهم على أراضيهم. كما أن الاحتلال الإسرائيلي لأراضي الضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية) وقطاع غزة الذي طال وقته، إلى جانب القوانين العسكرية والإجراءات الإدارية منعت اللاجئين من تلك المناطق من العودة إليها. الإجراءات الطارئة (قوانين الطوارئ) قوانين التجريد من الملكية، القوانين العسكرية، والإجراءات الإدارية الأخرى حالت دون عودة اللاجئين والمهجرين إلى منازلهم وأراضيهم التي ضمّت لدولة إسرائيل ولدائرة أراضي إسرائيل كملكية يهودية غير قابلة للتصرف. حتى يومنا هذا، ليس للمجتمع الدولي الإرادة السياسية الكافية لتبنّي الحل العادل والدائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين والذي ينسجم مع القوانين والقرارات الدولية ذات الصلة. ولقد غابت حقوق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين عن جميع محادثات السلام الخاصة بالصراع في الشرق الأوسط بدايةً من مدريد في بداية التسعينات. وعلى النقيض من اتفاقيات السلام الموقعة في أجزاء أخرى من العالم، اعتمدت الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل على الاعتبارات السياسية واستثنت القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة. كما غاب عن هذه الاتفاقيات أية مرجعية واضحة بخصوص اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين وحقهم في العودة إلى ديارهم الأصلية واستعادة ممتلكاتهم وتلقي تعويضاتهم. لكن أطراف هذه الاتفاقيات أجمعوا على تأجيل مناقشة مستقبل اللاجئين والمهجرين مع قضايا المرحلة النهاية الأخرى.
| |||
|
| | #5 (permalink) | ||
| حقوق اللاجئين لجميع اللاجئين والمهجرين الحق في العـودة الطوعية إلى ديارهم ومنازلهم الأصلية بأمنٍ وكرامة، والحق في استعادة ممتلكاتهم. ولا يجب على الدول المستضيفة للاجئين الضغط على اللاجئين للعودة؛ وكذلك لا يجب على دولة المنشأ منع عودة اللاجئين إليها، كما للاجئين والمهجرين الحق في تلقي التعويضات في حال اختيار عدم العودة، وتلقي التعويضات عن الأضرار المادية والمعنوية. حـق العودة واستعادة الممتلكات والحل الدائم قضية اللاجئين هي العنصر الأساس للوصول إلى اتفاقية السلام. أغلب اتفاقيات السلام التي شملت الحل الدائم للاجئين والمهجرين أقرّت بحقهم المبدئي في العودة إلى منازلهم الأصلية (مثل اتفاقيات السلام في مقدونيا، كوسوفو، البوسنة والهرسك، طاجاكستان، جورجيا، بوروندي، روانـدا، ليبيريـا، سيراليون، موزنبيق، كمبوديـا، وغواتيمالا)، أغلب هذه الاتفاقيات حفظت حق اللاجئين والمهجرين في العودة إلى منازلهم الأصلية أو الاختيار الحر لمكان إقامتهم الجديد. كما يجب التشديد على صفة الطوعية للعـودة اللاجئين. اتفاقيات السلام نصت على منح اللاجئين والمهجرين المعلومات اللازمة بحيث يكون لهم القدرة على الاختيار والقرار حول مستقبلهم. كما أقرت هذه الاتفاقيات بأن العودة يجب تكون آمنة وكريمة (تأهيل العائدين اقتصادياً واجتماعياً) وهذا يشمل الحماية الدولية للاجئين، وبالتحديد مكافحة مظاهر التمييز العنصري العرقي أو الديني أو السياسي. كما اشتملت العديد من الاتفاقيات على ضمانات أمنية وإعفاءات للاجئين والمهجرين. وأقرت غالبية اتفاقيات السلام حق اللاجئين والمهجرين في استعادة منازلهم الأصلية وممتلكاتهم (في البوسنة والهرسك، كوسوفو، كمبوديا، غواتيمالا، موزنبيق، كمبوديا، رواندا، كرواتيا، بروندي، وجورجيا). كما حددت هذه الاتفاقيات وجود أو إنشاء مؤسسات دولية أو وطنية أو محلية مهمتها تسهيل عملية تنفيذ العودة واستعادة الممتلكات. وأخيراً، بعض الاتفاقيات (بما فيها اتفاقيات البوسنة والهرسك) أنشأت صندوقاً خاصاً لتعويض اللاجئين غير الراغبين في العودة ولتعويضهم عن منازلهم وممتلكاتهم. حقـوق اللاجئين وعملية السلام في الشرق الأوسط يشكّل الفلسطينيون أكبر مجموعة لجوء في العالم، ولكن لم تذكر حقوقهم في الوقت ذاته في المبادرات السلمية التي جاءت بهدف إنهاء الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. عملية مدريد-أوسلو السلمية المبنية على قاعدة دولتين لشعبين مختلفان في العرق على أرض فلسطين التاريخية (إسرائيل وفلسطين). اقترحت وجوب توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدولة الفلسطينية المستقبلية التي من المنتظر تأسيسها على أراضي الضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية) وقطاع غزة، وليس إعادة توطينهم على أراضيهم الأصلية التي هجّروا منها. (بكلمات أخرى لا تقرّ العملية السلمية بحقوق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين). ويأتي الحل الدائم لقضية اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين، بناءاً على ذلك، في إطار إنساني دون أية مرجعية قانونية مثلما طبقت على قضايا لاجئين آخرين حول العالم. لقد أثارت أغلب مبادرات السلام قضية اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين، لكن لم تضع أي منها مرجعية واضحة لحقوقهم في العودة واستعادة الممتلكات. إن الأساس في صياغة الحلول الدائمة لقضايا اللاجئين الفلسطينيين بحسب المبادرات السابقة جاء بناءاً على أعراق وقوميات وأديان اللاجئين وليس على أساس رغباتهم الفردية. كما تجاهلت المبادرات السلمية السابقة قرارات الأمم المتحدة الأساسية التي إثارت قضية الحل الدائم لقضية اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين. قرار الجمعية العامة رقم 194 الذي أتى بعد يومٍ واحد من من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أكّد على ثلاثة حقوق منفصلة: العودة، استعادة الممتلكات، والتعويضات. ونص القرار على وجوب السماح للاجئين الفلسطينيين الاختيار الحر ما بين العودة أو التوطين في الدول المستضيفة أو في بلدٍ ثالث، هذا بالإضافة إلى حقهم في استعادة ممتلكاتهم وتلقي التعويضات المناسبة عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم. كما استثنت المبادرات السابقة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 237 الذي أكّد على حق اللاجئين في العام 1967 في العودة إلى منازلهم الأصلية. القانون الدولي والحـل الدائـم لقضية اللاجئين حقوق اللاجئين هي حقوقٌ إنسانية. وتشكًل حقوق الإنسان بمجملها الإطار العام الذي ينظّم العلاقة ما بين الأعداء السابقين، المساهمة في حل النزاعات مستقبلية والمصالحة بشأن الاعتداءات السابقة. إن تهميش حقوق اللاجئين أو تقييدها ورهنها بالاعتبارات السياسية يعرقل بشكل كبير عملية التوصل إلى السلام والأمن الدائم. إن من المستحيل التوصل إلى سلام دون الاستجابة إلى رغبة الملايين بالعودة إلى ديارهم واستعادة ممتلكاتهم. الإقرار بحق اللاجئين والمهجرين بالعودة واستعادة الممتلكات في جميع اتفاقيات السلام حول العالم في السنوات الأخيرة، تثير التساؤلات حول عدم تطبيق هذه المبادئ في الاتفاقيات النهائية ما بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل. إن تجاهل حقوق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين الجماعية والفردية هو استخفافٌ بالقوانين الدولية وسيادة القانون
| |||
|
| | #6 (permalink) | ||
| إعادة قراءة حقوق اللاجئين الفلسطينيين وتفسيرها وفقا للقانون الدولي وطرح حلول ناجعة لها خلفيــة عامـــة تعتمد هذه الورقة على ملخصات لأبحاث أوسع عمل عليها خبيرين في مجال القوانين الدولية الخاصة باللاجئين، بروفيسور "سوزان أكرم" وبروفيسور "غاي غودون غل" بمساعدة فريق من طلبة كلية الحقوق في جامعة "بوسطن". نعرض هذه الملخصات للنقاش على أساس إعادة تعريف القوانين المتعلقة باللاجئين والتي تعبر من خلال موادها عن الحماية عالية المستوى التي توفرها للاجئين الفلسطينيين. هذه المواد والفقرات ترسم القوانين الدولية وقرارات مجلس الأمن المكتوبة والتأكيدات المتتالية عليها هناك آراء كثيرة تقول بأن هناك ضعف في الحماية القانونية التي توفرها الشرعة الدولية للاجئين الفلسطينيين تعبر تلك الآراء عن سوء فهم عند قراءة وتفسير القوانين الدولية المتعلقة باللاجئين. وعلى وجه الخصوص اتفاقية جنيف لعام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين، والتي لا بد بالضرورة ايضا ان تعبر عن قضية اللاجئين الفلسطينيين. إن الهدف من إعادة القراءة القانونية (والتي قوبلت بواسع الترحيب) يمكن أن يعمل من القوانين الدولية الخاصة باللاجئين أداة فاعلة لحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين بما فيها حماية دولية ضمن حل دائم يعتمد تنفيذ عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وممتلكاتهم. كما وتبرز الورقة الاسئلة الاستراتيجية المركزية المتعلقة بالتمثيل القضائي والتعزيز القانوني والذي يعالج ضمن نفس السياق تم تحضير هذه الورقة للمشاركة في المؤتمر الدولي "حق العودة: اللاجئين الفلسطينيين وتوقعات السلام الدائم" الذي تنظمه TARI في بوسطن في 8 نيسان 2000. ويشكر مركز بديل منظمي هذا المؤتمر لسماحهم بنشر هذه الورقة مسبقا مقدمـــة للاجئين الفلسطينيين وضع فريد طبقا للقانون الدولي للاجئين. فالفلسطينيون يتميزون عن سواهم من مجموعات اللاجئين في العالم بمعاملة استثنائية في معظم المواثيق والاتفاقيات القانونية الدولية التي تحدد حقوق الدول وواجباتها تجاه اللاجئين : اتفاقية جنيف (1951) المتعلقة بوضع اللاجئين (اتفاقية اللاجئين) ومسودة الاتفاقية 1967 (مسودة اتفاقية اللاجئين)، ميثاق المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والتي تتعلق بالفلسطينيين بشكل خاص، وهناك الأحكام التي تنظم عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الادنى . إن كل الدول والمنظمات الدولية تقريبا وصفت التدابير المنصوصة في هذه الوثائق على أنها صارمة و مقيدة لحقوق اللاجئين الفلسطينيين من حيث كونهم لاجئين مقارنة بالحقوق التي يتمتع بها كل اللاجئين في العالم. ونتيجة ذلك لم يحظ الفلسطينيون بحقوق الحماية التي كفلها القانون الدولي للاجئين بصفة عامة. وعلاوة على ذلك تلاشت الضمانات القانونية الدولية_ المجحفة أصلا_ التي يمنحها قانون حقوق الإنسان الدولي لهذا الشعب لقد نتج عن التطبيق غير المسبوق لقانون اللاجئين على الحالة الفلسطينية عدة مترتبات لقد أثر على قضية نوع الحماية التي يستحقها الفلسطينيون طبقا لقانون اللاجئين الدولي كبديل للمساعدة التي يتلقونها كلاجئين 1 لقد أثر على حجم الضمانات والحماية التي سيطالب بها الفلسطينيون من حقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني الخيري مما يجعلهم أيضا يطالبون ويصرون على وجود برامج ومنظمات دولية تطلب وتضمن لهم هذه الحقوق 2 أن ذلك سيحسم مسألة الجهة أو القوة التي يكون لها سلطة تمثيل قضايا اللاجئين الفلسطينيين سواء في الأوساط الدولية كالأمم المتحدة في مناقشات قانونية ¤ سياسية أو محلية، أو في مفاوضات مع دولة مثل إسرائيلأن ذلك سيحسم مسألة الجهة أو القوة التي يكون لها سلطة تمثيل قضايا اللاجئين الفلسطينيين سواء في الأوساط الدولية كالأمم المتحدة في مناقشات قانونية ¤ سياسية أو محلية، أو في مفاوضات مع دولة مثل إسرائيل 3 ستطرح المسألة المعقدة و هي إمكانية حماية وتعزيز الحقوق الإنسانية الفردية التي ينص عليها القانون الدولي في مسألة اللاجئين الفلسطينيين في الوقت الذي تتعارض هذه الحقوق مع الحقوق الجماعية تحت القانون الدولي _ تحديدا حق تقرير المصير 4 أن تفسير مبادئ واليات قانون اللاجئين بما شمله من نظام مجحف بحقوق اللاجئين الفلسطينيين لهو تفسير غير صحيح للقانون. وهذا هو موضع الصراع الذي تناضل من اجله الكاتبة. فالفلسطينيون جديرون بنظام حماية مضاعف وقوي بدلا من الحماية الضئيلة التي ينالونها. إن هذه الاستنتاجات مبنية على مراجعة مضنية للغة الصريحة لفقرات الاتفاقيات المتعلقة باللاجئين، وأغراض الذين صاغوا هذه الوثائق والقوانين بالإضافة إلى هدف ونطاق تطبيق هذه القوانين ذاتها. أن إعادة تفسير القوانين بهذه الطريقة سيغير الاستنتاجات التي يمكن لمطلق إنسان أن يخرج بها من كل واحدة من النقاط التي طرحت أعلاه. أن هذه الدراسة تقدم النقاط الأربع المطروحة على نحو ملخص، كما تبحث آلية تطبيقها على ضوء إعادة تفسير القوانين المعنية، كما تناقش أيضا بعض ما تضمنته هذه القوانين لإيجاد حلول ناجعة ودائمة للاجئين الفلسطينيين المواثيق والمبادىء القانونية الدولية حول اللاجئين، والتي تنطبق على اللاجئين الفلسطينيين أن القانون الدولي الرئيس الذي يحدد حقوق اللاجئين والتزامات الدول تجاههم هو اتفاقية جنيف _ 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين. أن هذا القانون بالإضافة إلى مسودة العام 1967 تعطي التعريف الأكثر قبولا وقابلية للتطبيق لكلمة لاجئ كما تؤمن حدا أدنى من الحماية لهؤلاء اللاجئين عبر الجهات الرسمية (الحكومية). وعلى هذا يعرف قانون اللاجئين والمسودة "اللاجئ" بأنه أي شخص يقيم خارج وطنه الأصلي وهو لا يرغب أو لا يقدر على الحصول على حماية بلده خوفا من اضطهاد حقيقي يتعرض له لاسباب عرقيه أو دينية أو قومية أو كونه عضوا في مؤسسة اجتماعية أو بسبب آرائه السياسية. ومن ناحية ثانية تتضمن الاتفاقية بندا مستقلا ينطبق على اللاجئين الفلسطينيين وحدهم. تنص المادة (1د) من قانون اللاجئين على ما يلي أن هذا القانون لا ينطبق على الأشخاص الذين يتلقون الدعم والمساعدة –حالياً- من أعضاء أو هيئات الأمم المتحدة باستثناء مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون للاجئين 1 وفي حال توقفت هذه الحماية أو المساعدة لسبب أو لآخر، ودون أن يحسم وضع هؤلاء الأشخاص بشكل واضح نهائي وفقا للقرارات التي تبنتها الجمعية العمومية للأمم المتحدة، فان هؤلاء الأشخاص يؤهلون _بطبيعة الحال_ للاستفادة من هذا القانون 2 انه على الرغم من أن اللاجئين الفلسطينيين غير منصوص ذكرهم بالتخصيص في هذا القانون، إلا أن تاريخ المسودة وترابط مضمون المادة (1د) مع ثلاث اتفاقيات أخرى حقيقتان تؤكدان على أن المادة (1د) تنطبق على الفلسطينيين وحدهم. الاتفاقات الأخرى سابقة الذكر: ميثاق مفوضية اللاجئين ، وقوانين الأونروا، و قرار الأمم المتحدة ذا الرقم 194 الذي يعد إحدى الركائز والمستندات التي تعول عليها لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين 3 أن الفقرة السابعة من ميثاق مفوضية اللاجئي تشترط أن "لا تمنح صلاحية وأهلية مندوب اللجنة.. إلى شخص لا يزال يتلقى الحماية أو المساعدة من أعضاء أو هيئات تابعة للأمم المتحدة." و"الهيئات الأخرى التابعة للأمم المتحدة" يقصد بها أصلا الأونروا و لجنة المصالحة . أن أهمية اللغة في هذه الاتفاقات تكمن أولا في التفريق الواضح بين كلمتي "حماية" و "مساعدة" وهما مفهومان مختلفان تماما في قانون اللاجئين. أن تفويض الأونروا هو لمجرد تقديم المساعدة للاجئين فيما يتعلق بحاجاتهم اليومية من مأكل وملبس ومأوى. وعلى العكس من ذلك، فان تفوض مفوضية اللاجئين باعتباره مرادفا لقانون اللاجئين_ يتبنى برنامج حماية شاملا للاجئين المحددة صفاتهم في قانون اللاجئين. أن هذا النظام يكفل للاجئين كل الحقوق التي تضمنها القوانين الدولية. كما يوصي ويفوض مفوضية اللاجئين تمثيل اللاجئين والاعتراض على الحكومات بالنيابة عنهم، لضمان الحماية اللازمة لهم. علاوة على التفريق القائم بين تفويض الأونروا من جهة ومفوضية اللاجئين من جهة أخرى، فان تعريف اللاجئ المطبق على الفلسطينيين مختلف أضيق مضمونا في قوانين الأونروا مما هو عليه في قانون اللاجئين (جنيف). وتمشيا مع تكليفها بالمساعدة، فان الأونروا تطبق تعريفا لكلمة "لاجئ" ينطبق حصرا على أشخاص من فلسطين تتوفر فيهم معايير معينة وهم "بحاجة" إلى هذه المساعدة مع أن الأنروا لم تكن مخولة رسميا للقيام بمهمة الحماية الموكلة إلى مفوضية اللاجئين ، إلا أن هذا لم يكن اعتقادا من الهيئة العمومية للأمم المتحدة أن اللاجئين الفلسطينيين بغنى عن خدمات الحماية. بل العكس هو الصحيح، فحالة اللاجئين الفلسطينيين اعتبرت في غاية الأهمية و لذلك أنشئت هيئة "حماية" مستقلة هدفها الوحيد حل أزمة اللاجئ الفلسطيني. وهي لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين . فالجمعية العمومية أسست لجنة التوفيق بناء على قرار 194 منطلقة من مادته وبنوده. والقرار يتيح للجنة التسوية بين ثلاث دول أعضاء في الأمم المتحدة لمتابعة جهود الأمم المتحدة كوسيط أو مندوب عن فلسطين لبدأ جهود التسوية فورا. وقد أعطت لجنة تعليمات مشددة "لمساعدة الحكومات والسلطات المعنية لتحقيق حل نهائي لكل المسائل العالقة بينهم"_ على وجه التحديد ضمان عودة اللاجئين والتعويض استنادا لقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194 وهكذا أوكلت مهمة الحماية للجنة التوفيق والتي كانت موكلة أصلا لمفوضية اللاجئين ولكن بتفويض محدد جدا يتعلق بمتطلبات حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين. ونلاحظ ان كل توجيه وقرار للأمم المتحدة يتعلق باللاجئين الفلسطينيين _ والذي كتب جميعه بعد أن أنشئت لجان الأمم المتحدة: لجنة التوفيق ، ومفوضية شؤون اللاجئين، والأنروا ينص بإجماع المجتمع الدولي على حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وعلى حقهم بالعودة إلى ديارهم والتعويض المنصف والملائم عن خسائرهم. لقد بذلت لجنة التوفيق جهودا لتفي بالتزامها ازاء المهمة التي أوكلت إليها، إلا أن جهودها أحبطت وتبددت، ولقد طالبت الدول العربية والفلسطينيون بحق العودة لكل اللاجئين، إلا أن إسرائيل رفضت عودة أي لاجئ. وهكذا انحدرت مهمة لجنة التوفيق بعد أربع سنوات من تأسيسها من لجنة مكلفة "بحماية حقوق، وممتلكات ومصالح اللاجئين إلى أدنى درجات التعبير عن قلق الأمم المتحدة والى الحدود الدنيا من الرمز إلى اهتمامها بمظاهر الصراع العربي الإسرائيلي الذي لا يزال مستمرا أثر إعادة تفسير النظام الذي ينطبق على اللاجئين الفلسطينيين في عملية البحث عن حلول ناجعة لهم وفقا لشمولية تفسيرات هذه الوثائق وإلزام وتفويض هذه الهيئات واللجان مهمة تطبيقها، فان اللاجئين الفلسطينيين غير مخولين بتلقي اكثر من مساعدة لسد حاجاتهم اليومية عبر مكاتب الأونروا، و لهذا فقد تركوا خارج الحماية التي التزمتها مفوضية اللاجئين ، وقانون اللاجئين (جنيف)، وما تلقوا سوى حماية ضعيفة من لجنة التوفيق، لقد تركوا دون أية نظم حماية أو ضمانات يتمتع بها سائر اللاجئين في أنحاء العالم سواهم. ويترتب على ذلك نتائج جوهرية تنشأ عن هذا التفسير المعياري للنظام الخاص باللاجئين الفلسطينيين. فهذا التفسير لا يوكل أية سلطة تمثيل اللاجئين الفلسطينيين وبحث مصالحهم في أي من المناقشات الدولية (حيث لا تملك أي من الهيئات أو الوكالات المعنية تفويضا بالحماية) كما أن هذا التطبيق لا يفوض أي جهة مسؤولية حماية حقوقهم الإنسانية من انتهاك الحكومات أو مسؤولية التفاوض نيابة عنهم لإيجاد حل عادل لقضية لجوئهم. علما أن هذا التفسير يعتبر الفلسطينيين مستثنين من قانون اللاجئين ما داموا يتلقون المساعدة و المعونة من الأونروا. إضافة إلى أن القانون لا يعتبر اللاجئين الفلسطينيين جديرين بضمانات هذا القانون في الدول العربية و تحديدا قانوني الدمج و التوطين وبناء على التفسيرات السائدة للدول الأجنبية (تحديدا الأوروبية و دول أميركا الشمالية) للمادة (1د) فان النتيجة المنطقية لمقدمة المادة تعتبر أن معظم المتقدمين بطلبات الحصول على الجنسية يعتبرون غير جديرين بالحصول على الإقامة الدائمة كلاجئين عاديين أو كلاجئين سياسيين في دول العالم الثالث. وكمحصلة نهائية و أخيرة لقانون اللاجئين الخاص هذا فان الفلسطينيين ليس لهم من يملك حق تمثيلهم و بحث قضاياهم في المؤتمرات الدولية كما لا يوجد منبر ذو سلطة قانونية لبحث مطالبهم في التسوية والتعويض أو العودة وبات الآن في حوزتنا دليل مادي محسوس على عدم صحة التفسيرات السائدة لهذه القوانين و تفويضات الهيئات المعنية بذلك. وكما سبق أن بينت المؤلفة بشكل مفصل، فان تاريخ و هدف المادة (1د) في النص المتعلق بتمثيل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين يشير إلى أن اللغة ذاتها قصد من ورائها توفير الحماية المستمرة للاجئين الفلسطينيين وان يكن من قبل منظمات ووسائل متعددة وهو تفسير افضل من تفسير المادة (1د) مضمومة إلى الفقرة السابعة من ميثاق مفوضية شؤون اللاجئين و قوانين الأونروا و القائل بأنها جملة استثنائية، والأصوب أن تفسر على أنها شرطية متضمنة. أن هذا التفسير اشد تلاؤما مع صريح اللغة و تاريخ المسودة والمبادئ التي روعيت والتزمت حين وضع قوانين المعاهدة المعنية والتي أشرنا إليها أعلاه. إضافة إلى أن تفسيرا كهذا يرتكز على عاملين اثنين. الأول، وهو أن هيئة الأمم المتحدة أدركت تماما خلال مئات القرارات التي أبرمتها أنها تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية تجاه مشكلة اللاجئين وبالدرجة الأولى في صدد قرار الجمعية العمومية رقم 181 (II) الصادر في تشرين الثاني 1947، والذي أوصى بتقسيم فلسطين. ثانيا، أن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين كان يجب أن تحل وفقا لمعادلة أو صيغة خاصة وهي أما التعويض أو العودة، والتي تجمع عليها كل الدول ما عدا إسرائيل _ وذلك افضل من الصيغة القائمة حاليا لمشكلة اللاجئين والتي تلاقي قبولا عاما وهي استقرارهم وتوطينهم في دولة ثالثة. أن الإجماع الدولي الواضح في تاريخ مسودة قانون اللاجئين والاتفاقيات المتعلقة به اقتضى عناية خاصة لان الأمم المتحدة وحدها تتحمل مسؤولية وجود هذه المشكلة فكانت من الأهمية والعجلة بحيث لا تحتمل أن تؤجل وتعالج تحت إطار عام لقانون اللاجئين القائم حاليا، بل أنها تتطلب نظام حماية مضاعفا. أن المناقشات الواردة في مسودة قانون اللاجئين 1951 وميثاق مفوضية اللاجئين _ وكذلك في قانوني اللجنة والمؤتمر الذين صاغا مسودة اتفاقية 1954 المتعلقة بحالة الأشخاص الذين لا وطن لهم_ تعطي دليلا مسهبا على سلامة هذا الاستنتاج أن دراسة الاتفاقيات على هذا النحو من شانه أن يغير جملة وتفصيلا الاستنتاجات التي يستخلصها القارئ للأسئلة التي طرحناها في البدء. وبالنسبة إلى السؤال الأول حول نوعية الحماية التي يكفلها القانون الدولي للفلسطينيين فان الفلسطينيين يتمتعون _ بحسب القانون الدولي الخاص باللاجئين _ بنظام الضمانات و الكفالة لحقوقهم. وفي موازاة المساعدات وما يتلقون من معونات، فان سياق المادة (1 د) الواردة في نظام الحماية المضاعفة والمشددة يقتضي أن ينال اللاجئون الفلسطينيون_ في الحد الادنى _ تغطية شاملة لحقوق الحماية أسوة ببقية اللاجئين في أنحاء العالم. وبالتحليل الجيد _ وعلى نحو ملائم _ يتبين لنا أن نظام الحماية القصوى اقتضى إنشاء وكالتين تحملان تكاليف رسمية بازاء اللاجئين الفلسطينيين: وكالة الأمم المتحدة للإغاثة و التشغيل، وهي المعنية بشئون المعونات، و لجنة التوفيق وهي المعنية بالحماية. أن وظيفة المادة (1د) هي أن تؤكد و تضمن انه في حال فشل أي من الوكالتين في تأدية دورها المنوط بها قبل أي حل نهائي لوضع اللاجئين، فان مهمة الحماية تنتقل بدورها إلى مفوضية اللاجئين ، وتاليا_ و على نحو فوري و كامل _ تنفذ الاتفاقية الخاصة باللاجئين بدون أية شروط مسبقة توضع على اللاجئين الفلسطينيين. هذا هو مضمون الحماية أو المساعدة و هذا ما تقتضيه و تفيده اللغة نفسها التي صيغت بها المادة (1د) و أن العواقب أو النتائج المترتبة على ذلك في غاية الوضوح: أولا، أن أخفقت لجنة التوفيق في إنجاز و تنفيذ تكاليف الحماية الرسمية في بعض الحالات، فان المهمة ذاتها تنهض بإنفاذها مفوضية اللاجئين . ولئن مددت هذه الهيئة المذكورة فترة التنفيذ و الاستمرار على هذه الحماية الرسمية في بعض الأوضاع و الأماكن فليس ثمة في الواقع _ اعتراف صريح غير متحفظ بهذا المطلب الأساسي. أن واجبات الحماية التي ينبغي أن تنهض بها مفوضية اللاجئين قد وضحت بتعابير لا لبس فيها في تشريعها الأساسي وهي التي يجب تطبيقها على نحو يلائم وضع اللاجئين الفلسطينيين، تتضمن الآتي: أ_ تعزيز ودعم قرارات وأحكام المعاهدات الدولية و التصديق عليها بغية حماية اللاجئين، والإشراف على تطبيقها وتقديم إقتراحات بتعديلات وتحسينات في سياق تنفيذها ب_ الدعم والمساندة للجهود الحكومية والخاصة في سبيل دعم وتعزيز إعادة اللاجئين إلى موطنهم الأم أو استيعابهم ودمجهم في المجتمعات الوطنية الجديدة ج_ دعم وتعزيز إدخال اللاجئين _ وعدم إستبعاد أولئك الذين ينتمون إلى فئات معدمة معوزة_ إلى أقاليم الدول و اراضيها د_ السعي إلى الاستحصال على إذن بنقل مدخراتهم وخاصة تلك اللازمة لإعادة استقرارهم وهكذا فان مفوضية اللاجئين مخولة على نحو رسمي _ وقد أعطيت سلطة نافذة في هذا الصدد_ بان تشرف على مراقبة و تحقيق مقتضيات الحلول و الاتفاقيات و القوانين الدولية الملائمة و ذات العلاقة وكذلك بان تراقب و تنجز _ و لو بطريق الفرض بالقوة_ أيا من الحلول _ المقررة الخاصة باللاجئين الفلسطينيين. و ثانيا، أن توقفت لجنة التوفيق أو انقطعت عن تأدية مهامها_كما كان قد حصل _ يلغي إطلاق النظام أو القانون البديل الوارد في المادة (1د) ومن ثم فان المعاهدة الدولية الخاصة باللاجئين، بكل ما تؤمنه من ضمانات وأنواع الكفالات الممنوحة للاجئين، تصبح قابلة للتحقق الإنجاز فيما يتعلق بحق اللاجئين الفلسطينيين أيضا. أن هذه الضمانات تكفل لهم حق حرية التنقل والحركة، وحق المرافعة أمام المحاكم، وحق تلقي المساعدات الدولية، وحق احترام ممتلكاتهم الخاصة، المنقولة و غير المنقولة، وحق حرية المعتقد، وحقوق الإقامة و السكن بين الآخرين والسؤال الثاني ينبثق من الأول، وهو إلى أي حد يمكن للاجئين الفلسطينيين أن يدافعوا عن حقوقهم ويصروا عليها فيما يختص بالضمانات العالمية لحقوق الإنسان الدولية والحمايات القانونية الإنسانية؟! أن الإجابات على السؤال الأول، أيضا، تقدم الإجابة عن هذا السؤال أيضا: في الحدود الدنيا، إن كل الضمانات العالمية لحقوق الأنسان المقرة دوليا، وإجراءات الحماية الإنسانية، المؤمنة للاجئين الآخرين، هي نفسها، وعلى درجة واحدة من المساواة، تنطبق على اللاجئين الفلسطينيين. بالإضافة إلى أن مبادئ قوانين اللجوء قابلة للتنفيذ لصالح أوضاع اللاجئين الآخرين كما أنها كذلك بالنسبة للاجئين الفلسطينيين. أن هذه المبادئ تتضمن حق اللاجئ في أن يمارس طلب تنفيذ واحد من الحلول الدائمة_ المتاحة وفق هذا القانون لصالح اللاجئين_ بمحض اختياره وارادته الشخصية و بحسب رغبته المتجهة إلى واحد من هذه الحلول الثلاثة المتينة (القابلة للاستمرار طويلا). والحقيقة أن مفوضية اللاجئين في توصيفها و تصويرها هذه الحلول الدائمة تنص عليها كالتالي: إعادة من شاء، برغبته وارادته ، إلى موطنه الأم، توطينه في البلد المضيف إياه (دمجه في المجتمع) بقرار ذاتي مستقل، أو إعادة توطينه، بمحض اختياره، في بلد ثالث. أن مبادئ قانون اللجوء، وأيضا ثمة سوابق في هذا المضمار، تتضمن حق المطالبة باستعادة الممتلكات، خاصة اللاجئ وملكيته، أو التعويض لقاء الخسائر المتسببة عن تضرر الحالة الإنتاجية للاجئ بحكم اللجوء والانتقال. وفي العشرين سنة الأخيرة اكتسبت مبادئ اللاجئ، والاستعادة للممتلكات أو التعويض عنها مزيدا من القوة عبر تضمينها في مقررات تفاوضية ناجزة، كمثل الخطة الخاصة بوضع اللاجئين الهندو_صينيين و التي عرفت بالخطة الشاملة للفعل أو الدعوى، ومقررات الصرب و البوسنيين في ظل تفاهمات سلام عرفت بسلام دايتون، وكذلك اتفاقات السلام في غواتيمالا و السلفادور لكن نظام اللجوء المضاعف الزائد_ الخاص بالفلسطينيين يقتضي تنفيذ كوكبة إضافية من المبادئ _البيانية، المعلنة و المصرح بها، ضمن التسويات والحلول المتعددة، التي ارتأتها الأمم المتحدة، واوجبت تحقيقها في أية تسوية نهائية لأية مشكلة لاجئين. أن المفعول القانوني لقرارات الأمم المتحدة، أو التسويات المشار إليها، و التي تشتمل على قرارات الجمعية العمومية للأمم المتحدة وذات الصلة باللاجئين 194 و 181، هي ما قد نوقشت في موضع آخر بتفصيل تام، لكنها وثيقة الصلة بمجموعة الحقوق والمبادئ الملائمة للفلسطينيين بوصفهم لاجئين. وهذه القرارات الدولية تشكل هيكلا لسلطة شرعية تعكس إجماع وإرادة المجتمع العالمي: وبالإضافة إلى كون هذه الحقوق والقوانين معترف بها وموضع اتفاق، فان الحالة الفلسطينية يجب أن تعالج استنادا إلى حل ذي خصوصية بالتوافق مع جميع الأطراف، ومتمثلا في العودة والتعويض. أن نص المادة (1د): "بدون افتراض هكذا أشخاص أو وضعهم على انهم قد وطنوا نهائيا وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والتي اتخذتها الجمعية العمومية للأمم المتحدة…" يؤكد أن اللاجئين الفلسطينيين مستمرون بوصفهم كذلك _ أي بصفة اللجوء _ مما يخولهم استمرارية الانتفاع والاستحصال على المساعدات الدولية والفوائد الناشئة عن الاتفاقية الدولية_ أو الميثاق الدولي _ لحقوق اللاجئ، وفقا للبرنامج الخاص، ذلك أن وضعهم لا يأخذ طريقه إلى الحل ما لم يكن الحل متناغما متساوقا مع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وهذا يعني أيضا_ وهو نص المادة المشار إليها أعلاه_ أن اللاجئين الفلسطينيين في حال حصولهم على إقامة دائمة في البلدان المضيفة أو إعادة توطينهم في دول أخرى، لا يفقدون_ بالضرورة_ حق ممارسة اختيار العودة أو التعويض.. لن يتعرض هذا الحق للخطر أو الشبهة باعتبار "أن قضيتهم لم تحل بصفة نهائية طبقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة." الحقيقة أن قرارا الجمعية العمومية للأمم المتحدة ذا الرقم 194 أعيد تأكيده وتثبيته اكثر من مائة مرة، وهو برهان قوي متين يستمد شرعيته من السلطة الشرعية الدولية بصفته قانونا امميا تقليديا في صدد مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفي شأن السؤال الثالث، وهو: أي الكيانات أو الوكالات أو الهيئات هي المخولة_ وفق سلطة تمنحها_ تمثيل مصالح اللاجئين الفلسطينيين؟ ينبغي أن ندرك أن النظام الخاص يتطلب وجود هيئة مستقلة برأسها تتميز بالقدرة على تمثل مشاكل اللاجئين الفلسطينيين والحلول مكانهم، على أساس تفويض قد منح لها في ذلك. ووفقا لهذه المقدمة، أن عجزت لجنة التوفيق عن القيام بتبعات هذا التكليف_ أو الأمر_ الرسمي فالخيار الجلي_ الإجراء المنصوص في المادة (1د)_ هو مفوضية اللاجئين. الواقع أن مفوضية اللاجئين تملك تكليفا رسميا واضحا لجهة تمثيل اللاجئين في معظم الاجتماعات الدولية والساحة الدولية، في المفاوضات حول الحلول الدّائمة للاجئين، وفي اللجان الثنائية أو المتعددة، أو المهمّات العسكرية اللازمة . ولقد أقرّت محكمة العدل الدولية، في مجموعة أحكامها العقدية الاستشارية حول الأضرار الناشئة أثناء العمل في خدمة الأمم المتحدة، إنّ الأمم المتحدة لها حق استصدار قرار دوليّ ضدّ أية دولة - مارست الإيذاء والإضرار بالعاملين في ظل الأمم المتحدة وتحت شارتها - وبموجبه، تُلزمها بدفع تعويضات لقاء الأضرار التي أنزلتها بوكيلها - أو بالمصالح التي تعدّ الأمم المتحدة قيمّة عليها. وطبقهاً لهذا الرأي الاستشاري العقدي ،المتبنىّ من قبل محكمة العدل الدولية، فإن مفوضية اللاجئين ، بوصفها هيكليّة إعانة _ متفرّعة عن الأمم المتحدة _ تملك حق تمثيل مصالح اللاجئين ولها الأفضلية في ذلك على تلك الهيكلية ( يعني الأونروا ). وعلى الرغم من حضور الأونروا بصفة مراقب في اللجان المتفرّعة عن المفاوضات المتعددة طبقاً لاتفّاق مدريد والمفاوضات الثنائية بدءاً من أوسلو، فإن هذا الحضور لم يحظ بموافقة إسرائيل بل احتجّت ضده واعترضت عليه، وفي الوقت الحاضر لا تملك أل ( الأونروا ) حق تمثيل اللاجئين طبقاً لمفردات تنظيماتها وترتيباتها الخاصة. والاحتمال الأخير الملائم لتمثيل مصالح اللاجئين هو استحداث هياكل _ أو هيئات _ مستقلة مرخّصة _ مفوّضة _ يقودها اللاجئون أنفسهم لتحقيق مطالبهم و رغائبهم . والأمثلة على ذلك متعددة . ثمة المجموعات اليهودية التي فاوضت من أجل العَوْدة والتعويضِ، تمَّ ذلك مع الحكومات الأوروبية النَّازية عقب الحرب العالمية الثانية. ثمة مثال آخر: هو المنظَّمة اليهودية العالمية، وأعضاؤها من يهود البلاد العربية، وهي تمثّل مصالح أولئك اليهود العَرَب وتُعْلن مطالبتهم الدول العربية بالعوْدة والتَّعويض إن قضيّة تمثيل اللاجئين الفلسطينيين مسألة خلافية حرجة وخطيرة تواجه محادثات المرحلة النهائية. إن منظمة التحرير الفلسطينية - التي تدير المفاوضات نيابة عنِ الفلسطينيين ومصلحتهم_ إنما تمثّل مصالح جميع الأطراف في الجانب الفلسطينيّ. فان من مصلحة المنظمة واللاجئين ايجاد اطر قانونية ملائمة لتمثيل قضية اللاجئين، خصوصاً أن المصالح الفرديَّة للاجئين الفلسطينيين يمكن موازاتها، تماماً، بالحقوق الجماعية للفلسطينيين ولسائر الشركاء في العملية. وطبقاً لمبادئ قانون اللجوء، فإن مصالح اللاجئين ينبغي أن تمثَّل على نحو منفصل في المفاوضات المتعلقة بالحلول الطويلة الأمد. وطبقاً لنظام الحماية المضاعفة، الموضوع لصالح اللاجئين الفلسطينيين، فإنّ قضية التمثيل يجب ان تتخذ فوراً طريق واحدة من الخيارات المقترحة هنا وفي شأن المسألة الأخيرة، وهي مدى إمكانية دعم وتعزيز حقوق الأفراد الفلسطينيين، المعترف بها طبقاً للقانون الدوليّ، عندما تتعارض هذه الحقوق مع الحقوق الجمْعِيَّة -أو الجماعية - فإنّ الحالة الفلسطينية تبدو استثنائية في هذه الناحية. وهذا التفرد - أو الاستثناء - يتبدَّى في أنه ليس ثمة حالة لجوء مماثلة قد حُرِمَ فيها السكان _ أي اللاجئون طبعاً _كلَّهم من الجنسية بالإضافة إلى وسيلة الوصول إلى الأرض التي كانت موطنهم في السابق. إنّ قرارات الأمم المتحدة حول المشكلة الفلسطينية تسلك مساريْن مختلفين: في البداية، هي ركزّت على حقوق الأفراد، ثُمَّ، في العام 1970، دَعَتِ القرارات الأممية إلى حَلّ يستند على الحقوق الجمْعيّة وتقرير المصير للشعب الفلسطينيّ . وتأسيساً على المقدمة ( القانونية ) الدَّاعية إلى تخويل الفلسطينيين ومنحهم مشروعية الاستفادة من السوابق في أوضاع أخرى مماثلة للاجئين، فإنّ المرءَ يمكنه أن يطبق المعادلة ذاتها - في حالات مشابهة -حيث نجد الحقوق الفردية والأخرى الجمْعيَّة ( أو الجماعية ) متلازمتين. نجد في كل وضع مماثل - والبوسنة وكوسوفا أمثلة أولية - إن الحقوق الجمْعية في وجود أو حُكْمٍ مستقل قد صينت وحُوفِظَ عليها، وذلك بالتوازي مع آليـَّة تمكّن أفراد اللاجئين من المدافعة والإصرار على مطالبهم بالعودة واستعادة أملاكهم أو التّعويض. إن كُلاًّ من هذه الأوضاع استلزم إنشاء لجان ادّعاء ومطالبة كجزءٍ من مقررات تفاوضيّة، لكنّ حق الفرد بفرْض مطالبه والدفاع عنها قد حُمِيَ وصِينَ بشكل مستقلّ منفصل عن قضية تقرير المصير خلاصـــة إن التفسير الصحيح الدقيق للمادة (1د ) من ميثاق الأمم المتحدة للاجئين والفقرات الشرطية -أو الملاحق - المتعلقة بها، في التشريع الأساسي لمفوضية اللاجئين ، يقتضي القول بأنه يحق للجنة التوفيق و الأونروا طبقا لتنظيماتها وقراراتها، أن تجنح إلى القوة في سبيل فرض احترام نظام الحماية القصوى الذي كان مطلوبا ومراداً بل مؤسسا لصالح اللاجئين الفلسطينيين . ورغم انه ليس ممكنا أن نفعل ههنا أكثر من أن نلخص قواعد القرارات المحررة والمستنتجة في هذا الموضع، وأيضا متطلباتها اللازمة عنها، على صعيد مرحلة المحادثات النهائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في موضوعة اللاجئين ، فإنه لمن المحْرج أن نخمن أو نقوّم نظام الحماية الذي يرعى حقوق سائر اللاجئين في أنحاء العالم. وانسجاما وتساوقا مع قانون اللجوء الدولي، مبادئ وسوابق، ثمة مسائل فورية معينة - أو ملحة عاجلة -ينبغي أن ينصب عليها الاهتمام وهي: أولاً: إن أية هيئة أو أية كيان تتمتّع بالأهلية والقدرة على تمثيل مصالح ومطالب اللاجئين ينبغي أن تمنح فوراً سلطة ممارسة ذلك، في سياق المفاوضات ذاتها، وكذلك قبل أية اجتماعات دولية وغيرها في هذا الصددإن أية هيئة أو أية كيان تتمتّع بالأهلية والقدرة على تمثيل مصالح ومطالب اللاجئين ينبغي أن تمنح فوراً سلطة ممارسة ذلك، في سياق المفاوضات ذاتها، وكذلك قبل أية اجتماعات دولية وغيرها في هذا الصدد ثانياً: فإن البرنامج البديل - أو الخطة البديلة - للمادة (1د) ينبغي أن تكون موضع اعتراف لجهة منح الفلسطينيين أهلية وقانونية الاستفادة الكاملة من ميثاق الأمم للاجئين، بما يتضمّـن حقَّ اللجوءِ السياسي وحق السكنى والإقامة في أرض أية دولة هم فيها، إلى أن يتمكنوا من ممارسة حق العودة، والتعويض، واستعادة الملكية، وِفاقاً لمقررات الأمم المتحدة ذات العلاقة ثالثاً: إن مفوضية اللاجئين ، بوصفها الوكالة المفوّضة رسمياً والأشدّ مناسبة وملاءَمة، ينبغي أن تتدخل، فورا، لدى إسرائيل وسائر الأطراف الحكوميين الموقّعين على اتفاقية اللاجئين – الشاملة، بالطبع، للاجئين الفلسطينيين – للمطالبة بحماية اللاجئين ومنْع انتهاكات – أو انتقاصات – إضافية للحقوق الإنسانية للاجئين خلال مرحلة التّسوية النهائية. وقد يتضمن هذا استخدام الوكالة المقررات الاستشارية العَقَديَّة لمحكمة العدل الدولية قبل تكوّن تلك الهيكلية – أو الكيان – إلى أن يوجد كيان ذو سيادة واستقلال تامين مُنح سلطة أو خُوّل حق رفع المطالب ومناقشتها وإثارتها لصالح اللاجئين رابعاً: إن مفوضية اللاجئين أو الوكالة المختارة لتمثيل اللاجئين سوف تضع مسوّدة تمهيدية أو مخططاً للحلول الدَّائمة للمشكلة (الفلسطينية) بناءً على قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتوضح لجميع الفرقاء أن أية اتفاقية على غير أساس الشرعية الدولية، والتي من شأنها أن تجسّد الإجماع والإرادة الدوليين، في موضوعات العودة واستعادة الأملاك والتعويض ، سوف لن تكون مقبولة لدى اللاجئين خامساً: إن على مجتمعات اللاجئين أنفسهم أن يستشعروا الحاجة إلى الاطّلاع على الأطر القانونية المتاحة لهم كي يحددوا بشكل دقيق الاحتمالات والاختيارات لإثارة ومناقشة وتقوية مطالبهم داخل وخارج سياق المفاوضات. بمثل هذا الإطار وحسْب، يمكن أن يتحقق حل عادل ودائم لوضع اللاجئين الفلسطينيين.
| |||
|
| | #7 (permalink) | ||
| اللاجئون الفلسطينيـون وحــق العــودة دراســة في القانــون الدولـي خلفيــة عامـــة هذه دراسة أولى من ثلاث دراسات تغطي حق العودة واستعادة الممتلكات والتعويض، وتبحث عما في القانون الدولي من أسس لوضع إطار للوصول إلى حلول دائمة لقضية اللاجئين الفلسطينيين. وتبحث هذه الورقة أيضا في الحق الفردي للاجئين الفلسطينيين الذين جرى تهجيرهم عام 1948 في العودة، كما هو منصوص عليه في قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194(3)، الصادر في 11 كانون الأول 1948، وكما هو وارد في أسس القانون الدولي. ولعل من الأهمية بمكان، أن نلاحظ بأن الحق الفردي في العودة منفصل تماما عن الحق الجماعي، ومع ذلك، فان الحقوق الفردية والجماعية لا يلغي بعضها بعضا بموجب القانون الدولي، بل يكمل بعضها بعضا. إذ إن ممارسة حق من الحقوق لا يلغي أبدا ممارسة حق آخر، بل وينبغي ألا ينظر إلى الحقوق على هذا النحو أبداً تبين الباحثة في هذه الدراسة بأن حق اللاجئين في العودة إلى بيوتهم وأملاكهم كان قد اكتسب مع حلول عام 1948 صفة عرفية (ملزمة في القانون الدولي)، وبالتالي فقد أعاد قرار الأمم المتحدة رقم 194 ببساطة تأكيد المبادئ القانونية الدولية التي كانت ملزمة، والتي طلبت من الدول السماح للاجئين بالعودة إلى أماكن منشئهم، وحرمت الطرد الجماعي للأشخاص، خاصة على أسس من التمييز. إن انسجام قرار الأمم المتحدة 194 مع القانون الدولي والممارسة الدولية خلال العقود الخمسة الماضية، إنما يعزز قيمة هذا القرار باعتبار انه يشكل إطارا معياريا لحل دائم لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين هذه الأيام ملاحظـــة: تستند الورقة الثامنة هذه، إلى تحليل قانوني أطول وأكثر تفصيلا، أعدته منسقة الوحدة القانونية في مركز بديل الزميلة (جيل ج بولنغ). ولقد اخترنا هنا صيغة ملخصة لا تحتوي إلا أقل عدد من الاقتباسات القانونية، بغرض تمكين أوسع قطاع من الجمهور من الاطلاع على موضوع هذه الورقة المهمة. أما التحليل القانوني الكامل بما فيه من اقتباسات قانونية كاملة، فهو متوفر لدى مركز بديل لمن يريد الحصول عليه مقدمـــة استندت إسرائيل في رفضها السماح للاجئين الفلسطينيين ممارسة حقهم في العودة طوال أكثر من خمسين عاما، على عدد من الحجج الرئيسة. ومن هذه الحجج الإدعاء بعدم توفر المكان لعودتهم، والرغبة في الحفاظ على غالبية سكانية يهودية، والتذرع بأمن الدولة وبالقانون الدولي. تعالج هذه الورقة حق العودة في القانون الدولي.1 فبينما يحاول أنصار الموقف الإسرائيلي مهاجمة حق العودة كما هو وارد في قرار الجمعية العمومية رقـــــم 194(3)،2 وذلك من خلال محاولة إثبات أن حق العودة ليس إجباريا مثلا، وأنه لا ينطبق على المجموعات الكبيرة، وأنه محفوظ فقط "لمواطني" إسرائيل، فان هذه الادعاءات في حقيقة الأمر لا تستند إلى أي أساس في القانون الدولي حق اللاجئين في العودة إلى بيوتهم وممتلكاتهم التي يشار إليها أحيانا على أنها مكان إقامتهم المعتاد الأخير، مثبت في أربع مجموعات قوانين منفصلة ضمن القانون الدولي، هي قانون الجنسية كما هو مطبق عندما تحل دولة محل دولة أخرى في الحكم، والقانون الإنساني، وقانون حقوق الإنسان، وقانون اللاجئين (وهو جزء من قانون حقوق الإنسان الذي يضم أيضا القانون الإنساني). وينطبق قانون العودة على الحالات التي يمنع فيها الأشخاص عمدا من العودة بعد مغادرة مؤقتة، وعلى حالات الطرد الإجباري (على مستوى جماعي أو غير ذلك). وفي الحالة الأخيرة، فان واجب دولة المنشأ بموجب القانون الدولي قبول عودة الأشخاص الذين طردوا بشكل غير قانوني هو واجب اشد وأقوى. تُمنع بشدة أية سياسة حكومية تسعى إلى منع العودة الطوعية للأشخاص المهجرين نجد من منظور تاريخي أنه مع حلول عام 1948، كان حق العودة قد اكتسب صفة عرفية في القانون الدولي.3 والمعايير العرفية ملزمة قانونا لكل الدول، وبالتالي فان الدول ملزمة قانونا باتباع القواعد التي تقننها هذه المعايير. وقد أعادت الأمم المتحدة تأكيد وضعية حق العودة باعتباره معيارا عرفيا ينطبق على اللاجئين الفلسطينيين في قرار الجمعية العمومية رقم 194. بل أن التزام الأمم المتحدة بدعم حكم القانون وضمان التنفيذ الفوري والكامل لحق العودة هو التزام أكبر من ذلك، بسبب الدور الذي لعبته الأمم المتحدة (من خلال قرار الجمعية العمومية رقم 181 مثلا، الذي اقترح "تقسيم" فلسطين)، في تسلسل الأحداث التي قادت إلى نشوء قضية اللاجئين الفلسطينيين بالدرجة الأولى. ومع ذلك، فلكون إسرائيل هي "دولة المنشأ" الوحيدة، فإنها بالتالي الدولة الوحيدة التي يقع عليها الواجب الملزم وفق القانون الدولي في قبول عودة لاجئي عام 1948 الفلسطينيين تعالج هذه الورقة أيضا حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة كما هو مؤسس في مجموعات القوانين الأربعة ذات الصلة في القانون الدولي. أما الجزء الأول من الورقة فيعالج حق العودة كما هو وارد في قرار الأمم المتحدة رقم 194. وبعد أن تراجع الورقة كل مجموعة قوانين ذات صلة في القانون الدولي على حدة، فإنها تراجع قرار 194 مرة أخرى على ضوء مبادئ القانون الدولي وممارسة الدول. وتبين الخاتمة بأن مسؤولية المجتمع الدولي في ضمان قيام إسرائيل بالتنفيذ الفوري والكامل لحق العودة لم يتضاءل، بل على العكس من ذلك، فإنها اكتسبت ثقلا أكبر مع مرور أكثر من خمسين عاما على التهجير الأول قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194(3) وحــق العــودة4 قامت الجمعية العمومية للأمم المتحدة في كانون الأول 1948، بتأسيس لجنة التوفيق لفلسطين التابعة للأمم المتحدة، وتعتبر هذه اللجنة بمثابة آلية لتسهيل تنفيذ حلول دائمة للاجئين الفلسطينيين، بالاستناد إلى توصيات وسيط الأمم المتحدة آنذاك الكونت برنادوت.5 وتحدد الفقرة "11" من قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194 إطارا لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين. أما الفقرة الفرعية رقم "1" من الفقرة 11 من القرار 194، فإنها تحدد بصريح العبارة ثلاثة حقوق بارزة للفلسطينيين أن يمارسوها بموجب القانون الدولي، هي العودة واستعادة الممتلكات والتعويض. ويؤكد قرار 194 إضافة إلى ذلك بأنه يحق للاجئين الذين يختارون ألا يمارسوا حقهم في العودة، بأن يجري توطينهم وأن يتلقوا تعويضا عن خسائرهم. أما الفقرة الفرعية الثانية من الفقرة "11"، فإنها في مثل هذه الحالة توجه لجنة التوفيق لفلسطين التابعة للأمم المتحدة لتقوم بتسهيل تنفيذ كامل مجموعة الحلول الخاصة بمحنة اللاجئين. وتشمل هذه الحلول وفق التسلسل المرجعي: العودة إلى الديار واستعادة الممتلكات والتعويض والتأهيل الاقتصادي والاجتماعي. ولعل حق العودة هو الأكثر ارتباطا بهده الورقة. وتنص الفقرة الفرعية "1" من الفقرة "11" من قرار 194 على حق العودة بوضوح، إذ تعلن بأن الجمعية العمومية "تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن، للاجئين الراغبين في العودة الى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة الى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب، وفقاً لمبادئ القانون الدولي والإنصاف، أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة." ترجمة رسمية للفقرة 11 من القرار يعكس التركيز على العودة باعتبارها الحل المفضل للاجئين الفلسطينيين مبادئ عدة، منها حق الأشخاص المهجرين في العودة إلى بيوتهم، ومنع القيام بالتجريد العشوائي من الجنسية والطرد الجماعي (انظر أدناه). وكانت هذه المبادئ قد أصبحت معايير عرفية في القانون الدولي بحلول عام 1948. وانعكس ذلك في لغة التوصية التي قدمها وسيط الأمم المتحدة لإيجاد حل لمحنة اللاجئين، حيث أقرت بحقيقة أنه لم يتم خلق حقوق جديدة.6 "ينبغي أن تقوم الأمم المتحدة بتأكيد حق اللاجئين العرب في العودة إلى بيوتهم في المنطقة الخاضعة للسيطرة اليهودية في أقرب وقت ممكن7 تم دمج توصية وسيط الأمم المتحدة في أعقاب ذلك في القرار 194، وعلق ممثل الولايات المتحدة على الصياغة الأصلية للفقرة 11، معترفا بأن الجمعية العمومية لم تكن بذلك تخترع حقوقا جديدة، وقال بأن الفقرة 11 "صادقت على مبدأ معترف به عموما ووفرت وسيلة لتنفيذ ذلك المبدأ...."8. من المهم أن نلاحظ بأن الفقرة الفرعية (1) التي تحدد حقوق اللاجئين لا تشمل إعادة التوطين. إذ أن إعادة التوطين مذكورة فقط في الفقرة الفرعية "2" التي توجه لجنة التوفيق لفلسطين التابعة للأمم المتحدة بأن تقوم بتسهيل وضع الحقوق التي تؤكدها الفقرة الفرعية (1) موضع التنفيذ، وفق خيار كل لاجئ على حده. أما التأكيد على عودة اللاجئين فقد كان منسجما مع التفويضات الممنوحة للعديد من الوكالات الدولية التي أسست لتسهيل الوصول إلى حلول لمجموعات أخرى من اللاجئين سبقت أحداث 19489 وقد اعتبر وسيط الأمم المتحدة حق العودة بوضوح، العلاج الأكثر ملاءمة لإصلاح ما تم من طرد جماعي للفلسطينيين وانتهاك هائل لحقوقهم الإنسانية الجوهرية. "لقد جاء خروج العرب الفلسطينيين نتيجة الذعر الذي سببه القتال في مواقعهم، والإشاعات حول الأفعال الإرهابية الحقيقية أو المدعاة، أو نتيجة للطرد"، هكذا كتب الكونت بيرنادوت في تقريره لشهر أيلول 1948. وأضاف " كانت هناك تقارير كثيرة من مصادر موثوقة عن أعمال نهب وسلب على نطاق واسع، وعن حالات من تدمير القرى بدون ضرورة ظاهرة...."، واختتم الكونت بيرنادوت قائلا "ستكون إساءة لمبادئ العدالة الأساسية إذا ما أُنكر على هؤلاء الضحايا الأبرياء في الصراع حق العودة إلى بيوتهم هناك العديد من المبادئ ذات العلاقة بتنفيذ حق العودة كما حدده القرار 194. فالقرار أولاً يحدد بوضوح المكان الذي يحق للاجئين العودة إليه بالضبط...إلى بيوتهم"، وقالت سكرتارية الأمم المتحدة بأن الجمعية العمومية قصدت بوضوح عودة كل لاجئ تحديدا إلى " بيته أو مسكنه وليس (بشكل عام فقط) إلى دياره".10 وقد رفضت الجمعية العمومية تعديلات أشارت بشكل عام إلى "المناطق التي جاءوا منها (أي اللاجئين ثانياً، يؤكد القرار بأن العودة يجب أن تكون بناء على الخيار الشخصي لكل لاجئ. واستنادا إلى تقرير وسيط الأمم المتحدة، كان "حقا غير مشروط" للاجئين "بان يختاروا بحرية وأن يجري احترام خيارهم تماما". وبمراجعة تاريخ صياغة القرار 194، نجد سكرتارية الأمم المتحدة تقول بأن الفقرة 11 "هدفت إلى منح اللاجئين باعتبارهم أفرادا حق ممارسة الخيار الحر بالنسبة لمستقبلهم". وقـد توصل المستشـار القانـوني لبعثـة المسـح الاقتصادي التابعة للأمم المتحدة إلى النتيجة نفسها: "يشير الفعل "يختار" إلى افتراض الجمعية العمومية بأنه سيجري تنفيذ المبدأ (وهو حق العودة) بالكامل، وبأن كل اللاجئين سيمنحون الاختيار الحر، ليقرروا ما إذا كانوا يرغبون في العودة إلى بيوتهم أم لا".11 ولقد تم دمج مبدأ اختيار اللاجئين مؤخراً أيضاً، في التفــــويض الممنــوح إلى منظمــة اللاجئين الدولية التي تأسست عام 1947، لتسهيل وضع حلول للاجئي الحرب العالمية الثانية في أوروبا، وبالتالي أصبح مبدأ أساسيا يحكم الحلول الدائمة لمشكلة اللاجئين ثالثاً: يحدد القرار 194 الإطار الزمني لعودة اللاجئين "في أقرب وقت عملي". وقد قصدت الجمعية العمومية بأن تقوم إسرائيل بإعادة اللاجئين الفلسطينيين فورا وبدون انتظار أية اتفاقية سلام نهائية مع أطراف الصراع الأخرى، ويشار إلى هذا بالعبارة المختارة من الفقرة 11. واستنادا إلى تاريخ الصياغة والنقاش، فقد استنتجت سكرتارية الأمم المتحدة ما يلي: "وافقت الجمعية العمومية على أنه ينبغي السماح للاجئين بالعودة عندما تنشأ ظروف مستقرة. ويبدو أنه لا خلاف على أن مثل هذه الظروف قد نشأت من خلال توقيع اتفاقيات الهدنة" عام 1949 رابعاً: يفرض قرار 194 التزاما على إسرائيل بأن تسمح بدخول اللاجئين ثانية. وقد كان رأي سكرتارية الأمم المتحدة بان إسرائيل ملزمة بموجب بنود قرار 194، بأن توجد الظروف التي تسهل عودة اللاجئين. وفي مراجعتها لمعنى عبارة أن اللاجئين الراغبين في العودة إلى بيوتهم "يجب أن يسمح لهم بذلك"، لاحظت سكرتارية الأمم المتحدة بأن الأمر يفرض التزاما "لضمان سلام اللاجئين العائدين وحمايتهم من أية عناصر تسعى إلى تعكير ذلك السلام وأخيراً، فانه تمت صياغة القرار 194 لينطبق على كل اللاجئين في فلسطين. وبينما استخدمت الصياغتان الأوليان للفقرة 11 مصطلح "اللاجئين العرب"، فان الصياغة النهائية التي وافقت عليها الجمعية العمومية في 11 كانون الأول استخدمت مصطلح "لاجئين" فقط. ويشير النقاش في الجمعية العمومية بخصوص مسودات الحلول، إلى أن مصطلح "اللاجئين العرب" قد استخدم أساسا ببساطة لأن معظم اللاجئين كانوا في الحقيقة عربا فلسطينيين. ومن خلال استخدام المصطلح الأوسع "اللاجئين"، فان الجمعية العمومية أشارت بذلك إلى أن الحقوق التي جرت إعادة التأكيد عليها في الفقرة 11 تنطبق وفق أسس غير تمييزية ويشير اشتراط الجمعية العمومية دخول إسرائيل عضوا في الأمم المتحدة بتنفيذها قرار 194 بوضوح، إلى أن الجمعية اعتبرت إسرائيل ملزمة تماما بضمان التنفيذ الكامل "لحق العودة" للاجئين الفلسطينيين.12 ولقد أعادت الجمعية العمومية تأكيد قرار 194 سنويا دون نقصان، منذ نشره لأول مرة عام 1948. ويواصل حق العودة كما هو وارد في القرار 194 بوضوح، الانسجام مع المعايير الملزمة للقانون الدولي كما نوضح أدناه، وبالتالي فانه يعزز ملاءمته ليكون حلا دائما للاجئين الفلسطينيين حــق العــودة في قانــون الجنسيــة قانون الجنسية هو مجموعة فرعية من "قانون الأمم" الأوسع الذي ينظم التزامات الدول تجاه بعضها. أما المبدأ الأساس الأول لعلاقته بحق العودة، فهو أنه رغم أن للدول بعض حرية التصرف الداخلية في تنظيم وضع الجنسية لديها (بمعنى تقرير من هو مواطنها)، إلا أن لمثل حرية التصرف هذه حدودا واضحة بموجب القانون الدولي. ولا يتم الاعتراف على المستوى الدولي بحرية الدول في التصرف لتنظيم وضع الجنسية لديها، إلا بمقدار انسجام هذه الحرية مع القانون الدولي. وهذا المبدأ معترف به عالميا، وجرت إعادة تأكيده من خلال رأي استشاري قدمته المحكمة الدائمة للعدالة الدولية عام 1923، وفي معاهدة لاهاي الرسمية 1930 حول مسائل معينة تتعلق بالتضارب ما بين قوانين الجنسية، كما أكدته محكمة العدل الدولية عام 1955.13 ولقد تمت صياغته أيضا بوضوح من جانب مؤسسات الأمم المتحدة المختلفة، بما في ذلك اللجنة (القانونية) السادسة للجمعية العمومية ومفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين.14 وبموجب قانون الجنسية، فإن حرية التصرف الداخلية للدول في تنظيم وضع الجنسية الخاصة بها، تقيدها التزامات إضافية عديدة بموجب القانون الدولي، كما يتبين فيما يلي. القانون الخاص بتعاقب الدول The Law of State Succession ينطبق القانون الخاص بتعاقب الدول على أية حالة تخلف فيها دولةٌ (دولةٌ خلف) دولةً سابقة (دولةً سلف) في الإدارة الدولية لمنطقة جغرافية. وفي حالة اللاجئين الفلسطينيين، فان الدولة السلف كانت هي دولة فلسطين الجنينية،15 التي شكل الانتداب البريطاني على فلسطين بموجب القانون الدولي بالنسبة لها "كفيلا" أو "بديلا" وخلفته جزئيا دولة إسرائيل. عندما تمر منطقة بتغيير السيادة فيها، فان القانون الخاص بتعاقب الدول يتطلب منح السكان العاديين في المنطقة الجغرافية، الذين يقعون تحت السيادة الجديدة جنسية الدولة الجديدة. إضافة إلى ذلك فان هذه القاعدة تنطبق بغض النظر عما إذا كان السكان العاديون في المنطقة المعينة المتأثرون بذلك موجودين فعليا في المنطقة التي حدث فيها تغيير السيادة في تاريخ حدوثه أم لا. وتمثل هذه القاعدة معيارا عرفيا للقانون الدولي وهي ملزمة لكل الدول المادة 14 (2) من مواد جنسية الأشخاص الطبيعيين فيما يتعلق بخلافة دولة لدولة أخرى16 التي صاغتها لجنة القانون الدولي وتبنتها حرفيا الجمعية العمومية، تحدد بشكل خاص حق العودة في القانون الخاص بتعاقب الدول لكل الأشخاص العاديين لمنطقة يجري فيها تغيير للسيادة.17 هناك ثلاث نواح من المادة 14 مهمة في توضيح القواعد الخاصة بالالتزام الإجباري للدولة الخلف(إسرائيل) في تنفيذ حق العودة للاجئين الفلسطينيين في هذا السياق الخاص بتعاقب الدول. أولا: مسألة الجنسية لا محل لها (ليست عنصرا مطلوبا)، بالنسبة لحصول السكان العاديين على حق العودة إلى منطقة جغرافية يجري تغيير للسيادة فيها. ثانيا: المادة 14 (2) من حق العودة تنطبق باصطلاحاتها الواضحة على كل السكان العاديين لمنطقة معينة يجري فيها تغيير للسيادة حتى لو كانوا فعليا خارج المنطقة الجغرافية المعينة في التاريخ الفعلي لحلول دولة محل الدولة الأخرى، ثالثا: إن تنفيذ المادة 14 (2) هو إجباري لكل الدول الخلف كما هو مشار من خلال استخدام كلمة (تكون) في المادة 14 (2)، كما تكرر المادة 5 قاعدة المادة 14 (2 وبموجب هذه القواعد فانه لا يمكن دحض الافتراض بأن السكان العاديين في منطقة ما تمر بتغيير سيادة سيحصلون على جنسية الدولة الخلف، إلا من خلال إجراءات للجنسية تكون هي نفسها منسجمة مع القانون الدولي. وقد اعترف بهذه القاعدة المستشار القانوني لبعثة المسح الاقتصادي التابعة للأمم المتحدة عام 1949،18 واعترفت أيضا المحكمة المركزية في تل أبيب في قضية عام 1951،19 إذ جاء رأي القاضي فيها بصراحة بأنه يمكن الاعتماد على القانون الدولي وقواعد القانون الخاص بتعاقب الدول على وجه الخصوص. وقد توصل القاضي إلى الاستنتاج بأنه في ظل عدم وجود قانون مخالف لذلك (وحيث أنه تم تقديم هذا الرأي عام 1951، فان إسرائيل لم تكن قد سنت قانون الجنسية لعام 1952 بعد)، فانه يجب اعتبار كل الفلسطينيين الذي تبقوا داخل خطوط الهدنة لعام 1949 بشكل تلقائي مواطنين في دولة إسرائيل، وذلك من خلال العمل التلقائي للقانون الدولي. ويتطلب القانون الخاص بتعاقب الدول تطبيق الأمر نفسه أيضا لكل اللاجئين الفلسطينيين الذين كانوا مؤقتا خارج المنطقة التي حدث فيها حلول دولة محل أخرى هناك مادتان أخريان من المواد الخاصة بالجنسية، ملائمتان إلى حد كبير لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وهما المادة 15 التي تحظر على الحكومات ممارسة التمييز عند منح الجنسية، والثانية هي المادة 16 التي تتطلب توفير ضمانات قانونية ملائمة عند التقرير في شأن الجنسية. لقد انتهكت إسرائيل المادة 15 من خلال صياغة قانون الجنسية لعام 1952 "لغير اليهود" (يوجد تفسير له في القسم الخاص بحظر التجريد من الجنسية أدناه)، بطريقة تؤدي إلى تجريد اللاجئين الفلسطينيين من الجنسية بشكل فعال، وتسمح في الوقت نفسه لليهود من أي مكان في العالم بالحصول على "الجنسية"، من خلال نصوص قانون العودة الإسرائيلي الخاص بعودة اليهود التي هي أكثر سخاء وكرما (أنظر أدناه). كما انتهكت إسرائيل المادة 16 من خلال عدم قيامها بالسماح للاجئين الفلسطينيين بدخول إسرائيل ثانية، وحرمانهم بالتالي من فرصة أساسية لإسماع صوتهم في محكمة قانونية، والطعن في شرعية قانون الجنسية لعام 1952- وخاصة بموجب القانون الدولي تطبيق قانون العودة هو التزام تدين به الدولة للدول الأخرى جميعها إن واجب تطبيق حق العودة للفرد بموجب قانون الجنسية، هو التزام على كل دولة تجاه الدول الأخرى كلها. وتقول القاعدة هنا بأن الدول مطالبة بأن تعيد إدخال مواطنيها (أي السماح بممارسة حقهم في العودة)، بمن فيهم المهجرون مؤقتا في حالة حلول دولة محل دولة أخرى، لأن رفض ذلك قد يفرض على دولة أخرى التزاما ينجم عن ذلك، ويتمثل في استقبال أو إيواء الشخص المرفوض. ويعرف هذا المبدأ "بقاعدة إعادة الدخول". وتستند القاعدة إلى المقدمة المنطقية القائلة بأنه من غير المسموح للدولة أن تختار رفض قبول مواطن من مواطنيها، أو تركه "مقطوعا" خارج حدودها برفض السماح بادخاله، لأن مثل هذا العمل قد يفرض عبئا مماثلا غير مقبول على دولة (متلقية) أخرى لقبول الفرد "المقطوع". وبموجب القانون الدولي لا يمكن للدول أن تثقل على بعضها بهذه الطريقة الحظر ضد التجريد (الجماعي) من الجنسية هناك قاعدة عرفية (ملزمة) أخرى بموجب قانون الجنسية تعرف"بحظر التجريد من الجنسية"، وهي ملازمة بشكل طبيعي لقاعدة السماح بإعادة الدخول التي ذكرناها أعلاه. ويمنع حظر التجريد من الجنسية الدولة من استعمال إلغاء الجنسية وسيلة لتجنب التزامها في السماح بدخول مواطنيها. وقد اكتسبت هذه القاعدة- مثل قاعدة إعادة الدخول، التي هي قاعدة "شقيقة" لها في قانون الجنسية، وضعا عرفيا قبل أحداث عام 1948. إذ أن حظر التجريد من الجنسية موجود في صياغة رسمية لمعاهدة دولية تعود إلى عام 1930،20 وفي إعلانات إقليمية مختلفة (مثل إعلان ستراسبورع لعام 1986 حول حق المغادرة والعودة)، وفي قرارات صادرة عن مؤسسات الأمم المتحدة،21 كما كتب العديد من الشارحين المرموقين عن حظر التجريد من الجنسية على أنه معيار ملزم من معايير القانون العرفي منذ عام 1927. ويشير إدخال "السكان والطرد والنقل(الترانسفير)" في الموسوعة الرسمية للقانون الدولي العام، إلى نص القانون صراحة، على أنه لا يجوز منع المواطنين من الدخول ثانية على أساس الادعاء أنهم لم يعودوا مواطنين. والتجريد من الجنسية محظور بموجب القانون الدولي عندما تكون الحالة مفردة وتؤثر على شخص واحد، وبناء على ذلك فان حظر التجريد من الجنسية هو أقوى وأشد عندما تتم ممارسته ضد جماعات ويكون قصد الحكومة التي تقوم به طرد فئة واسعة كاملة من المواطنين من الهيئة الاعتبارية للدولة. فقانون الجنسية في إسرائيل لعام 1952 (لغير اليهود)، ينتهك تماما حكم قانون الجنسية الذي يحظر التجريد من الجنسية. ورغم تجنب قانون الجنسية لعام 1952 بحذر، استخدام مصطلح "غير اليهود" في وصفه فئات الأشخاص التي عرفها بدقة،22 وهي التي قد تكون مؤهلة بموجبه للحصول على المواطنة الإسرائيلية، إلا أنه استهدف غير اليهود فقط، حيث انه من الواضح أن بإمكان اليهود الاستفادة من الشروط والإجراءات الأسهل بموجب قانون العودة (لليهود).23 إن الأغلبية الساحقة من اللاجئين الفلسطينيين غير قادرة حقيقة على تلبية المتطلبات الصارمة لقانون الجنسية الإسرائيلي لعام 1952، ولذا فإن هؤلاء تعرضوا فعليا للتجريد من الجنسية حـــق العـــودة في القانـون الإنسـاني حق العودة مثبت أيضا في القانون الإنساني وهو مجموعة القوانين التي تنظم ما يسمح للدول القيام به أثناء الحرب. فأنظمة لاهاي الملحقة باتفاقية لاهاي لعام 1907 بخصوص قوانين وعادات الحرب البرية (التي يعترف العالم وإسرائيل أيضا بأنها كانت اكتسبت صفة عرفية بحلول 1939)، وكذلك معاهدة جنيف للمدنيين لعام 1949 (وإسرائيل من الموقعين عليها) تدعم حق العودة للأشخاص المهجرين إلى بيوتهم بعد توقف الأعمال العدائية. وكانت حكومة إسرائيل المؤقتة (من خلال مسؤوليتها عن جيشها والقوات الصهيونية شبه العسكرية التي سبقت قيامها)، ملزمة بقواعد القانون الإنساني عندما شرعت القوات الصهيونية بشكل أحادي في تنفيذ مشروع إنشاء دولة بالوسائل العسكرية. فقد تم تهجير المجتمعات المحلية الفلسطينية بشكل متزايد عام 1948، بينما كانت القوات الصهيونية/الإسرائيلية تقيم "مناطق احتلال عسكري" متتابعة أثناء استيلائها على مناطق جغرافية معينة حـق العـودة "العـام" في القانـون الإنسـاني بموجب القانون الإنساني هنالك حق عودة (عام)، ينطبق على كل الأشخاص المهجرين بغض النظر عن الطريقة التي أصبحوا بها مهجرين خلال فترة الصراع. لقد تم تقنين هذه القاعدة بداية في المادة 43 من أنظمة لاهاي (وأدخلت في كل مكونات القانون العرفي الإنساني اللاحقة، بما في ذلك معاهدات جنيف والبروتوكولات المتعلقة بها). وبموجب هذه القاعدة، فانه يتوجب على المحتل الحربي أن يحافظ على الوضع القانوني والاجتماعي القائم في المنطقة المحتلة إلى الحد الأقصى الممكن، إلى حين الوصول إلى الحل النهائي القانوني للنزاع. (اتفافية سلام مثلا). ويعني محتوى قاعدة المادة 43 التي هي أوسع في النسخة (الفرنسية) الرسمية منها في الترجمة الإنجليزية غير الرسمية عمليا، أنه يتوجب على المحتل الحربي أن يترك السكان يواصلون وجودهم العادي بأقل ما يمكن من التدخل في شؤونهم. ويشمل ذلك منطقيا متطلبا هو السماح للسكان المحليين بان يظلوا في، أو أن يعودوا إلى، مكان نشأتهم بعد توقف الأعمال العدائية ورغم أن أنظمة لاهاي لا تتحدث بتفصيل محدد عن التزام الدول بإعادة سكان المنطقة المدنيين الذي ربما أصبحوا مهجرين بشكل مؤقت خلال الصراع، (أي السماح لهم بممارسة حق العودة)، إلا أن الغاية كلها من أنظمة لاهاي –كما هو منصوص بوضوح في ديباجة اتفاقية لاهاي- وبالتأكيد في كل القانون الإنساني عموما، تخفيف وطأة الحرب قدر الإمكان، والحفاظ على السكان المحليين إلى الحد الأقصى الممكن24 وبناء على ذلك، فانه يجب أن يكون واضحا بشكل منطقي، بأن قاعدة القانون الإنساني التي تتطلب إعادة أسرى الحرب إلى ديارهم عند توقف الأعمال العدائية (المنصوص عليها في المادة 20 من أنظمة لاهاي) ، يجب أن تشمل بالضرورة قاعدة تتطلب إعادة السكان المدنيين إلى مكان نشأتهم عند توقف الأعمال العدائية مصادر حق العودة في اتفاقية جنيف الرابعة هي المادة 4 والمادة 6 (4) والمادة 158(3). فالمادة 4 تعرف الأشخاص المحميين الذين تغطيهم المعاهدة. ويغطي تعريف الأشخاص المحميين كل السكان العاديين في منطقة ممن قد يكونوا قد أصبحوا مهجرين مؤقتا عن مكان نشأتهم خلال الصراع (لأي سبب من الأسباب)، وجرى النص على إعادتهم في مادتين منفصلتين من المعاهدة. يظهر البند الأول الخاص بالعودة في المادة 6(4) التي تغطي التواريخ النهائية لانطباقية المعاهدة. وتنص المادة 6 (4) تحديدا بأن المعاهدة ستبقى فعالة حتى بعد توقف الأعمال العدائية، بالنسبة للأشخاص المحميين الذين هم بحاجة إلى العودة. أما البند الثاني الخاص بالعودة فيظهر في المادة 158، التي تغطي الإجراءات التي يمكن للدولة أن تنهي المعاهدة بموجبها. فالماد 158 (3) تنص على أن الإنهاء لا يمكن أن يصبح ساري المفعول إلا بعد حدوث عودة الأشخاص المحميين إلى وطنهم حـق العـودة في حـالات الطـرد (الجمـاعي) بالقـوة هناك نوع ثان من حق العودة يوفره القانون الإنساني. وينطبق هذا عندما يكون قد تم تهجير أشخاص من خلال الطرد بالقوة ( تحت تهديد السلاح، أو تحت تهديد إطلاق النار أو من خلال "التشتيت" العسكري المتعمد لسكان من مكان إقامتهم المعتاد). إن النقل غير الطوعي حتى لو كان ذلك لشخص واحد فقط – من خلال الإبعاد مثلا- محظور بالكامل بموجب القانون الإنساني. وبالتالي فان الطرد المتعمد بالقوة- عندما يجري على نطاق جماهيري- محظور بشكل أشد بموجب القانون الإنساني. أما العلاج الملائم الوحيد للطرد بالقوة بموجب القانوني الإنساني، فهو تنفيذ حق العودة. وتكمن أسس حظر الطرد بالقوة في المادة 46(1) من أنظمة لاهاي. قال بيير مونييه ، وكان نائب المدعي العام للحلفاء في المحاكمة الجنائية للقادة النازيين في المحكمة العسكرية الدولية في نوريمبيرغ في افتتاح مناقشاته في 20 تشرين الثاني (نوفمبر) 1945، بأن الإبعاد قد انتهك المادة 46 من أنظمة لاهاي والقانون العرفي الدولي عموما.25 ولذلك السبب، فان المحكمة العسكرية الدولية أدخلت الإبعاد في تعريف "جرائم الحرب" (في المادة 6(ب) من ميثاق المحكمة العسكرية الدولية)، و"جرائم ضد الإنسانية" (في المادة 6 (ج) من ميثاق المحكمة العسكرية الدولية). كما أدين بالمثل منع عودة الأشخاص الذين طردوا بالقوة باعتباره عملا غير قانوني ويظهر حظر الطرد بالقوة- وعلاج العودة المتعلق به (حق العودة)- في ثلاث مواد من معاهدة جنيف الرابعة. فالمادة 45 تحدُّ بشكل صارم الظروف التي يمكن فيها النقل المؤقت (الترانسفير) للأشخاص المحميين (فقط إلى دولة أخرى طرف في معاهدة جنيف الرابعة تتولى رعايتهم)، وتتطلب بشكل مطلق إعادة الأشخاص المحميين إلى سكنهم (المعتاد) عند انتهاء الأعمال العدائية. وتحظر المادة 49 الطرد بالقوة بتعبيرات صريحة: "أعمال النقل بالقوة الفردية أو الجماعية، وكذلك أعمال الإبعاد للأشخاص المحميين من المنطقة المحتلة إلى منطقة القوة المحتلة، أو إلى مناطق أية دولة أخرى سواء أكانت محتلة أم لا، هي أعمال محظورة، بغض النظر عن دوافعها. وكمثل المادة 45، فان المادة 49 تتطلب الإعادة الفورية لكل الأشخاص (بمن فيهم أولئك الذين تم إجلاؤهم مؤقتا أثناء الضرورة القصوى) "إلى بيوتهم". عند انتهاء الأعمال العدائية وتعرف المادة 147 من معاهدة جنيف الرابعة "الانتهاكات الخطيرة" للمعاهدة بأنها انتهاكات شديدة وفظيعة للقانون الإنساني بحيث أنها بحاجة إلى أن تكون موضوع عقوبات (جنائية) تفرضها كل الأطراف المتعاقدة في المعاهدة (أي الدول التي وقعت المعاهدة). ولقد صنف الإبعاد ونقل السكان بالقوة على أنهما من الانتهاكات الخطيرة. ووفق النظرية التي طورها المدعون العامون في المحاكمة العسكرية الدولية في نوريمبيرغ، فان المنع العمد لحق العودة للأفراد الذي طردوا بالقوة، يقع أيضا ضمن نطاق الانتهاك الخطير لمعاهدة جنيف الرابعة. ويظهر أيضا حظر آخر ضد الطرد بالقوة في المادة 17 من البروتوكول الثاني لاتفاقية جنيف الرابعة، التي تنطبق في حالات الصراع المسلح غير الدولي حـق العـودة في قانـون حقـوق الإنسـان قانون حقوق الإنسان الذي يمنح الحقوق مباشرة للأفراد وليس من خلال الدول، يشمل أيضا حق العودة. فكل حق للفرد معترف به بموجب قانون حقوق الإنسان يفرض واجبا مماثلا على الدول بأن تعترف بذلك الحق. وحق العودة هو معيار عرفي من قانون حقوق الإنسان الدولي وموجود في مجموعة واسعة من معاهدات حقوق الإنسان الدولية والإقليمية.26 والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تبنته الجمعية العمومية عام 1948، قبل إصدار قرار 194 بيوم واحد، هو الأساس لحق العودة في قانون حقوق الإنسان. وتطرح المادة 13 (2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حق العودة بتوسع وبساطة على النحو التالي: "يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده، كما يحق له العودة إليه": وتنص المادة 12 (4) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق العودة بشكل قريب من ذلك إذ تقول: "لا يجوز حرمان أي شخص من حق دخول بلده تعسفا". ولقد وقعت إسرائيل وصدقت على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ولم تبد أية تحفظات على المادة 12 (4) التي تشمل حق العودة إن صياغة حق العودة في المادة 12 (4) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تستخدم مصطلح "دخول" بدل "عودة"، هي أوسع من صياغة الحق بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولذا فان صياغة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لحق العودة، يمكن أن تستوعب وضع الجيل الثاني أو الثالث أو الرابع من اللاجئين الفلسطينيين. والمادة 12 (4) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تستخدم عبارة "دولته" لتحديد المكان المقصود أو الموقع الذي سيمارس فيه حق العودة. والتعليق العام رقم 27،27 على المادة 12 (4)، تبين أن عبارة (بلده) تنطبق على مجموعة من الأشخاص أوسع من مجرد "مواطني" دولة. وقُصد من اللغة أن تشمل "مواطني دولة جرى تجريدهم من جنسيتهم فيما يعتبر انتهاكا للقانون الدولي، وأفرادا أدمج بلد جنسيتهم في كيان آخر أو نقل إليه، والذين أنكرت عليهم جنسيتهم، (و......) الأشخاص الذين لا وطن لهم الذين حرموا تعسفا من حقهم في الحصول على جنسية البلد الذي كان مكانا لإقامتهم (مدة طويلة)"، واللاجئون الفلسطينيون باعتبارهم مجموعة يناسبون في حقيقة الأمر كل فئة من الفئات الثلاثة المذكورة في التعليق العام رقم 27 إن الفهم الدقيق، لقصد الذين صاغوا العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في إدخال كلمة تعسفا في صياغة المادة 12 (4)28 من العهد هو أمر مهم لفهم مدى الحق المضمون، لأن "تعسفا" هو الشرط الوحيد على حق العودة المدرج في المادة 12 (4). تحليل تاريخ الصياغة مفيد، إذ يجمع المعلقون بأن كلمة تعسفا تشير إلى حالة واقعية معينة واحدة وهي استخدام النفي باعتباره عقوبة جزائية (الحكم على شخص متهم بمخالفة جنائية بالنفي أو الإبعاد). وبغير ذلك فان حق العودة كما تفصله المادة 12 (4)، هو حق مطلق لا يخضع إلا لبنود الشروط العامة من المادة 4 (1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (التي لا تسمح هي نفسها إلا بخروقات ليست على خلاف مع الالتزامات الأخرى بموجب القانون الدولي، ولا تشمل التمييز على أسس من العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل الاجتماعي ولقد حاول بعض المعلقين أن يطرحوا رأيا يقول بأن المادة 12 (4)، تنطبق على الأفراد فقط ولا تنطبق على مجموعات كبيرة من الناس يسعون للمطالبة بالحق سويا. وهذا الطرح لا معنى له منطقيا، حيث أن كل الحقوق المذكورة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ممنوحة للأفراد بشكل شخصي، بغض النظر عن عدد الناس الآخرين الذين قد يسعون إلى ممارسة الحق المذكور نفسه، والوقت المعين لذلك. لقد رفض معلقون مرموقون المفهوم القائل بأنه لا يمكن للمادة 12 (4) أن تنطبق على مجموعة واسعة من الناس.29 إلى جانب ذلك، فان أجهزة مختلفة للأمم المتحدة بما في ذلك مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، وجدت بوضوح بأن حق العودة مثبت بوضوح لمجموعات واسعة من الناس في المادة 12 (4) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة "الأم" 13 (2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وكما أشار أحد المعلقين: "إن حق العودة في كل من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كان الأساس لمنح هذا الحق في اتفاقيات السلام التي وقعت مؤخرا من أجل حل الصراعات في رواندا وجورجيا، بعد أن خرج من كل منهما آلاف من اللاجئين والمهجرين30 وأخيرا، فانه يجب ملاحظة أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يشمل بندا عاما ضد التمييز في المادة 2 (1) التي تحظر بشكل مطلق التدخل الحكومي في الحقوق التي يضمنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، استنادا إلى "العرق أو اللون أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو الرأي الآخر أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الملكية أو الميلاد أو أية صفة أخرى". وبالعودة إلى قانوني إسرائيل الخاصين بالجنسية- قانون العودة لعام 1950 (لليهود) وقانون الجنسية لعام 1952 (لغير اليهود)- يصبح واضحا على الفور بأن النتيجة المرجوة من هذين القانونين اللذين يشكل كل منهما رديفا للآخر، هي بالضبط استخدام "العرق أو اللون أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو الرأي الآخر أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الميلاد أو أية صفة أخرى" مصفاة للتحكم في منح الجنسية الإسرائيلية. إن مثل هذا الاستخدام الفظ للمعايير المحظورة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لقبول أو استثناء مواطنين محتملين - وخاصة عندما يكون هناك استثناء بهذه الطريقة لملايين الأشخاص الذين كان يجب اعتبارهم من مواطني إسرائيل (الدولة التي خلفت الدولة التي سبقتها) بشكل تلقائي، بناء على القانون الدولي كما فصلنا أعلاه- إنما يشكل تمييزا واضحا يحرمه صراحة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، باعتباره انتهاكا لالتزامات إسرائيل تجاه العهد المذكور هناك معاهدة دولية أخرى أساسية لحقوق الإنسان وهي المعاهدة الدولية للقضاء على كل أشكال التمييز العنصري، تُدخل كذلك حق العودة في مادتها 5(د)(ii).وتصوغها على أنها "الحق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلد الشخص نفسه والعودة إلى بلده". وقد وقعت إسرائيل وصدقت المعاهدة الدولية للقضاء على كل أشكال التمييز العنصري، ولم تتحفظ على هذه المادة. كما تضع هذه المعاهدة أيضا حق العودة على أنه حق من الحقوق المدرجة خاضع لقاعدة عدم التمييز المطلق في الفقرة الافتتاحية من المادة 5: "......تتعهد الدول الأطراف بأن تحظر التمييز العنصري وأن تقضي عليه في كل أشكاله وأن تضمن حق كل شخص دون تمييز بناء على العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الاجتماعي في المساواة أمام القانون وخاصة في التمتع بالحقوق التالية إن استخدام إسرائيل للمعايير المحظورة في منح جنسيتها إنما يعتبر أيضا انتهاكا لالتزاماتها بالمعاهدة الدولية للقضاء على كل أشكال التمييز العنصري. كما أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يشمل أيضا الحظر العام ضد الطرد بالقوة (سواء أكان جماعيا أم غير ذلك) من بيت الشخص أو مكان نشأته. فالطرد بالقوة ينتهك مجموعة واسعة من الحقوق المدرجة تحديدا في الكيان العريض لقانون حقوق الإنسان عموما، وينتهك على وجه الخصوص حماية حرية التنقل. وينص تقرير صادر عن الأمم المتحدة للجنة الفرعية الخاصة بمنع التمييز وحماية الأقليات على ما يلي: "إن أي شكل من أشكال نقل السكان بالقوة من مكان مختار للإقامة سواء بالتهجير أو التوطين أو الإبعاد الداخلي أو الإجلاء إنما يؤثر مباشرة على التمتع بحق حرية التنقل واختيار مكان الإقامة وممارسته في داخل الدول، ويشكل قيدا على هذا الحق".31 كما استشهدت اللجنة الفرعية التابعة للأمم المتحدة كذلك، بالمادة 12(4) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 13 (2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بخصوص عدم جواز الطرد الجماعي.32 وأخيرا فان التعليق العام رقم 27 ، ينص على أن المادة 12 (4) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تنطبق في حالات "نقل (ترانسفير) السكان بالقوة أو الطرد الجماعي". ولذا فإنها تقوي انطباق المادة 12 (4) على مجموعة واسعة من الناس كما ذكر أعلاه حق العودة في قانون اللاجئين وممارسة الدول /رؤية قانونية ورد حق العودة أيضا في مجموعة فرعية خاصة من قانون حقوق الإنسان وهو القانون المتعلق باللاجئين. أما الوثيقة الأساس التي تحكم حقوق اللاجئين والتزامات الدول تجاههم فهي معاهدة عام 1951 ، المتعلقة بوضع اللاجئين وبروتوكول عام 1967 المتعلق بها. والمصدر القانوني لحق اللاجئين في العودة في قانون اللاجئين هو قانون حقوق الإنسان (أنظر أعلاه حول أساس حق العودة في قانون حقوق الإنسان)، أما التنفيذ الفعلي لحق العودة فمن خلال مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين. وتحدد المادة (1) من نظام مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين لعام 1950، التفويض المعطى للوكالة على أنه "تسهيل العودة الطوعية للاجئين إلى الوطن، أو استيعابهم داخل مجتمعات قومية جديدة"33. وبموجب قانون اللاجئين، فان مبدأ حق اللاجئين المطلق في العودة على أسس طوعية إلى مكان نشأتهم (بما في ذلك منازل نشأتهم)، هو أمر مركزي لتنفيذ الحلول الدائمة التي يضعها المجتمع الدولي لمعالجة تدفق اللاجئين. ومن بين الحلول الثلاثة، أي العودة الطوعية إلى الوطن (العودة)، والاندماج الطوعي في الدول المضيفة والتوطين الطوعي، فان مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين يعتبر العودة الطوعية إلى الوطن هي الحل الأكثر ملاءمة لمشاكل اللاجئين.34 العودة الطوعية إلى الوطن هي وحدها التي تمثل حقا ممنوحا للأفراد (والتزاما مماثلا من جانب دولة المنشأ التي خرج منها اللاجئ). أما الحلول الأخرى فهي ليست حقوقا للاجئين ولا التزامات من جانب الدول التي تتلقاهم. واستنادا إلى مفوضة الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين السابقة. ساداكو أوجاتا فان "الهدف النهائي للحماية الدولية للاجئين ليس ترسيخ المنفى، بل الوصول إلى حلول لمشاكل اللاجئين، والعودة الطوعية إلى الوطن أينما كان ذلك مناسبا هي الحل الأمثل..." ولهذا السبب"......فإنني أكدت على حق اللاجئين في العودة إلى بيوتهم بسلامة وكرامة35 وتوفر ممارسة الدول فيما يتعلق بتطبيق آليات ثنائية أو متعددة لعودة اللاجئين الطوعية إلى الوطن، سابقة غنية وبينة لرأي قانونيopinio juris (وهو إحساس الدول بواجب قانوني ملزم)، بخصوص وجود معيار عرفي يطلب من دول المنشأ أن تستقبل عودة الأشخاص الذين جرى تهجيرهم أو طردوا منها.36 ولقد حدثت عودة مجموعات من أشخاص مهجرين مع إقرار المجتمع الدولي الصريح، وكذلك الاعتراف الصريح من جانب أطراف النزاع نفسها، بأن الأشخاص العائدين يقومون بذلك باعتبار العودة حقا من حقوقهم ومن الأمثلة البارزة اتفاقية البوسنة لعام 1994، واتفاقية دايتون لعام 1995، واتفاقية كرواتيا لعام 1995، واتفاقية غواتيمالا لعام 1994. والاتفاقيات الأربعة جميعها تتحدث عن حق اللاجئين والأشخاص المهجرين في العودة إلى بيوت منشئهم، (تماما كصياغة هذا الحق في قرار 194، على أنه حق غير مشروط . وإذا ما نظرنا إلى اتفاقية دايتون بشكل خاص، نلاحظ مباشرة بأن الحقوق الأساس الممنوحة للأشخاص المهجرين في تلك الاتفاقية، تصور بالضبط الحقوق الثلاثة المفصلة للاجئين الفلسطينيين في قرار 194 وهي تحديدا (1) حق العودة (العودة إلى الوطن) (2) حق استعادة الممتلكات (3) حق التعويض ومما يثير الإعجاب، عظم أعداد اللاجئين الذين قام مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين بتسهيل عودتهم الطوعية وإعادة اندماجهم في أماكن نشأتهم، على أساس أن ذلك جزءا من وضع حلول دائمة ضمن اتفاقيات سلام شاملة. "فخلال عام 1994و1995 عاد حوالي ثلاثة ملايين لاجئ إلى بلادهم، وكانت الأعداد الأكبر من العائدين إلى أفغانستان وموزمبيق وميانمار. وفي أواخر 1996 وأوائل عام 1997 كانت هناك عودة حاشدة لأكثر من مليون لاجئ رواندي هربوا أثناء الحرب الأهلية التي استمرت أكثر من أربع سنوات37 وفي التسعينيات مارس ما يقدر عددهم باثني عشر مليون لاجئ حقهم في العودة إلى منازل وأماكن نشأتهم.38 وبالمقارنة فان حوالي 1،38 مليون لاجئ وشخص أعيد توطينهم طوعا خلال الفترة نفسها،39 وكانوا موضع اهتمام مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين وتؤكد قرارات عديدة صادرة عن الأمم المتحدة ذات علاقة بقضايا لاجئين أخرى حق العودة للأشخاص المهجرين. فقد أعلن مجلس الأمن الدولي دون لبس، بأن حق اللاجئين (والأشخاص المهجرين) في العودة إلى بيوت نشأتهم (والتي هي مشابهة إلى حد مذهل للطريقة التي صيغ فيها حق العودة في قرار 194) هو حق مطلق. وفي سياق الصراع في البوسنة وكرواتيا مثلا، فان مجلس الأمن أصدر قرارات عديدة تؤكد هذه الصياغة الملائمة بشكل خاص لحق العودة.40 وبالمثل ففي قضية النزاع في جورجيا أكد مجلس الأمن مرة أخرى حق اللاجئين في العودة إلى بيوت نشأتهم. وفي تشابه قوي آخر مع جانب مهم آخر من قرار194، نص مجلس الأمن تحديدا على أنه في قضية جورجيا، فإن حق اللاجئين في العودة كان منفصلاً عن أي حل سياسي نهائي، (وبالتالي فانه لا يمكن أن يكون مشروطا بمطالب سياسية يقدمها أي من أطراف النزاع41 وأخيرا، وفي مثال مهم آخر مماثل للقضية الفلسطينية، تمت حماية الحقوق الفردية والجماعية في خطط العودة للوطن في البوسنة وكوسوفو التي وضعها المجتمع الدولي. ففي كل من البوسنة وكوسوفو "تم حفظ الحقوق الجماعية في كيان مستقل أو دولة، إلى جانب آلية للأفراد اللاجئين لتأكيد مطالبهم في العودة إلى وطنهم واستعادة ممتلكاتهم و/أو التعويض. وقد شملت كل من هذه الأوضاع إنشاء لجان مطالب باعتبار ذلك جزءا من تسوية تم التفاوض عليها، إلا أنه تم حفظ حق الفرد في تأكيد مطلبه/مطلبها بشكل مستقل عن حصيلة موضوع حق تقرير المصير".42 كما أصدرت الجمعية العمومية أيضا قرارات في إطار مبادرتها فيما يتعلق بتعاون الدول لتجنب تدفق جديد للاجئين، أعادت تأكيد "حق اللاجئين في العودة إلى بيوتهم في أوطانهم43 الخـاتمـــة يطرح مناقشة تنفيذ حق العودة للاجئين الفلسطينيين أسئلة متنوعة بخصوص طبيعة دولة إسرائيل وشرعية الأعمال التي تقوم بها، تجاه اللاجئين الفلسطينيين بما في ذلك إنكار حقهم في العودة، وتجريدهم الجماعي من الجنسية والمصادرة غير القانونية لأملاكهم الخاصة وعقاراتهم كلها.44 ولذا فلن يكون مفاجئا أن نعرف بأن الذين يؤيدون الموقف الصهيوني (الذين يقولون بأن كل هذه الأعمال هي مشروعة تماما) جهدوا طويلا، كما أشرنا في بداية هذه الورقة، لتحدي الصلاحية القانونية لقرار 194 نقدم فيما يلي ردودا على بعض أهم الطروحات السائدة التي أثيرت ضد الطبيعة الملزمة لقرار 194 أولاً: يثار الطرح القائل بأن قرار 194 ليس ملزما لأن كلمة (ينبغي) مستعملة بدل مصطلح أقوى هي وهناك طرح مرتبط بذلك يقول حيث أن قرارات الجمعية العمومية هي مجرد توصيات في طبيعتها على كل حال، فإن قرار 194 لا يمكن أن يكون ملزما ولا يأخذ هذان الطرحان بالاعتبار بأن حق العودة كان قد اكتسب قبل عام 1948 وضعا عرفيا بموجب القانون الدولي. ولذا فان تنفيذ حق العودة في عام 1948 كان إجباريا لكل الدول على كل حال، بغض النظر عن استخدام كلمة :ينبغي " أو حقيقة أن القرار صادر عن الجمعية العمومية. إضافة إلى ذلك فان قرار 194 لم يتعرض لأي إلغاء أو حذف أو نقض أبدا على أية صورة من الصور. بل على العكس من ذلك، فان الأمم المتحدة أكدته سنويا منذ أن تم إقراره عام 1948 ثانياً: يثار طرح يقول بأن إسرائيل لم تذكر صراحة بالاسم في قرار 194، ولذا فان الدعوة لإعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم ليست ملزمة بالضرورة لإسرائيل إلى حد ما. ولا يأخذ هذا الطرح بالحسبان النقطة الواضحة بأن إسرائيل كانت دولة المنشأ الوحيدة التي أدت سياساتها (بما في ذلك رفض السماح بالدخول)، إلى نشوء قضية اللاجئين بالدرجة الأولى- ولذا فان الدعوة لإعادة اللاجئين إلى وطنهم تمثل التزاما ملزما بموجب القانون الدولي، لبلد المنشأ الوحيد الذي كان ومازال إسرائيل ثالثاً: يثار طرح يقول بأن قرار 194 يصف عودة اللاجئين على أنهم أولئك الذين "يرغبون... في العيش بسلام مع جيرانهم"، وهذا يدل نوعا ما على أن لإسرائيل الحق بأن "تغربل" "اللاجئين العائدين وفق معاييرها الداخلية الخاصة بها ولا يأخذ هذا بالحسبان النقطة الواضحة بأن اللاجئين الفلسطينيين يدركون تماما بأنهم يسعون للعودة إلى دولة إسرائيل، ويدركون بأنهم سيكونون خاضعين تماما لقوانينها وأنظمتها كما هو عادي بالنسبة للمواطنين المتجنسين بجنسيتها. وينبغي ألا يسمح لإسرائيل بأن تستخدم "مصافٍ" تعسفية أو تمييزية لاستثناء عائدين محتملين، وخاصة "مصاف" لا تنسجم مع ضمانات عادية وفق القانون أو متطلبات أخرى للقانون الدولي مثل تلك المستعملة في دول أخرى قائمة رابعاً: يثار طرح يقول بأن قرار 194 قد استبدل أو جرى تعديله أو الغي من خلال قرار مجلس الأمن 242 الذي يدعو إلى "تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين"، بدون التحديد بالضبط ما الذي يشكل تسوية عادلة. أما الرد الواضح هنا فهو أن قرار 194- حيث أنه سبق قرار 242، ولأنه أوضحَ بتعابير لا لبس فيها وبشكل محدد ما هي العلاجات القانونية بالضبط المطلوبة لتسوية عادلة لمشكلة اللاجئين (العودة واستعادة الممتلكات والتعويض)- فهو مندمج بالضرورة في قرار 242، ويجب أن يقرأ على أنه جزء منه. وعلى ضوء الوضع العرفي الملزم للمعايير القانونية التي يضمها قرار 194، فان من المستحيل منطقيا محاولة القول بأن تجاهل بنوده يمكن أن تشكل "تسوية عادلة" نوعا ما لمحنة اللاجئين الفلسطينيين. هناك برهان آخر على أنه لم يتم حذف القرار 194، يتضح من خلال التشابه القوي جدا الموجود ما بين العلاجات التي فصلها قرار 194 والعلاجات نفسها التي تم تفصيلها في عدد من اتفاقيات السلام الأخرى.
| |||
|
| | #8 (permalink) | ||
| حــق العــودة وما يعنيـه خيار اللاجئين خيار اللاجئين، والذي يشار إليه بالطوعية، هو في الأساس المبدأ الذي يحكم حق اللاجئين في العودة الى ديارهم وممتلكاتهم، وهو حجر الزاوية في مفهوم الحماية الدولية لللاجئين. فما الذي يعنيه المصطلح "خيار اللاجئين" وما هي الخطوات العملية المطلوب القيام بها من أجل ضمان تطبيق مبادئ خيار اللاجئين؟ توفر هذه النشرة لمحة عامة حول خيار اللاجئين مشمولاً في قرار الأمم المتحدة رقم 194(3) والذي يؤكد على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم وحقهم في تلقي التعويضات، بالإضافة الى لمحة عامة حول خيار اللاجئين كما تفسّره المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة قرار الأمم المتحدة رقم 194 وخيار اللاجئين إن مبدأ خيار اللاجئين شكّل بحد ذاته أساس التوصيات التي رفعها وسيط الأمم المتحدة في فلسطين، السيد فولك برنادوت، للتوصل لحل دائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين. جاءت هذه التوصيات في تقرير الوسيط برنادوت الذي رفعه الى الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 1948، (وثائق الأمم المتحدة. أ/648، 1948). وقد كتب برنادوت في هذا التقرير بأنه "حق غير مشروط" وللاجئين حق الاختيار الحر [والذي] يجب احترامه." ولقد كانت لغة السياق مندمجة تماماً مع الصياغة والنص الوارد في الفقرة 11 من قرار الجمعية العامة رقم 194 بتاريخ 11 ديسمبر 1948، والذي ورد فيه تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن، للاجئين الراغبين في العودة الى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة الى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب، وفقاً لمبادئ القانون الدولي والإنصاف، أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة التأكيد على خيار اللاجئين (أو رغبة اللاجئين) يعكس عدداً من المؤشرات، الأول، الاعتراف باختيار اللاجئين -مثل العودة الطوعية- والتي اعتبرتها الجمعية العامة العلاج المناسب لتهجيرهم القسري. ولقد تلمّس برنادوت هذه النقطة عند سرده لمسببات "هجرة الفلسطينيين العرب،" وذلك يشمل "الرعب الذي سببه القتال في تجمعاتهم السكانية، والإشاعات حول أعمال الإرهاب الحقيقية والمزعومة او التهجير." ولقد عكس التأكيد على خيار اللاجئين في القرار رقم 194 التطورات التي خلفتها الحرب العالمية الثانية على موضوع حماية اللاجئين. وبينما ركزت العديد من الهيئات التي تشكلت في أوروبا من أجل تسهيل عملية حل قضايا مجموعات اللاجئين خلال الجزء الأول من القرن العشرين (مثل مكتب المفوضية العليا لشون اللاجئين الروس ومكتب الإغاثة والتأهيل التابع للأمم المتحدة) على العودة وإعادة التأهيل الإجباري في البلد الأصل، وذلك حتى إنشاء مؤسسة اللاجئين الدولية في العام 1947 والتي من خلالها أقرّ المجتمع الدولي بمبدأ العودة وإعادة التأهيل الطوعية في البلد الأصل. وقد جاء ذلك في نفس الوقت الذي كانت تتنامى فيه الاهتمامات الغربية بالعودة الإجبارية للاجئين الى الدول التي كانت حكوماتها إشتراكية. وذلك الى جانب اهتماماتها بتطوير قوانين حقوق الإنسان وتركيزها من بين تلك على الحقوق الفردية وبمراجعة أوراق مقترحات القرار رقم 194، أقر السكرتير العام للأمم المتحدة في حينه بأن الفقرة 11 "قصدت منح اللاجئين الحق الفردي في ممارسة اختيارهم الحر لمستقبلهم." (وثائق الأمم المتحدة. أ/أس.25 و.45، 1950) . ولقد توصل المستشار القانوني للبعثة الاقتصادية التابعة للأمم المتحدة الى نفس الخلاصة: "الفعل | يختار| يشير الى أن الجمعية العامة قد وصلت الى نتيجة مفادها أن مبدأً [مثل حق العودة] يمكن تطبيقه بشكل شامل، وبوجوب إعطاء اللاجئين حق الاختيار الحر للعودة أو بعدم العودة الى ديارهم.(وثائق الأمم المتحدة. و/32، 1950) . مقتبس لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين، والتي أنشأت من اجل توفير الحماية الدولية ولتسهيل عملية تطبيق ما نصت عليه الفقرة رقم 11 من القرار 194، لاحظت ومن خلال تقاريرها الأخيرة، بأن اللاجئين يطلبون المزيد من المعلومات حول الظروف الموجودة حالياً في قراهم ومدنهم الأصلية، وذلك من اجل أخذ قرارهم برغبتهم في العودة إليها. ولقد طلبت لجنة التوفيق أيضاً من أعضاء اللجنة التقنية التابعة لها، والتي تأسست في صيــــف العام 1949، الى البدء بفحص جميع الآليات المطلوبة لتحديد اختيارات اللاجئين كل على حدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ومبدأ خيار اللاجئين خيار اللاجئين أو الطوعية، هو حجر الزاوية لبرنامج المفوضية العليا لشؤون اللاجئين الخاص بإعادة تأهيل اللاجئين. ولقد سعت للعمل عليه بشكل مكثف وفقاً لكتيب المفوضية للعام 1996 حول العودة الطوعية: الحماية الدولية. وقد لاحظت المفوضية بأن خيار اللاجئين يتأثر بكلا الظروف السائدة في الدولة المضيفة والظروف السائدة في البلد الأصلي. "الطوعية لا تعني فقط غياب الإجراءات التي تدفع (تجبر) اللاجئين الى العودة،" (مقتبس من كتيب المفوضية)، "وإنما يعني أيضاً أنه لا يجب منع اللاجئ أو اللاجئة من العودة، كتوزيع معلومات مغلوطة أو وعود كاذبة بالمساعدة المستمرة على سبيل المثال." مقتبس وبكلمات أخرى، رفض الحقوق الأساسية التي ضمنتها معاهدة العام 1951 والخاصة بوضعية اللاجئين والضغط أو التهديد الذي يتعرضون له للمغادرة من قبل مجموعة مستفيدة أو سلطات الدولة المضيفة ، يمنع ويكبح خيار اللاجئين وقد يجعل من القرار المتخذ غير طوعياً. ومن جهة اخرى، فإن التمييز في التشريعات الداخلية الخدمات الضرورية المقدمة، نقص الضمانات المقدمة لتأمين العائدين، ومحاولات ترويج الآراء المعارضة لرغبات اللاجئين وتوجهاتهم بين المواطنين في البلد الأصلي، أيضاً تحرم اللاجئين من التمتع بحق اختيارهم الحر في العودة أو عدم العودة إن المعلومة مسألة مهمة للاجئ لتحديد خياره، إذ يجب إمداد اللاجئين بكل ما يتوفر من المعلومات التي لها علاقة بالظروف السائدة في بلدهم الأصلي. ويجب تعميم هذه المعلومات من خلال كتيبات ونشرات، عروض شفهية، أفلام فيديو، لجان إعلامية خاصة باللاجئين، ومن خلال طاقم استشاري مختص بالحماية الدولية، بالإضافة الى زيارات استطلاعية يقوم بها اللاجئين أنفسهم الى المناطق التي سيعودون إليها، وغيرها الكثير وقد شمل كتيب المفوضية تأكيده على توفير قائمة بأنواع المعلومات التي يجب ان تتوافر للاجئين عند ممارستهم للاختيار الحر. وهذا يشمل، على سبيل المثال، وصف عام للظروف السائدة في البلد الأصلي، الى جانب سرد بعض التفاصيل عن المناطق التي ستتم العودة إليها، وذلك يشمل مستوى الامن المتوفر هناك. كما ويجب إعلام اللاجئين بأنواع الحماية التي ستتوفر في حال عودتهم بالإضافة الى أنواع المساعدات المتوقعة (مثل البنية التحتية والبرامج التأهيلية والتطويرية) وما الذي لا يجب توقعه. ويسبق عملية الاختيار أيضاً حصول اللاجئين على ضمانات خطية أو تأمينات توفرها حكومة البلد الأصلي مزودة بتفسيرات دقيقة بمحتواها وأهدافها ويجب توفير أدق التفاصيل حول إجراءات العودة. وهذا يشمل معلومات وافية حول: العادات والتقاليد السائدة؛ الشكليات الصحية والمتعلقة بالهجرة؛ الإجراءات المتعلقة بإحضار الممتلكات الخاصة والمشتركة؛ إمكانية التصرف بالأراضي وإجراءات استعادة الحقوق؛ قضايا التسجيل والتوثيق المتعلقة بالعودة؛ توقيت ومرحلة عملية العودة ؛ ترتيبات خاصة بفئات معينة مثل المرأة والطفل وكبار السن؛ إجراءات التسجيل المخففة لتلقي المساعدات إذا ما وجدت؛ الإجراءات والاحتمالات التي تقدم لأولئك الذين لا يرغبون بالعودة. كما ويجب تنبيه اللاجئين حول طرق الاتصال بطاقم الحماية الدولية في بلدهم الأصلي في حالة استوجب الأمر خيار اللاجئين، إتفاقية السلام، والحماية الدولية لا يمكن تحديد خيار اللاجئين قبل التوصل إلى اتفاقية سلام تعترف صراحة وبوضوح بحق اللاجئين في العودة الى ديارهم وممتلكاتهم وتوفر ضمانات لميثاق العودة الطوعية - مثل، اختيار اللاجئين. ولكن، وبدون تحديد الضمانات على تطبيق حق العودة كما نصت عليه اتفاقية السلام، لا يمكن للاجئين ممارسة حق الاختيار الحر بالعودة أو عدم العودة. وبكلمات أخرى لا يمكن لخيار اللاجئين أن يسبق اعترافاً من حكومة البلد الأصلي بحق العودة، وتصورات ورؤى لتطبيق هذا الحق أكّدت العديد من اتفاقيات السلام الموقعة حديثاً على مبدأ خيار اللاجئين. (المادة 1) من الملحق رقم 7 من اتفاقية دايتون الموقعة في العام 1995، على سبيل المثال، أكدت على حق اللاجئين والمهجّرين من البوسنة والهرسك "العودة بشكل حر الى منازلهم الأصلية." كما وأن أطراف هذه الاتفاقية "عملت على خلق ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية كلُ في مناطقه من شأنها تعمل على تسهيل العودة الطوعية وتعيد دمج اللاجئين والمهجرين بشكل متناغم في بيئتهم الجديدة." (المادة 2). (مقتبس). إن "الرغبة الحرة لكل لاجئ" لممارسة حقه في العودة إلى رواندا، كمثال آخر، هو المبدأ الذي أكدته (المادة 2) من بروتوكول الاتفاقية الموقعة في العام 1993 بين حكومة رواندا والجبهة الوطنية الرواندية. مقتبس كما تم توفير بعض التأمينات الإضافية لضمان تطبيق خيار اللاجئين ضمن اتفاقية ثلاثية بين حكومة البلد الأصلي والدولة المضيفة والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة من جانب ثالث في دورها كوكالة لتوفير الحماية الدولية. إن اللغة التي صيغت بها المادة 7 من ميثاق المفوضية العليا تعطي مثالاً واضحاً على اتفاقية ثلاثية (ملحق لكتيب العام 1996): "… وبهذا، فإن الأطراف بالإضافة الى المفوضية العليا تؤكد أن عملية إعادة تأهيل اللاجئين في (الدولة المستضيفة لهم) يجب أن يتم فقط في ظل وجود تعبير واضح منهم على رغبتهم الحرة وبناءاً على معرفتهم الكاملة لجميع الحقائق المحيطة." وأكدت المادة 8 أيضاً: " تكرر الأطراف والمفوضية العليا بأن للاجئين الخيار الحر في العودة الى، وإعادة تأهيلهم من جديد في مناطق سكناهم السابقة أو أي مناطق أخرى يختارونها بالتنسيق مع (حكومة البلد الأصلي)." (مقتبس) ولقد فصلت الفقرات المتعلقة بالاتفاقية الثلاثية حيثيات إنشاء آلية تعمل على تسهيل عملية اختيار اللاجئين والمتطلبات التي تم شرحها آنفاً وحالما يتم الاتفاق على جميع ما ذكر، وتتوفر جميع الظروف المطلوبة للقيام بالاختيار الحر في البلد المضيف وفي البلد الأصلي، الى جانب تزويد اللاجئين بالمعلومات المطلوبة، عندها يكون من الممكن للاجئين ممارسة حقهم بالاختيار الحر. ومن أجل القيام بجميع تلك الخطوات، يجب أن يكون هناك جسماً دولياً يقوم بتوفير الحماية لهؤلاء اللاجئين. كما ويجب أن يمنح طاقم الحماية الدولية حرية الوصول الى هؤلاء اللاجئين في الدول المضيفة من أجل تسهيل عملية الاختيار الحر، كما ويجب أن يمنحوا حرية الوصول الى تجمعات اللاجئين العائدين في البلد الأصلي من أجل التأكد من أن حكومة البلد الأصلي ملتزمة باحترام جميع حقوق هؤلاء اللاجئين العائدين وفي حال اللاجئين الفلسطينيين، فإن دور الوكالة الدولية -المطلوب منها توفير الحماية الدولية المطلوبة لهم- ضعيف جداً. فقد سبق وأوكلت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الدور للجنة التوفيق الدولية حول فلسطين، وعلى أي حال، فقد تم تحييد تفويض اللجنة الى درجة اختفاء دورها وبالتالي حرمان اللاجئين الفلسطينيين من حقهم في تلقي الحماية الدولية كتلك التي تتوافر لغيرهم من لاجئي العالم. ولهذا، يوجد هناك المزيد من الشروط المسبقة لإتمام عملية اختيار اللاجئين -مثل، إدراج اللاجئين الفلسطينيين ضمن هؤلاء اللاجئين الذين يتلقون الحماية الدولية من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، كما نصت عليه المادة (1د) من معاهدة اللاجئين في العام 1951؛ (أنظر: ورقة بديل رقم 1)؛ أو إنشاء وكالة دولية جديدة خاصة توفر الحماية الدولية لهم للتــكرار إن مبدأ الطوعية أو خيار اللاجئين هو حجر الزاوية للحماية الدولية وللباحثين عن سلام دائم لقضية اللاجئين. ويؤكد قرار الأمم المتحدة رقم 194 على حق اللاجئين الفلسطينيين في اختيار عودتهم الى منازلهم. خيار اللاجئين يجب أن يكون حرّاً وطوعياً. من أجل جعل اللاجئين يقومون بالاختيار الحر والطوعي: 1. يجب أن يكون هناك اتفاقية سلام، تقرّ وتعترف بحق اللاجئين بالعودة وتوفر الآليات والضمانات المطلوبة لتنفيذ هذه العودة، وذلك قبل القيام بعملية تخيير اللاجئين 2. جسم دولي لتوفير الحماية الدولية المطلوبة هو جسم ضروري من أجل التحقق من عملية اختيار اللاجئين ومن اجل ضمان تنفيذ هذا الاختيار من خلال إجراءات تكون قد أقرتها اتفاقية السلام الثلاثية بين البلد المضيف للاجئين، والبلد الأصلي لهم، وجسم الحماية الدولية كطرف ثالث 3. يجب أن لا يجبر اللاجئين على مغادرة الدولة المستضيفة لهم، ويجب أن لا يجبروا على العودة الى البلد الأصلي لهم 4. يجب أن يتم تزويد اللاجئين بالمعلومات حول الظروف السائدة في البلد الأصلي، وحول إجراءات الحماية والأمن المتوفرة من قبل السلطات في البلد الأصلي، الى جانب التفاصيل حول عملية إعادة تأهليهم
| |||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدليلية (Tags - تاق ) |
| اللاجئين, الفلسطينيين, ارشيف |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| طريقة عرض الموضوع | |
| |
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| فلم : تقرير بثته الجزيرة نقل الفلسطينيين من العراق إلى السويد وآيسلندا | admin | الأفلام الوثائقية | 0 | 10-23-2008 02:45 PM |
| حمل فلم وثائقي هام جدا عن الفلسطينيين في العراق بثته قناة الجزيرة | admin | الأفلام الوثائقية | 0 | 10-23-2008 02:42 PM |
![]() الإعلانات النصية | |||