هنادي جرادات...قدمت مرافعتي أثناء زيارته لمعرض فني في استكهولم ، أصيب السفير الإسرائيلي بنوبة من الهستريا بعد أن رأى عملاً فنياً لبركة من الدم يسير عليها بهدوء زورق صغير يحمل اسم سنو وايت يطفو علي المياه الحمراء، وعليه صورة لفتاة فلسطينية .
قام السفير باقتلاع مقبس الكهرباء وألقى أحد أضواء الانارة في النافورة الحمراء فتسبب بماس كهربائي في كامل المعرض ، ما جعله خطيرا على حياة الزوار ، فاضطر القائمون إلى طرده من المتحف....كانت هذه الفتاة هي هنادي جرادات.
السيرة الذاتية
ولدت هنادي تحسين جرادات في الحي الشرقي لمدينة جنين، لعائلة مكونة من 12 فرداً، ثمانية فتيات وشابين.
أكملت هنادي دراستها الجامعية في جامعة جرش الأهلية بالأردن لتتخرج منها عام 1999، وحصلت على شهادة البكالوريوس في الحقوق، ثم عادت إلى فلسطين للعمل في ميدان المحاماة ، وكانت نيتها -في أيامها الأخيرة- تتجه صوب افتتاح مكتب خاص بها كمحامية مستقلة.
بدم بارد
كان أخوها فادي وابن عمها صالح قائدين في حركة الجهاد الإسلامي، وهنا كان بيت القصيد.
في ليلة الخميس 14 حزيران 2003 قامت القوات الخاصة الإسرائيلية بمحاصرة منزل العائلة في جنين، وبعد أيام من الحادث أجرت إحدى القنوات المحلية لقاء مع هنادي ، قالت فيه:
" في ذلك اليوم حضر صالح للاطمئنان على زوجته وطفله ووالدي وأخي فجلسنا على بوابة المنزل بشكل طبيعي , وما كاد يداعب طفله ويقبله وبينما كنا نشرب القهوة تقدمت نحونا سيارة تحمل لوحة ترخيص عربية كانت تسير بشكل طبيعي لذلك لم نهتم واعتقدنا انه احد أصدقاء صالح" .
وتتذكر هنادي وهي تحاول التغلب على دموعها "الظلام دامس، وكنا نجلس ونتحدث وفجأة توقفت السيارة بيضاء اللون فكرت انه صديق صالح ولكن ولم تكد تصلنا حتى خرج منها شخصان وأطلقوا النار فورا على صالح وبلمح البصر حضرت سيارة أخرى وهي أيضاً عربية وانضمت لإطلاق النار ارتمينا أرضاً وحملت زوجة صالح الطفل وهربت للبيت أما أخي فادي فوقع أرضاً شاهدته ينزف فأمسكت بيده وبدأت اسحبه خلف الكنبة لنتقي الرصاص وبدأت اصرخ: فادي .... صالح, سمعت فادي يتحدث بصعوبة : ساعديني أنقذيني"
بعدما توقفت ربع ساعة لان الدموع خنقت كلماتها :" واصلت سحبه فإذا بأحد المسلحين منهم يهاجمني القاني أرضاً وانتزع فادي مني وقال لي ادخلي البيت وإلا سأقتلك...".
رفضت هنادي الانصياع لأوامرهم وتضيف " صرخت بهم اتركوني أريد إنقاذ أخي انه ينزف فهاجموني كان صالح ممدداً دون حراك ويبدو أنهم أصابوه برأسه أما فادي فلا زال يتحرك، ولكن ثلاثة منهم كانوا يتحدثون العربية بطلاقة هاجموني وسألوني أين سلاحه ، قلت :لا أعرف ولا يوجد سلاح ...الله أ كبر عليكم ، أخي سيموت " .
صرخات ودموع هنادي لم تشفع لها أمام أفراد الوحدات الذين غادروا سياراتهم وانتشروا في كل مكان .
"اجبروني على النوم على وجهي وقال لي أحدهم يا كلبة يا إرهابية سنقتلك معهم , وضعوا سلاحهم في راسي ثم قال أحدهم لمجموعه أخرى اسحبهم وكوِّمهم فثارت أعصابي ولم أتحمل فقلت أنتم إرهابيون كلاب اتركوهم فألقوني أرضا وسحبوهما عدة أمتار ثم أطلقوا النار عليهما مجددا وقتلوهما بدم بارد".
خلال ذلك ومع بداية الهجوم كانت أكثر من 10 آليات عسكرية اقتحمت جنين مع مختلف المحاور وانطلقت مسرعة نحو منطقه الدبوس , فقد اقتحمت الدوريات المنطقة لتوفر الغطاء للوحدات الخاصة وحاصرت الحي بأكمله بعضها أغلق محاور الطرق والبعض الآخر توجه لموقع العملية رغم الاشتباكات العنيفة التي اندلعت , ففور انتشار نبأ الهجوم اندلعت مواجهات عنيفة في جميع أرجاء المدينة واشتبك رجال المقاومة مع جنود الاحتلال الذين قصفوا المنازل والأحياء بالرشاشات الثقيلة .
"قوات المستعربين احتجزتني وانتشرت حول المنزل وقامت بتفتيشه ثم صادرت الجثمانين ، ولدى تسليمهما تبيّن أنهما تعرضا لإطلاق نار في سائر أنحاء جسديه"
بأنهم ظُلموا
تقول ميسون شقيقة هنادي: "كانت قبل استشهادها بأسبوعين في صيام متواصل حتى أيام الجمعة، وخرجت من البيت وهي صائمة يوم أن حدثت العملية، كما أنها كانت كثيرة قراءة القرآن وتقوم الليل كثيراً، وعندما كنا نصحو بالليل نجدها تصلي"
ختمت ميسون القرآن في تلك الفترة سبع مرات وربما كانت تقرأ كثيراً قوله تعالى :" أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ" الحج 39.
في صباح السبت 4 تشرين الأول 2003 دخلت هنادي إلى مطعم مكسيم في مدينة حيفا المحتلة ، كانت مطمئنة ، تناولت طعام الغداء ثم شربت كأس الماء حتى الثمالة ، نهضت من مقعدها ، لحظة واحدة فقط تتفجر هنادي وتتشظى إلى أشلاء.
قُتل في العملية تسعة عشر إسرائيليا وأصيب خمسون آخرين. وللمفارقة فقد قتل في العملية زئيف ألمونج قائد سلاح البحرية الإسرائيلي السابق وخبير البحرية في جامعة حيفا.
الجميع كان ينتظر وصية الاستشهادي ....إنها فتاة ، المحامية هنادي جرادات تترافع أمام العالم بأسره باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ، وكان فيما قالته:
" أصبح كل همّي رؤية نور الله الكريم... هذه بلاده وهذا دينه وهم يريدون ليطفئوا نوره واجبي نحو دين الله وحقه عليّ أن أدافع عنه.
ليس أمامي غير هذا الجسد ، سأجعله شظايا تقتلع قلب كل مَن حاول قلعنا من بلادنا، فكل مَن يزرع الموت لنا سيناله ولو كان جزءاً بسيطا،نحن حتى الآن لا زلنا ضعفاء حسب تقدير القويّ لكن إيماننا موجود، عقيدتنا تجعلنا نجدد عهدنا لربنا وبلادنا، حربنا معهم حرب عقيدة ووجود وليست حرب حدود وأنتم تعلمون"
هي
فلسطينية الهمتني
الحب للجهاد
لبيت ندائها
بشـهامتي
وسجدت
لإسمك
الممجد
طهّرت
انفاسك
بقتل الانجاس
,,,,,
يا قدس
كلنا
نحب فداك
ناولينا
الشهادة
ك هنادي