[align=center]سمير قنطار أسير وطني وقومي بامتياز..
في الثاني والعشرين من نيسان/ابريل عام 1979 كانت عملية الشهيد جمال عبد الناصر حيث نزلت مجموعة فدائية من مقاتلي جبهة التحرير الفلسطينية على شاطىء مدينة نهاريا المحتلة شمال اسرائيل بقيادة الشاب اللبناني الشجاع سمير القنطار، وقامت على الفور بالاستيلاء على المبنى رقم 61 بالمدينة واحتجاز اثنين من الصهاينة للعودة بهما لقواعد الجبهة بهدف مبادلتهما بأسرى فلسطينيين لدى العدو. وقبل ركوب البحر مرة أخرى اشتبكت قوات من الجيش الإسرائيلي مع المجموعة المكونة من أربعة مقاتلين فاستشهد مقاتلان هما ماجد أصلان ومهنا المؤيد وأصيب الآخران وأسرا بعد أن أوقعا أربعة قتلى في صفوف الإسرائيليين بينهم ضابط شرطة. كان سمير قنطار أحد الأسيرين وقد أصيب في صدره إصابة بليغة وصلت للرئتين أما الآخر فكان أحمد الأبرص. وفي محاكمة شهيرة حكم عليه بالسجن أربع مؤبدات بالإضافة لـ 47 سنة ولا زال البطل سمير قنطار عضو اللجنة المركزية لجبهة التحرير الفلسطينية يقبع في سجون الاحتلال في انتظار تحريره على أيدي أبطال المقاومة اللبنانية والفلسطينية، وهو ما نتوقعه هذا العام في ظل الحديث المتواتر عن عملية تبادل يرعاها الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر.
لماذا سمير القنطار وهناك الآلاف من الأسرى وجميعهم يستحق التنويه والكتابة عنه؟
كما نلاحظ فان يوم 23 نيسان سيكون الأول في السنة الثلاثين لمكوثه في السجن الذي استهلك القسم الأكبر من عمره وصحته، لكنه قدم لتجربته ملامح نضج قل نظيرها ووضعه في مصاف الأبطال القوميين والوطنيين بشكل واضح. تعرض سمير قنطار لأشد الضغوط الجسدية والنفسية ليتراجع عن قناعاته القومية وتمت مساومته على انتمائه للمقاومة والاعتذار عما فعل مقابل تسهيل حياته في المعتقل تمهيداً لتخفيف الحكم والإفراج عنه فرفض وسجل موقفاً يعرفه الجميع فكان في ذلك فلسطينياً بجدارة الدم الذي أراقه دفاعاً عن القضية المركزية، وكان وطنياً لبنانياً بجدارة رفضه لكل الإغراءات والضغوط ليمثل نموذجاً مشرفاً للمقاوم اللبناني والممثل الحقيقي لجبل لبنان الأشم حيث ولد أسيرنا في بلدة عبي بالجبل وترعرع هناك.
لعب سمير قنطار دوراً بارزاً في معالجة إشكالات تنظيمه، لكنه لم يقصر نشاطه في هذه الزاوية كما يفعل بعض الفصائليين بل عمل جاهداً ومن خلف القضبان على وحدة الحركة الأسيرة بكل تلاوينها ، تماماً كدوره في تخفيف حدة التناقضات بين الفصائل الفلسطينية والانقسامات بعد اتفاق أوسلو التفريطي. كان للرجل موقفه الرافض للاتفاق ولكل افرازاته السياسية وكان ولا زال يقول أن فلسطين أرض عربية يجب تحريرها من البحر إلى النهر. وفي خضم نضاله المشهود داخل معتقلات النازيين الجدد لم يتردد في إكمال تعليمه الجامعي والحصول على شهادة الماجستير في احد العلوم الإنسانية. تردد اسم الأسير سمير قنطار على مدار العقود الثلاثة الماضية كأبرز المرشحين للتبادل والخروج من الأسر كان أبرزها عام 2006 بعد عملية حزب الله البطولية في جنوب لبنان والتي أسر فيها بضعة جنود إسرائيليين وطالب بالإفراج عن معتقلين لبنانيين وعرب على رأسهم المناضل سمير قنطار، مما دفع جوقة 14 شباط للعويل وادعاء الحرص على لبنان والشعب اللبناني بالقول أن سمير قنطار وغيره من الأسرى لا يستحقون أن يدمر لبنان من أجلهم، وكان ذلك تحريف لكل القضية ووضعها في هذا الإطار المخجل وكأن العدوان على لبنان وتدميره وقتل أبنائه كان بسبب أسر الجنود الصهاينة للإفراج عن حفنة من اللبنانيين الأسرى، ونسي هؤلاء أن اسرائيل قامت بتدمير قطاع غزة وقتل مئات الفلسطينيين بذريعة الإفراج عن الجندي الأسير شاليط الذي أسرته المقاومة في عملية الوهم المتبدد الشهيرة.
سمير قنطار يقيم أفضل العلاقات مع حركة المقاومة الفلسطينية وهو يمثل جزء منها لكونه عضواً في القيادة المركزية لجبهة التحرير الفلسطينية والقاسم المشترك بين أجنحتها المختلفة والمتخاصمة. وهو على علاقة وطيدة مع المقاومة الوطنية اللبنانية وحزب الله الذي يقيم المهرجانات الوطنية للتضامن مع سمير قنطار (منها مهرجانه يوم 22 نيسان 2008 الحالي) ويضعه على رأس مطالبه لتبادل الأسرى أو لما يسمى بالتهدئة مع اسرائيل في قطاع غزة حيث تضعه أيضاً حركة "حماس" ضمن قائمتها للتبادل.
سمير قنطار هو عميد الأسرى العرب في السجون الإسرائيلية وهو موضع إجماع فلسطيني فيما يخص تكريمه ووضعه في المكان اللائق من سلم الأولويات الوطنية. وحين نجيب عن سؤال لماذا سمير القنطار لا ننسى الصفات القيادية والإنسانية التي يتحلى بها الرجل فهو ذو مناقبية عالية ومعروفة ويتمتع بأخلاق ثورية رفيعة، رجل يعرف قيمة التواضع والاثرة، ويتصف بأدب جم، يعتز بعروبته وبانتمائه لامته، وهو أيضاً يمثل النقيض لوليد جنبلاط رغم كونهما من الدروز الموحدين وولدا في ذات الجبل وهي ملاحظة لفتت انتباه كل المراقبين والمحللين حيث لا يترك الأسير سمير قنطار مناسبة وطنية فلسطينية أو لبنانية إلا وأكد فيها موقفه الرافض لموقف وسلوك وليد جنبلاط وقوى الرابع عشر من شباط ومندداً بالتدخل الأمريكي في بلده لبنان ومشيداً بالدور القومي لسورية العربية وقيادتها في دعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية.
سمير القنطار ابن بار لامته العربية ويمثل الوجه الحقيقي الأصيل للمقاومة الفلسطينية واللبنانية في كل ممارساته وفي صموده على وجه الخصوص وفي تمسكه بكل القيم والأهداف التي من أجلها قدم دمه وعمره ولا زال يقدم، وفي هذا فانه يمثل وجه الحركة الأسيرة التي يعتز الشعب الفلسطيني واللبناني والعربي بها. لسمير قنطار ولكل أسير عربي داخل سجون الاحتلال تحية حب صادقة، ووردة حمراء بلون دمهم الطاهر الذي انسكب على أرض فلسطين العربية ليعطي لحلم العودة شرايين حياة، ولهم حدقات عيوننا الشاخصة تنتظر عودتهم الظافرة .... قريباً.
[/align]
مكتبة صور: