بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الإمام الشهيد صدام حسين المجيد.. قائدٌ.. ومفكرٌ.. وأنسانٌ.
أيام قلائل تفصلنا عن الذكرى الاولى لرحيل الإمام الشهيد صدام حسين المجيد رضي الله عنه وأرضاه. بكل المقاييس وبإقرار العدو قبل الصديق، لم يكن الإمام الراحل شخصا عاديا. كان مفكرا ومناضلا بين صفوف المناضلين، ونموذجا فريدا لا يتكرر بسهولة في القيادة وقبل ذلك كله إنسانا يحمل من رقة العواطف وسمو المشاعر مثلما يحملها أي أنسان أخر مرهف الاحساس متوقد الضمير.
لقد وصف القائد الشهيد رحمه الله شخصيته التاريخية وعبر عنها قولا وفعلا في أكثر من مناسبة، وكنا نتابع إشراقات شخصيته الحقيقية، وبالتأكيد فأن رفاق مسيرته يحملون في ذاكرتهم تفاصيل أكثر دقة تم عرضها في مناسبات عديدة وسيأتي الوقت المناسب لتتبلور في مشروع عالمي إكاديميا أو فنيا، بما يسقط كافة الإساءات والتشويهات التي تحاول ماكينة الإعلام والدعاية الصهونية ألامريكية الايرانية الحاقها بالصورة المشرقة للقيادة العربية التأريخية في العصر الحديث ممثلة بشخص الإمام الشهيد صدام حسين المجيد على غرار الفلم الذي أنتجته الدوائر الصهيونية وجرى تمثيله مؤخرا في تونس مع شديد الاسف.
يتذكر العراقيون خطاب القائد الشهيد في العام 1979 م حيث أكد رحمه الله... سأكون رجلا بين الرجال وسيفا بين السيوف وراية بين الرايات... تعكس تلك الكلمات وذلك الوصف إيمانه المطلق بالقيادة الجماعية أو القيادة الشوروية وهي أحد أهم مرتكزات القيادة العربية الاسلامية إمتثالا لقوله تعالى (وشاورهم في الامر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين) آل عمران 159{ وقوله تعالى (وأمرهم شورى بينهم) }الشورى 38{، ذلك شعار لم يفارق كافة جلسات وإجتماعات القيادة العراقية. يوصف الإمام الشهيد صدام حسين رحمه الله وأرضاه من قبل جميع من التقوه وإجتمعوا به بأنه منصتا جيدا لجميع محدثيه، لا يقاطع أحدا طالما كان مسترسلا في توضيح أفكاره وعرض أراءه وقناعاته ويصغي لكل ما يعرض عليه قبل أن يقرر أمرا. المقاطعة تحصل فقط عندما يتجاوز المتحدث المحرمات أو لنقول الخطوط الحمراء. والسؤال ما هي تلك المحرمات في عقل وفكر القائد رحمه الله؟ هي بأختصار ما يلي :
1. الاشراك بالله العظيم والاساءة للرموز العربية والاسلامية بدءا من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وآل البيت والصحابة والتابعين والقادة أولي المواقف العظيمة المجمع عليها.
2. يقطع الحديث أو أي إجتماع عندما يحين وقت الصلاة.
3. الاساءة للشعب والتشكيك بقدراته.
4.الاساءة للأمة العربية والتشكيك بقدراتها وفصل العراق عن محيطه العربي.
5. المساومة على مصالح العراق والأمة العربية.
6. أية محاولة للإساءة الى فكر حزب البعث العربي الاشتراكي وتأريخه النضالي ومناضليه المجربين.
7. أي محاولة للإساءة الى أي فئة من فئات الشعب العراقي عل أسس عرقية أو دينية أو طائفية أو أي شكل أخر. وقصة مقاطعة أحد المسؤولين الذي تحدث بما يسيء للغجر العراقيين معروفة للمتابعين.
مما يطبع الشخصية القيادية للإمام الشهيد رحمه الله الحضور الميداني في كافة المواقع التي تتطلب أن يتواجد فيها القائد، إن كان ذلك في خطوط التماس الامامية لجبهات القتال أو مع أمهات المقاتلين في بيوتهم يتفقد أحوالهم ويرعى صغارهم وكبارهم ثم في الحقول والمزارع وفي المصانع والطرقات. لم يكن ذلك الحضور إعلاميا ودعائيا بل هو حضور تتجسد فيه معاني كثيرة أولها الغيرة الوطنية والشجاعة الفائقة وملامسة الواقع وإنارة الزوايا والمحطات التي يتواجد فيها بفكره الثاقب وتجربته وبصيرته، والاستفادة في نفس الوقت مما يسمعه عن هموم الناس ومعاناتهم وأراءهم ومقترحاتهم وغالبا ما تكون حصيلة الكثير من تلك الزيارات قرارات عليا لمعالجة جوانب عديدة في حياة المواطنين. لا نحتاج الحديث طويلا عن هذا الموضوع فما شاهدناه ولمسناه خلال السنين الماضية مطبوع في ذاكرة الشعب. وذاكرة الاصيل الشريف المنصف لاتمحو جميلا مرً عليها، أما من إهتزت لديهم الاصالة وقيم الشرف فأمرهم الى الله الجبارالمنتقم. ذكر التاريخ كثير من الشخصيات بعضهم قادة ميدانيين وآخرين فرسان من الطراز الاول ولكن تنقصهم الصفات القيادية وبعضهم مفكرين لا فرسان ولا قادة وغيرهم علماء وشعراء وأدباء... الخ. قليل من تجتمع في شخصيتهم العديد من هذه الصفات والامام الشهيد واحد من هؤلاء القلة فبالاضافة الى كونه رحمه الله قائدا ميدانيا من الطراز الاول كان مفكرا من طراز فريد ولا نبالغ إذا قلنا إنه سبق مفكري عصره في كثير من القضايا والتنبؤات. فمثلا لم يتنبأ قبله أحد بأنهيار نظام القطبية الثنائية فيما تنبأ رحمه الله بذلك في العام 1975 م. ولم يتنبأ قبله احد ببداية العد العكسي لسياسة الطغيان الامريكي في العالم وأنهيار الجبروت الامريكي، فيما تحدث هو بذلك في العام 1991 م وقبلها. ولعل ساذج يسأل هل تنبا الامام الشهيد بالنهاية التي وصل اليها؟ الجواب إن تلك النهاية لم تكن نبوءة بل كانت خيارا أختطه الشهيد منذ أول أيام إنطلاقته في الحياة السياسية وذلك الخيار قائم على إيمان مطلق بانه لم ولن يهادن على حساب المبادىء ومصالح الشعب والأمة، وتحدث مع السيدة الفاضلة أم الشهيدين بهذا المعنى في اليوم الاول لزواجهما، ولعل الارادة الالهية أجلت تلك النهاية ثلاث مرات أو اكثر قبل 30 / 12/ 2006م، وهو ما أشار اليه رحمه الله في اكثر من مناسبة.
لقد شغل الإمام الشهيد صدام حسين المجيد رضي الله عنه بفكره وطروحاته الدنيا بأقطابها المختلفة سيما وإن ذلك الفكر مقرونا بأرادة قوية وقيادة حكيمة وإستثمار كبير للوقت والموارد لوضع الفكر موضع التطبيق، ليس بصيغة التجربة والخطأ وإنما بتضييق فرص الخطا الى الحدود الدنيا، ذلك ما جعله هدفا مركزيا لدوائر الشر الصهيونية الامريكية الايرانية التي اقامت تحالفا ستراتيجيا بوقت مبكر للإطاحة به وفشلت محاولات كثيرة وعديدة قامت بها لغاية التاريخ أعلاه. لقد أراد الله العظيم للإمام الشهيد تلك النهاية السعيدة بكل معانيها لانها نهاية لايحظى بها إلا المؤمنين الذين يحبهم الله ورسوله.
كما عرفنا الامام الشهيد رحمه الله مفكرا وقائدا فقد كان إنسانا هادئا يحب الحياة والطبيعة والجمال مرهف الاحساس مليئا بالعواطف الانسانية. كم كان يشعر بالراحة حين يخرج من دائرة القصور والرسميات والفخامة الى الحياة البسيطة حيث يعيش بسطاء الناس في الريف والهور والجبل والمصنع والحقل، كم ذرفت عيناه دمعا لحديث مع طفل يتيم أو شيخ او عجوز، كم كان يحترم السيدة المثقفة والانيقة أيا كان لبسها قرويا أم حضريا، وكم كان يحترم الرجل الذي يقرأ في عيونه ما يميزه عن سواه فكرا وشجاعة وعلما وثقافة. إن هروبه من تعقيدات المنصب والرتب والشكليات جعلته يضيف الكثير مما لم يكن مألوفا في البروتكول الرئاسي، كما أضاف الكثير الى البروتكول العسكري مع حرصه على عدم الاخلال بالضبط. ولا نضيف جديدا الى شخصية الإمام الشهيد رحمه الله عندما نقول إنه أكثر الناس كرما وضيوفه يشهدون على ذلك ويعرفون كيف كان يحرص على إطعامهم بيده الكريمة، وهو أكثر الناس سخاءا وأشدهم غيرة وحياءا. كان رحمه الله كريم النفس نظيف العقل والضمير واليدين.
كان الامام الشهيد شاعرا كبيرا وكاتبا روائيا وتلك صفات لم نكتشفها إلا مؤخرا وربما رفاق مسيرته يعرفون عنه ذلك قبل الاخرين. تميز شعره بعمق المعاني والدلالات وربما يتقصد كتابة الشعر في البحر الطويل وهو أصعب بحور الشعر. كرس شعره ورواياته مثلما كرس كل حياته لقضية العراق الوطنية وقضايا الامة العربية وفي مقدمتها حبيبته فلسطين التي لم تفارق عقله وذاكرته في أحلك الظروف وأشدها وخاصة في اللحظات الاخيرة وهو يرتقي أرجوحة الابطال.
كان ذلك إستعراض سريع لشخصية تاريخية فريدة من نوعها فضلا عن كونه رحمه الله قائدنا ورئيسنا وزعيما عربيا أصيلا له حقوق ودين في اعناقنا وأعناق كل العرب والشرفاء في المجتمع الانساني. وها نحن نعيش عاما بعد رحيله وتلك مفارقه ما كان يجب أن تكون حيث هتفت له الملايين وأسترخصت حياتها قبل حياته (بالروح بالدم نفديك يا صدام) فهل هي إرادة الله العظيم الذي لا راد لارادته أم هو قصور منا؟ وهل نحن أوفياء للإمام الشهيد صدام حسين المجيد؟
تحياتي
waseem-1-2