الاستيطان في الفكر الصهيوني
إن النشاط الاستيطاني لهواة صهيون (1881-1904) مـن جهة، وإقامـة المنظمة الصهيونية العالمية بزعامة هر تسل سنة 1897 مـن جهة اخرى، شكلا حجر الأسـاس للمشروع الصهيوني .
حيث كان الأسـاس الأيديولوجي الذي اعتمدته الحركة الصـهيونية، منذ بـدء نشـاطها أواخر القرن التاسـع عشـر، مقولة إن المشروع الصهيوني هو عودة شعب بلا أرض (اليهود) إلى أرض بلا شعب (فلسطين)
والصهيونية اسم لحركة سياسية انتشرت بين يهود أوروبا، وتبلورت من فكرة مجردة إلى مشروع عمل استيطاني في فلسطين، يرمى إلى إقامة كيان سياسي لليهود فيها، واللفظ مشتق من كلمة (تسبون) العبرية، وفى العصـر الحديث، طـرح كمصطلح ذي مضمون سياسي لوصف الحركة السياسية الداعية إلى تهجير يهود العالم إلى فلسـطين، وتوطـينهم هناك، وذلك بنـاء على الدعوى بالحق التاريخي لهم فيها، و بالتالي الحق في إقامة كيان سياسي يهودي عليها.
وقد تبـلورت الفكرة الصهيونية في حاضنة (الأفكار الاسـترجاعية) التي انتشرت في المنـاخ الحضاري الأوروبي منذ القرن السـادس عشـر الميلادي, وترعرعت في الأجواء السـياسية التي سادت أوروبا خلال القرن التاسع عشر وخصوصاً بعد سنة 1870م.
والصـهيونية صاغت منطقاتها الفكرية، وكذلك سبل ووسائل تجسيد مشروعها العملي مستغله الأزمات الناجمة عـن المسـألتين اليهودية والإمبريالية.ففي الشـق اليهودي وظفت الفـكر الإسـترجاعى بطـابعه اليهودي الغيبي لتطرح نفسها الوسيلة لإخراج اليهـود مـن أزمتهم المتفاقمة داخل المجتمعات الأوروبية. أما في الشـق الإمبريالي فقد طرحت نفسـها سـبيلاً إلى تذليل العقبات الناجمة عن الهدف الإمبريالي في تطويع شعوب المنطقة العربية لإملاءاته عبر إقامة مشروع استيطاني.
يشكل المركز الإقليمي المناهض لحركة شعوب المنطقة في مواجهة الغزو الإمبريالي وهكذا نشـأت ظاهرة الاستيطان الصهيوني في فلسـطين وتميزت عن غيرها من التجارب الاستيطانية القديمة والحديثة من خلال ارتباط هذه الظاهرة بالعنف والاستيلاء على أراض مملوكة لأصحابها الشـرعيين بالقوة، مع التخطيط المسـبق لطرد هؤلاء السكان واستئصال حضارتهم والقضاء على وجودهم.
ولذلك سـعت الحركة الصهيونية خلال الربع الأخير من القرن التاسـع عشر إلى امتلاك أكبر مساحة ممكنة من الأراضي باعتبار ذلك إحدى الركائز الضرورية لإقامة دوله يهودية على أنقاض فلسـطين العربية، ولقد ساعد نظام ملكية الأراضي الذي كان سـائداً في فلسـطين ومناطق أخرى من الإمبراطورية العثمانية آنذاك الصهاينة على تحقيق بعض مخططاتهم في امتلاك الأراضي الفلسـطينية وتهويدها. وفى عام 1870 تم تأسـيس مسـتوطنة (مكفا إسرائيل) وتعنى أمل إسرائيل في لواء القدس والتي أنشأت مدرسه كانت تهدف إلى تزويد المستوطنين اليهود بالخبرة الزراعية وتقـديم التسهيلات لهم. هذا ويعتبرها المؤرخون اليهود أول مستوطنه زراعية يهودية في فلسطين.
وقد انتعشت حركة الاستيطان اليهودي في فلسطين بعد الاحتلال البريطاني لفلسـطين والذي تلاه مباشرة صدور وعد بلفور عام 1917 وأخذت الهجرات اليهودية تتوالى على فلسـطين بتشـجيع ودعم من حكومة الانتداب البريطاني التي أخذت على عاتقها تنفيـذ مخطط التهـويد ونتيجة لـذلك أخذ عـدد اليهـود يتزايد يوماً بعد يوم.كما ازدادت أملاكهم التي منحتهم إياها بريطانيا في فلسطين وسهلت لهم طرق شرائها.
وقد كـانت الهجرات اليهودية الى فلسـطين على شكل موجات ،كل موجة منها تتم عقب حدث من الأحداث الدولية والمحلية أونتيجة خطة صهيونية موضوعة .
فالموجة الأولى حدثت بين عامى (1882-1904) وكان معظمها من روسـيا القيصرية وذلك بسـبب اضطهاد اليهود نيبجة اشتراكهم فى اغتيال قيصر روسـيا، كذلك كانت نتيجه لقضية دريفوس التى أدت لموجة من العداء لليهود فى فرنسـا عام 1894 .حيـث قـدرت بما يتراوح مابيـن 20 الى 30 الف مهـاجر يهـودى .
وفى الفترة من( 1905 الى 1914 ) جاءت الموجة الثانية وكانت معظم أفرادها من روسـيا أيضاً وقد قدر عددهم بما يتراوح بين 35-40 ألف يهودى .
واستمر النشـاط الإستيطانى مع قدوم الهجـرة الثانية بوتيرة كبيرة وأقيم بين سنة 1907 وسنة 1914 (15 مسـتعمرة جديدة ) فبلغ مجموع المستعمرات الصهيونية أربعين مستعمرة يسكنها حوالى 12000 لاجىء يهودى . وبالرغم من الظروف الملائمة للإستيطان التى وفرها لهم وعد بلفور والإنتداب البريطانى الا أن معدل قدوم المهاجرين بقى في البداية ضئيلاً .وهكذا لم يهاجر من( 1919 حتى 1923 )إلا حوالى 35000 يهودى ، ومن (1924 حتى 1931) إلا 82000 ، غير أنه ابتداء من عام 1932 وحتى عام 1936 أخذت تتدفق الى البلاد أفواج عديدة من المهاجرين بشـكل لم يسبق له مثيل مما أثار شـعور الإسـتياء والغضب لدى عرب فلسـطين وكان هذا أحد الأسـباب الرئيسـية التى فجـرت ثورة 1936 الشـهيرة وعلى مدى الأربع سنوات دخل الى البلاد ما لا يقل عن 174 ألف مهاجر يهودى .
مما رفع عدد السـكان الى 370 ألف يهودي . وكان هذا مع بداية عهد نازية هتلر وانتشـار اللاسامية فى أوروبا.
وهكذا إشترت المنظمة الصهيونية فى السنوات الأخيره التى سبقت قيام الدولة الإسرائيلية أراضى جديدة لاسيما تلك التى تتفق ونظرتهم الإستراتجية ،وواصلت تكثيف الإستيطان اليهودى فى السـهل السـاحلى بين حيفا ويافا ،كما إشترت قطعاً كبيرة من الأراضى فى القسم الشمالىمن فلسـطين وبنوع خاص فى سهل الحوله ،وإلى الجنوب من بحيرة طبريا على طول نهرالأردن .وكانت هناك كـذلك صفقات شراء أراضى عند مصب نهر الأردن فى البـحر الميت ، وعـلى ضفته الغربية ،وتوسعت أملاك اليهود فى منطقة القـدس ،وفى ضواحى بئر السـبع ،كما تم شراء المزيد من الأراضى فى النقب الشمالى وفىمنطقة غزة .
وفى يوم الإعلان عن قيام دولة إسـرائيل فى 15 مايو/أيار عام 1948 كان يوم رفع الستار عن هيكل متكامل لدولة شـاملة ،فقد اسـتطاعت الحـركة الصهيونية فى الفترة الممتدة بعد المؤتمر الصهيونى الأول عام 1897 وحتى عام 1948 من بناء أجهـزة متعـددة فى جميع المجـالات ,الزراعية والثقافية والإقتصادية والعسكرية …
وبذلك اتخذت عمليات الإستيطان بعد قيام الدولة منحى اخر يختلف عن عمليات الإسـتيطان السابقة ،التى كان هدفها الإعداد لإنشاء الكيان الصهيونى ،حيث اتجهت عملية الإسـتيطان فى هذه الفتـرة نحو ترسـيخ القاعدة البشرية والإقتصادية وتحقيق الدعم العسكرى والسياسى للمخططات الصهيونية التوسعية فى المستقبل .
وقد شهد الكـيان الإسـرائيلى عقب انشائه موجـات هجرة واسعة وذلك نتيجة زوال قيود الإنتـداب البريطانى وتولى الحكـومة مسـؤولية الإشراف المباشر على تنظيم موجات الهجرة وإسـتيطانها ،مما ساهم فى تزايد أعداد المهاجرين ،كما رافق عمليات الهجرة توسيع الإستيطان المدنى والقروى ،لإسـتيعاب هذه الهجرة ،وقد بلغ مجموع الهجرة اليهوديه بين( 1948-1967) حوالى( 1300000) يهودى شكلوا الأساس البشرى للكيان الإسرائيلى المنشأ فى فلسطين .
الإستعمار الإستيطانى الصهيونى بعد عام 1967
تبنت الحكومات الإسرائيلية على إختلافها ،منذ عام 1967 سياسات إستيطانية متجانسة ،بهدف تغيير الوضع الديموغرافى وخلق وقائع جديدة والعمل على تثبيتها ،إلا أن الممارسات الإستيطانية بعد توقيع إتفاق التسوية كانت من الشراسة بحيث حققت وقائع على الأرض ،تفوق ما قامت به الحكومات السابقة ،متجاهلة ما تم الإتفاق عليه فى أوسلو الداعى إلى عدم تغيير الوضع القائم حيث ظل النشاط الإستيطانى بوتيرة عالية ،تجسدت بمزيد من البناء والتوسع الإستيطانى ومصادرة الأراضى بغية تقوية التواجد الإستيطانى فى محيط القدس ومناطق ما يسمى بالكتل الإستيطانية التى بدأت تتبلور فى هذه الفترة ،والتى أعلن صراحة بوجوب ضمها إلى إسرائيل .
الإستيطان فى محافظات الضفة :
بلغت مسـاحة الضفة الغربية فى أعقاب حرب 1948م نحو 5.5 مليون دونم ،وتمكنت قوات الاحتلال بعد حرب حزيران 1967 ،وعلى مدى ثلاثين عاماً من السـيطره على نصف المساحة تحت عناوين وإدعاءات كثيرة .
وفى محافظـات الضفة اليوم نحو 155 مستعمرة يعيش فيها 180 ألف مستوطن ويتزايد عددهم بصورة متواصلة .
ومنذ عهد اشـكول وغولدا مئير (1967-1974) تم اقامة 11 مسـتعمرة تشـكل 8 % من مجموع المستعمرات القائمة اليوم ،تركزت فى غور الأردن ومنطقة غوش عتصيون والخليل ،أما فى عهد رابين (1977) فقد تم اقامة 9 مستعمرات تشكل 6.5 % من مجموع المستعمرات القائمة كانت أغلبيتها ايضا فى غور الأردن ومنطقة القـدس الكبرى ،وعندما تسـلم الليكود بقيادة بيغن (1977- 1981) تم إقامة 35 مستعمره تشكل 25.5 % من مجموع المستعمرات القائمة ،60 % من هذه المستعمرات إقيمت بالمناطق المكتظة بالسكان فى منطقة نابلس ،رام الله ، الخـليل
وحتى عام 1986 (بيغن وشامير) فقد تم اقامة 43 مستعمرة وهىتشكل 21 % من مجمـوع المسـتعمرات القـائمة تركـز أغـلبها فى منـطقة رام الله وجنوب غـرب نابلـس. وفى عهـد حكومة الإتـلاف وحتى عام 1988 فقـد تم اقامة 27 مستوطنه تشكل 20 % من مجموع المستعمرات ،تركز معظمها فى مناطق نابلس رام الله والخليل .
الإستيطان فى محافظات غزه :
بلغت مسـاحة محافظات غـزة فى أعقـاب حـرب 1948 نحـو 365 ألف دونم (365كم2) وتمكنت سلطات الاحتلال بعد عام 1967م مـن انتزاع نحو 60 الف دونم لأغراض الاسـتيطان حيث بلغ عدد المستعمرات فى قطاع غزة تسع عشرة مستعمرة يعيش فيها ستة آلاف مستوطن وتتركز أكبر مسـاحة استيطانية فى تجمع (غوش قطيف) الذى يسيطر على نحو 43 ألف دونم من المسـاحة الاستيطانية الكلية .يليه تجمع فى منطقة إيرز والمستوطنات الشمالية الذى يسيطر على 7500 دونم تقريباً فيما تحتل مستوطنة نتساريم نحو 2400 دونم .حيث تشكل المستعمرات اليهودية نسبة 16.7 % من اجمالى مساحة القطاع .
الإستيطان فى القدس :
لقد كـانت مساحة القدس قبل سنه 1967 تبلغ 6.5 كلم2 .وبعد سنة 1967 تم اعادة رسم حدود البـلدية فبلغلت 70.5كلم2 ،وهكـذا استطاعت الحكـومات الاسرائيلية المتعاقبة أن تخلق واقعا جغرافيا وسكانيا جديدا فى القدس الشرقية ،وبهدف خلق تواصل استيطانى وتشكيل سور ضخم من المستعمرات ومنع التطور العمرانى والديمغرافى الفلسطينى فى المدينه وفرض سياسة الأمر الأمر الواقع وذلـك من أجل عزل القـدس العربية جغرافيا عن باقى مناطق الضفة وخلق حقائق تمنع تقسـيم المدينة مجددا ،وتركيز أغلبية يهودية مطلقة فى القـدس ،بحيث تكون العامل الحاسم فى اى اتفاق مستقبلى حول المدينة .
الإستيطان فى فترة حكومة العمل
1992-1996
تتسم السياسة الاستيطانية لحـزب العـمل بسيطرة الإعتبارات الأمنية حيـال مسألة الاستيطان على فكر وتصورات النخبة السياسية الممثلة له .وقد برزهذا الإتجاه عقب حرب 1967 . وتبلور فيما بعد علي يد قيادات حـزب العـمل المختلفة وقد عملت القيادات الإسرائيلية علي محاولة ربط عمليات الأستيطان بنظرية الأمـن القومي الإسرائيلي وضرورة توافر حقائق جغرافية وبناء حدود آمنة مستندة الى نظام من المستوطنات الحدودية .
الممارسات الإستيطانية :
منـذ توقيـع إعـلان المبادئ الفلسـطينى –الإسـرائيلى فى 13-9-1993 حتى 1-3-1995 صادرت السلطات الإسرائيلية نحو 62 ألف دونم ،وقدرت مصادر حركة السلام الآن الإسرائيلية إن حجم الأراضى التى صادرتها الحكومة الإسرائيلية من 1992-1996 بنحو 150 ألف دونم أستغلت لأغراض استيطانية متعدده شملت توسيع مستوطنات قائمة وإقامة مبان عامه وتخصيص مناطق تطوير مستقبلية لصالح المستوطنات وشق طرق إلتفافية ،وتوسيع طرق قائمة والإعلان عن مناطق كمحميات طبيعية ،وإقامة محاجر وكسارات لصالح إسرائيليين يهود . والجدير بالذكر أن لحكومة العمل أولويات مناطقية فيما يتعلق بزيادة الإستيطان ،حيث تركزعلى منطقة القدس الكبرى والقسم الغربى من مرتفعات الضفة الغربية ،سواء فى منطقة غوش عتصيون جنوب القدس أو فى منطقتى اللطرون وأرئيل شمالاً ،هذا بالإضافة إلى الإستيطان الرمزى فى غور الأردن ،حيث أن هناك تصوراً عمالياً لإستقطاع هذه الأجزاء من الضفة وضمها إلى إسرائيل بما فيها من مستوطنين .
المستوطنات :
لدى تسلم حكومة العمل السلطة فى إسرائيل كان عدد المستوطنات الإسرائيلية فى الضفة الغربية وقطاع غزة 194 مستوطنة ،إضافة إلى 15 حياً إستيطانياً فى مدينة القدس الشرقية ،وظل هذا العدد ثابتاً حتى نهاية فترة الحكومة ،أى أن حكومة العمل لم تقم بإنشاء أى مستوطنة جديدة وإن كانت قامت بتوسيع بعض المستوطنات خاصة فى جنوب الخليل وفى مستوطنتى دولب وعاليه زهاف فى منطقة رام الله. إضافة إلىتوسيع الأحياء الإستيطانية فى مدينة القدس
المستوطنون :
منذ تولى حكومة العمل السلطة فى إسرائيل زاد عـدد المستوطنين من 105 آلاف مستوطن إلى 138 ألف وذلك فى 31-10-1995 . (132.771 ألف فى الضفة الغربية و5288 فى قطاع غزة ) بزياده قدرهـا 33 ألف مستوطن أى بنسبه 33 % ،ومنـهم 5250 جاءوا عن طريق الزيـادة الطبيعية أى بنسبة 4 % فى الـعام الواحد ،والبـاقى 27750 إنتقلوا للسـكن فى المستوطنات ،13160 منـهم يتجمعـون فى سـت مستوطنـات كبيرة موجودة على بعـد نحو خمـس دقائق سـفر من الخط الأخضر .كمستوطنة معاليه أدوميم ،بيتار ،أفرات ،كريات سيفر ومتتياهو .وفى تقرير أخير لحـركة السلام الآن جاء أن عـدد المستوطنين قد بلغ فى حزيران 1996 نحو 145 ألفاً وبذلك تصبح نسبه الزيادة فى عدد المستوطنين فى فترة حكومة العمل نحو 39 % .
البناء فى المستوطنات :
قامـت حكومة العـمل السابقة باستكمال بناء عشرة الاف وحـدة سكنية فى الضفة الغربية وقطاع غزة كانت حكومة شامير السابقة لها قد شرعت فى بنائها وقطعت شوطاً فى عملية البناء خاصة فى مستوطنات القسم الغربى من الضفة الغربية والقريبة من الخط الأخضر ,هذا إضافة إلى البناء فى منطقة القدس الكبرى .وأشار تقرير لحركة السـلام الآن إلى أنه فى أول عامين ونصف من فترة حكومة العـمل إستمر البناء فى كـل المناطق تقريباً ،ولكن فى آخر عام ونصف تركز البناء فى منطقة القدس والبناء الرمزى فى غور الأردن .
الطرق الإلتفافيه :
وهى تعتبر شكلاً آخر من أشكال السيطرة على الأرض الفلسطينية ،هذا وقد تزايدت موجة فتح الطرق الإلتفافية منذ أن تم طرح قضية إعادة إنتشار الجيش الإسرائيلى فى محافضات الضفه الغربية على إعتبار أمن المستوطنات .
وعلى صعيد المصادرات فقد صادرت حكومة العمل نحو 21 ألف دونم من أجل شق 28 طريقاً إلتفافياً بطـول 288 كـلم لـربط المستوطنات الإسرائيلية بهـدف البعـد عـن التجمعات السكانية العربية .
منطقة القدس :
حظيت منطقة القدس بنصيب الأسد من الإستثمارات الإستيطانية لحكومة العمل ،حيث قدرت الوحدات السكنية التى تم بناؤها فىهذه المنطقة بنحو 3942 وحدة .موزعة على المستوطنات القريبة مـن مدينة القدس .وقامـت حكومة العـمل بمجموعة من الإجراءات الإستيطانية فى محـاولة لربط الكتل المحيطة بالقدس بالمدينة الموحدة .
وقد زاد عـدد سكان القدس الشرقية بحدودها البلدية فى فترة حكومة العـمل بنحو 15 ألف مستوطن حيث بلغ عددهم نحو 165 ألف مستوطن مع نهاية فترة حكومة العمل عام 1996 .
الإستيطان فى فترة حكومة الليكود
1996 –1999
فى أعقاب صعود الليكود إلى الحكم إنفتحت الشهية الصهيونية على الإستعمار الإستيطانى وتزاحمت المشاريع والتصورات الإستيطانية ،بصورة ملحوظة وكانت الضفة الغربية هى الهدف الأساسى وقد إرتكزت السياسة الإستيطانية لنتنياهو على أفكاره الخاصه للتسوية الدائمة مع الفلسطينيين حيث يرى إن الإستيطان يساهم فى الحفاظ على أمن إسرائيل ،إضافة إلى دوره الهام فى رسم حدود الدولة الإسرائيلية .
وتنطلق حكومة الليكود فى تحديد موقفها من الإستيطان بناء على الإيمان بالشرعية الإلهية والأساس الدينى للتوسع الإسرائيلى ، إضافة الى العقيدة السياسية التى تمثلها الصهيونية ،ويؤمن الليكود بضرورة استمرار السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية .ومحاولة الوقوف أمام أى معاهدة سلام لاتضمن لإسرائيل الإحتفاظ بجميع الأراضى المحتلة .
الممارسات الإستيطانية :
منذ أن شكل نتنياهو حكومته إحتل الإستيطان بنداً هاماً فى سلم أولويات هذه الحكومة وعلى رأس خطوطها العريضة ،حيث قامت حكومة نتنياهو بممارسات إستيطانية واسعة تجسيداً لقائمة طويلة من القرارات الإستيطانية تضمنت مزيداً من البناء ومزيداً من الطرق الإلتفافية ومصـادرة الأراضى ،أدى ذلك إلى زيادة ملحوظة فى عدد المستوطنين فى الأراضى الفلسطينية المحتلة . ونجد أن الخطر الحقيقى من سياسة نتنياهو الإستيطانية لم يكن فى زيادة عدد المستوطنين أو فى عدد الأبنية ،بل فى التوسع الإقليمى الهائل لبعض المستوطنات الذى أدى إلىصغر المسافات التى تفضل بين المستوطنات هذه المسافات الصغيرة كانت فى الغالب يتم إغلاقها بالطرق الإلتفافية وبذلك فإن نتنياهو قد حقق تقدماً كبيراً من الناحية الإقليمية بوضعه هيكلية حدودية لكل إستيطانية كبيرة فى مناطق غرب نابلس وغرب رام الله ومحيط القدس وغوش عتصيون .
أعداد المستوطنين :
عند تسلم حكـومة نتنياهو السلطة فى إسرائيل كـان عدد المستوطنين فى الأراضى الفلسطينية 145 ألـف مسـتوطن خمسة آلاف فى قطـاع غزه والبـاقى فى الضـفة الغـربية إضـافة إلى 165 ألف مستوطن فى مدينة القدس العربية .وفى خلال العامين الأولين لحكومة نتنياهو إزداد عدد المستوطنين فى الضفه والقطاع بأكثر مـن 30 ألف مستوطن حيث بلغ عددهم فى منتصف عام 1998 حوالى 169.327 ألف مستوطن .يعيش 163.161 ألـف منـهم فى مستوطنات الضـفه الغربيه 6.166 ألـف يعيشــون فى مستوطنات قطاع غزه .أى أن عـدد المستوطنين إرتفع بنسبة 8.8 % فى الفتره الواقعه بين 31 أكتوبر 1996 إلى أكـتوبر 1997 ,كـما كـانت نسبة الإرتفاع 3.3 % من نهايـة 1997 وحتى 3/6/1998 .حيث طرأ الإرتفاع الأبرز فى عـدد المستوطنات الأصوليه مثـل مستوطنات كريات سيفر غـرب رام الله ،ومستوطنة بيتار جنوب القدس ,كما أن الزياده كـانت عاليه فى مستوطنات العمق البعيده عـن الخط الأخضر وهـذا راجـع بالدرجه الأولى للإمتيازات التى حصلت عليها هـذه المسـتوطنات كـمناطق أفضليه ,كـما أن الإرتقاع كـان عالياً جداً فى المستوطنات المدينيه الكبيره مثـل معاليه أدوميم شـرق القدس وإفرات جنوب القدس وأرائيل جنوب غـرب نابلس .وتختلف المستوطنات مـن حيث أحجامها فنجـد أن 86202 مستوطن أى مـا يعادل أكثر مـن 50 % مـن عـدد المستوطنين يعيشون فى 9 مسوطنات مدنية كبيرة أهمها معاليه أدوميم شرقى القـدس وأرائيل جنوب غـرب نابلس وجعفات زئيف شـمال غـرب القـدس وإفرات جنـوب القـدس فى منطقة غوش عتسيون وكـريات سيفر غرب مدينة رام الله وبيتـار جنوب مدينة القدس .أمـا فى الفتـره مـن يونيو 1998 حتى بدايـة 1999 فقـد إزداد عـدد المسوطنين ,خاصه فى المستوطنات الكبيرة .حيث إقترب عددهم من 175 ألف مستوطن حيث أصبح يعيش نحو 90 ألف منهم 50 % فى الستوطنات التسـع الكبرى فى الضفه الغربيه .والنسبه الأعلى سجلت فى المستوطنات الدينيه المتزمته ,حيث إرتفع عـدد سكان مستوطنة كريات سيفر مـن 7966 إلى 9720 .وزاد عدد سكان مستوطنة معاليه أدوميم ب 1500 مستوطن فاقترب عدد سكانها من 25 ألف مستوطن .
البناء فى المستوطنات :
سـارت حـركة البناء فى المستوطنات الإسرائيليه فى الإراضى الفلسـطينيه ضمن وتيره سريعه حيث أن ما يقارب من 4000 وحده سـكنيه كانت فى أطوار مختلفه من البناء خلال عام 1997 .أما فى عام 1998 وحسب المكتب المركزى للإحصاء الإسرائيلى فقد طرأ إرتفاع بنسبة 105 % فى بدايات البناء فى المستوطنات ،حيث تم البدء ببناء 3900 وحده سكنية.أما فى عام 1999 فقد كـان وضع البنـاء على نطاق واسع حيث بلـغ عـدد الشقق التى فى طور البناء 6608 شقة معظمها فى المستوطنات الدينية .
وحسب معطيـات مجلس يشع الإستيطانى فإنـه فى منطقة الرام وحدها تم استكمال بناء 1113 وحده سكنية فى فترة حكومة نتنياهو إضافه إلى البدء ببناء 2138 وحده أخرى وهو نموذج على تركيز البناء فى بعض المناطق ذات الأهميه الخاصه من وجهة نظر الحكومة الإسرائيلية .
الطرق الإلتفافيه :
قامت حكومة نتنياهو باستكمال إنشاء العديد من الطرق الإلتفافيه التى بادرت فى إنشائها حكومة رابين السابقة ،إضافه إلى البدء فى إنشاء طرق التفافية جديدة ولكـن بصفه عـامه فإن حكومة نتنياهو صادقت على إستكمال وتنفيذ 29 طريقاً استيطانياً تغطى معظم الأراضى الفلسطينية وتقدر مساحة الأراضى التى ستنشأ عليـها هذه الطرق بنحو 17 ألف دونم مع التركيز على أن معظم هذه الطرق تتركز فى محيط مدينة القدس وحول الخليل ونابلس .
مصادرة الأراضى :
لم تتخذ حكومة نتنياهو قرارات مصادرة أراضى خلال العام 1996 ,ولكن خلال العام 1997 قامت الحكومه بحمله واسعه لمصادرة الأراضى طالت نحو 33 ألف دونم من الأراضى الفلسطينيه بهـدف توسيع المستوطنات وتزويدها بإحتياطى مـن الأرض لتنفيذ خطط إستيطانيه توسعيه فى المستقبل ,إضافه إلى شق المزيد من الطرق الإلتفافيه التى تربط المستوطنات .أما فى عام 1998 فقـد قامت حكومة نتنياهو بمصادرة 40345 دونم من الأراضى الفلسطينيه بغرض تنفيذ أعمال استيطانيه وتوسيع المستوطنات وقـد كـانت محافظة نابلس أكثر المحافظات تضرراً تليها محافظة القدس ومع نهاية عام 1998 وبداية عام 1999 أطلق شارون حملته المعروفه (بإحتلال التلال) حيث قام المستوطنين فى هـذه الفتره بإقامة 42 موقعاً إستيطانياً جديداً معظمها أقيم على أراضى خارج المستوطنات بهدف توسيع المخططات الهيكليه لمستوطناتهم والسيطره على نقاط إستراتيجيه تحيط بهذه المستوطنات . وهذا أدى إلى زياده مساحة الأراضى المصادره والتى تقترب بمجملها فى فترة حكومة نتنياهو من 100 ألف دونم .
باراك والإستيطان :
لم تختلف السياسة الإسرائيلية فى العام 1999 عن السياسة التى كانت متبعه فى السنوات الماضية بل بالعكس فقد زادت السياسات والإجراءات التى أثرت سلباً على عملية السلام .وكان التعنت هو السمة الرئيسية للسياسة الإسرائيلية .فمنذ إنتخاب يهود براك رئيساً للحكومة الإسرائيلية فى 17 أيار 1999 .وعلى الرغم من التصريحات التى أدلى بها وأعرب من خلالها عن رغبة فى تحقيق السلام فى المنطقة .إلا أن سياسة براك لم تختلف كثيراً عن سياسة سلفه بل من الممكن القول إنهما وجهان لعملة واحدة .إلا إن أهم ما يميز حزب العمل عن غيره من الأحزاب الإسرائيلية قدرته الكبيره على الحركة السياسية التى تتسم بالمناورة والمرونة دون أن يؤثر ذلك على صرامة تمسكه بالأهداف الصهيونية .
فعلى صعيد مصادرة الأراضي قامت حكومة براك منذ توليها السلطة فى إسرائيل بمصادرة نحو 23 ألف دونم ،حيث تركزت المصادرة فى المستوطنات القريبة من الخط الأخضر ومحيط القدس التى تشهد حركة بناء وتطوير واسعة .
وعلى صعيد البناء فى المستوطنات فقد أصدرت حكومة براك مجموعة عطاءات للبناء فى المستوطنات خاصه فى مستوطنات (الطلب العالى) ومنطقة القدس الكبرى .
وحسب حركة السلام الآن فإن مجموع العطاءات التى نشرت فى الستة شهور الأولى لحكومة براك بلغت 3196 وحده إستيطانيه جديده .إضافه إلى المصادقة على بناء 5752 وحده استيطانيه جديده أخرى .وحسب وزارة الإسكان الأسرائيليه فقد عهد فى حكومة براك إنجاز بناء 1320 وحده سكنيه إضافه إلى7120 وحده فى طور البناء . كما بلغ عدد المخططات الهيكليه للمستعمرات المصادق عليها 30 مخططاً بمساحة بلغت 9953,026 دونماً .أما عدد المخططات الهيكلية للمستعمرات المودعة للمصادقة عليها فقد بلغت 27 مخططاً بمساحة تقريبيه بلغت 9741,061 دونماً فى حين بلغ عدد البؤر الإستيطانيه التى تمت إقامتها 22 بؤرة إستيطانية هذا ولم تتوقف البؤر الإستيطانيه ,فقد أقامت الحكومة الإسرائيلية مستوطنتين جديدتين هما معاليه مودعين شمال غربى رام الله على أراضى قرية شبثين .وهارى زهاف على أراضى دير بلوط وكفر الديك .
وهكذا تتواصل السياسة الإسرائيلئة المنهجية القائمة على إستمرار السيطرة على المزيد من الأراضى الفلسطينية وتهويدها من خلال مواصلة أعمال المصادرة وبناء المستوطنات وشق الطرق الإلتفافية وإنشاء الأنفاق .وتوسيع نطاق كيانهمالسرطانى حتى تزول الحدود الفاصلة بين الضفة الغربية التى وقع إحتلالها عام1967 وبين أراضى فلسطين المحتلة عام 1948م وذلك بإقامة المستوطنات أو بالأحرى المستعمرات ليتغير معالم الخريطة الجغرافية والسكانية لفلسطين ،حتى وصل الأمر إلى أن أصبحت السلطات الغاصبة تصادر فى شهر ماكانت تصادره فى سنة من الأراضى المملوكة للفلسطينيين .
وهكذا فإن حكومة باراك ماضية فى سياسة تثبيت الواقع الإستيطانى ،بل والذهاب أبعد من ذلك عن طريق تسمين المستوطنات القائمة بتقديم الدعم الحكومى المنظم من أجل تطوير المستوطنات أسوة بالتجمعات السكانية اليهودية فى إسرائيل .وبالتالى فإن نشاط براك الإستيطانى يتركز على تحقيق رؤيته لمستقبل المستوطنات ضمن الحل النهائى مع الجانب الفلسطينى .
تمهيد
قامت السياسة الإسرائيلية ،على نقل مسرح العمليات للصراع العربى الإسرائيلى من ساحة المعارك والحروب إلى طاولة المفاوضات وكانت أهم الإنجازات فى ذلك معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية 1979 ،وإتفاقات أوسلو 1993 ويقوم مجمل العملية السلمية وخاصة على المسار الفلسطينى على تنازل إسرائيل عن الأرض التى إحتلتها بعد حرب 1967 ،مقابل الأعتراف بإسرائيل (إنهاء حالة الحرب) ،وبالتالى حسب إسرائيل فهو تنازل عن العمق الإستراتيجى الذى حققته بعد هذه الحرب ،وكذلك للإستيطان الذى يعتبر جوهر المشروع الصهيونى برمته ،ولذلك نشأ خلاف بين القوى الأسرائيلية حول الخط الإستراتيجى الذى يجب إنتهاجه للحل السلمى .
أ_ الليكود ،القوى اليمينية التى تتمسك بأرض إسرائيل الكاملة وتعلن تمسكها بالإستيطان بجميع أنواعه .ويمكن القول إن هذا الفريق تلقى عدة ضربات أيديولوجية خلال فترة حكم نتنياهو تمثلت بالتوقيع على إتفاقية واى ريفر وتنفيذ جزء منها ،خاصه إنه يتعلق بالجانب الإقليمى متمثلاً فى الإنسحاب من جزء من الأراضى الفلسطينية .
ب_ العمل ،القوى اليسارية، ويقوم مشروعها على أن نقاء الدولة العبرية يمكن أن يحدث فقط من خلال التخلى عن أجزاء من بعض المناطق العربية المحتلة ،إنطلاقاً من إعتبارات أمنية وسياسية وإقتصادية وديمغرافية ولذلك فقد دعت أيديولوجية الحزب إلى إقامة ما يسمى بالإستيطان الأمنى القائم على توسيع المجال الجغرافى ،مقابل معارضة الحزب لإنشاء مستوطنات سياسية تقام فى مناطق ذات كثافة سكانية فلسطينية .ولذلك فإن المستوطنات أعتبرت فى أيديلوجية الحزب خطة للصلح الإقليمى ،والتى يمكن القول أن إتفاقية غزة- أريحا كانت أحد النتائج لهذه الأفكار .
التصورات الإسرائيلية لحل قضية الإستيطان
تنهمك العديد من الجهات الإسرائيلية الرسمية وغير الرسمية فى وضع خطط وخرائط تقترح حلولاً وتصورات حول ما يجب أن يكون عليه الوضع الدائم والنهائى للتسوية السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين ،تتركز أهمية هذه الخطط فى محتواها الذى يعكس تصورات واضعيها من جهات مختصة عسكرية أو أحزاب أو أكادميين ،وما يطمحون إلى تطبيقه فى مفاوضات الحل النهائى .وتركز هذه الخطط فى مجملها على قضيتين رئيسيتين هما الأرض والسكان فى الحل الدائم .
خطة نتنياهو :
تعطى للفلسطينيين من 45-50 % من أراضى الضفة الغربية وتحتفظ إسرائيل بالمناطق الباقية وتشمل غور الأردن الموسع ،غوش عتصيون ،القدس الكبرى ،قطاع التماس ،أغلبية المستوطنات والتى تمثل كتل إستيطانيه أو القريبة من مدينة القدس مع الإستعداد لتفكيك المستوطنات التى تمثل نقاط بعيدة ونائية .أما بالنسبة للقدس فلن يتنازل عن السيادة الكاملة مع إمكانية السير نحو إدارة دولية مع ممثلية فلسطينية لهذه الأماكن ولكن بدون الإنتقاص من السيادة الإسرائيلية العليا والواضحة على الأرض .فى هذه الظروف لن تكون أمام نتنياهو مشكلة الإعتراف بالدولة الفلسطينية ،إلا أنه سيصر على أن لاتشمل جيشاً نظامياً ،أو سلاحاً ثقيلاً ولذلك ستضطر للتشدد فى المفاوضات المتوقفة حول مطار الدهنية والميناء البحرى فى غزة .
خطة الجيش :
يحصل الفلسطينيين فيها على 48.2 % من أراضى الضفة الغربية ،ويبقى 51.8 % من الأراضى تحت السيطرة الإسرائيلية وتشمل مدينة القدس ومحيطها ،منطقة غــوش عتصيون ،كتلة آرائيل الإستيطانية ،خط التماس ،منطقة غور الأردن ،الطرق العرضية والطولية فى الضفة الغربية مع عدم الإشارة إلى المستوطنات النائية .وقد إعتمد نتنياهو فى خطته التى طرحها على خطة الجيش فى موضوع مساحة الإنسحاب حيث حددت خريطة الجيش المناطق ( الحيوية والمهمة ) التى لاينبغى على إسرائيل التنازل عنها فى إطار الحل الدائم .ويبدو الإختلاف بسيط بين الطرفين فى أن خطة الجيش تحدد إعطاء الفلسطينيين 48.2 %بينما يترك نتنياهو هامشاً حيث يلوح بإعادة 45-50 % من الأراضى .
خطة حركة الطريق الثالث :
الهدف الرئيسى من الخطة ضمان أمن إسرائيل وضمان وجود أغلبية يهودية فى إسرائيل ،وبالتالى يحصل الفلسطينيون على 51 %من أراضى الضفة الغربية ،وتحتفظ إسرائيل ب49 %من المساحة (الخطة لم تعطى تفصيل عن المناطق) سيضم بعد ذلك 126 ألف مستوطن من أصل 135 ألف إلى إسرائيل ،ويبقى 9 آلاف مستوطن فى مناطق الحكم الذاتى ولديهم خيار إما الإنتقال إلى مستوطنات أخرى أو البقاء كما هم كمواطنيين إسرائيليين بمقتضى إتفاقيات خاصه .وحسب الخطة سيضم نحو 70 ألف فلسطينى إلى إسرائيل ،وبإمكان هؤلاء الحصول على الجنسية الإسرائيلية .
خطة المصالح (مشروع غبير تسمان) :
قام الدكتور حاييم غبير تسمان ،المحاضر فى الجامعة العبرية ببناء شيكة خرائط تفصل الضفة الغربية بناء على المصالح الحيوية لدولة إسرائيل وقد حدد خمسة مقاييس لتمييز المصالح فى هذه الخطة وهى :الأمن ،الإستيطان ،القدس الكبرى ،المياه والمعطيات الديمغرافية أى التناسب بين عدد اليهود وعدد العرب فى كل موقع .إن جمع كل هذه المعطيات يعطى خارطة المصالح الإسرائيلية الحيوية .ولم يحدد غبير تسمان على وجه الدقة المساحة التى ستضم إلى إسرائيل ولكنه حدد المناطق التى يجب على إسرائيل الإحتفاظ بها والتى تعتبر حيوية لإسرائيل فى الحل النهائى وهذه المناطق هى غور الأردن الموسع ،صحراء يهودا (جنوب الخليل) المنشآت والمواقع العسكرية الهامة ،الطريقين العابرين (عابر السامره وعابر عتصيون) إضافه إلى الطريق المؤديه إلى المستوطنات والمناطق المحيطة بها ،وحسب الخطة ستظل إسرائيل مسيطرة على 70 %من مساحة الضفة الغربية وبالتالى سوف تسيطر على المستوطنات فى إطار الكتل الإستيطانية أو التجمعات مع شرايين الحياة المؤدية إليها .ولابد من ملاحظة أن خطة غبير تسمان تدور حول المرحلة الثالثة من إعادة الإنتشار وليس مرحلة الحل الدائم .لذلك لايمكن القول بأنها تتحدث عن الإنسحاب الإسرائيلى من 30 % فقط من الأراضى كحل نهائى ،بل هناك إمكانية فى التفاوض حول الإنسحاب من مناطق أخرى خلال مفاوضات الحل النهائى .والخطة تقوم على التكامل بين ثلاثة أهداف .الحفاظ على المصالح الحيوية لإسرائيل بما فيها الدفاع أمام التهديدات الخارجية والداخلية والإحتفاظ بمساحة القدس الكبرى ،وإزدهار ونمو المستوطنات الإسرائيلية ،والإحتفاظ بمصادر المياه .
خطة جمعية (طرق) :
لم تحدد الخطة المساحة التى ستضم إلى إسرائيل ولكنها حددت المناطق التى سيتم ضمها وهى مناطق القدس الكبرى ،غوش عتصيون ،غور الأردن ،شمال البحر الميت .غوش قطيف فى غزة .وتنص الخطة على وجوب الفصل بين المستوطنين اليهود والسكان الفلسطينيين فى الضفة الغربية والقطاع ،مع بقاء غالبية المستوطنات التى لم تضم إلى إسرائيل تحت السيطرة الإسرائيلية والإنسحاب من المناطق التى يكون فيها أغلبية السكان من الفلسطينيين .
خطة المنطق السليم :
حددت الخطة أن 80 % من مساحة الضفة الغربية و20 %من مساحة قطاع غزة ستظل تحت السيطرة الإسرائيلية وأوردت الخطة المناطق التى ستسلم للفلسطينيين وهى.
-أغلبية قطاع غزة عدا غوش قطيف وممر موراغ ومنطقة الإستيطان شمال بيت حانون وجباليا .
-نابلس الكبرى منطقة تمتد من جنين فى الشمال وحتى رام الله جنوباً وتشمل طوباس وقباطية وبير زيت .
-الخليل الكبرى منطقة تمتد من بيت أمر فى الشمال وحتى السموع والظاهرية جنوباً وتشمل حلحول ،طوباس قباطيه ،يطا بإستثناء كريات أربع ومغارة الماكفلا .
وبناء على الإقتراح ستفرض إسرائيل سيادتها على باقى مناطق الضفة وغزة .
وبالتالى فإن الحكم الذاتى الفلسطينى يكون على 80 %من المليون وسبعمائة وخمسون ألف عربى .أما الباقى 350 ألف عربى فسيبقون تحت السيادة الإسرائيلية ولهم الخيار بالإنتقال إلى مناطق الحكم الذاتى أو الحصول على المواطنة الإسرائيلية .
نتيجة:
هذه المجموعة من الخطط طرحتها جهات إسرائيلية رسمية وسياسية حول تصورها للحل النهائى بين الفلسطينيين والإسرائيليين إبتداء من خطة نتنياهو وإنتهاء بخطة المنطق السليم ،ووبصفة عامة مجموع هذه الخطط متقاربة فى تصورها لطبيعة الحل النهائى وإن كان بينها بعض الإختلاف من حيث المساحة التى يجب أن تضم إلى إسرائيل أو تبقى تحت سيطرتهاحيث تحاول الإدارة الإسرائيلية بلبلة المفاوض الفلسطيينى بعديد من الخطط والتفصيلات ،وإدخاله فى دوامتها ،ومن ثم تؤدى تراكمات هذه التفصيلات إلى تشويش الهدف الأصلى للمفاوض وهو الإنسحاب الإسرائيلى من الأراضى الفلسطينية حسب قرارات الأمم المتحدة وعلى رأسها القرار 242 .وهو ما يجب على المفاوض الفلسطينى التمسك به والإصرار على تنفيذه .فالبدء بتكريس مبدأ الإنسحاب من الأراضى سيكون السقف الأمثل للمفاوض الفلسطينى حتى لايفقد الهدف الأساسى ،وحتى لايفقد توازنه أمام الإصرار الإسرائيلى على الإلقاء به فى دوامة التفصيلات المضيعة للوقت والجهد والنتائج . ومن ثم يمكن إيجاز نقاط الإلتقاء بين هذه الخطط على النحو التالى :
*بالنسبة للمساحة فتتفق أغلب الخطط على أن المساحة التى يجب أن تحتفظ بها إسرائيل فى إطار الحل النهائى تتراوح مابين 49-55 % من مساحة الأراضى الفلسطينية
*أما بالنسبة للمناطق التى يجب أن تظل تحت السيطرة الإسرائيلية
-فهناك إجماع بين الخطط على أن تظل منطقة غور الأردن والتى تقدر مساحتها بنحو 450 كم2 وبنسبة 13 % من مساحة الضفة الغربية تحت السيطرة الإسرائيلئية ،ترتفع هذه النسبة إلى نحو 20 % فى حالة الأخذ بمصطلح الغور الموسع والذى يصل إلى مشارف المدن الفلسطينية رام الله ونابلس .
-منطقة القدس الكبرى والتى تضم إضافة إلى القدس الشرقية مستوطنات معاليه أدوميم ,بيتار ,جفعات زئيف وبعض المستوطنات الصغيره وتقدر مساحة هذه المنطقة من 5-10 % من مساحة الضفة الغربية نظراً لمطاطية مصطلح القدس الكبرى .
-يوجد إجماع على ضم الكتل الإستيطانية التى تضم أغلب المستوطنات وأهم هذه الكتل كتل أريئيل ،كتلة غوش عتسيون ،كتل اللطرون هذه الكتل تشكل مساحتها من 8-10 % من مساحة الضفة الغربية .
-منطقة قطاع خط التماس وهو عباره عن قطاع حدودى على طول التماس بعرض 1-2 كم ،وتقدر مساحته من 30-40 كم وبنسبة من 6-8 % من مساحة الضفة .
*أما بالنسبة للمستوطنات فتتفق الخطط على ضم جميع المستوطنات إلى إسرائيل وتلك
التى تمثل كتل إستيطانيه وتلك القريبة من مدينة القدس .
فيما يتعلق بقطاع غزة:
هناك إجماع من الجمهور الإسرائيلى ومعظم رجال السياسة على إستعداد للتنازل عن قطاع غزة ،حيث لاتوجد لإسرائيل أية مصلحة حيوية فى القطاع من جميع النواحى الأمنية والمياه أو الديمغرافيا أو الناحية الإقتصادية ،إضافه إلى أنه لاتوجد هناك أية آثار تاريخية أودينية يهودية ذات شأن .كما أنه لاتوجد مصادر مياه حيويه لإسرائيل .
وبمعنى آخر فإن القطاع يعتبر بمثابة عبء وليس مكسب ،لأن السلام مع مصر جعل صحراء سيناء منطقة عازلة تلبى الإحتياجات الأمنية الإستراتيجية لإسرائيل . فالقطاع عباره عن رقعة صغيرة من الأرض تعانى من كثافة سكانيه عاليه وبالتالى فإن تخلى إسرائيل عنها لايشكل خساره وإنما يشكل ربحاً ،وقلما يذكر بأن مشروع (غزه أولاً) هو مشروع تداولته إسرائيل على أساس تطبيقه من جانب واحد وبدون مفاوضات لتتخلص من مشكلة الإنتفاضه وعبئها الأمنى وتلقى عبء إدارتها على عاتق سكانها .وبالتالى سيشكل هذا العبء ورطه كبيره لسكانها لخلوها من الموارد تقريباً . وسوف يتحول السكان إلى صراع المعيشة اليومية بدلا من مصارعة حكومة إسرائيل .