في السابع من اذار ، ذاك اليوم البطولي الذي لن ينساه الشعب الفلسطيني ولا ثواره ولا قواه الحية ، في السابع من اذار ، قبل عشرون عاما ، احست رملة فلسطينية من رمال النقب ، بلمسة حنان من اهلنا في الشتات ، قبل عشرون عاما من اليوم ، علم اليهود من هو الفلسطيني ، ومن هو خليل الوزير ، ومن هي المخابرات الفلسطينية واداؤها ، بل وكيف ان كل حصونهم لم تمنعهم من الثوار والمناضلين ، فعرفوا الفتح على حقيقتها ، قبل ان يخلق حتى من يزاودون عليها الان ، بل حتى وقبل ان يعرفوا معنى العمليات والتفجيرات حيث يجب .
قبل سرد تفاصيل العملية ، وللتاريخ ، يذكر ان المناضل محمد دحلان كان له الفضل في تجنيد بعض البدو المصريين كأدلاء للمجموعة الفدائية قبل دخولهم للوطن وهذا الكلام من قادة اشرفوا على العملية ، وكيف ان العملية تمت بنجاح ودخل افراد المجموعة .
اقدم هذه المعلومات لابطال الفتح ، لا سيما حديثي السن منهم ، حتى يعرفوا من هي الفتح وتاريخها المشرق الانصع بياضا من كل الكلاب الذين كانوا يسمون شهداءنا ( فطيسا ) وربما لا زالوا ، وحتى يتعلموا الشرف العسكري واصوله ...............................!!
تاريخ العملية 7/3/88 بأوامر من القائد خليل الوزير أبو جهاد رحمه الله
منفذوا العملية /الشهيد/ عبد الله كلاب والشهيد/ محمد عيسى والشهيد / محمد الحنفي
تسليح المجموعة المقاتلة :
كانت المجموعة مسلحة بثلاث بنادق رشاشة,واحدة من نوع "كارل غوستاف"مصرية الصنع والاخريان من نوع "الكلاشنكوف"و30 قنبلة يدوية,واربعة مخازن اضافية لبندقية كل فدائي بالاضافة إلى حقيبة طلقات رصاص تحتوي على 450 طلقة.
- اهداف القيادة الفلسطينية من تنفيذ عملية ديمونا:
1-رفع معنويات اهل الارض المحتلة بعد ان بدات الانتفاضة بشهرين وسقط الشهداء الكثير والمعتقلين الذين وصل عددهم الى 7000 معتقل وكانت اسرائيل قد ادخلت قوات المستوطنين للدخول واقتحام المخيمات الفلسطينية لذلك كان لزاما على فتح ان تقوم بعملية قوية لترفع معنويات الناس وتدمر معنويات الصهاينة.
2-إرسال رسالة لاسرائيل بان قيادة منظمة التحرير لها ضلع قوي في الانتفاضة وانها قادرة على التوجيه والعمل من خارج الارض المحتلة ويجب على اسرائيل ان لا تستخف بمنظمة التحرير بعد خروجها من لبنان.
3-لفت نظر العالم الى المفاعل الاسرائيلي السري " ديمونا" وذلك عبر اعادة اظهاره على ساحة الاخبار والاعلام العالمي .
4- إضعاف معنويات العدو الاسرائيلي ودفعه الى اتجاه ادخال وساطات بينهم وبين منظمة التحرير ، استجداء الحل.
5- بعد ان توقف الباص بدء الفدائيون بطلب الافراج عن المعتقلين وذلك بطلبهم لقاء مندوب الصليب الاحمر وهذا يوضح ايضا بان العملية ايضا اتسمت بالمرونة وقد بحث الفدائيين عنايجاد مخرج والافراج عن المعتقلين الفلسطينيين بعد ان ايقنوا بان الوصول لديمونااصبح مستحيل.
كيفية تنفيذ العملية باختصار وخسائر العدو:
قام الفدائيون بواسطة دليل بالوصول الى حاجز عسكري اسرائيلي ومهاجمته ومن ثم سيطرواعلى حافلة تحمل 50 خبير وفني يعملون في مفاعل ديمونا النووي ، وحاولو اخذ الحافلة واقتحام المفاعل لكنهم سقطوا شهداء بعد سقوط بعض ركاب الحافلة بين قتيل وجريح.
-حسب مصادر العدو قتل عدد من الضباط والعسكريين على احد الحواجز وفي الحافلة قتل 3خبراء وفنيين واصيب ثلاثة عشر اخرين ، بعض مصادر العدو قالت ثلاثة خبراء هم القتلى في الحافلة، فالرواية الاسرائيلية الوحيدة التي سمح الرقيب العسكري بنشرها قالت أن الفدائيين الثلاثة عندما سيطروا على الباص كان بداخله تسعة من الخبراء التقنيين العاملين بمفاعل ديمونا النووي لكن الدكتور "روبين"مدير مستشفى سوروكا في بئر السبع قال:"أن ثمانية اسرائيليين اصيبوا بجراح ودخلوا المستشفى واشار إلى أن ستة آخرين تمت معالجتهم من جروح طفيفة وانه تم اخلاء سبيلهم", واضاف:"أن الناس في حالة هلع وفزع",واضاف :"أن ما قاله هو ما سمحت به الرقابة العسكرية الاسرائيلية فقط, وغيرمسموح له بالتصريح بغير ذلك".
في حين تأكد أن ثلاثة من الخبراء التقنيين من بين ركاب الباص قد قتلوا, ولا يمكن في هذه الحالة أن يكون عدد الركاب تسعة فقط وبالتالي فهذا يؤكد بان الخسائر البشرية كانت كبيرة وقد عمد الجيش الاسرائيلي لاخفاء هذه الخسائر خوفا من الراي العام الاسرائيلي وحرصا على معنويات الجيش لذلك ترجع مصادر حركة فتح ان يكون خسائر العدو تتجاوزالخمسة عشر قتيل .
اثر هذه العملية على اسرائيل:
هذه العملية شكلت صدمة كبيرة للشعب الاسرائيلي بعد ان تاكدوا من الحنكة العسكريةالتي تملكها قيادة حركة فتح العسكرية وروح التضحية والفداء الموجودة لدى الفدائيين .
وبعدها قررت اسرائيل اغتيال القائد خليل الوزير ابو جهاد رحمه الله بعد ان علمت بانه المخطط لهذا الهجوم.
كيفية تعامل اسرائيل على الارض مع العملية :
- قام الجيش الاسرائيلي بانزال مظلي حوله ، وضرب عجلاته على بعد 7 كلم من المفاعل ،طلب الفدائيون اطلاق سراح 9000 فلسطيني اعتقلوا منذ بدء الانتفاضة التي بدات قبل ثلاثة اشهر قبل بدء هذا الهجوم ، مهددين بقتل راكب كل نصف ساعة اذا لم تستجب مطالبهم .
في الساعة العاشرة والنصف صباحا ، هاجم الجيش الاسرائيلي الفدائيين فاسفرت العملية عن مقتل ثلاثة من الفدائيين وثلاثة من ركاب الباص بحسب مصادرالعدو والتي تبين لاحقا بانها اخفت الخسائر ومارست التعتيم الاعلامي ، بعدها قررت اسرائيل اغتيال خليل الوزير عام 16/4/1988م في منزله في تونس.
ونسرد القصة بشكل تفصيلي :
ماهي ديمونا ؟؟
مدينة في إسرائيل ، بنيت عام 1955 في قضاء بئر السبع من سهل النقب الأوسط ،?عددسكانها 1200 نسمة ، ستون بالمائة منهم من اليهود المغاربة . فيها مفاعل نووي إسرائيلي يحمل اسمها .لطالما اسرائيل انكرت وجوده.
سر ديمونــــا
اكتشف سر ديمونا اثناء تحليق واحدة من طائرات التجسس الامريكية من طراز "يو/2"فوق اراضي فلسطين المحتلة اكتشفت بمحض الصدفة بواسطة اجهزتها الالكترونية وجود مفاعل نووي اسرائيلي لم يكن يعرف احد حقيقة وجوده من قبل وكان هذا المفاعل النووي هو نفسه المبنى الذي يبدو غريباً من الخارج ,والذي اصرت القيادات الاسرائيلية طويلا على انه مجرد مصنع للنسيج وحدث ذلك في عام 1960 ، و كشف النقاب فيما بعد عن اتفاقية سرية للتعاون النووي بين إسرائيل وفرنسا عقدت عام 1953 ، وأوقف ديغول العمل بها عام 1960 .
و في عام 1966 صرح شمعون بيريز في الكنيست : « إن العرب يشكون فينا والشك قوة رادعة ،فلماذا ينبغي لنا تبديد شكوكهم ؟
وفي عام 1968 صرح رئيس وزراءإسرائيل ليفي أوشكول أن وزير الدفاع موشي دايان أصدر الأوامر بإنتاج البلوتونيوم اللازم لصنع القنبلة الذرية دون الرجوع إليه . وفي العام المذكور هربت إسرائيل ثلاثمائة طن من اليورانيوم الى الاراضي الاسرائيلية ، و في عام 1981 أعلن آرييل شارون وزير الدفاع الإسرائيلي عن وقف سباق التسلح لأن الجيش الإسرائيلي «?يمكنه حماية الأمن بشكل أفضل.
و في 5/10/1986 نشرت الصاندي تايمز أسرارا عن المفاعل النووي قدمها لها الخبير الإسرائيلي مردخاي فعنونو الذي كان قد فر إلي أستراليا حيث اختطفته إسرائيل لاحقا وسجنته . وصف فعنونو المفاعل بأنه ست طبقات تحت الأرض .
وفي تقرير أمريكي نشر عام 1976 أن إسرائيل امتلكت القنبلة الذرية منذ عام 1974 .
ويعتقد أن إسرائيل تشكل سادس قوة نووية في العالم ، ويظن أنها تملك ما بين 100 –200قنبلة ذرية.
تعمد إسرائيل ألا تنفي أو تؤكد المعلومات المتسربة ، والأرجح المسربة من قبلها ، عنا لقنبلة . استخدمت « الشك » حولها ورقة سياسية? كان لها أكثر في ميدان الصراع في الشرق الأوسط .
القائد ابو جهاد يقرر مهاجمة مفاعل ديمونا:
في يوم 8/2/1988 كانت الانتفاضة تتأهب لتجاوز عتبة اليوم الستين من عمرها,شهران من الانتفاضة الفلسطينية المتواصلة,"مائة وسعة وثلاثين شهيداً,سبعة آلاف معتقل ,1500جريح" الحصيلة الاولى لستين يوماً من الانتفاضة.
في اليوم الستين بالذات سجل تطور جديد,المستوطنون اليهود يدخلون الحرب إلى جانب قوات الجيش الاسرائيلي في عمليات اقتحام المدن والمخيمات الفلسطينية في هذا اليوم سجلت محاولة اقتحام في احد عشر مخيما فلسطينيا دفعة واحدة.
*كانت "ديمونا" ما تزال ترقد بين ملفات القائدالفلسطيني "أبو جهاد"لكنه قرر اخيراً, وفي هذا اليوم بالذات أن يلتقطها ليضعهاامامه على مكتبه.
ديمونا هي الهدف,قالها "أبو جهاد" بحزم وهو يدفع ملفها الكبير إلى يدي شرف الطيبي .
كان "أبو جهاد" يرى في "شرف الطيبي" جوانب كثيرة من مرحلة شبابه,حماسه المتفجر,روحه العملية التي تتملكه ,والصلابة التي نحتتها سنوات الاعتقال والمطارداتعلى ملامح وجهه.
كان "شرف الطيبي" عادة ما يمشي وهو يقفز على اطراف اصابعه كراقص الباليه, وكأنما يتحفز دائما للانقضاض على شيء ما .
كانت تجتمع في "شرف" بساطة البداوة وشراسة البادية لكنه في الحقيقة كان اميل إلى الشراسة منه إلى الالفة والبساطة.
هاهو الان وجها لوجه امام الهدف الكبير والمهمة الصعبة..."شرف الطيبي"في مواجهة ديمونا.
واخيرا اعطى "أبو جهاد" الامر بانطلاق عملية "ديمونا.
وفي يوم 2/3/1988 وصل الرسول إلى نقطة انطلاق العملية وابلغ الجميع تحيات اخيهم"شرف الطيبي"وتحيات قائدهم "أبو جهاد".
ساعة الصفر كانت منتصف الليلة تماماً3/3/1988عندما هبت العاصفة,وانطلق الحصادون إلى مروج الوطن كان على الفرسان الثلاث"عبد الله والمحمدين" أن يقتفوا اثر الدليل الخبير"حمد العزازمة".
الطريق الى ديمونا
تحصينات حول مفاعل ديمونا :
- كل الطرق التي تؤدي إلى ديمونا وفي محيط دائرة قطرها 50كم توجد عليها حواجزعسكرية ثابتة ومتحركة
- كلما اقتربنا من حدود ديمونا ازدادت اجراءات الامن والحماية تحسبا من أي اختراق معادي.
- المفاعل النووي مستقل بذاته ، محصن بنائيا بالبيتون المسلح ضد القصف الجوي وجميع الاقسام الحيوية في المفاعل مغمورة تحت الارض ولمسافة ستة طوابق كاملة.
- سماء ديمونا محمية بشبكة رادارات ، وانظمة دفاع جوي متقدم بالاضافة لاسراب الطائرات الاعتراضية والتي تنطلق من مطار ديمونا المشرف على المفاعل ، وهناك انظمة انذار مبكر وطائرات رادارية تقلع في السماء لمدة اربع ساعات كاملة من طراز أي – 2 ومدى كشف رادارها 360كلم في مختلف الاتجاهات وكافة الارتفاعات.
- ارض ديمونا محمية بالحواجز الالكترونية المعقدة والحساسة ومزودة برادارات تكشف حركة الافراد والاليات وهناك منظومة ثابتة للمراقبة ومنظومة متحركة لتغلق الدائرة المحيطة بديمونا وتعتمد هذه المنظومة على احدث التكنولوجيا من اجهزة التقاط الذبذبات وغيرها من الانظمة والاسلاك الالكترونية الدقيقة التي اذا قطع ايامنها تعمل اجهزة الانذار ..
تفاصيل العملية من عدة مصادر
وصل الفدائيون بواسطة الدليل الى اقرب نقطة لحاجز اسرائيلي ويدعى حاجز عرعر وقد علم الفدائيون بان هذا الحاجز يمر عبره باص يدعى المهرة الزرقاء ، والذي كان يقل الخبراء والفنيين الى قلب مفاعل ديمونا ، وهو باص فولفو ،
قام الفدائيون بمهاجمة الحاجز وحاولت احدى الشاحنات دهسهم فاطلقوا عليها الرصاص فانحرفت عن مسارها، واستطاعوا الدخول للباص بسرعة والذي كان خلف الشاحنة مباشرة.
كان الطريق قد ازدحم بالسيارات وغص بالفوضى,فاضطرت المجموعة الفدائية لاطلاق النار عدد من القنابل اليدوية وزخات من الرصاص لتفتح الطريق امام الباص الذي شق طريقه باتجاه المفاعل النووي ديمونا.
وانطلق الباص باتجاه المنطقة المحرمة في ديمونا ، فظهرت الطائرات المروحية وجاءت افواج سيارات الشرطة والاسعاف والجيش ، وانطلقوا جميعا نحو الباص ، وضربوا مباشرة اطاراته فمزقوها وتوقف الباص .
الرواية الاسرائيلية الوحيدة التي سمح الرقيب العسكري بنشرها قالت أن الفدائيين الثلاثة عندما سيطروا على الباص كان بداخله تسعة من الخبراء التقنيين العاملين بمفاعل ديمونا النووي لكن الدكتور "روبين"مدير مستشفى سوروكا في بئر السبع قال:"أن ثمانية اسرائيليين اصيبوا بجراح ودخلوا المستشفى واشار إلى أن ستة آخرين تمت معالجتهم من جروح طفيفة وانه تم اخلاء سبيلهم", واضاف:"أن الناس في حالة هلع وفزع",واضاف :"أن ما قاله هو ما سمحت به الرقابة العسكرية الاسرائيلية فقط,وغير مسموح له بالتصريح بغير ذلك".
في حين تأكد أن ثلاثة من الخبراء التقنيين من بين ركاب الأوتوبيس قد قتلوا,ولا يمكن في هذه الحالة أن يكون عدد الركاب تسعة فقط وبالتالي فهذا يؤكد بان الخسائر البشرية كانت كبيرة وقد عمد الجيش الاسرائيلي لاخفاء هذه الخسائر.
حسب الخطة كان من المفروض أن يتم تقسيم جميع ركاب الباص إلى ثلاثة مجموعات ,واحدة في المقدمة يسيطر عليها "عبد الله عبد المجيد"قائد العملية, والاخرى في الوسط مع "محمد عبد القادر",والمجموعة الثالثة في المؤخرة تحت سيطرة "محمد الحنفي".
واحدة من الجرحى من ركاب الباص قالت بعد العملية:"كان الفدائيون صغاراً في السن ووجوههم لم تكن مغطاة,وكان لأحدهم شارب ,تمركز واحد منهم في الشباك الخلفي ,حاولنا أن ننسق الامر بيننا ,وطلبنا من الله أن يخلصنا,كانت هناك شابتان تتحدثان العربية لقد خفنا خوفاً
كبيراً,في البداية كانوا هادئين,وطلبوا الصليب الاحمر واستخدموا جهاز سماعة كان معنا في السيارة,كان احد الفدائيين هادئ الاعصاب ويعطي الاوامر بينما كان الآخران في حالة عصبية,سمعناهم في الخارج يتحدثون معهم فزادت عصبيتهم لانهم لم يسمعوهم بشكل جيد.
فتاة اخرى من ركاب الباص من العاملات في مفاعل ديمونا النووي اسمها "ستيلا داكار"قالت:"أن الفدائي قال بوضوح استلقوا على الارض ولن يحدث شيء" .
وقالت:"أن الفدائيين طلبوا التحدث مع الصليب الاحمر بعد احاط الجنود بالباص".
لم تنقطع حركة التعزيزات العسكرية من حول الباص الكسيح,الطائرات المروحية تزايد عددها وهي تحط على الارض واحدة تلو الاخرى تفرغ من مؤخرتها جنودا وضباطا جدداً,المئات منهم حول الباص في حالة استعداد قصوى للقنص والرمي المباشر,بينما اخذ قائد القوة في المماطلة والتسويف كسباً للوقت بغية التأثير على عزائم الشباب وارادتهم.
خمس واربعون دقيقة ثقيلة من المفاوضات المتعثرة ,وضبط النفس إلى أن وصل وزير الدفاع الاسرائيلي "اسحق رابين" ورئيس هيئة الاركان"دان شومرون" وقائد المنطقة الجنوبية "يتسحاق مردخاي".
وزير الدفاع "رابين" كان قد صرح في اليوم التالي للعملية في جلسة خاصة عقدها الكنيست:"أن الفدائيين عرفوا على انفسهم بأنهم من حركة فتح وتابعون لابو جهاد", واضاف"أن هدفهم اخذ رهائن والمساومة عليهم".
لم يكن صوت قائد العملية"عبد الله عبد المجيد"مسموعا من داخل الباص بسبب ضعف مكبر الصوت الخاص بالباص ,وبسبب ضجيج الهيلوكبترات والتي لم تكف للحظة واحدة عن التحليق القريب فوق سطحه .
"نريد أن نفاوض مندوب الصليب الاحمر,ومطالبنا هي الافراج الفوري عن كل المعتقلين التسعة آلاف من اول الانتفاضة وحتى الان".
قائد الشرطة الاسرائيلية حاول المراوغة مجدداً والتعلل برداءة الطقس والمطر المتهاطل,وصعوبة جلب مندوب الصليب الاحمر من القدس إلى النقب.
كان اتجاه المماطلة واضحاً فقرر"عبد الله" أن يحسم الامر:"نحن لا نرغب في اهدار دم احد لا منا... ولا منكم ,ابعدوا الجنود إلى الخلف بعيدا عن الحافلة ,واحضروا مندوب الصليب الاحمر بواحدة من هذه الهيلوكبترات ,والا سنضطر إلى تصفية احد الركاب كل نصف ساعة,نحن جادون تماماً في ما نقول ".
كانت التعليمات عند "عبد الله"صريحة وقاطعة,"ضبط النفس,ولكن لا تتهاون".
قبل أن تنتهي المهلة انهمر رصاص القنص من خارج الباص من كل اتجاه,وانفجرت المعركة غير المكافئة في هذه النقطة النائية المعزولة على بعد سبعة كيلومترات فقط من الهدف ...ديمونا.