الاهداءات | |
| |||||||
| حركات فلسطين تاريخ و تراث تراث فلسطين ، تاريخ و تراث فلسطين ، زفات ، عاداتنا و تقاليدنا ، لهجتنا ، تاريخنا |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | طريقة عرض الموضوع |
| | #2 (permalink) | ||
| [align=justify]رام الله-فلسطين برس- النص الكامل لتقرير لجنة التحقيق المتعلقة بأحداث انقلاب حماس الأسود على السلطة الشرعية في 17 حزيران 2007م. مقدمة: في السابع عشر من حزيران 2007 يومان فقط، بعد استكمال سيطرة ميليشيات حركة حماس على كامل قطاع غزة، بما في ذلك المؤسسات السيادية والحكومية والمقرات الأمنية بعصيان مسلح ضد الشرعية الفلسطينية، اصدر الرئيس محمود عباس، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس السلطة الوطنية، والقائد الأعلى للقوات الفلسطينية مرسوماً يقضي بتشكيل لجنة تحقيق بخصوص التقصير في التصدي لهذا الانقلاب للميليشيات الخارجة عن القانون. ملحق رقم 1:- وبموجب ذلك المرسوم ومواده الخمسة، توصلت لجنة التحقيق في أولى جلساتها إلى تجديد مفاهيمها استناداً إلى منطوق المرسوم، لجهة مرجعية عملها، وشروط تلك المرجعية، طبقاً لمواده، وعلى أنها لجنة وطنية عامة، ليست بديلاً عن أجهزة الإختصاص الرسمية، في هذا المجال، كسلطة تقريرية تطبق القواعد القانونية، وان استندت في قيامها بمهامها على المبادئ العامة للقانون والعدل والإنصاف.. وبناء على هذا الفهم، فان مهمة اللجنة الأساسية، هي تحديد الاستنتاجات والخلاصات، وبلورة العبر والدروس المستفادة، انطلاقاً من الوقوف على حقيقة ما جرى، وما تضمنه من خلل وعيوب، بما في ذلك أوجه التقصير عاماً أو فردياً: مؤسسياً أو شخصياً، وظيفياً أو هيكلياً، ووضع التوصيات أمام صاحب القرار أولاً، والرأي العام ثانيا، بما لا يتعارض أو يهدد الأمن القومي ويسهم في استيعاب العبرة والتطبيق. على أنها تبقى توصيات منبثقة عن استنتاجات ميدانية، وليس بالمطلق أحكاماً أو توصيات تقريرية يعود لأصحاب القرار سلطة البت بشأنها... تلك الاستنتاجات المستمدة من الواقع الحقيقي الصريح، بصورته الشمولية والمعمقة، لمجريات التمرد الدموي المفجع، الذي كان سبباً في تشكيل اللجنة، وفي تحمل أعضائها لهذه المسؤولية الصعبة. وكذلك في خلفيته التاريخية، وتداعياته البالغة الخطورة، ليس فقط على النظام السياسي الفلسطيني، بل وعلى القضية والجغرافيا والمشروع الوطني الفلسطيني، حاضراً ومستقبلاً بما لا يسمح مطلقاً باستمرار السلوك المدمر، المستخف بدوائر الخلل الداخلي أياً كان مداه، مظاهره، أم مسبباته ... لهذا كان لزاماً وأيضاً بموجب المادة الثانية وروح المرسوم، أن تحدد اللجنة نطاق اختصاصها في الأطر السياسية والعسكرية والأمنية والتنظيمية على ضوء المفهوم المشار إليه، والمنظومات القيادية بمواقع المسؤولية المختلفة التي تتبوأ المركز القيادي، وتملك سلطة القرار، وتتحمل نتائجه وتبعاته، في إطار مهمة اللجنة الجوهرية، في التركيز على الأداء حسب المادة الأولى من المرسوم، بأنها لجنة تحقيق بخصوص التقصير، الذي بعث إحساساً عميقاً بالألم والقلق الشديد، للصورة التي ظهرت، وكانت مشاهده حية على شاشات التلفاز، مفزعة بقدر ما هي مؤلمة، الحس والوعي الوطني الفلسطيني الجماعي، تولد القلق وعدم الاطمئنان للمواطن، على مصيره الوطني ومستقبله الشخصي، في ظل استمرار التهديدات والمخاطر، التي ما زالت قائمة، متربصة وتزداد تفاعلاً ... في هذا السياق انطلق عمل اللجنة، في اليوم التالي لصدور مرسوم تشكيلها، مستهلة جلسات استماعها مع سيادة الرئيس محمود عباس، الذي عرض موقفه وتعليماته ورؤياه، مؤكداً قناعته الشخصية والرسمية، بأبعاد مرسوم تشكيل لجنة التحقيق، والأمل والثقة التي يعلقها على اللجنة، لتؤدي مهمتها بمنتهى الحرية والمسؤولية، لوضع توصياتها موضع التنفيذ. وبالنظر إلى المادة الرابعة من المرسوم وضرورة رفع توصياتها وقراراتها أولاً بأول، لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وكذلك بالنظر إلى ما أحدثه العصيان المسلح، من آثار في الرأي العام والرسمي، واستمرار التفاعلات والتداعيات والتهديدات الخطيرة، فقد كان لذلك ضغطه على طريقة عمل اللجنة، لجهة أولوية التركيز على الاستنتاجات من جلسات الإستماع والشهادات، والإطلاع على الوثائق والتقارير، أو توجيه التساؤلات للشهود والمستجوبين، من قيادات العمل السياسي والعسكري والأمني والتنظيمي ... لقد عقدت اللجنة 49 جلسة استماع على مدار 29 يوماً استمرت 128 ساعة إلى جانب قراءة وفحص عشرات التقارير والشهادات المكتوبة ورفعت جملة من التوصيات إلى رئيس السلطة الوطنية ذات العلاقة بالمسؤولية الشخصية. وقد لمست اللجنة منذ تشكيلها ترحيباً وتجاوباً من كافة المستويات والمجالات القيادية وجميع من استدعي لجلساتها وفق اعتبارات المسؤولية المرتبطة الحدث. ولقد أدلى كل من تم استدعاؤه بأقواله تحت القسم، متفهماً طبيعة عمل اللجنة، وواجباتها الوطنية، لتقدير الاستنتاجات التي ستتوصل إليها، سواء في نطاق المسؤولية الشخصية، أو العامة، دون استهانة بأهمية التحقيق فيما جرى، وتحديد أماكن الضعف والخلل والتقصير، وذلك كسابقة في الممارسة الوطنية الفلسطينية، تبعث أملاً في تصويب المسار، وإحداث التغيير، وإقامة المسؤولية التي يقتضيها حجم الحدث الجلل، بتطبيق توصيات اللجنة... ولما كانت اللجنة، مدعوة لتقديم العديد من التوصيات، قبل اكتمال الصورة النهائية بكل أبعادها، واعتمادها على صورة جزئية، تكاملت الأدلة والقرائن الكافية دون إجحاف، بشأن أصحابها وموضوعاتها، وصولاً إلى هذا التقرير الذي غابت عنه بعض الأبعاد ذات الصلة على المستوى العام، خاصة في مجال الأبعاد السياسية، والعوامل الدولية والإقليمية، بما فيها مؤشرات التآمر والضلوع في مخططات أجنبية. فإن ضرورات العمل الجدي واتخاذ التدابير والإجراءات الصارمة، والترتيبات الفعالة العاجلة، لتدارك ومعالجة نقاط الخلل الفادح التي تكشفت، ولمواجهة تبعات وتداعيات الجريمة، تطلبت إنجاز هذا التقرير دون أدنى وهم، بأنه التقرير النهائي الذي ينبغي استمرار العمل لإنجازه... لقد حرصت اللجنة، على استخدام المنهج العلمي، في اعداد هذا التقرير الأولي الموجز، منطلقة من الوقوف على مفاصل الحدث الرئيسية، ببعدها الزمني والميداني، ليس من اجل التوقف عند الماضي، بل لاستخلاص العبر، بالتطلع إلى المستقبل، فما المستقبل إلا القرار والجهد، الذي يؤخذ ويبذل منذ الساعة، دون إهمال لدروس الماضي، والحاجة القصوى للتحقيق بأحداثه وسياقات حدوثها... ولما كان انقلاب الميلشيات الخارجة عن القانون قد بلغ ذروته، ضمن السياق التراكمي، في الأسبوع الثاني من حزيران 2007، وصولاً إلى صباح الجمعة، منتصف حزيران، ذلك اليوم الذي أنزل فيه العلم الفلسطيني عن مقر الرئاسة بغزة، ليرفع شعار حماس، فقد كان للمواجهة خلال هذا الاسبوع أهميتها الحاسمة، في تحديد نتائج المسار الإنقلابي الذي كانت إحدى محطاته الرئيسية، خطة اغتيال رئيس السلطة الوطنية التي تكشفت ووثقت بملف مستقل، بما يتطلب التعامل معها، بتركيز شديد، لا يستثنى بعدها التاريخي، وعواملها الموضوعية والعامة، بمنهج ينظم توزيع مسافات المسؤولية، في النطاقين السياسي والعسكري بامتداداتهم التنظيمية، وصولاً إلى تحديد المسؤوليات بالإطارين، ضمن فصل أول يكرس لاستنتاج المسؤوليات والتقصير طبقاً لمجريات الأحداث ووقائعها الميدانية. وعملاً برؤية اللجنة وفهمها لطبيعة مهمتها وواجباتها فإنها تكرس الفصل الثاني من التقرير، للدروس والعبر، وصياغة التوصيات، المستمدة منها، باعتبار ان ذلك هو جوهر مهمة اللجنة ودورها الصعب، لتضعها على طاولة القرار وأمام الرأي العام، على أمل أن تعاد صياغتها على شكر قرارات توضع موضع التطبيق الجاد بورشة إصلاح وإعادة بناء للمؤسسة ونظمها وعقيدتها واحتياجاتها البشرية والمادية مع التطلع دائماً نحو المستقبل الذي نريده فنقرره ونصنعه... وذلك مبعث اضطلاع اللجنة بهذه المسؤولية بكل ما أوتيت من قدرة على توظيف معايير النزاهة والموضوعية، والشفافية والعدل، وصولاً لاستجلاء الحقيقة، وكشف مواقع الخلل والخطأ والتقصير التي يشترك مع اعضاء اللجنة، الكثير من المختصين والمتابعين، في تشخيص الكثير من مواطنها، ومداخل معالجتها، حتى لا تكون المسؤولية مشاعاً لطمأنة المواطن وتبديد قلقه وخوفه من مصيره الوطني ومستقبله الشخصي بعد هذه الكارثة الوطنية المفجعة... الفصل الأول: المسؤوليات والتقصير. في الخامس عشر من حزيران لعام 2007 استكملت مرحلة فاصلة بتاريخ الشعب الفلسطيني تمثلت بنجاح الانقلاب الدموي لحركة حماس على السلطة الشرعية بما أحدث نتائج ذات أثر استراتيجي بالغة الخطورة على الشعب والوطن والقضية الفلسطينية، إلى جانب النظام السياسي الفلسطيني المستهدف الأول لهذا الإنقلاب المسلح. ولكن هذا الحدث بحد ذاته كان نتيجة لمسار له إلى جانب تداعياته، مقدماته الواضحة والمؤثرة، التي ما كان لها إلى أن تصنع مثل هذه النتيجة، التي تم بناؤها، بخطى مدروسة منظمة متتالية، وجلها مكشوف، لو تم التدقيق فيها. بما سيتبع إقامة المسؤولية، ليس فقط على مدبري ومنفذي هذا الانقلاب الدموي المسلح، على النظام السياسي الفلسطيني، والشرعية الفلسطينية، فجريمتهم واضحة ومثبتة، ولا مناص من محاسبتهم عليها ولكن العمل منحصر بنطاق عمل اللجنة، وبموجب تكليف لجنة التحقيق، ومهمتها المقتصرة على تحديد مواطن الخلل والتقصير بالمسؤولية والقائمين عليها على تفاوت مواقعهم بالمسؤولية، درجاتها، ومسمياتها، في المستويين السياسي }وذلك ما سنتناوله بفرع أول{ والعسكري }وهو الذي سنتناوله بفرع ثان{. الفرع الأول: المسؤولية في النطاق السياسي: لقد تمحور الصراع اساساً بصورته المباشرة، حول السلطة، التي كانت موضوع هذا الصراع، صراع بين برنامجين متعارضين، وان بدى بعناوين أخرى، وكان له من التداعيات والأهداف البعيدة ما يتجاوزها. كما كان الهدف المباشر، هو الإستحواذ على كامل السلطة، التي تشكل وتقود حركة حماس حكومتها، وذلك بانقلاب الميليشيات الخارجة عن القانون على رئيس السلطة رأس الهرم باعتباره وفق الفهم الإنقلابي، رئيساً لفريق آخر، هو حركة فتح، بغية إعادة صياغة هذه السلطة شكلاً ومضموناً بصيغة تعبر عن طبيعة وأهداف حركة حماس، انطلاقاً من فهم ان نجاحها بالانتخابات التشريعية، يبيح لها امتلاك سلطة الشعب، والإستحواذ عليها ملكاً خاصاً، تسيرا قسرياُ لمبدأ تداول السلطة، وكانت النتيجة، سيطرة حماس على مقاليد السلطة ومؤسساتها واجهزتها ومقراتها وسلاحها بقطاع غزة. بمعنى ان الانقلاب، يتجاوز رأس الهرم السياسي، رغم الخطة الموضوعة لاغتياله، إلى استهداف حركة فتح، التي كان من المفترض ان تكون طرف الصراع الآخر أمام عملية إنقلاب الميليشيات الخارجة عن القانون، وإن كان رئيس السلطة هو رئيس حركة فتح. لقد تصرف الرئيس وبنى سياسته وإجراءاته على أساس أنه رئيس للشعب الفلسطيني الشرعي المنتخب، بكل فئاته وفصائه، على أساس برنامجه الانتخابي المرتكز إلى تكريس الخيار الديمقراطي، بما يعزز السلم الأهلي وتحقيق الشراكة السياسية، ولم يتصرف على أساس أنه رئيس لفريق.. في حين كانت مجريات الوقائع السياسية التي انتهت بالإنقلاب العسكري، تسير باتجاه مغاير، باتجاه تكريس الإنقسام بين فريقين وبرنامجين ومشروعين، ودفع رئيس السلطة، ليكون رئيساً لفريق مقابل فريق آخر، ولإحداث الإنقسام الجغرافي بالنتيجة على الأرض الفلسطينية. وهكذا، كانت سياقات الوقائع الميدانية توازيها على الأرض مؤسسياً ومنهجياً وصولاً إلى التصريح علناً بعدم الترحيب بوجود الرئيس بغزة، والإعداد لاغتياله، والإعتداءات المسلحة المتكررة على حرسه، وصولاً إلى الإستيلاء على بيته ومقر رئاسته. بينما كان الرئيس يعمل جاهداً من أجل تفعيل مبدأ الشراكة بحكومة وحدة وطنية، وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، حتى وصل الأمر إلى حد تشريع القوة التنفيذية التابعة لحماس، وتجاوز اعتداءات وممارسات ميليشياتها العسكرية، حفاظاً على التوافق الوطني، وتجنباً للفتنة والحرب الأهلية، منذ وثيقة الوفاق الوطني، مروراً باتفاق مكة، الذي شكل ذروة من ذرى التضليل الحمساوي باعتباره صلح الحديبية كما يصفه أقطاب حماس، وتأكد بالواقع تمهيداً للانقلاب الدموي. لقد امتاز الأداء على هذا المستوى من المسؤولية بنقطتين أساسيتين: الأولى ضبابية الرؤية، والثانية غياب المؤسسة القيادية في مواجهة المشروع، والمخطط التدريجي التراكمي لحركة حماس، سعياً لإسقاط السلطة، وما تمثله وتتضمنه والإستحواذ عليها. أولاً: ضبابية الرؤية:تأكدت مسؤولية المستوى السياسي في هذا المجال من خلال مواقعه العليا في الإطلاع والتقييم والتقدير لحقيقة النوايا والمخططات، ونسق سيرها وتراكمها وبأي اتجاه، خاصة وان علاقات التواصل والشراكة والحوار والمفاوض، لم تنقطع بقنواتها المباشرة، وغير المباشرة بما يحتم ضرورة المكاشفة، وتحديد الرؤيا والهدف، ووضع الاستراتيجيات الناجعة لحماية الشرعية والمشروع الوطني ووحدة جناحي الوطن الواحد. ولعل السياقات التالية المستخلصة من وقائع انقلاب الميليشيات الخارجة عن القانون تكشف مدى انتظام برنامج حماس الانقلابي لقاء اضطراب التقدير واخطاء التدبير الرسمي المقابل. أ- في السياق التراكمي المتدرج للتصعيد: إن معركة الحسم الأخيرة، ما هي إلا نتيجة طبيعية لمقدمات، بدأت مع نشوء السلطة الوطنية عام 94، حيث غابت الرؤيا بشأن مستقبل السلطة عموماً، وكأن الأمر إمتداد لتجربة النظام السياسي في إطار م. ت. ف. خارج الوطن.بما في ذلك انعدام رؤيا خاصة بالتعامل مع الحركات الدينية ومليشياتها، أو رؤيا تخص بناء مؤسسة أمنية عسكرية جادة، محددة العقيدة والهدف، بما يمتد بجذور المسؤولية إلى المستويات القيادية المواكبة للتأسيس، دون أن تتمكن القيادات المعاصرة من استخلاص العبرة، لسد هذه الفجوة، وتلبية هذا الإحتياج الحيوي.نشير إلى ذلك من باب التأكيد على أهمية ربط الأحداث حتى لا نتفاجأ بالمعركة الأخيرة، التي تمتد ذيولها ومقدماتها إلى سنة 94 بما في ذلك ابعادها النفسية والإجتماعية والتربوية والسلوك الذي رافقها حيث كانت تطورات الانتفاضة ونتائجها المليشيوية تنظيماً وتسليحاً وممارسة، المسرح الأكثر انفلاتاً، وتدميراً للسلطة، بعوامل ذاتية وإسرائيلية.فقد تراكمت الأخطاء والإنهيارات، مما عكس آثاره السلبية على الهدف الوطني، ولقد تركزت أهداف حركة حماس ببعدها الداخلي السلطوي ومحاولات السيطرة الداخلية، والتحكم بمسار المصدر الفلسطيني المستقبلي، على خلفية المشروع البديل، والسعي لإنجازه عبر البدء بخلق السلطة الموازية، إلى تأسيس السلطة البديلة.كثيرة هي المؤشرات، التي تعبر عن مسيرة تحد حمساوي للسلطة، تمس بهيبتها وسيادتها ومؤسساتها الأمنية، دون أن تجد جواباً أو حتى تحقيقاً، بدءاً من اغتيال العقيد راجح أبو لحية قائد قوة حفظ النظام بالشرطة، وكذلك باغتيال اللواء موسى عرفات مستشار الرئيس العسكري.وهو الحدث الذي شكل نموذجاً لسلبية السلطة إزاء ممارسات حماس، وكشف عمق الخلافات الداخلية بين الأجهزة الأمنية، حين لم يتدخل أحد لنجدة اللواء عرفات كما كشف حجم التناقضات الداخلية بالمؤسسة الشرعية وعجزها، وأسس لمنهج الدفاع الذاتي المنفرد، الذي سيبقى معتمداً كمنهج وسياسة دفاعية، حتى جولة الحسم العسكري الأخيرة دون أي دراسة لفعالية وجدوى هذا المنهج، ودون تقييم سلبياته الخطيرة التي ساهمت بصورة أساسية ضمن مجموعة عوامل أخرى في حدوث الهزيمة...وبالعهد القريب، وبعد تشكيل حكومة حماس، فقد برزت موجات المواجهات والإشتباكات المسلحة، منذ أواخر ديسمبر 2006، واستمرت بصورة فاضحة، كأحد أبرز اشكال الصراع على السلطة، الذي حكم العلاقة بين فتح وحماس مطلع 2007 }إنظر الملحق رقم 11{ حماس تريد أن تستأصل وتعوض ما فاتها، وفتح تريد الحفاظ على وجودها، الذي تحقق لها طوال 13 عاماً دون التخلي عن قناعتها بضرورة مشاركة الآخرين لها، لتأخذ العلاقة حتى بعد اتفاق مكة الذي أسسس لشراكة وانهى اقتتالاً، طابعاً عنيفاً متصاعداً، لم يشهده المجتمع الفلسطيني من قبل، وهو يتجاوز الكثير مما كان يعتبر محرماً وخطوطاً حمراء..أثناءها لم تحيد مؤسسة الرئاسة، بل كانت في مقدمة الجهات المستهدفة اعلامياً ومعنوياً وعسكرياً، حين هاجمت حركة حماس قافلة إمداد حرس الرئاسة، في طريقها من رفح إلى غزة بتاريخ 1/2/2007، وصودرت سبع مركبات لم يتم إستردادها. وحين قصفت معسكر التدريب التابع لحرس الرئاسة ليستشهد (عشرون) متدرباً جديداً، ويصاب العشرات، إصابات معوقة، ويقع المعسكر بأيدي القوة التنفيذية الحمساوية، دون أن يتم استرداده أيضاً.تماماً كما حصل في معسكر التوأم أكبر معسكرات أل 17 ومعسكر حفظ النظام في اليرموك التابع للشرطة حيث تم مهاجمته ونهب أكثر من مئة وخمسين بندقية لتبدأ مسيرة الاستحواذ الحمساوي على مواقع السلطة، بصورة متدرجة بمنهج القضم التدريجي والتراكمي، الذي لا يلقى الرد المناسب، لاسترجاع المواقع التي تسقط بأيدي ميليشيا حماس أو حتى لوضع حد نهائي لهذا النهب المتواصل لمواقع السلطة.كانت تلك بعض المؤشرات التي تضمنتها مقدمات المواجهة الأخيرة، والتي بدأت حقيقة، وإن بمرحلتين، في الثالث عشر من أيار الماضي، إثر اغتيال الشهيد بهاء أبو جراد، حيث بدأت مرحلة التدهور المستمر والتصاعد الشديد، رغم كل اتفاقات وقف اطلاق النار التي كان يتم التوصل إليها في اللقاءات وجهود الوسطاء، بينما على الأرض، تزداد الإعتداءات عنفاً واتساعاً، حتى باتت كل المؤشرات في حينه بشهر أيار، تؤكد اتجاه المعركة من جانب حماس، نحو الحسم النهائي للوضع في قطاع غزة.فقد بادرت لجنة المتابعة من القوى والفصائل التسعة بمشاركة الوفد الأمني المصري بعد أن باءت كل المساعي السابقة بالفشل، لترتيب لقاء فتح – حماس لوضع آليات تنفيذ اتفاق جديد لوقف النار، بتشكيل غرفة عمليات مشتركة، وفريق متابع ميداني. واثناء الاجتماع كان يشتد الهجوم على بعض المواقع في الشمال وابراج المقوسي فطلب وفد فتح في الجلسة بادرة حسن نية بوقف هجوم حماس على منزل ماهر مقداد الذي كان محاصراً في أبراج المقوسي، ولكن إمعاناً بالتصعيد واستمرار تنفيذ المخطط دون أي اعتبار لاتفاق وقف النار وبنفس الوقت كان هناك حصار ثان يفرض على منزل عائلة سمير مشهراوي.ويوم الأربعاء في السادس عشر من أيار فجراً كانت القوة التنفيذية والقسام تهاجم وتقتحم مواقع الحرس الرئاسي والأمن الوطني في كارني لتغتال 8 من عناصر الأمن الوطني بما فيهم قائد الكتيبة، وتقتحم منزل رشيد أبو شباك مدير الأمن الداخلي لتقتل حراسه وتشرد عائلته وتحرق البيت وتهاجم العديد من البيوت والأبراج الأخرى، وليمتد الهجوم للسيطرة على منطقة تل الهوى من وزارة شؤون الأسرى وبرج النور والصالح إلى البحر في خطة لمحاصرة المنتدى “مكتب الرئيس” واحتلاله.وفي اليوم التالي 17/5 عادت اللجنة المشتركة للعمل، ولكن دون جدوى، حيث امتدت الهجمة من محيط المخابرات العامة وأبراج المقوسي إلى الشمال وصولاً إلى مقر الكتيبة الأولى، بمبنى “الإدارة المدنية”، قرب معبر بيت حانون.ومع ذلك كان الإلتزام من جانب الأجهزة بتطبيق متطلبات وقف اطلاق النار، وتم إنزال أفرادها عن الأبراج المحيطة بالمنتدى، بما فيه برج الغفري الشهير وغيره من الأبراج، التي تشكل حماية للمربع الأول أو للمواقع السيادية بمحيط المنتدى.في نفس الوقت الذي كانت فيه حماس، تستعد للتمركز بالجامعة الإسلامية وغيرها من الأماكن القريبة، لإحكام الحصار على المنتدى، بعملية تضليل إعلامي وسياسي وميداني، باتهام حرس الرئيس بالتخطيط لاحتلال الجامعة وحرقها وكانت ميليشيا حماس قد أشعلت النار بكمية من الإطارات للدلالة على الحرق والتستر للتمركز بالجامعة وسط تكبير للمساجد.وفي مناطق الجنوب، كانت تندلع اشتباكات في مواقع عديدة، بين كر وفر، لتهدأ حدة المواجهات في اليوم الثأمن الموافق 20/5، على التقاط مكالمة مسجلة من أحمد الجعبري قائد القسام في القطاع إلى أحد مساعديه تفيد بأن الجولة القادمة ستكون معركة الحسم الأخيرة.إلى حينه كان وضع الأجهزة الميداني جيداً، وبوسعها الصمود والتصدي، وكان من المفترض وضع خطة ميدانية لإفشال وردع المخطط الحمساوي، بتوسيع (المربع الأمني) المحيط بالمنتدى، ليتواصل جغرافياً مع كافة المواقع الأمنية الرئيسية بمدينة غزة، وأخذ المبادرة للسيطرة على الطريقين البحري والشرقي، لتتواصل مواقع الأجهزة من أقصى الجنوب إلى الشمال، وأن يتم إعلان الاستنفار واستدعاء كافة القوات، لمضاعفة نسبة الدوام بالعمل من 30% إلى 60% على أقل تقدير. ومن أجل تهدئة الوضع توجه السيد الرئيس يوم 22/5/2007 إلى غزة بالرغم من التحذيرات التي ثبت لاحقاً أنها صحيحة بشأن نفق تحت الطريق الذي يسلكه ويستهدف اغتياله ليمكث فيها عشرة أيام ويعود إلى رام الله لاجتماعات المركزية والثوري المقررة بتاريخ 8/6/2007.اثناء اقامته بغزة، اتفق السيد الرئيس مع رئيس الوزراء آنذاك إسماعيل هنية، على تفعيل الخطة الأمنية (مضمونها نقاط دايتون)، وغرفة العمليات المشتركة، التي تم التوافق عليها بجهود الفصائل والوفد المصري، وأن تكون بقيادة سعيد فنونة الذي رشحته حماس ورئيس الوزراء، وعلى تشكيل قوة مشتركة من الشرطة والوقائي والقوة الخاصة والقوة التنفيذية، وهذه هي المرة الأولى التي يتم أثناءها إدراج القوة التنفيذية بخطة رسمية للعمل مع الأجهزة الرسمية كقوة شرعية وان تسند للأمن الوطني جهة الحدود وان ينسق فنونة مع المجايدة وأبو شباك خطة الإنتشار.ومع خطورة الاتفاق السابق الذي مارس بموجبه رئيس الوزراء مهمة وزير الداخلية، والذي يشرع انتشار القوة التنفيذية كقوة مستقلة ولو بمسمى القوة المشتركة تتبع الأمن الداخلي، إضافة لتأثيره على معنويات قادة الأجهزة الذين يعتبرون القوة التنفيذية غير قانونية أو شرعية، فقد كانت الأوضاع في التاسع من حزيران، أي بعد اجتماع المركزية والثوري بيوم واحد، تنفجر من جديد وبشكل عنيف، بدءاً من الشمال لتقطع كافة الطرق المؤدية إلى بيت حانون وغزة وتستباح كافة المناطق الشمالية.وبعد يومين من المواجهات يحاصر العقيد جمال أبو الجديان، ويستشهد بتاريخ 11/6 وفي اليوم التالي 12/6 يسقط موقع الإدارة المدنية ويستشهد قائد الكتيبة منذر كلاب بعد قتال بطولي، ويستشهد معه أحد عشر عسكرياً وفي اليوم التالي اشتد الحصار على الوقائي بعد معارك سابقة استمرت لأيام ليسقط مقره الرئيسي في غزة يوم 14/6 صباح الخميس.عملياً بعد سقوط مقر الكتيبة الأولى انتهى الشمال، وبسقوط الوقائي بخانيوس يوم 12/6 سقطت كل مواقع الجنوب، فبقيب مواقع السلطة الأساسية الخمس بغزة جيوب محاصرة وهي: مقر الوقائي، ومقر المخابرات في السودانية، ومقر الأمن الوطني بالسرايا، ومقر الأمن الوطني بالعباس، والمنتدى “مكتب الرئاسة”. وبسقوط مقر الوقائي بغزة انهار المقر الرئيسي للمخابرات العامة دون قتال، وتم تفجير مقر العباس والانسحاب الطوعي منه إلى السرايا، التي فاوضت بدورها على الانسحاب بسلاحها إلى المنتدى الذي كان انهياره بعد غروب الخميس بلا حراسات حين تبخر حرس الرئيس بترك قائده لموقعه وخلع لباسه العسكري وذهب لمقر إقامة الوفد الأمني المصري، هو وغيره من كبار الضباط وكانت النهاية المفجعة.في الواقع كانت ميليشيات حماس تسيطر على قطاع غزة منذ فترة، ويكفي للتدليل على ذلك، اعتراض قافلة إمداد حرس الرئيس بمطلع شباط الماضي جنوباً، ودخول الوفد الأمني المصري عبر إيرز بيت حانون بمنطقة الشمال بحماية القسام بما في ذلك التنسيق السري بين قائد حرس الرئيس والقسام لتأمين موكب الرئيس دون علمه في مرات عدة من معبر بيت حانون إلى المنتدى ثم اكتشاف العبوات المدفونة أسفل شارع مرور موكب الرئيس.هذا بالإضافة إلى أن كافة الأجهزة الأمنية والعسكرية تتواجد داخل مواقعها ومقراتها بجزر معزولة، ودون اتخاذ الإحتياطات والتحصينات اللازمة، يتنقل أفرادها بسيارات وباصات مدنية... وتلك كانت إحدى مؤشرات التراجع أمام السيطرة الحمساوية على معظم المناطقة خارج حدود المقرات الأمنية.كانت كل المؤشرات والدلائل لدى جميع قيادات غزة تشير إلى أن حماس تسير باتجاه الحسم والاستيلاء على كل السلطة وكانت المعلومات بهذا الشأن تفصيلية أمام الرئيس (1) وكان الرئيس نفسه يتوقع ما جرى ومتأكداً أن حماس لن تتوقف حتى تأخذ كل غزة إن استمر وضع الأجهزة وفتح بهذا الشكل (2) فما العملب- سوء التقدير وخطأ التدبير:إن الخيارات واضحة، فأما أن تبطل المخطط الحمساوي سلمياً، بسحب الذرائع والمبررات وبتقديم التنازلات، أو بالعمل السياسي والإعلامي وأن تستعد عسكرياً في سياق الردع أو التصدي القادر على الحسم، أو أن تتخلى عن قطاع غزة دون صدام ودون التحرك لإبطال المخطط، أو الجمع بين هذه الإحتمالات، للعمل على إفشال مخطط حماس، وعدم الإنجرار إلى مواجهة لم تكتمل متطلبات الاستعداد لها مع تسريع وتيرة إعادة التأهيل وتوفير الإحتياجات الكافية لتحقيق الردع على قاعدة الدفاع عن الشرعية ومؤسسات السلطة في القطاع.لكن هذه المنهج، شابه رغم كل مبررات الممكن، قياساً للزمن المتبقي لمواعيد الحسم التي حددتها حماس بمراحل على ضوء استعداداتها وامكاناتها وخططها المبيتة منذ زمن بعيد، شابه الكثير من التخبط والإرتجال الذي راكم أخطاءاً لا تغفرها النوايا الحسنة أو الظروف الموضوعية المعقدة وقلة الإمكانات والواقع الصعب للأجهزة والمؤسسة العسكرية وذلك ما تؤكده الوقائع التاليةالسعي المستمر لإبرام اتفاقات وقف اطلاق النار:حيث لوحظ ذلك الحرص الدائم، للتوصل لاتفاقات وقف اطلاق النار، والالتزام الأحادي بتنفيذ متطلباته بدقة، دون أن يكون التطبيق متبادلاً وكل اتفاق يجري مع حماس كانت أجهزة السلطة تنفذه بدقة، وحماس تلتف عليه ولا تطبقه، وإن طبقته ففي الشكل (3) حيث خدعت الأجهزة أكثر من مرة، بتهرب حماس من تنفيذ التزاماتها لتنفيذ وقف النار.ومع كل اتفاق كانت تتكرر نفس الخديعة، دون توقف للتساؤل، عن قيمة هذا الاتفاق، والهدف الحقيقي من وراء عدم التزام حماس بتنفيذ شروطه، بما جعل من موقف الأجهزة المتتالي حيال هذا الأمر، وكأنه تعبير عن الدونية والإذعان، لمتطلبات وقف اطلاق النار الأحادية الجانب، ودليلاً يكشف الضعف والتهرب من استمرار المواجهة والرغبة بانهائها بأي شكل، انسجاماً مع الموقف السياسي الساعي لتكريس المصالحة والمشاركة.في الوقت الذي كانت فيه مليشيات حماس، تزداد قناعة بقدراتها ومخططها، وثقة بمعنوياتها آخذة بعين الإعتبار مؤشر الضعف الآنف الذكر، وتراكم الإنجاز، لتستمر بتحسين مواقعها بصورة منهجية حثيثة، تنعكس سلباً على موازين القوى صورة مضطردة.فهي تحسن الإفادة من الوقت وعامل الزمن بصورة إيجابية مقابل الإنعكاس السلبي على الأجهزة والمؤسسة العسكرية، ليس فقط من ناحية المواقع واستمرار الانحسار الجغرافي والتقوقع، بل وايضاً على معنويات الجنود والقادة، الذين اعتادوا على الاتفاقات لوقف اطلاق النار بتحقيق هدفهم الدفاعي وصولاً إلى بدء حالة التسرب الفردي من القوات، دون وقفة تثير التساؤل، أو قرار حازم حول مبدأ الردع ومتطلباته ليضع حداً لهذا التدهور المستمر.لقد كانت المعنويات بانهيار مستمر واصبح الكثيرون من العسكريين بين فاقدي الأمل جراء هذه القرارات فتخلوا عن مواقعهم وفقدوا الإرادة بزمام المبادرة للتقدم. حتى من تختطفه الأجهزة من حماس كرد فعل كان يطلق سراحه بتدخل وضغط القادة السياسيين والتنظيميين، أما من كان تختطفه القوة التنفيذية فإن عاد حياً يعود بعد إطلاق النار على ساقيه وإعاقته في معظم الحالات. وكل التعليمات الرسمية كانت بمضمون الدفاع عن المواقع التي بأيدينا (4) لكنه بقى دفاعاً سلبياً طمع المليشيا الانقلابية بمواصلة مخططها.فهل يلدغ مؤمن من جحر واحد عشرات المرات، كيف يستمر العمل بهذا المنهج لتتكرر نفس النتائج وتتضاعف الخسائر، إنها مسؤولية الإدارة السياسية للمواجهة المفتوحة برعاية كل الوسطاء بما في ذلك القوى والفصائل، التي كانت تدرك هذا، وتهدد بأنها ستكشف وتعلن الجهة المسؤولة عن عدم الإلتزام، وخرق تفاهمات وقف إطلاق النار المتتالية، ولم يحدث هذا الإعلان.والأخطر أن أدعياء الموالاة للأجهزة والمؤسسة الشرعية، كثيراً ما كانوا يقدمون طواعية، المبرر لحماس، لتكرار خرق وقف إطلاق النار، دون ضبطهم أو محاسبتهم، مما يدفع للإستنتاج بأن هناك عناصر توتير بقصد أو بغير قصد بممارستها وسلوكها توفر الذرائع لمليشيا حماس دون إغفال لحجم الإختراقات الكبيرة الذي سنتناوله في حينه ... ودون استثناء عامل انعدام السيطرة العملياتية على الأرض، فكل حادث فردي أو عرضي كان يعيد الأمور إلى المربع الأول بما يتقاطع وتصميم حماس بما في ذلك رئيس الوزراء وزير الداخلية اسماعيل هنية المسؤول الأول عن الوضع الأمني بغزة على تنفيذ مخططها الانقلابي.الصحيح ان قيادة حماس، كانت تدرك حاجة الأجهزة والقوات الماسة لتوفير الوقت اللازم، لاستكمال برنامج التأهيل وتوفير الإمكانات، ولو على حساب الإنحسار والتراجع الجغرافي، وذلك لمنعها من الإستفادة من عامل الزمن، لأجل تحسين وضعها وقدرتها على الرد، فكيف تقدم المبررات والذرائع المجانية التي توظفها حماس، للتسريع بتنفيذ مخططها العسكري المبني على تكتيك: جولة - إتفاق - جولة – إتفاق، وصولاً إلى الجولة الحاسمة؟!.وهكذا يستمر التناوب بين الصدام والتعايش والآني، بصورة تبادلية، تراكم الإنجاز السياسي والإعلامي، وحصاد التقدم الميداني المستمر، حتى بات تساؤل منتسبي الأجهزة العسكرية، لماذا نقاتل ونموت ما دام الإتفاق التالي على وقف النار قادماً لا محالة؟!مؤشر خطير يدلل على مستوى انهيار المعنويات، وفقدان المناعة التعبوية وضعف الإنتماء، وغياب دور القيادة السياسية، سواء لجهة توفير الغطاء السياسي لمواجهة مخططات حماس أو لجهة العمل الجاد لمنع تمكين حماس من المبررات والذرائع، للمضي قدماً بتطبيق مخططها، في ظل سياسة عدم استعجال المواجهة بل تجنبها، مما يثير التساؤل بكلا الإتجاهين الذين كانت محصلتهما جر الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية لمواجهات مستمرة تقضي إلى مواجهة حاسمة في ظل عدم جاهزية المؤسسة العسكرية وكأنها عملية استدراج ممنهجة للأجهزة لتقع بكمين الأمر الواقع بانعدام الجاهزية2- اتفاق مكة: في نفس السياق وإن كان ببعد سياسي ومضامين دستورية احدثت انفراجاً وبعثت أملاً وتفاؤلاً حذراً خصوصاً بغزة، من حيث إنهائه للمواجهات الجارية، وإمكانية البدء بالتصدي لظاهرة الفوضى والفلتان وفرض سيادة القانون، بتفعيل دور المؤسسة الأمنية... ورغم التوقف المؤقت كما تبين لاحقاً، للحرب المعلنة بين فتح وحماس، فإن معدلات الجريمة والإعتداءات على المواطنين وأملاكهم، واستهداف المؤسسات الخاصة والعامة باتت بازدياد، وتأخذ الأغلب، طابع الجريمة المنظمة، التي ترتكبها عصابات ومجموعات ذات طابع أصولي اسلامي، كعمل منظم يرهب المجتمع ويهدده.وحسب عدد من الشهادات والمعلومات والمرافقين المحليين، فإن هناك مؤشرات على أن تنظيمات تحمل أسماء وهمية، ليست سوى تفريخات أو أذرع لحركة حماس أو المتحالفين معها، تقوم بهذه الأعمال، بما في ذلك استهداف عدد من رجال الدين الذين يدعون إلى الحوار، ورفض استخدام السلاح ضد الرأي الآخر والإعتداء على محلات النت وبيع الأشرطة وغيرها في ظل صمت مطبق من حماس على هذه الأعمال (5). بمعنى أن العمل على استكمال تهيئة مسرح الجريمة ما زال مستمراً باشكال مختلفة وإن توقف بشلك المواجهات الثنائية المسلحة مؤقتاً.كما أن كل التقديرات والمعلومات المتوفرة لدى جهات الإختصاص المعنية وخاصة تلك المتواجدة في ساحة المواجهة بقطاع غزة، كانت تؤكد أن حماس بعد اتفاق مكة ستذهب إلى تدمير السلطة والإستيلاء عليها (6) خاصة وأن حماس اعتبرت اتفاق مكة بمثابة صلح الحديبية (لقد كانوا يحلفون في مكة ويحفرون الخنادق للرئيس وللقيادات الأمنية في غزة).بنفس الاتجاه، كانت تؤكد معلومات المخابرات بغزة والأمن الوقائي (7) بعد اتفاق مكة، أن حركة حماس تركت للأجنحة المسلحة، كتائب القسام والقوة التنفيذية، مهمة انتزاع حصتهم بالسلطة، من خلال فرض إعادة هيكلة أجهزة الأمن بالقوة باعتبارها من نصيبهم ولهذا كان تقييم الأجهزة بالنتيجة أنها مقبلة على معركة عسكرية فاصلة.إن اتفاق مكة لم يكن سبباً في هذا القرار أو الموقف الحمساوي، لكن هذا الاتفاق لم يحل دون المضي قدماً بتنفيذ المخطط الإنقلابي المقرر قبل الاتفاق. ولمواجهة هذا المخطط فقد ارتأت نفس الأوساط، بتقديراتها ومعلوماتها، ان التوصل إلى هدنة سياسية ولو كان الثمن تقديم تنازلات لحماس، مثل إستيعاب القوة التنفيذية بالأجهزة الأمنية وأن يتولى اسماعيل هنية وزارة الداخلية بعد استقالة هاني القواسمي التي شابها الكثير من علامات الإستفهام، إن ذلك أفضل من المواصلة بنفس الوتيرة التي ستؤدي حتماً إلى إنهيار السلطة بالجولة القادمة أو التي تليها (8).وكان التقييم بعد اتفاق مكة أنه مكسب يعطينا فرصة للتأهل والإستعداد للمعركة إن حدثت، مع أن القيادة كانت تعمل من أجل ألا تحدث(10). لكن حماس وهي تدرك حاجة السلطة لهذا الاتفاق الذي يمكنها من الإستعداد، الذي دفع بالسلطة لتقديم التنازلات لتحقيقه، حماس تدرك أيضاً مدى ضعف السلطة، بما يضاعف الحافز لديها لمواصلة تنفيذ المخطط الانقلابي.إلى هذا الحد كانت أوضاع الأجهزة الرسمية صعبة، قياساً إلى إمكانات وقدرات ميليشيات حماس، الأمر الذي سنتناوله لاحقاً، وإلى هذا الحد كان اتفاق مكة ضرورة، بهدف التوصل إلى تحقيق عنصر الردع عبر الإستعداد للمواجهة او الإستغناء عنها، ولكنها أي المواجهات، في سياق المخطط الحمساوي كانت حتمية، ولم يكن بالإمكان تجنب حدوثها كما نستنتج، حتى وإن تم التوصل إلى هدنة بثمن أو تم البدء بتشريع القوة التنفيذية واستيعابها بتفريغ عناصرها، الأمر الذي لعب دوراً سلبياً في الوقائع الميدانية، بأبعادها العسكرية والمعنوية وحتى السياسية.لقد استمرت القوة التنفيذية بممارسات القمع وانتزاع الشرعية بالتوظيف والدمج وتهميش الأجهزة الرسمية (11). ولكن السؤال يتعلق بطبيعة وحجم الاستعدادات التي تم توفيرها بعد اتفاق مكة ... على المستوى العسكري وإلى جانب محاولات ومساعي توفير الأسلحة والذخائر بالطرق الرسمية أو عن طريق السوق المحلية والتي تتحدث عنها أرقام الحسابات المالية المتوافرة، وحسب الكشوفات البنكية فقد تلقى مستشار الأمن القومي الأخ محمد دحلان منذ بداية شهر يناير 2007 ما يزيد عن 25 مليون دولار من الصندوق القومي، صرف منها حوالي 19 مليون دولار، كذلك تم طلب سيارات من مصر بقيمة 2 مليون دولار إضافية ومن مصادر أخرى سدد منها مليون دولار ولم تسلم السيارات بعد (12)، بالإضافة إلى وسائط النقل وبعض الإحتياجات اللوجستية التي يستنتج بأنها لم تكن عبر القنوات الصحيحة ولم توضع بالمواقع الصحيحة والأشخاص المناسبين مما يستوجب المسائلة (13).لقد تأخرت عملية البدء بإعادة هيكلة وتأهيل المؤسسة العسكرية وخاصة قوى الأمن الوطني التي كان مقرراً لها أن تجري من خلال مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي محمد دحلان بموجب المرسوم الرئاسي الصادر بتاريخ الثاني من آذار 2007 }ملحق 111{ الذي فوض السيد محمد دحلان بصلاحيات واضحة قوبلت بامتعاض واحباط ضباط وقيادات حركية ومستشارين آخرين، خاصة المستشار العسكري الفريق المجايدة الذي رأى بتلك الصلاحيات الواسعة تجاوزاً له ولدوره لصالح من فوضه (السيد دحلان) ليعمل نيابة عنه وهو الأخ توفيق أبو خوصة، الذي توصي اللجنة بضرورة نقله من الكادر العسكري إلى الكادر المدني.لقد كانت تلك الصلاحيات الواسعة استشارية وتنفيذية شمولية (14) على كافة الأجهزة الأمنية بما فيها الأمن الوطني مع أنه ليس رجلاً عسكرياً وتتعارض صلاحياته مع قوانين خاصة بالمؤسسة الأمنية (15)، وبما لا يتفق والمهام التقليدية الأساسية لمهمة مستشارية الأمن القومي ذات الطابع المعلوماتي الإستراتيجي بالصيغة الإستشارية التي تساعد صانع القرار.واتجهت مهمة السيد محمد دحلان وسط معارضة وانتقادات داخلية (كما استمعت اللجنة من الشهادات) نحو التركيز على تلبية احتياجات قوى الأمن الوطني خاصة بقطاع غزة وحسب مصادر ومقدار التمويل الخارجي المتاح والذي يستطيع الحصول عليه وحسب الآليات الممكنة لامتلاك العتاد والسلاح وهذه مؤشر آخر على حجم التفويض الواسع الذي شمل الاتصال بجهات خارجية بصورة مباشرة للحصول على التمويل أو التجهيزات بما في ذلك تأمين إدخالها.إلى جانب ذلك تم استحداث مكتب خاص لإعداد الخطط والهيكليات اللازمة لإعادة صياغة مؤسسة الأمن الوطني. وهو المكتب الذي بلور الرؤيا الخاصة للمؤسسة العسكرية الجديدة المزمع اقامتها وتم اعتمادها بمرسوم رئاسي }ملحق IV{ فيما بقيت الخطط والهيكليات بانتظار التمويل اللازم الذي شكل باستمرار عصب ازمة المؤسسة الأمنية العسكرية وهذا مؤشر جديد على اسلوب العمل المتوازي بين الإحتياجات العاجلة والإستراتيجيات الآجلة بما فيه الخلط بين مهام التخطيط والتنفيذ.غير ان تغييرات هيكلية تم استحداثها على مستوى الأمن الوطني بقطاع غزة كان لها أثر على السياق التراتبي العسكري والمعنوي وبالتالي على الأداء الميداني للأمن الوطني أثناء المواجهة بصور ومستويات مختلفة، إلا أنها بالمجمل تضافرت مع عوامل ومسببات أخرى كان لها أثر سلبي على أداء الأمن الوطني بعدم إستيعاب التغييرات الجديدة وعدم الرضى عنها وعن مرجعية هذه التغييرات خاصة أنها بمرجعية مدنية مما خلق إشكالية إزدواجية المرجعيات.بين مطلع آذار 2007 ومنتصف نيسان الموالي أي بعد شهر ونصف من تكليفه الرسمي، كان السيد دحلان يغادر برحلة علاج، امتدت إلى ما بعد حسم المعركة والإستيلاء على السلطة بالضبط بعد شهر ونصف آخر (16) فما هو حجم الانتاج المتوقع في مثل نصف هذه المدة الزمنية من مدة التكليف والأهم قياساً إلى ضغط العامل الزمني الشديد استباقاً لقرار الحسم الحمساوي المعروف.إضافة إلى صعوبة الواقع الذي تعيشه المؤسسة وحجم إحتياجاتها الكبير والمعوقات الموضوعية المتعددة من حالة الإعتمادات المالية والتسويف في تأمينها وتأمين دخول المعدات والتجهيزات وسط تذمر القيادات التنظيمية العسكرية من دور محمد دحلان واشرافه على الموضوع الذي حاول بظروف صعبة زادها غيابه للعلاج صعوبة، ومع ذلك فإن الغياب حتى ولو كان قسرياً لصاحب المهمة الرسمية كان يتطلب الإعفاء أو يستبدل من المسؤولية.كان للغياب عن ارض المعركة أثر ملموس في التعثر واضطراب الإدارة وهبوط المعنويات، وهو أحد محاور المسؤولية في الإطار السياسي بصورة عامة وخاصة على المستوى القيادي بكافة هيئاتها السياسية والعسكرية والتنظيمية التي سجلت هذا الغياب ويتضاعف حجم المسؤولية عندما تشمل الأطر مجتمعة السياسية والعسكرية والتنظيمية، تلك المسؤولية التي تطال آخرين كثيرين بمستويات قيادية مختلفة [/align]
| |||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدليلية (Tags - تاق ) |
| لتقرير, محنة, المتعلقة, التحقيق, السلطة, النص, الكامل, انقلاب, بأحداث, حماس, حزيران, على |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| طريقة عرض الموضوع | |
| |
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| وفقا لتقرير التنمية البشرية العربي | ابو خميس | حركات المـواضيـع الـعـــامــــة | 2 | 11-15-2007 11:38 AM |
![]() الإعلانات النصية | |||