التسجيل تعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الاهداءات


العودة   منتديات حركات > .:+::][ القسم الـعــــام ][::+:. > حركات فلسطين تاريخ و تراث

حركات فلسطين تاريخ و تراث تراث فلسطين ، تاريخ و تراث فلسطين ، زفات ، عاداتنا و تقاليدنا ، لهجتنا ، تاريخنا


البطل الفلسطيني في الحكاية

تراث فلسطين ، تاريخ و تراث فلسطين ، زفات ، عاداتنا و تقاليدنا ، لهجتنا ، تاريخنا



البطل الفلسطيني في الحكاية

حركات فلسطين تاريخ و تراث


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 10-13-2007, 10:26 PM
الصورة الرمزية فلسطينية
 

 









Post البطل الفلسطيني في الحكاية

الحكاية الشعبية الفلسطينية جزء أصيل من تراث الحكايات العربية الشعبية، ومن التراث الإنساني عموما"

، فقد تتشابه أو ترد ذات الحكاية في أكثر من بلد وفي عدة لغات وبالمقابل، تكتسب الحكاية الشعبية خصائص مجتمعاتها التفصيلية، وإن كانت في توجهها الشمولي تأخذ عمقها الطبقي لكل الشعوب. فالبطل الشعبي الفلسطيني هو نفس البطل الشعبي المتحرك داخل حكايته المتوارثة لدى أي شعب تعرض للقهر والتشرد والقمع والمطاردة، ثم تجاوز مرحلته.ونفض واقعه نحو التغيير والثورة. ولكن ذلك لا ينفي، بالضرورة، وجود الخصائص التفصيلية المحتمة. وهنا ، تتأكد خصوصية الحكاية الشعبية الفلسطينية وبالتالي خصوصية بطلها في مراحله المتواترة .
إن أهمية هذه الخصوصية الفلسطينية محتومة في ظرفها المخصوص.فالإنسان العربي الفلسطيني، حيث يتمثل في الذروة بطلا"شعبيا"، يتعرض في هذا الظرف المخصوص لعوامل قهر بالغة الشدة تحاول إلغاء وجوده التاريخي وبعض هذه العوامل الأساسية يأتي في محاولة طمس تراثه الشعبي بأشكاله المختلفة.
ونحاول من خلال الحكاية الشعبية تكريس وجودنا التاريخي بالتشبث الواعي والمدروس بتراثنا الشعبي.
الحكاية الشعبية بين الواقع
الشعبي والأسطورة والخرافة
كان التاريخ طفلا".تصر الحكاية الشعبية على ذلك، وتنتشر بين الناس / الشعب في صيغة فعلها الماضي ((كان)) كجزء أساسي من تراثهم، وهو تراث طفولي تم اختراعه جيلا"بعد جيل، يحاول أن يمكث على مظهره البريء في أشكال التسلية بين الأطفال وجداتهم وعماتهم العوانس، ولكنه لا يستطيع أن يلغي دوره التربوي الجوهري، فهو قناعة الجدة أو العمة بقدر ما هو تسلية للأطفال التي ستتحول إلى قناعة فلسفية لديه حين ينضج ويصبح ذاته راويا"لهذا التراث / الحكاية.
إن (طفولة )التاريخ هنا مقولة صحيحة باعتبار أنها (الماضي السحيق ) وهي حماية للواقع الشعبي المعاش / الحاضر من الواقع الغيبي الفج في أسر الماضي، كما أنها تمرير مقبول للأسطورة والخرافة بصياغات محكية. وقد يجد الراوي إذا كان مثقفا" ينهج أسلوبا ثوريا ، إن من واجبه الإشارة السريعة لأحداث روايته كمحض خرافة ، وإنما يقصد بها توضيح الخير من الشر ..الخ . وهذه الإشارة الإرادية من الراوي المعاصر تفرز موقفا" تربويا"من التراث فهو ينزع إلى استخدام الحكاية الشعبية في تثبيت فلسفة معينة. ولكن السائد عكس ذلك تماما", مما يخلق من التراكمات الضخمة من حكايتنا الشعبي أسانيد شعبية ثابتة من خلال الأسطورة والخرافة، على الرغم من (كان الماضي ) /وتناقضها الحدي مع (يكون )/ الواقع الحاصل. في صيغة كان يد فع الراوي بمستمعيه إلى خلع الواقع الحاضر كليا" و الاندماج في أجواء مثيرة وغامضة تستولي على العقول. إن حماية الواقع، في ذلك بإلغائه ونفي تواجده على الإطلاق.وعند هذا الحد يغرق الأطفال في نومهم كأنما الحكاية تخدير بطئ وحاسم، ولكنهم يستوعبون الحكاية ويمتصونها فتتناثر في أحلامهم وذكرياتهم ومعتقداتهم الجنينية.
تبدأ الرواية، وهي هنا جدة أو عمة... (صلوا على النبي ).فيصلي الحاضرون عليه، فإذا لم يصلوا سكت دون أن تتابع، أو تكرر دعوتها للصلاة على النبي فيصلون وتتابع (الحد وته ): كان يا ماكان في قديم الزمان بذكر النبي عليه الصلاة والسلام, فيصلي الحاضرون عليه مرة ثانية، وإن لم يفعلوا, توقفت عن السرد. وتنتهي الحكاية عادة بعبارة معينة : توتة , توتة , خلصت الحتوته ويقول السامعون :يسلم تمك وقد تسأل الراوية مداعبة : منيحة ولاكتكوتة .فيقو ل السامعون:منيحة.أو بعبارة :وزقف وطار الطير , وتصبحوا على خير . وهناك بدايات أخرى للحكاية تحاول فيها الراوية أن تثير مستمعيها بشكل مسرحي:
كان يا ما كان
ماكان إلازعيربان
نط خري في الدكان
نقى له شقفة لبان
فرقها علىكل النسوان
ما كان ألا ها السقا
على رأسه لفة زرقة
أدورها ,أدورها , ولا أحكيها من حقه ؟
ـ أحكيها من حقه
أدورها، أدورها ولا أحكيها من أولها ؟
ـأحكيها من أولها
أدورها، أدورها ولا أحكيها من حقه ؟
دوريها !
فر......!
ثم تحكي حكايتها.
وهناك بداية مميزة تشير إلى البطل المقصود في الحكاية:
كان يا ما كان بقديم الزمان
ها لصبية ، اللبنية ، اللي قامتها أزكا من الزبدة الطرية
دعستنا على المزا بل بنحسبه تفاح ذابل
دعستنا عالحجار بنحسبه مطارق رمان
ثم تحكي حكايتها .

في هذه الحكايات يتكرس الدين مهما كانت الحكاية ، بل إن الراوية ترفض (وتخاف ربها ) أن تنطق بكلمة واحدة دون الصلاة على النبي واستجابة السامعين لهذه الصلاة . وهي لا تشذ بذلك عن السائد مكتوبا"كان أم محكيا"
كما نلاحظه في افتتاحية كل الكتب المدرسية والتقليدية (الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين )كما هو في كل أناشيد تغريبة بني هلال كحكاية شعبية مكتوبة أو محكية:أنا أول ما نبدي نصلي على النبي نبي عربي ونوره كما الصباح...
بدئيا ، يشمل هذا التكريس الديني انتماء الراوية نفسها و الحاضرين ، كما ينشد فيه الجميع حمايتهم من أي سوء ،لعله السوء الغامض الذي يتحمله النص المحكي في بعض إشاراته . كما يحفظون بذلك أنفسهم من غضب الملوك إذا كانت الحكاية، في وقت متقدم، تفجر نقدا مرموزا قد يفسر ضد الملوك والطغاة. إلا أن الأساس في كل ذلك قد يفسر في حشر كل شيء، بما هو التفسير في آن.
ولكن هذه البداية الدينية بقدر ما هي محترمة وشاملة للنص ذاته في الحكاية الأسطورية والخرافية، تتراجع وتختفي بالضرورة من الحكايات الشعبية اليومية التي تريد أن تناقش الواقع الشعبي نفسه فتفهمه وتحلم بتغييره
حلما"غير واضح لكنه مؤكد. في هذا الفارق / العنصر الديني المنصوص و نفيه المباشر غير المنصوص عليه, تكمن ظاهرة عنصر مهم من مجموع العناصر التي تصنع الحكاية الشعبية اليومية في صياغتها لصراع الإنسان المعاصر من خلال الناقضات المستمرة.
الأسطورة والخرافة
إذا كان إصرار الحكاية على كون التاريخ طفلا", هو إصرار على استلهام التاريخ القديم ـ الماضي السحيق ـ فإنها بذلك تخرج من مجال كونها شعبية إلى مجال عمقها الصحيح في الأسطورة والخرافة. وقد يحصل تداخل وهذا حاصل طالما أن الذاكرة الجمعية أو الوجدان الجمعي لا يتخليان عن مجموع التراكمات الإنسانية, ما بين المفاهيم والأحداث الشعبية اليومية ـ حكايات شعبية يومية ـ وبين الأساطير والخرافات. وهذا الخلط واضح في الحكايات المتوارثة بيننا. وهو يؤكد ظاهرة البقايا الثقافية في وعينا الشعبي الحاضر. لذلك سوف نفرق الآن بين ثلاثة أنماط من الحكايات، لتأخذ الدراسة أبعادها المنهجية دون لبس:
1.الحكاية الأسطورية
2.الحكاية الخرافية
3.الحكاية الشعبية
إن السائد هو أن تشمل الحكايات الشعبية كل الأنماط والأشكال المحكية, باعتبار أنها إجابات تراثية والمتصارعة جيل بعد جيل. ولكن ذلك يمنع الباحث من استقصاء الواقع الشعبي وتثبيت دلالاته النضالية أمام طغيان الأساطير والخرافات.على أن هذا التقسيم ـ التنميط ذاته لا يتجاوز, أو يغفل الخلط الذي أفرزته الحكاية الشعبية اليومية من جهة أخرى, فنتجت عن ذلك حكايات لم تتخلص من العناصر الأسطورية والخرافية بل استخدمها, بعقل يتحسس واقعه الجديد واجفا"، مضطربا", لكشف وتعرية صراعاتها المستحدثة.
فالأسطورة تدور حول الآلهة والأحداث الخارقة وتشرح بمنطلق العقل البدائي ظواهر الكون والطبيعة والعادات لاجتماعية, والخرافة تقصد أي مغزى أخلاقي من خلال أشخاص غالبا" ما يكونون وحشا" أ و جمادات في حين تتمحور الحكاية الشعبية حول الإنسان الشعبي وتستخدم في محاورها ما يفيدها من عناصر أسطورة و خرافة ، ثم تتطور هذه الحكاية فتنبذ كل ما له صلة بالأساطير و الخرافات لتتجذر حول هموم الإنسان المباشر ة
ومن الاساطير الفلسطينية ما شدت انتباه الإنسان الفلسطيني فاعتبرها جزء من قناعته الشعبية, وأدخلها في بعض حكاياته عنصرا" مساعدا" لطرح أفكاره و مواقفه ويمكن التمثيل في ذلك بإسطورة منشأة القرد (ذهبت إحدى الفلاحات إلى الطابون حتى تخبز وأخذت طفلها, وبعد أن خبزت عدة أرغفة.برز الطفل, وبما أنه لم يكن معها أي فوطة فقد نظفت له برغيف من الخبز, والبعض يضيف أن الله أرسل الملاك جبريل مع سبعة مناديل حرير لكن الأم فضلت أن تحتفظ بهذه الهدية لنفسها,و مسحت الطفل برغيف الخبز, وكقصاص لعدم احترام هذه المنحة السماوية, فقد تحول الطفل إلى قرد بمؤخرة حمراء لزجة, ومنذ ذلك الوقت تتميز القردة بهذه الصفة ).والراوي الفلسطيني لهذه الأسطورة لم يبتعد عن الأجواء العربية العامة في مسألة المسخ الأسطوري إذ كانت قد كثرت القصص التي تتعلق بمسخ الإنسان حيوانا" و أحجارا في شبه جزيرة العرب.واختلف الناس في المسخ ,فمنهم من زعم أن المسخ لا يتناسل و لا يبقى , منهم من زعم أنه يبقى و يتناسل , حتى جعل الضبع و الأرنب و الكلاب من أولاد تلك الأمم التي مسخت في هذه الصورة و بما أن الأسطورة أساسا" تستوفى من الوجدان الشعبي البدائي , إجابة و تفسيرا" لكل الأشياء إطلاقا" فإنها تخترق كل تفاصيل وجوده وتشكلها حسب ادعاءاتها . فحكاية خير يا طير رغم ارتباطها بشخصية تاريخية دينية واضحة نالت قسطا"وافرا"من الوهج الأسطوري علما"أن للأسطورة علاقة مباشرة بالدين هي شخصية علي ابن أبي طالب تشكل جوابا"أسطوريا" لواقع محدد تقول هذه الأسطورة أن النساء اجتمعن بعلي ابن أبي طالب وسألنه لماذا لا يحق لكل واحدة منهن أن تتزوج من أربعة رجال طالما يحق للرجل الواحد أن يتزوج أربع نساء .فقال لهن : سأرسل لكنّ سائلا" عن ذلك وأتى بطير ربط به رسالة إلى الله وأطلقه . ومنذ ذلك الحين, والنساء كلما سمعن صوت طير, قلن: خير يا طير ! تيمنا" بجواب عن سؤالهن, (5) فسرت هذه الحكاية الأسطورية بتعبيرنا الشعبي (خير يا طير ) ولم تجب مباشرة عن سؤال النساء, في الوقت الذي تشير, ساخرة إلى طموح المرأة في مساواتها مع الرجل. وتستخدم هذه الأسطورة عنصرا"واقعا" هو الحمام الزاجل وفي ذلك إشارة إلى قرب عهد اصطناعها نسبيا" ثم أن الروح نفسها لدى العربي تتشكل بصورة طائر, ورغم هذه الأسطورة لا تناقش مسألة الروح ألا أن استخدام عنصر الطائر بقدر ما يشير إلى الحمام الزاجل كأداة بريدية وأن إلى الله فإنه يشير إلى مطلق طائر هو الروح (لأن الروح في الأسطورة العربية طائر تدركه الأبصار وتلمسه الأيدي لاشيء فوق الطبيعة..)وفي أسطورة فضيحة البسة والهرة يبتدع الوجدان الشعبي جوابا لظاهرة أزعجته أخلاقيا مما يشير إلى تطور نسبي إلى حد إبتداع القيود الاجتماعية في زمن انتشار هذه الأسطورة على أن (نوح كان في السفينة وأمر كل الحيوانات ألا تتناكح حتى لا يزداد نسلها ويثقل حمل السفينة وفي يوم من, شاهدت البسة الكلب والكلبة يتناكحان فأخبرت سيدنا نوح بذلك فأمر هما سيدنا نوح بعدم تكرار فعلتهما ولكن البسة عادت و أخبرت نوح عنهما مرة أخرى فصاح بها نوح:روحي الله يفضحك كلما قرب البس منك, ومن والبسة تنوى وتفضح حالها وقت النكاح ) تحكي هذه الأسطورة من خلال حدث خارق ـسفينة نوح ـ تفاصيل إجابة محددة بقصد ديني.فالإنسان الشعبي يرفض الإباحة الجنسية كما يستتر على ممارسته الجنسية رغم شرعيتها بالزواج, ويعتبر أي صوت يند عن المرأة في الفعل الجنسي فضيحة له ولها وهو أمام هذا التصور يستفظع مواء الهرة والهر وقت النكاح, دون ستر ولعل هذه الأسطورة قد انتشرت من عهود متقدمة, منذ الإسلام تقريبا الذي أثر في اللغة العربية وأخضعها لأحكامه فصارت تعتبر اللفظ جزاء من المضمون نفسه. والجنس / الحب هو أحد المضامين المهمة التي عانت منه اللغة العربية حتى حققت تعاملها فيه تحت سلطة الدين والأساطير فهي (تلجأ إلى المجاز في اللفظ وتستبدل الكناية بصريح القول:القبل, الدبر, قارب النساء, لمس امرأته, قضى حاجته..الخ) إن أسطورة فضيحة البسة ـالهرة تفسر ظاهرة طبيعية وتأكد في أن ظاهرة الإنسان الذي خلق على صورة خالقه كما يقول الدين ـفي كونه مستورا.ويقول الحديث النبوي :إذا بليتم فاستتروا ,. فالسترة ضد الفضيحة, وهي هنا جزء من الثواب أو الجزاء الديني للإنسان. والأسطورة رغم أنها تتفاعل مع الدين الرسمي, لا تكترث إذا ناقضته أو ناقضها, في بعض التفاصيل, طالما أنها تكرسه في توجهها العام, في حين يحاول الدين أن يتبرأ من بعض هذه التفاصيل إن لم يستطع أن يرفض الأسطورة كليا, فهما متداخلان ومتكاملان في الوجدان الشعبي إلى حد أن يؤثر كل شيء وكل شيء من خلق الله ـجمادا و حيوانا و نباتا في حياة الإنسان ـذلك المخلوق الممتاز ـ حتى (كانت الجبال تؤثر في حياة الإنسان... فكان من تأثير جبل أبي قبيس إنه يزيل وجع الرأس , من تأثير جيل خودقر أنه يعلم السحر وأما الشجر فلم يكن اقل شأنا في حياة العرب الاجتماعية فكن العربي يجعل القرابة بينه وبين النخل كما روي عن النبي صلعم : أكرموا عماتكم النخل , وقال القز ويني : إنما سماها عماتنا لأنها خلقت من فضلة طينة آدم عليه السلام .
إن الأسطورة ,في ظرف ما ,هي الإنسان ذاته في عقل بدائي محدد . وقد إنقلش هذا الإستلاب الكلي داخل التطور الإنساني فأخذت الخرافة موقعا" متقدما تتولى من خلاله صنع الطمأنينة الإنسانية تحت ضغط التطورات و التغيرات المتتالية . فأنطلق الإنسان الحيوان والجماد وجعلها تساعده في حسن التصرف وإبداء الحكم والأمثال . فالفأر الخرافي الذي قال لزميله الفأر الخرافي أيضا : ( أبات على مسني أبات منتهي ) وهو استنطاق إنساني من خلال الفأر البسيط لصياغة حكمة معينة على شكل حكاية تنص على أن فأر يعيش على مسن كندرجي ويرضى كل ليلة بما في ذلك المسن ـ المبرد من زيت بسيط ,فجاءه فأر آخر , وأشار عليه أن ينتقل إلى دكان السمان حيث السمن والزيت بكثرة هائلة ,فاستجاب له . وفي تلك الليلة نصب السمان كمينا" للفأر واصطاده, فقال الفأر الأول مثله الحكيم (أبات على مسني, وأنام متهني ) وفي تلك تربية مقصودة بالقناعة ـكنز لا يفنى ـ وبالرضاـ اللي يرضى بالقليل, بيجنبه الكثير.
وفي كتاب(كليلة و دمنة ) ذخيرة عربية ضخمة لمثل هذه الحكايات
الواقع الشعبي
تتراجع الأسطورة والخرافة إلى حد اختفائها من الحكاية الشعبية المنتشرة ,أمام يقظة الواقع الشعبي في الحكاية وسيطرته على الرواة .ولكن اختفاء الأسطورة والخرافة لا يعني انقطاع وانقراض هذا النمط من التفكير الساذج بقدر ما تعني تغلغل الواقع الجديد في ثنايا الأسطورة والخرافة وبالتالي تكريس ثقل المعاناة المعيشية المباشرة للإنسان الشعبي بالتناقض مع الخلفية الخرافية المفروضة ,والأساطير السائدة في الخيال الجمعي .
إن الثقل المعيشي المقصود في الحكاية الشعبية هو ظاهرة التأزم المدني في مراحل مبكرة من نشأة الدينة الفلسطينية بطبقاتها الغامضة ألا من حدي الصراع المتناحرين بين الأعلى والأسفل ,بين قمة الهرم الاجتماعي المرفه المتسلط ,وبين قاعدته المسحوقة تماما". سوف لن تعطي الحكاية الشعبية تفاصيل هذا الصراع ,طالما أن الطبقات ذاتها لم تتبلور حينذاك إلى مدى يتمكن فيه الوعي الشعبي من صياغة مواقفه بوضوح وقوة .
مع ذلك ,تفرز الحكاية الشعبية هوامش حقيقية يتحرك فيها الباحث الفولكلوري ,ويستخلص نتائج هامة ,مهما تعسف الحدس فأنها مشروطة بالفهم العلمي التقدمي للتراث الشعبي عامة.إن حكاية (حدوتة أولها كذب وأخرها كذب ) تخلص بنا إلى تأكيد بعض هذه النتائج كمقولات واضحة للصراع الطبقي :
يختبئ الوجدان الجمعي في مهيلته المتوهجة وراء عنوان الكذب ,فالحكاية تؤكد من عنوانها أنها (كذب في كذب )المرتبة عن ذلك . وسوف نتجاوز غطاء الكذب كليا حتى لا تتهم هذه المخيلة بالشذوذ والهذيان ,رغم المكافأة في استقصاء دلالات الحكاية .
* وجود المدينة كظاهرة تجارية بدائية :تجارة السيرج ,والسيرج يتطلب صناعة نسبية لاستخراجه من السمسم . وتجارة البطيخ ,والتواجد الفلاحي في المدينة ,يعني واقعا"زراعيا" إزاء الصناعة البسيطة ,المختلفة .إضافة إلى وجود (المدفع) وهو أداة القرون الوسطى العسكرية ,مقابل السراق أو الصعاليك التمردين ـالثوار ـ
(سرقة السمسم ) ثم المحاجر والقضاة والوصفات الطبية الشعبية .
*تتكامل ظاهرة المدينة بعناصر صراعها الطبقي .ونحن لا نفترض وضوح هذا الصراع في الحكاية ,ولكننا نواجه عناصر و رموز طبقية واضحة .
إن البطل المدني يمتلك طموحه البرجوازي خلال حكايته ذاتها ,وهو يراوح في هذا الطموح لدى أعتاب الطبقة السائدة.
*اخترق الواقع الاجتماعي الشعبي أجواء الأسطورة و الخرافة ,وحتى أن قوة التخيل لم تستطيع ألا استخدام عناصر هذا الواقع بإسقاط بعض مسمياته واستبدالها الحسي تشبيهية (خرافية) فبدلا من أن ينبت البلح في الأرض استنبته الخيال من ظهر الديك ,وبدلا من كروم السمسم المعصور ,تدفق السيرج من حبة سمسم واحدة ....الخ .
وقد سيطرت الخرافة في انبثاق المدينة من جوف البطيخة ,إلا أن هذه السيطرة تلاشت تماما تحت ضغط مدينة حقيقية يتصارع فيها الناس ,ويظلم فيها القاضي صاحب(الحدوتة) نفسه فيطلقه من فم مدفع !
*إن عنوان (كذب في كذب )يسقط و يتلاشى حتى ننزع بعض التشبيهات التخريفية ,لتصبح الحكاية سردا" نمطيا" لم يخرج عن نطاق الطموحات البرجوازية المبكرة في المدينة الفلسطينية ,منذ استطلاع التجار وأرباب الصناعات أن يفرضوا وجودهم فيها .
هل يتعسف الباحث هذه النتائج ؟ إن حكايات أخرى تخضع لنفس التحليل ,وتعطي عسف الاستنتاج حجما أقل عنتا" , وتأذن باستشفاء و أكتناه أبعاد جديدة في الحكايات الشعبية .
وكرس رواد الدراسات الفلكلورية الفلسطينية والعربية بعامة همومهم المبدئية في التنقيب والبحث والتحليل للتراث الشعبي (الفولكلور ) الشفاهي بين فئات طبقة الفلاحين ,على اعتبار أنها الشعب في فهم مثالي ,رومانسي لمصطلح (الشعب) ككتلة جامدة ,مما ألغى عناصر الصراع ,وأسقط الواقع الشعبي في عتمة الأساطير والخرافات
وقد طغت هذه الدراسات وكادت تغلق تعاملها على هذه الطبقة ـ الفلاحين ـ التي كانت تتصارع ضد الإقطاع فتبدع فلسفتها الشعبية العارمة ,غافلة ـ هذه الدراسات ـ عن دور المدينة ـ عمال +برجوازيون ـ التي كانت ,بالمقابل ,تنمو وتتصاعد فيها أدوات الصراع في وقت مبكر ,مما يعني انتهاء دور الإقطاع ,في مرحلة تالية ,وتكريس الدور العمالي ـ الفلاحي الفقير ضد البرجوازية الرأسمالية الوليدة . وقد أغفلت الدراسات التقليدية هذا التطور المهم فلم تستطع ,أو لم تكترث لهذه المهمة , أ، تكشف الأبطال الشعبيين الذين رسمتهم لنا حكايتنا الشعبية .
وفي الأساس ,هناك من ينكر على (المدينة ) تراثها الشعبي بحكم المنطق الصوري الذي يرى في وجودها انسلاخا عن التراث الحقيقي المتمثل , في وهمه الرومانسي على (الفلاحين) .
فالأرض والفلاحة منذ القدم هما اللتان خلقتا ,في هذا الفهم الساذج ,تراث الأجداد ,أما العمال والحر فين والصناع وأصحاب الدكاكين والرأسماليون ... الخ وكل محتوى المدينة , فهو لا يصنع تراثا" شعبيا ولكن يستمد ترثه إذا وجد له أي تراث بالتالي , من تراث( الأرض والفلاحة )
إن الحكاية الشعبية الفلسطينية لها دالة جوهرية على طبقات ( المدينة ) وهي بالتأكيد لن تكون في وضوحها المعاصر ,ولكنها تشكل المجال الصحيح لنمو طبقي معين .وسوف أورد حكايتين ,الأولى بعنوان (الجني والفران)
والثانية بعنوان الحداد لتأكيد هذه الدالة .
*الجني والفران
في قديم الزمان , كان يوجد ملك جبار يعاقب المذنبين بإجبارهم على العمل في الفرن أو الصبانة (مصنع الصابون ) وكان يوجد جني عجوز يشرف على الموت , ويريد أن يؤدب ابنه ( حزام ) قبل مماته ,فيشرح له أصول المعاناة في الحياة ,والابن لا يقتنع بذلك ,حتى أشار عليه توما" أن يتنكر في زي إنسي ويذهب للعمل في أحد الأفران .وفي اليوم الأول بل بعد الساعات الأولى من بداية العمل ,أراد حزام أن يستريح قليلا" , فقام وجلس فوق كيس الطحين إلا أن الفران طلب منه أن ينتقل إلى مكان آخر لأنه سيستعمل الطحين . فقام وجلس فوق المعجن . صاح الفران وطلب منه الانتقال إلى ركن آخر لأنه سيعجن .قام وجلس فوق الحطب ,فقال له الفران : قم لأنني سأشعل بيت النار .قام وجلس فوق قبة الفرن ,فلاحقه الفران وطلب منه القيام لأنه سيضع تنكة الخميرة هناك ... وهكذا حتى ضج حزام ,وراح يركض نحو المقبرة وهو يصيح :يا جبانة إذا فيك فران ابن فران ,الله لا يرحم له عظام , لا هو نام لا خلى حزام ينام .
الدلالة
سوف أهمل الخصائص الأسطورية للحكاية و أأكد على واقعه الحرفي ـ الطبقي ـ . وتؤكد الحكاية ,أولا" أن حرفة الفران كانت عقوبة لكل مذنب كما تدل على وجود هذه الحرفة في زمن مبكر ,في مرتبطة بانتشار صناعة الخبز و بقسوة هذه الحرفة إلى حد كونها عقابا" للفقراء المتمردين من قبل الطغاة الحاكمين .وتؤكد , ثانيا" على أنها حكاية شعبية مدينية بدليل تصنيع الخبز على مستوى واسع ,وهذا لا يتم إلا في المدينة ,لأن القرية تستكفي ذاتها على مستوى فردي لكل أسرة بذاتها من خلال (الطوابين ) المنزلية . كما تؤكد ,ثالثا , بذور الصراع الطبقي , حين ينفر الجني ـحزام ـ وهو هنا رغم أسطورية كونه جني , لابد أن يمثل بوجوده في الحكاية وجود طبقة مرفهة ـاستقراطية ـ \ إقطاعية \ برجوازية ـ لا تخدم ولا تعمل ,بل تأكل فقط .لذلك يعلن
(حزام) عدم انتمائه لطبقة الفران صراحة ,بل يلعنها ويلعن أمواتها . وبالنتيجة يتضح طرفا النقيض في الصراع: طبقة ساحقة حاكمة (الملك ـالجني ـ البرجوازي ) وطبقة مسحوقة (الفران العمل )
*الحداد
كان في سوق الحدادين حداد وصبي يعملان بجد واجتهاد كل يوم , و لهما جار لا يجتهد في عمله ,و يحسد هما على انتاجهما المتواصل .وفي يوم من الأيام أراد الحداد أن يختبر إخلاص جاره فقال للصبي :
ـانفخ يا بني ,انفخ .ألف ومية , تحت القرمية ! على مسمع الجار الذي غافلهما , بعد ذهابهما , فرع القرمية و سرق المبلغ . عاد الحداد بعد قليل واكتشف سرقة جاره ,فقال للصبي على مسمع الجار :
لو خلاهم ,كملناهم !
ندكم الجار وقال في نفسه أنه إذا أعاد المبلغ السابق ,حصل على مبلغ أكبر . فأعاده .وحين اكتشف الحداد ذلك ,قال : قليل العقل بدور معاه الكلام !
الدلالة
لن نناقش سذاجة تصرف الحداد أو جاره , بل أبحث الدلالة الطبقية في الحكاية ,وهي تؤكد أولا" تواجد التراث الشعبي المديني بتواجد سوق الحدادين الذي لا يتوفر إلا في مدينة فيها عدة أسوق مختلفة وتخدم مجتمعا متكاملا" بطبقاته المتصارعة .وتؤكد ,ثانيا , بذرة الصراع داخل فئات الطبقة الواحدة ـالحدادين ـ حيث نظام الطوائف كان سائدا" . فللحدادين سوق ,وللنجارين سوق ,وللحمالين آخر ..وهكذا . ويشير التأكيد الثاني إلى بواكير الصراع البرجوازي الصناعي و امكانات انتقاله إلى مرحلة أرقى وأنضج .


رد مع اقتباس
قديم 10-14-2007, 12:40 PM   #2 (permalink)
افتراضي

مشكورررة اخت فلسطينية علي مجهودك الراائع
التوقيع

[flash=http://7bna.com/up/uploads/a44b4eaeed.swf]*************************=400 ******************************=350[/flash][f

  رد مع اقتباس
قديم 10-16-2007, 09:03 PM   #3 (permalink)
افتراضي

أخت فلسطينية
موضوع رائع و قصص أروع
التوقيع

  رد مع اقتباس
قديم 10-16-2007, 09:06 PM   #4 (permalink)
افتراضي

مشكوره أخت فلسطينية
و
التوقيع

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags - تاق )
البطل, الحكاية, الفلسطيني


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
هذه الحاجة تسرد الحكاية ابو هادي حركات المـواضيـع الـعـــامــــة 4 04-05-2009 05:35 PM


الإعلانات النصية


الساعة الآن 02:19 PM.


 
RSS 1 | RSS 2 | PHP | XML | ROR | URLLIST | HTML
Sitemap XML | sitemap-1.php | Sitemap URLLIST | Sitemap PHP
sitemap-1.xml | sitemap.mht | sitemap.html
Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd