كيف نأكل التفاح
قصة قصيرة للكاتب صبحي حمدان .
منذ مدة وأم العيال تلح علي بشراء تفاح للأولاد قالت أن أصغرهم طالبها يوما بالتفاح وبكى أكثر من ساعة وحين لم يجد بكاؤه نفعا صنع من الرف الخشبي المكسور عربة ملأها بالحجارة وجرها على أرضية الدار ونادى بأعلى صوته: - تفاح.. تفاح .. اللي بدو تفاح.
عندما أعادت الكرة مرة ثانية أفهمتها بحسبة بسيطة أننا يلزمنا مبلغا لا يستهان به لكي نشتتري رطلا من التفاح وأفهمتها أيضا أننا لو اكتفينا بشراء اثنين كيلو لظل المبلغ باهظا بالنسبة للمتبقي معنا والمتبقي للضروريات
ونحن على مشارف شهر تعيس من أشهر حياتنا التعيسة فماذا لو انتظر الأولاد الى قبض المرتب أول الشهر ؟ اقتنعت أم العيال وانتظرنا جميعا بداية الشهر القادم .
أيام أواخر الشهر سلحفية الخطى .هذا اليوم بعد أن رجعت من العمل مبكرا وتغدينا لم أستطع النوم في القيلولة فر النوم مني كثعلب مراوغ من استرخائي الكسول على السرير فنفضت اللحاف وأشعلت سيجارة وبدأت أطوف حول البيت, الزقاق كان ممتلئا بالصبية وبينهم بعض أبنائي تركتهم وشأنهم ودرت خلف البيت واسترعى انتباهي أصغر أبنائي يقف مسندا رأسه إلى جدار البيت محدقا في الزقاق المقابل ولما اقتربت منه اكثر رأيت صبيا في مثل سنه يقضم بقايا تفاحة أخذت ابني واشتريت له بسكوته ولعنت الأيام كلها.
لكزتني أم العيال في الصباح وقالت: انهض ألا تريد الذهاب إلى السوق ؟ ولما كنت مفلسا تقريبا إلا من القليل من النقود التي لا تشرف حاملها لا في السوق ولا أمام دكان في المخيم ادعيت النوم وواصلت الاسترخاء المريح تحت دفئ اللحاف, لكن امتلاء المثانة واكتظاظ الأمعاء أ جبراني على النهوض فنهضت .
إلى السوق قادتني خطاي رغم إفلاسي وهل يمنع الإفلاس من النزول الى السوق؟ سأكتفي بأن أعبئ أنفي بكل الروائح التي تثير حتى الشهوات إلى حد الزكام وسأترك عيني الناقدة تتفحص جميع الحاجيات التي سأشتريها أول قبض المرتب وسأختار أفضل بسطة لبيع التفاح وسأترك نفسي هائمة
بين شتى المعارض والبوتيكات في طريق العودة راصدا الأزياء الجديدة أركنها في زاوية الذاكرة.
في الليل تمرد النوم فظللت مسهدا الى ما بعد منتصف الليل ,أخبرتني أم العيال أنها رأت ابننا الصغير يقضم تفاحة وعبثا حاولت معرفة من أين هبطت عليه تلك التفاحة.
نهضت هذا الصباح مبكرا حلقت لحيتي شربت كوبا من الشاي انطلقت إلى عملي عازما ألا أنتظر أول الشهر وأن أحضر التفاح حتى ولو ...