التسجيل تعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الاهداءات


العودة   منتديات حركات > .:+::][ منتديات الأدب والـشـعـر ][::+:. > حركات القصص والروايات

حركات القصص والروايات منتدى القصص الواقعية و الأدبية و الحكاية الشعبية .


يدندنون أغنيات الموت.. في أعراس شهدائهم

منتدى القصص الواقعية و الأدبية و الحكاية الشعبية .




إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 09-14-2008, 11:30 PM
الصورة الرمزية دلوعة جوزي
 

 









Unhappy يدندنون أغنيات الموت.. في أعراس شهدائهم


اختلف الكتَبَةُ والرسالة واحدة: صواريخهم اغتالت الفرحة ولطّخت الأبيض.. بالأحمر !!


زفة.. فرحة.. حفلة.. غناء.. أقارب.. تهنئة.. ورود.. زغاريد.. حلوى.. فستانٌ أبيض.. فـ فستانٌ أبيض.. ثم فستانٌ أبيض.. هذا ما يدور في ذهنك إن استقبلت دعوة فرحٍ على غير ميعاد.. لكن أن تستلم مثلها في غزة.. فإن ذلك يعني أن شيئاً لن يدور في ذهنك سوى... عزاءٌ فـ عزاءٌ فـ عزاء.. ثم دمٌ فـ دمٌ فـ دم!
الشهيدة هنية عبد الجوّاد.. لم تنتظر طويلاً حتى لحقت بالشهيد أشرف العشي.. وكليهما ووري الثرى بعد دعوةٍ إلى فرحٍ لطخت نيران الاحتلال أبيضه بالأحمر..العروس شيماء العشي، والعريس محمد عبد الجوّاد يستصرخان ضمائر العالم بعد أن تحول عرس كليهما مجزرةً راح ضحيتها الأغلى على قلب كلٍ منهما.. والرسائل التالية حاكت أنين القلم لتخط سطوراً من دم أبطالٍ.. أصولهم وعروقهم فلسطينية..
الرسالة الأولى.. بتوقيع أختُكَ العروس شيماء العشّي:
أشرف الحبيب.. أكتب لك ويدي اليمنى لا تزال تتحسس دفء سلامك حتى اللحظة.. لم أشهد لوجهك نوراً كذلك الذي رأيته فيك ليلتها.. وبزتك الكحلية التي اخترتَها لتشاركني فيها فرحة عمري كانت رائعة.. كنتَ عريساً بكل ما للكلمة من معنى.. يا إلهي.. لا زلت أذكر ذلك الرد المزلزل الذي أجبتَ به على قولي عقبالك.. قلتَ لي بابتسامةٍ راضية: إنها تنتظرني ثم تركتني ومضيت.. راقبتُك حتى اختفيت بين الحضور، وعقلي يئن.. ينادي.. يصرخ.. من هي التي تنتظرك يا أشرف؟
رأيتك تصافح هذا.. وتسلّم -ليلة عرسي- على ذاك.. ودّعتهم جميعاً يا حبيب قلبي.. وكأنك تعرف أنها اللقيا الأخيرة !
ياااااه كم كانت لمّتنا دافئة صباح ما قبل العرس.. بقيتُ في سريري ساعةً كاملة أتأمل السقف والجدران.. لعلي كنتُ أعانق كل شي من أغراضي! كان قلبي مقبوضاً.. وشعرت بنخزةٍ لم أشعر بمثلها يوماً.. قلتُ بعدها اللهم اجعلها خيراً..
طلبتَ مني أن أحضّر لك طعام الإفطار.. وكنتُ أنا سعيدةً جداً فأنت نادراً ما تشاركنا وجبةً داخل البيت.. حضّرته وأختي مكرّم.. ثم جلسنا وأفطرنا سوياً.. لا زالت نظرتك الحادة إليّ وقتها تلاحقني عندما سألتني عن فستان العرس.. احذري أن يكون عارياً.. إياكِ أن يراكِ أحد عندما تنزلين من السيارة، غطي وجهكِ ورأسك جيداً.. لو حدث ورآك أحدٌ لن أدوس عرسك.. كنتَ غيوراً شهماً، وكنت أنا مندهشةٌ من حدتك هذه.. وأنا عروس!! باركتَ لي زواجي.. وأوصيتني بزوجي خيراً، وأنا وعدتك أن أصون اسمه... يا لها من لحظات لا تنسى حقاً..
وإن طالت سلامته.. يوماً على آلةٍ حدباء محمول.. وأيُ آلةٍ تلك التي حُملت عليها يا أشرف؟!.. أتعرف؟ عندما حضرت متشحاً ببياض الكفن سألتُ نفسي؟ أهو مبتسم؟ أم أنني لم أعد أرى من شدة الدموع جيداً؟.. كنتَ مبتسماً حقاً.. وابتسامة الشهادة كما قصصتَ علينا.. هي الأحلى.. سامحني يا أخي.. لطالما قلت لنا الشهيد لا يُبكى عليه، بل تبارك له شهادته سامحني فأنا بكيت.. بكيت قهراً وحزناً.. بكيت فرحاً وخوفاً.. سامحني لأنني فقدت الوعي في الوقت الذي كانت فيه كل النساء تزغرد لك يا عريس..
أتدري؟ عندما أتى بك الرجال إلى البيت شهيداً لنودعك.. أمك ارتمت على جسدك وقبلتك!! قبلتك!! وهي التي كانت تتمنى ذلك –في حياتك- لكنها كانت تخجل فأنت صرت رجلاً.. كانت هذه كلمتها أصبحت رجلاً يا أشرف.. رجلٌ وأي رجل يا أبا الخطّاب؟ قبّلتكَ وهي تصرخ :لم أشبع منه بعد.. لم أشبع من حبيب قلبي..
أمي الحبيبة: قلبي وعقلي وكياني وكلي معكِ.. أمك تظنني حزينة لأن صباحية العروس تحولت إلى عزاء!! لا زلتُ أشعر بحرارة حضنها عندما عانقتني وقالت لي: سامحينا.. سامحينا قتلنا فرحة عمرك!! وأنا يا أشرف إن كنتُ حزنت على شيءٍ يومها.. فحزنت لأن أهلي أخفوا عني خبر استشهادك.. تركوني أفرح ليلةً كاملة.. بينما هم يستنشقون ريح المسك من ثيابك !!
أريد أن أشكو لك والدك.. لا يزال أياماً ثلاثةً على حاله.. يذهب إلى قبرك.. يسقي ترابك.. يناديك باسمك.. يعتذر لك إن قصّر في حقك يوماً.. يودعك.. ثم يعود إليك يقبّل عمرك ويكتب بدموعه على قبرك حكاية مجاهد!
لم أعلم يوماً يا أبا الخطّاب أن لكَ شعبيةً كبرى.. قائدك قال بالحرف الواحد لن يعوضني أربع رجالٍ غيابك يا أشرف.. كنت تحفّظ أشبال الحي القرآن الكريم.. كنت ترابط على الحدود.. تذود عن أرضك وشعبك.. كنت تحفر الأنفاق لتدكّ الاحتلال في عقر داره.. وكثيرةٌ هي تلك المرات التي عدت فيها بلا معطفك أو وشاح رقبتك.. كنت تعطيها لأصحابك من المجاهدين.. وتقول كله لله..
أذكر يا (أبا الخطّاب) عندما أصبت في ساقك قبل ثلاثة شهور.. دعوتُ لك كثيراً بالشفاء.. لكنك كنت تقول لي :هذا قليل.. لي من الذنوب الكثير.. لعل الله يخفف عني بإصابتي هذه! كنت تلومني إن دعوتُ لك أن تشفى ساقك.. ومن قال لكِ إنني أريدها أن تشفى؟؟ ثم أخبرتني عن صحابيٍ جليل قابل الله بعرجته.. وقلت :اللهم نولني إياها بعرجتي هذه.
يا لسخرية الحصار.. بدلاً من أن تأتي لتهنئني بزواجي يوم صباحيتي.. أتيتُ أنا لأبارك لأمي شهادتك!!
لا يزال الكل يحكي عودتك إلى البيت بعد حفل زفافي.. أمي قالت :لم يرضَ خلع البزة التي حضر بها عرسك.. لكنني أصرّيت عليه إلا أن يخلعها، فخلعها وعاد ليرتدي ثياب الجهاد.. رائحة عطرك لا تزال تعانقها.. ولمستك في طيّها تغلّف رونقها!! أما أبي فلا يلبث يبكيك بدموع الفرحة.. ولدي شهيد.. قال إنك نويت صيام عاشوراء.. ولأنك كنت مستعجلاً كما هو حالك دائماً لم ترض إلا برغيف من الفلافل جهزته أمي لك.. فذهبتَ وأفل نجمك إلى غير عودة لكنك في قلوبنا حي لم تمت !
أبشرك.. شاء الله أن يكتب الحياة لأخيك في الجهاد (حمّاد حبيب) فأخبرنا مجريات ما حصل.. بعد الحفل بنصف ساعة جاءت سيارة فحملتك حيث ينتظرك أصحابك.. كنت ذاهباً لتدّك مستوطنات العدو.. لم تشعروا حسبما قال بأن أحداً يتبعكم.. وفي المكان المحدد كان فأراً يتحرك بين الحشائش.. ناديتم بعلو الصوت عرف عن نفسك.. عرف عن نفسك.. عرف عن...!! وأصابك يا حبيبي الصاروخ الأول.. جاء أصحابك لينجدوك.. فكان الصاروخ الثاني.. وكان اغتيال فرحتي! الآن فقط عرفتُ من هي التي انتظرتكَ وكنتَ متلهفاً للقياها طوال الحفل.. إنها حبيبتك الشهادة!! أجبني يا أشرف.. أما آن للإعلام أن يفتح ملف العمالة.. ملف النذالة.. ملف بيع الوطن وبيع الكرامة؟
حماد حبيب.. لا تحزن.. الله لم يكتب لك الشهادة هذه المرة لكن ساقيك كان لهما شرف الاستشهاد.. ولعل وجودهما في قبر أخي أبا الخطاب يكون نوراً يضيف إلى نور الشهادة شرف الجهاد!!
صحيح نسيت أن أخبرك.. آخر عنقودنا وحبيبك (مصطفى) حمل بالأمس سلاحك.. وقف به كما تقف أنت.. وقال :إنه الآن لي.. وأنا الذي سأتابع طريقك يا أشرف.. سيتابع طريقك.. أما أنا فسأظل أكاتبك.. وسأضع على مظاريف رسائلي كل مرةٍ وردةً تؤنس وحدتك.. فهل أنتظر منك إجابة؟!


الرسالة الثانية.. بتوقيع ابن أخيك العريس محمد عبد الجوّاد:
عمتي.. بل أمي (هنية)، استأتُ كثيراً ليلة الخميس عندما قُتلتْ فرحة العروس شيماء باستشهاد أخيها أشرف العشي.. دعوت ربي –وأنا الذي سأكون عريساً نهار الجمعة- أن يتمم الله لي زواجي على خير..
أفقت صباحاً على وقع زغاريد عماتي (أخواتك) ومهاهاة أمي.. بيتنا بطوابقه الستة امتلأ بالزوار.. بعضهم عرفته، والبعض الآخر لم أميّز أنني رأيته يوماً !!
نادتني أمي لأتناول طعام الفطور.. فقلت لها :لقد أفطرتُ اليومَ الفرحة.. أما أنتِ فكنتِ تتربعين على كرسيك الخشبي، جلست بجوارك ولففت ساعديَّ حول عنقك، وقلت لكِ مازحاً:ما رأيكِ لو تزوجتني.. لا أريد عروستي رغدة فأنتِ أجمل وألطف.
آاهٍ يا عمتي.. قلتها لأمي مراراً :أشعر أن يوم عرسي سينقلب عزاءً، أما هي فكانت كما كنتِ أنتِ.. تحمل العصا وتلاحقني بدعوى أنني متشائمٌ في يومٍ كان لا بد للتفاؤل أن يكون سيد الموقف فيه..
عندما جالستكِ صباحاً.. وضعتِ يدكِ في جيبكِ وأخرجتِ منها مبلغ (عشرون شيقلاً) وقلتِ لي :هذا نقوطك.. قد لا أتمكن الليلة من الصعود إلى حيث تجلس مع عروسك لإعطائك إياه، فأنا أُحرج من هذه المواقف !..
كنتِ ترتدين يومها ثوباً مطرّزاً.. وكانت فرحتكِ بابن أخيكِ لا تعادلها فرحة!.. قلتُ لكِ متهكماً :إيش يا هنية.. مش مخلية اشي على الحبل إلا ولابساه.. أما أنتِ فكنتِ تقابلين تهكمي هذا بقهقهاتك المتتابعة..
كثيراً ما حدثتني عن حياتك.. نصيبك الذي منعكِ الزواج وإنجاب الأطفال.. كنتِ تقولين لي :الله عوضني بأبناء إخوتي، وأسأل الله حسن الختام!.. كم أنتِ محظوظة.. شهيدةٌ لم تحمل من الدنيا آثامها.. لا أبناء تحاسَبُ على تربيتهم، ولا زوج يدخلكِ النار إن لم يرضَ عنكِ !!
لمتني لأنني أضيع وقتي معكِ!! وطلبتِ مني أن أسرع إلى الحمام حيث ينتظرني أصحابي.. ذهبتُ وهناك أتعبني مزاحهم الثقيل.. تضاربنا وتصارعنا.. وأنا قلت لهم بملأ الفيه :والله لأنيّمكم كلكم في الشفا الليلة.. لم أقصد العبارة صدقيني، ولم يخطر ببالي ولو لبرهة أنها قد تتحقق !!
بعد الحمام.. عدتُ إلى البيت.. عانقتكِ وقد كنتِ في استقبالي.. كان آخر ما سمعته على لسانك ربنا يتمملك على خير يا حبيبي.. أما أنا فصعدت إلى غرفتي التي كان من المفترض أن تستقبلني بعد الزفاف وعروستي..
نثرت فيها الورود، رتبت الشموع على السرير.. أقفلت النوافذ والستائر وارتديت بزّتي السوداء..
آااه.. لو أن ربطة عنقي طاوعتني وقتها.. ربما لكنتُ معكِ الآن في علّيين! ربطتها مرةً فانحلّت.. وأخرى فانحلّت.. والسيارات في الخارج تنتظر! وزماميرها تعلو أكثر.. وفجأة صمت كل شيءٍ أمام وقعها.. قذيفةٌ هوجاء أطلقتها طائرات الـ (اف 16) على مبنى وزارة الداخلية
التوقيع

إن قلب المرأة لا يتغير مع الزمنولا يتحول مع الفصول...
قلب المرأة ينازع طويلا ولكنه لا يموت...
قلب المرأة يشابه البرية التي يتخذها الإنسان ساحة لحروبه ومذابحه ...
فهو يقتلع أشجارها ويحرق أعشابها ويلطّخ صخورها بالدماء ويغرس تربتها بالعظام والجماجم ...
ولكنها تبقى هادئة ساكنة مطمئنة ويظل فيها الربيع ربيعاً والخريف خريفاً إلى نهاية الدهور ...

رد مع اقتباس
قديم 09-17-2008, 08:06 PM   #2 (permalink)
افتراضي رد: يدندنون أغنيات الموت.. في أعراس شهدائهم

مشكورة دلوعة على ما قدمتى
وبارك الله فيك
التوقيع

  رد مع اقتباس
قديم 09-17-2008, 10:33 PM   #3 (permalink)
افتراضي رد: يدندنون أغنيات الموت.. في أعراس شهدائهم

مشكورة دلوعة على ما قدمتي
التوقيع

  رد مع اقتباس
قديم 09-19-2008, 10:32 PM   #4 (permalink)
افتراضي رد: يدندنون أغنيات الموت.. في أعراس شهدائهم

كل التحيه لمروركن الطيب بين طيات صفحتي


التوقيع

إن قلب المرأة لا يتغير مع الزمنولا يتحول مع الفصول...
قلب المرأة ينازع طويلا ولكنه لا يموت...
قلب المرأة يشابه البرية التي يتخذها الإنسان ساحة لحروبه ومذابحه ...
فهو يقتلع أشجارها ويحرق أعشابها ويلطّخ صخورها بالدماء ويغرس تربتها بالعظام والجماجم ...
ولكنها تبقى هادئة ساكنة مطمئنة ويظل فيها الربيع ربيعاً والخريف خريفاً إلى نهاية الدهور ...

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags - تاق )
أعراس, أغنيات, الموت.., يدندنون, شهدائهم


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
[you]حقيقة الموت godgift_7 حركات الشريعة والعقيدة الصحيحة 7 06-25-2009 10:21 AM
::: الموت من أجل (المبادئ)! ::: مهاجر حركات الشريعة والعقيدة الصحيحة 6 03-11-2009 10:36 AM
تعددت الاسباب و الموت واحد ابو هادي استراحة الحركات 8 07-19-2008 07:59 AM


الإعلانات النصية


الساعة الآن 11:25 PM.


 
RSS 1 | RSS 2 | PHP | XML | ROR | URLLIST | HTML
Sitemap XML | sitemap-1.php | Sitemap URLLIST | Sitemap PHP
sitemap-1.xml | sitemap.mht | sitemap.html
Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd