[align=center]يُتابع هجرات الطيور...يلاحق الفراشات الملونة......يلهو ويمرح......يجري حول الأشجار وبين الحشائش.....
يتراقص جسده مع موسيقى زقزقة العصافير....ويتمايل رأسه سماعاً لخرير مياه الجدول.....
يفكر بعقله وقلبه.....يا له من شعور....ترَ لم أسعد هكذا منذ متى ؟.....أنا الطفل الذي له الحق أن يتمتع بصباه...قبل أن يصيبه هذا البلاء!....
بعدها هدأ وجلس يفكر بهمومه....كيف لي أن أنساها؟...وهي جزءٌ مني ...كيف نسيت أن لدي أسرة أعيلها بنفسي....وأبي المتوفي وإخوتي الصغار وأختي المراهقة التي تريد كل ما يزينها ويُجملها....ومصاريف المدرسة ...وتكاليف المياه والكهرباء...وأمي المريضة!....آه يا أمي ...لولا أنكِ مريضة لفرًغت كل ما في صدري من هموم وآلام لكِ.....آه يا حبيبتي يا أمي.....
ليت الفقر يقف جانباً...كي أنعم بحياتي
ليت الحزن يتوقف عن العزف على أوتار روحي
ثم قال لنفسه...فلأمرح وألعب في وقتي هذا....ولا أحمل همً هذه الأمور.....حتى أستمتع بالطبيعة فهذا وقت
راحتي وسعادتي .....وأخذ يتأمل ...غروب الشمس.....حين تختفي الشمس شيئاً فشيئاً تحتضنها السماء بيديها....
وما لبث أن يأكل الحلوى...مُتأمِلاً المناظر الخلابة ...حتى جاءت أخته الصغيرة ....تطوي الأرض بر...
بادرتها مُتَسائلاً : ماذا هناك؟؟....قالت: أمك ...أمك...وما إنْ قالت هذه الكلمات...حتى دار على ذاكرتي شريط صوتي لحديث رسول الله حين سأله رجل : من أحق الناس بصحبتي ....فقال: أمك ..أمك..أمك..(ثلاث مرات) وأحسست كأن الحياة تودعني....قلت لها: ماذا حصل لها ؟ قولي!....قالت لقد فقدت الوعي بالكامل...وبادر عقلي متسائلاً وعلامات الاستفهام تدور....كيف لي أن آتي لكِ بالطبيب يا أمي...أنا الذي كنت آكل الحلوى قبل قليل(كم شعرت بالذنب حيالها)
ركضنا مطولاً في طريق هذا الوادي....حتى وصلنا إلى ذلك البيت الخشبي الذي نعيش فيه
أمي ....أمي...حبيبتي قومي....سآتي لكِ بالطبيب ....فقط
استيقظي....لكن!....صم بكم عمي...لا حراك....ساد صمت من نوع آخر............عندما ستُشْفين ساّخذكِ للوادي ...كي نفرح
ونمرح........صدقيني!...فقط قومي!
وتوالت الصرخات وتلاحقت الأنَات وتنهدت العبرات...أمي سأعمل
بجد...ولن أعصي لكِ أمراً ...وتعالت الصرخات في
السماء....أمـــــــــاه...أمـــــــــاه...من لي سواكِ بعد الله ...ومرً شريط ذكرياتي مع أمي
...أحسست أنني فقدت كل شئ لي في هذه الدنيا ...تساءلت حينها وأنا في
حالة غثيان....مَن سيشد يدي ويدفعني لإكمال الشقاء والمعاناة في هذه
الحياة.....غيرك!.....بعدها سقطت مغشياً علي ..
ملاحظة:هذه عبارة عن....قصة أدبية...بسيطة....تعبر عن مشاعر وأحاسيس وهي أقرب الى الخاطرة....
أرجو أن تثير اعجابكم[/align]