قَبْل الزواج يكـــون المـــرءُ محتــرقًـا *** على التــي يهـــواها قلبــه عَلِقــا
والصبُ في قلبـــه نـــارٌ مُؤجَّجـــــةٌ *** وإنْ تكــن عنــد من يهـواه قد دنقا
لو حال دون المنـــى طودٌ لحاول أن *** يكــــون بالفعل ذاك الطود مخترقا
وكلمــــا غَلَّقــــوا بــابــًا يمــرُّ بـــــهِ *** سعى لكي يفتح الباب الـذي غُلِقا
تــــراه يُنفــق أمــوالاً قضى زمنـــًا *** من الجبيــن عليــها يسـكب العرقـا
ويهجـر الأهــل والأصحاب أجمعهم *** لكي يكون بها فـي الحبِّ ملتصقـــا
يقضي النهار ولا شغل لديه سوى *** ذكـرى الحبيب ويقضي ليله أرقــــا
وقد يمـوت وكم صَبٍّ صبــــابتــــــه *** جنت عليــه فمــــا أبقـت لـه رمقــا
لـو أنهــا ســألتـه حاجــــةً لجـــرى *** كالسيل منــدفقــًا والسهم منطلقا
وكم تبـــسَّـــم مســرورًا بِطَلْعــتها *** وكــم تنهَّـــد مشـــتَاقًا وكم شهقــا
وَقـدْ يغـار عليـها إنْ هـيَ الْتفــتت *** إلى ســواه فيمــــسي بالــه قلقــا
يشري لها كـل ما تهـواه من تحف *** يشري الأســــاور والأطـواق والحلقا
حتـى إذا وهبتــه قلبـــــها فغـــدا *** زوجـًا لهــا وعــلى صدق الولا اتفقــا
قلَّــت محبتـــــه للحــال وانقلبـت *** بغضــًا ولم يبــق من ذكــرٍ لما سبقا
كــأنــه لــم ينل من دهــره أربـــًا *** لأجــلــــه قلبــه الولهــان قــد خفقــا
كــأنَّمـا لم يطب نفســًا بزوجـتــهِ *** كــلاّ ولــم يقتــــرن يومــًا ولا عشقــا
فصــار يشتمـها ظلمـــًا ويلطمهـا *** وربَّمــا وَقْــــتَ غيــظٍ رأسَهَــا سَحَقـَا
أقـــــلُّ حــادثـــــةٍ منـهـا تُهيِّجـــهُ *** حتــى إذا عارضــت قولاً لــه حنقــــا
يـريــد منـها طعــامًا إن تأخَّــر عن *** ميعــاده لحظـــةً فـي وجهها بصقـــا
كــأنما هي من بعض العبيد لــــه *** والعبــدُ فــــي هـذه الأيام قد عُتِقــا
يغيـب عـن بيتـــه ليــلاً فيتـركـــها *** وحيــدةً فتقـــاســي وحــدةً وشقــا
حتــى إذا ســألتــه أين كان أبـى *** ردَّ الجـــواب عليها والعصـا امتشــقا
يقول: قومـي أيا بنـت الكـلاب إذاً *** وقطِّبــي بنطلـــونًا لـي فَقَـدْ مُـزِقــا
إجْلي اطبخي كنِّسي هيَّا احملي ولدًا *** فإنــــه يقلـــق الجيــــــران إن زعقــا
وهكـــذا تستمــر الحــال بينهمــا *** وربَّمــا بعــــــــد هــذا كلِّـــه افتـــرقا
بئس الزواج زواجٌ لا وفـــاق بــــه *** ولا بقــــاء بــلا حـــــــبٍّ يُعـــــدُّ بَقـــا
المـــرء يطلب رزقـــًا ليس يملكـه *** حتــى إذا نالــه لم يـــرض ما رُزِقـــا