التسجيل تعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الاهداءات


العودة   منتديات حركات > .:+::][ القسم الـعــــام ][::+:. > حركات الشريعة والعقيدة الصحيحة

حركات الشريعة والعقيدة الصحيحة اسلاميات , مقالات إسلاميه , أحاديث نبويه , احاديث قدسية , الزكاه ، الطهاره


::: الجدل والاستدلال في القرآن الكريم :::

اسلاميات , مقالات إسلاميه , أحاديث نبويه , احاديث قدسية , الزكاه ، الطهاره



::: الجدل والاستدلال في القرآن الكريم :::

حركات الشريعة والعقيدة الصحيحة


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 01-27-2009, 05:07 PM
الصورة الرمزية مهاجر
 

 









افتراضي ::: الجدل والاستدلال في القرآن الكريم :::



الجدل والاستدلال في القرءان الكريم


كان عماد النبي صلى الله عليه وسلم في مجادلة المشركين وأهل الكتاب وغيرهم القرءان الكريم
يحتج به عليهم لإثبات دعواه , وكلما أوردوا اعتراضا نزل في الرد عليهم قرءان يتلى
يعلن لهم به وضح الحق ويرد كيدهم في نحورهم .
وكتاب الله تعالى فوق أنه معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الكبرى
وفوق أنه اشتمل على الرد على اعتراض المشركين وغيرهم على الإسلام
هو فوق ذلك كله المثل الأعلى الكامل الذي لايرتقي إلى بيانه محتج أو متكلم
ولايداني أساليب احتجاجه واستدلاله مستدل أو مجادل .

لذلك وجب أن نعرف شيئا من أساليب جدله واستدلاله
لاطمعا في محاكاته , ولكن للإقتباس من نوره والاهتداء بهديه
والمظهر العام للجدل في القرءان معاملة الخصوم بما يتناسب مع أحوالهم العلمية والاعتقادية
فطبائع الناس مختلفة , وأهواؤهم متضاربة , ومسالكهم في طلب الحق متفاوتة .
فكثيرا ما نجد جدل القرءان مع المشركين جدل هداية ودلالة , وقد يشتمل على تخطئة بعض مزاعمهم
بينما يكون مع أهل الكتاب جدل تخطئة وإلزام لأنهم على علم
أما جدل القرءان مع المنافقين فتبدو عليه سمات الشدة والقسوة مصحوبا بالتهديد والوعيد .

إشتمل القرءان الكريم على مناهج في الاستدلال والجدل والتأثير تبين الكثير من أحوال الجماعات الفكرية والنفسية
وتكشف عن أدق نواميس النفس الإنسانية , وفي مناهجه البيانية المثل الأعلى للكلام المؤثر والحجج الدامغة .

والقرءان الكريم نزل بالشريعة الأبدية التي بعث الله بها النبي صلى الله عليه وسلم للناس كافة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها
لذلك جاء القرءان العزيزحجة الرسول الكبرى , وفيه من الأدلة والمناهج العقلية ما يقنع الناس جميعا
على اختلاف أصنافهم وتباين مداركهم وأفهامهم
وجاء أسلوبه البياني والفكري بحيث لايعلو على مدارك طائفة ولاينزل على مدارك أخرى ,
بل يصل إلى مدارك الجميع , يجد فيه الفيلسوف بغيته , والمثقف مطلبه , والعامة غايتهم .


( يتبع)
رد مع اقتباس
قديم 01-27-2009, 05:07 PM   #2 (permalink)
 
الصورة الرمزية مهاجر

 









مهاجر غير متواجد حالياً
افتراضي رد: ::: الجدل والاستدلال في القرآن الكريم :::

( تعريف الجدل )


الجدل لغة : من جدل , جدلت الحبل : إذا أحكمت فتله .
يقال : جدل جدلا الرجل : اشتدت خصومته .
وجادل جدالا ومجادلة: خاصمه . تجادلا : تخاصما .
الجدل والجدّال والمجدَل والمجدال : الشديد الجدال .

وخلاصة المعنى اللغوي للجدل أنه :
اللدد في الخصومة والقدرة عليها وامتداد الخصومة ومراجعة الكلام .
ويمكن أن نقسم الجدل إلى قسمين :
منه ما يحل , وهو كل جدل يراد منه الاسترشاد أو مناصرة الحق أو الوصول إليه
ومنه ما يحرم , وهو كل جدل ظاهَرَ الباطل أو أفضى إليه.

وقد شاعت بين الناس ألفاظ إن لم تكن واحدة في المفهوم , فهي قريبة بعضها من بعض كالمناظرة والمحاورة والمناقشة والمباحثة , لأنها ترجع في نهاية أمرها إلى طريقة البيان والتبيين التي أوجدها الله تعالى في بني الإنسان جبلة وطبعا , وتوجد بين هذه الألفاظ فروق بيّنتها قواعد الجدل وأدب البحث والمناظرة .

ولوأردنا أن نعين مبدأ هذا الاختلاف الفكري بين بني الإنسان مااستطعنا , لأن ذلك قديم قدم الإنسان على هذه الأرض , ابتدأ معه حيث ابتدأ ينظر إلى الكون فيشده بعظمته وتأخذه الحيرة في إدراك كنهه وحقيقته .

خلق الله تبارك وتعالى الإنسان ناطقا مفكرا تتوارد عليه أفكار ومعلومات
فيجد نفسه مدفوعا بالجبلة والطبع إلى حب الإفضاء بها والإفصاح عنها
فالجدال لايخلو منه بشر عنده بيان , لأنه يعبر عما يختلج في نفسه بصرف النظر عن بواعث هذاالبيان وطبيعته .

إن النفس البشرية مجبولة على حب الدفاع وتقرير مطالبها وإيضاح أبعاد مقاصدها حتى في مواقف القيامة , فإنها لاتتخلى عن هذه النزعة البيانية الإنسانية .
قال تعالى : { يوم تاتي كل نفس تجادل عن نفسها }النحل/111 .
  رد مع اقتباس
قديم 01-27-2009, 05:08 PM   #3 (permalink)
 
الصورة الرمزية مهاجر

 









مهاجر غير متواجد حالياً
افتراضي رد: ::: الجدل والاستدلال في القرآن الكريم :::

( نشأة علم الجدل )


إذا أردنا أن نعرف البيئات التي استقام فيها الجدل كعلم يدرس وفن يكتسب بالصنعة
فإن المصادر العلمية تُرجع ذلك إلى فلاسفة اليونان كأفلاطون وأرسطو .
وأما نشأة علم الجدل في البيئات الإسلامية فبقي في عصر الصحابة والتابعين مقتصرا على ما تدعو إليه الحاجة
من تبيان الحق ودفع الشُّبَه وترجيح الأدلة في الاجتهادات الفقهية
ولم يقع في العقائد إلا نادرا لأنهم كانو يعرفون الأدلة نصا ومعنى بفطرهم السليمة .

وبعد أن ترجمت الثقافات والعلوم اليونانية والفارسية إلى العربية وظهرت مدارس علم الكلام
وانتشرت المذاهب الفلسفية وهب الصراع الفكري بين دعاة الحق ودعاة الباطل
تكونت من تلك المجادلات الكلامية والآراء الفلسفية ثروة فكرية هائلة
وإن كان معظمها ندّ عن مناهج الصواب
فقد تصدى علماء الشريعة الإسلامية لتلك النزعات والآراء بالقلم واللسان
وجادلوا بالحجة والبرهان , فنقضوا وأبطلوا ما روجوه من دعاوى لاتتفق ومبادئ الإسلام
ويقال أن أول من دون الجدل : " أبو علي الطبري ( المتوفى :1033 هـ )
وقيل : أول من كتب فيه " البزدوي والعميدي , ثم كثر التأليف من بعدهما .

( يتبع)
  رد مع اقتباس
قديم 01-27-2009, 05:09 PM   #4 (permalink)
 
الصورة الرمزية مهاجر

 









مهاجر غير متواجد حالياً
افتراضي رد: ::: الجدل والاستدلال في القرآن الكريم :::

( الجدل والاستدلال في القرءان الكريم )

نزل القرءان بلغة العرب ,
وكما تقدم فالجدل في اللغة فيه معنى المغالبة والإلزام ,
والاستدلال القرءاني يراد منه إظهار الحق ودفع الباطل ,
ويأتي هذا عن طريق الحوار الفكري والإلزام بطريق الحجة والبرهان ,
وسمي الاستدلال القرءاني بالجدل لما فيه من معنى مغالبة الخصم بالحجة والبرهان ,
ونستطيع أن نذكر بعض مناحي القرءان الكريم في الاستدلال , ولانستطيع لها إحصاء ,
ومن مناحيه في الاستدلال :

الأقيسة الإضمارية :

وهي الأقيسة التي تحذف فيها إحدى المقدمات , وهي شائعة الإستعمال في الاستدلال الخطابي ,
مثال ذلك قوله تعالى :
{ إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } آل عمران/59
نرى في هذا دليلا قويا مبطلا لما يدعون , ولم تذكر فيه سوى مقدمة واحدة ,
وهي إثبات مماثلة ءادم لعيسى وطوي ماعداها ,
وكأن الدليل سياقه هكذا :
إن ءادم خلق من غير أب كعيسى فلو كان عيسى ابنا بسبب ذلك لكان ءادم أولى ,
لكن ءادم ليس ابنا باعترافكم , فعيسى ليس ابنا أيضا .
ونرى أن حذف هذه المقدمات قد أعطى الكلام طلاوة واكتسبه رونقا ,
وجعل الجملة مثلا مأثورا يفيد في الرد على النصارى وفي الوعظ العام .

( يتبع )
  رد مع اقتباس
قديم 01-27-2009, 05:09 PM   #5 (permalink)
 
الصورة الرمزية مهاجر

 









مهاجر غير متواجد حالياً
افتراضي رد: ::: الجدل والاستدلال في القرآن الكريم :::

( قياس الخُلْف )


وهو إثبات المطلوب بإبطال نقيضه ، وذلك لأن النقيضين لايجتمعان ،
ولا يخلواالمحل من أحدهما ، كالمقابلة بين العدم والوجود ،
ومن ذلك الاستدلال على التوحيد بقول الله تعالى :
{ لو كان فيهما ءالهة الا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون } الأنبياء / 22
وقوله تعالى في إثبات أن القرءان الكريم من عنده :
{ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } النساء /82
ففي الآيتين الكريمتين أثبت سبحانه المطلوب بإبطال نقيضه .
فما دامت السماوات والارض قائمتان على الكمال لم يفسد نظامهما
فالمدبر واحد فرد صمد لاينازعه أحد سبحانه .
وما دام القران الكريم متناسقا معجزا لااختلاف فيه لايستطيع أحد محاكاته فهو من عند الله تعالى .

( يتبع )
  رد مع اقتباس
قديم 01-27-2009, 05:10 PM   #6 (permalink)
 
الصورة الرمزية مهاجر

 









مهاجر غير متواجد حالياً
افتراضي رد: ::: الجدل والاستدلال في القرآن الكريم :::

( السبر والتقسيم )

وهو باب من أبواب الجدل يتخذه المجادل حجة لإبطال كلام خصمه , بأن يذكر أقسام الموضوع المجادل فيه ,
ثم يبين أنه ليس في أحد هذه الأقسام خاصية تسوغ قبول الدعوى فيه ,
فتبطل دعوى الخصم عن طريق الحصر المنطقي للموضوع ,
ومثال ذلك قوله تعالى :
{ ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آلذكرين حرم أم الا نثيين
أم ما اشتملت عليه أرحام الانثيين نبئوني بعلم ان كنتم صادقين ...
) الأنعام / 143و144

ووجه الاستدلال هو أن الكفار لما حرّموا ذكور الأنعام تارة وإناثها تارة أخرى,
رد الله تعالى ذلك عليهم بطريق " السبر والتقسيم "
فمعنى الآية : " إن الخلق لله تعالى , خلق من كل زوج مما ذكر ذكرا وأنثى ,
فمم جاء به تحريم ما ذكرتم ؟ أي ما علته؟ لايخلو إما أن يكون من جهة الذكورة أو الأنوثة ,
أو اشتمال الرحم لهما أو لا يُدرى له علة , وهو التعبدي بأن يؤخذ ذلك عن الله تعالى إما بوحي وإرسال رسول ,
أو سماع كلامه , ومشاهدة تلقي ذلك عنه , فهذه وجوه التحريم .

والأول يلزم عليه أن يكون جميع الذكور حراما , والثاني يلزم أن تكون جميع الإناث حراما ,
والثالث يلزم عليه تحريم الصنفين معا , فبطل ما فعلوه من تحريم بعض في حالة وبعض في حالة ,
لأن العلة على ما ذكر تقتضي إطلاق التحريم, والأخذ عن الله بلا واسطة باطل , ولم يدّعوه ,
وبواسطة رسول كذلك , لأنه لم يأت إليهم رسول قبل النبي صلى الله عليه وسلم ,
وإذا بطل جميع ذلك , ثبت أن ما قالوه افتراء على الله تعالى وضلال .

( يتبع )
  رد مع اقتباس
قديم 01-27-2009, 05:10 PM   #7 (permalink)
 
الصورة الرمزية مهاجر

 









مهاجر غير متواجد حالياً
افتراضي رد: ::: الجدل والاستدلال في القرآن الكريم :::

( التمثيل )

وهوأن يقيس المستدل الأمر الذي يدعيه على أمر معروف ,
ويبين الجهة الجامعة بينهما .

والآيات الكريمة التي تنهج هذا المنهج كثيرة
انظر قوله تعالى :
{ وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم
قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم
} يس/78

فهو سبحانه قاس أمر الإعادة للإنسان خلقا سويا في الحياة الآخرة ,
الأمر الذي كان يثير استغراب المشركين على الأمر الذي ليس موضع ريب ,
وهو الإنشاء الأول , وكان القياس على أبلغ وجه وأجمل أسلوب .

( يتبع )
  رد مع اقتباس
قديم 01-27-2009, 05:11 PM   #8 (permalink)
 
الصورة الرمزية مهاجر

 









مهاجر غير متواجد حالياً
افتراضي رد: ::: الجدل والاستدلال في القرآن الكريم :::

( الاستدلال بالأثر على وجود المؤثر )


وذلك مثل ما صنع إبراهيم عليه السلام في مناظرته لأصحاب الهياكل ,
فقد استدل ابراهيم عليه السلام بأفول الكواكب والقمر والشمس على أنها ليست بآلهة لحدوثها ,
فتكون محتاجة إلى محدث لا يكون حادثا ,إذ كل حادث لابد له من محدث ينتهي إليه .
قال تعالى :
{ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ{75}
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ{76}
فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ{77}
فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ{78}
/الأنعام .

ومن الأساليب التي اتخذها القرءان الكريم طريقا للإقناع والتأثير , القصص , وتضمين القصة الأدلة على بطلان ما يعتقدونه ,
وصحة ما يدعو إليه النبي صلى الله عليه وسلم , مثال ذلك : قصة إبراهيم عليه السلام مع أبيه وقصته مع قومه ,
ففي القصتين أدلة قوية واضحة تثبت بطلان عبادة الأوثان ,
قال تعالى : { وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ{51} إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ{52}
قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ{53} قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ{54}
قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ{55} قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ{56}
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ{57} فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلَّا كَبِيراً لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ{58}
قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ{59} قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ{60}
قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ{61} قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ{62}
قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ{63} فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ{64}
/ الأنبياء .

وهكذا فإن المتبصر في أدلة القرءان الكريم يجد أن جدل القرءان الكريم يتجه أحيانا كثيرة إلى إرشاد المجادل والأخذ بيده إلى الحق , وتوجيه نظره إلى حقائق الأشياء وما في الكون من عبر كما نرى في قوله تعالى في سورة "ق" :
{ أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ{6} وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ{7} تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ{8} وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكاً فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ{9} وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ{10} رِزْقاً لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ{11}
.
وأحيانا يبتدئ بإلزام المجادل ثم يأخذ بيده إلى الحقيقة إذ يبينها له واضحة كاملة،
كما نرى في قوله تعالى ردّا على ما زعمه المشركون من أنّ الرسول يجب أن يكون ملكا :
{ وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ{8}
وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ{9} }
الأنعام .

ومرة يكون الاستدلال يرد المسائل إلى أمور بدهية معروفة ,
أو حقائق مشهورة مألوفة يخر بين يديها المجادل صاغرا كما نرى في رده تعالى على من زعم أنّ لله ولد , إذ يقول تعالى :
{ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ{101}
ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ{102}
الأنعام .
ألا تراه استدل على بطلا ن أن يكون له ولد سبحانه بأمر معروف مألوف لايماري فيه أحد ,
وهو أنه لو كان له ولد لكان له صاحبة , ولم يدّع أحد أن له صاحبة , فيجب ألا يكون له ولد .

ويلاحظ أن القرءان الكريم في الجدل الذي يلزم الخصم ويفحمه , يجيئه في الإفحام من أقرب الطرق وأشدها إلزاما ,
ومن ذلك ما حكاه في مجادلة إبراهيم لمدعي الألوهية , قال تعالى :
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ
قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ
وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }
البقرة258
.
والتحدي على صدق الدعوى كما سلف من تحدي إبراهيم عليه السلام مدعي الألوهية ,
وكما تحدى الله تعالى المشركين بالقرءان هو أيضا من مناحي القرءان في الاستدلال .
وهكذا نجد أن " جدل القرءان " هو براهينه وأدلته التي اشتمل عليها وساقها لهداية الكافرين وإلزام المعاندين في جميع ما هدف إليه من المقاصد التي يريد تحقيقها وترسيخها في أذهان الناس في جميع أصول الشريعة وفروعها .

هذه قبسة من ذلك النور العظيم الذي أضاء الله تعالى به الخليقة لتهتدي بهديه وتعشو إليه إذا أظلمت عليها الجهالات ,
وقد رأينا مثلا من طرق جدل القرءان , وإن كان يستحيل إحصاء طرقه في الاستدلال
وقد وازن الغزالي بين طريق القرءان الكريم وطريق المتكلمين في رسالة إلجام العوام فقال :
" أدلة القرءان الكريم مثل الغذاء ينتفع به كل إنسان , وأدلة المتكلمين مثل الدواء ينتفع به آحاد الناس ,
ويستضر به الأكثرون , بل إن أدلة القرءان كالماء ينتفع به الصبي والرضيع والرجل القوي
وسائر الأدلة كالأطعمة التي ينتفع بها الأقوياء مرة ويمرضون بها أخرى ولا ينتفع بها الصبيان أصلا " .
التوقيع


//



//
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags - تاق )
الجيل, القرآن, الكريم, ظپظٹ, ظˆط§ظ„ط§ط³طھط¯ظ„ط§ظ„, والاستدلال, ط§ظ„ظ‚ط±ط¢ظ†, ط§ظ„ظƒط±ظٹظ…, ط§ظ„ط¬ط¯ظ„


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
TinyQuran v1.3 J2ME القرآن الكريم hunter6633 البرامج والالعاب والثيمات للجوال 1 07-12-2011 09:12 PM
تحميل القرآن الكريم بكل اللغات ابو جهاد حركات الكمبيوتر والأنترنت 6 06-14-2009 01:40 PM
برنامج القرآن الكريم بخط واضح hunter6633 البرامج والالعاب والثيمات للجوال 9 06-13-2009 12:27 AM
برنامج للقران الكريم صغير الحجم ابو جهاد ركن البرامج المعربة 1 05-10-2009 10:46 AM
معجزات الأرقام في القرآن الكريم سلام يا صحبي حركات الشريعة والعقيدة الصحيحة 0 04-25-2009 09:21 PM


الإعلانات النصية


الساعة الآن 12:03 PM.


 
RSS 1 | RSS 2 | PHP | XML | ROR | URLLIST | HTML
Sitemap XML | sitemap-1.php | Sitemap URLLIST | Sitemap PHP
sitemap-1.xml | sitemap.mht | sitemap.html
Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd