التسجيل تعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الاهداءات


العودة   منتديات حركات > .:+::][ القسم الـعــــام ][::+:. > حركات الشريعة والعقيدة الصحيحة

حركات الشريعة والعقيدة الصحيحة اسلاميات , مقالات إسلاميه , أحاديث نبويه , احاديث قدسية , الزكاه ، الطهاره


::: الجهاد في سبيل الله (8-10) :::

اسلاميات , مقالات إسلاميه , أحاديث نبويه , احاديث قدسية , الزكاه ، الطهاره



::: الجهاد في سبيل الله (8-10) :::

حركات الشريعة والعقيدة الصحيحة


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 01-23-2009, 08:51 PM
الصورة الرمزية مهاجر
 

 









افتراضي ::: الجهاد في سبيل الله (8-10) :::

بسم الله الرحمن الرحيم


كتبه
د . عبد الله قادري الأهدل


الجهاد في سبيل الله (8-10)



( 8 )


أين المسلمون من هذه فريضة الجهاد اليوم ؟!
وإذ قد تبين لنا حكم الجهاد في سبيل الله ، بأدلته التي لا تقبل الجدال من مسلم عاقل منصف ، فإننا يجب أن نسأل أنفسنا : أين نحن من هذه الفريضة على تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، أو على التعريف الاصطلاحي الخاص ، على أن المراد به قتال الكفار فقط ؟
لقد قعد غالبنا اليوم عن القيام بهذه الفريضة التي لا حياة لنا بدونها ، بل إن الطامة الكبرى أن نرى كثيرا ممن ينتسبون إلى الإسلام يحاربونها ، ويقفون في وجه من يريد القيام بها ، وإن ما عليه غالب المسلمين اليوم من البعد عن الله لأمر يؤسف له ، فحياتهم – في الغالب – حياة جهل وغفلة ومعصية للخالق جل وعلا .
وما نحن عليه اليوم من ترك أعداء الإسلام يقتلون إخواننا المسلمين ، وينتهكون أعراضهم ، ويعذبونهم ، ويخرجونهم من ديارهم ن ويخبرون بيوتهم ، ويرملون نساءهم وييتمون أطفالهم ، ويدنسون مقدساتهم ، لهو تعرض للإثم وترك لفرض عين على كل مسلم في الأرض - كل بما يقدر عليه – لعدم وجود طائفة كافية تقوم بهذه الفريضة ، قياما كافيا ، في شتى أنحاء الأرض ، بل لعدم وجود طائفة تقوم به في بعض أجزاء الأرض دفاعا عن المسلمين ، فضلا عن الجهاد ابتداء ، وقد اتفق علماء الإسلام – استنباطا من نصوص الوحيين - على المسلمين أن يخلصوا المرأة المسلمة ، إذا سباها أعداء الإسلام ، ولو أدخلوها في دار الحرب ، ما داموا قادرين على ذلك .
فقد قال بعض فقهاء الحنفية : " مسلمة سبيت بالمشرق وجب على أهل المغرب تخليصها من الأسر ، ما لم تدخل دار الحرب ، وفي الذخيرة : يجب على من لهم قوة اتِّباعُهم لأخذ ما بأيديهم من النساء والذراري ، وإن دخلوا دار الحرب " حاشية ابن عابدين [ 4/126 ]
وهذه بلدان المسلمين اليوم تتعرض لغزو أعداء الإسلام ، والاعتداء على أهلها وانتهاك أعراضهم ، وسلب أموالهم ، وتخريب مساكنهم ، وإفساد مصالحهم ، ونساؤهم معتقلات مهانات وراء قضبان السجون على مرأى ومسمع من سكان عواصم المسلمين المحيطة بهم من كل جانب ، فلا يتحرك المسلمون لنجدتهن والدفاع عنهن ، وهن لسن في المشرق ولا في المغرب عنا ، بل في قلب وطننا الإسلامي ، وفي أغلى بقاعه !
لا بل إن بعض الطغاة في البلدان الإسلامية يقفون في وجه رجال الجهاد وأطفاله ونسائه الذين حاولوا الدفاع عن أنفسهم ، ويستجيبون لزعماء الكفر في عقد مؤتمرات تدين من يبذل نفسه وأهله وماله لدحر العدو المعتدي ، ويسمون المجاهد إرهابيا ويحاصرونه من داخل بله وخارجه ، خذلانا له ، ونصرا لعدوه ، بأساليب ماكرة يظنونها تخفى على أولي العقول والألباب !
كما أن أعداء الإسلام من المنتسبين إليه يصدون دعاة الإسلام عن الدعوة الصادقة إلى الله ، ويصدون الناس عن الاستماع لأولئك الدعاة الذين يبلغون دين الله بأمانة ، ويفقهون الناس أن الإله المعبود المطاع الحاكم هو الله ، وأن غيره لا يطاع إلا في دائر طاعة الله ، وأن على المسلمين جميعا أن يحكموا كتاب الله في حياتهم كلها ، لا يقدمون عليها هوى ولا رأيا ولا نظاما ، أيا كان ، كما كان أصحاب رسول الله يقولون للناس : إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ، ومن ظلم الحكام إلى عدل الإسلام ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها .
هذه الدعوة بهذا المفهوم يطارد أهلها اليوم في كثير من البلدان الإسلامية ، فضلا عن غيرها ، ويحال بينهم وبين الناس ، حتى لا يسمعوها فيستجيبوا لها ، فيلتزموا طاعة الله ، ويخرجوا عن طاعة الطغاة المتألهين عليهم .
وهذا يدل أن أعداء الإسلام في داخل البلدان الإسلامية وخارجها ، يحاربون الجهاد في سبيل الله بمعنييه : الشامل والخاص !
( 9 )
خسارة الأمة الإسلامية بمحاربة الجهاد وفتح الأبواب لدعوات الفساد!
وإذا كان الإسلام الذي يجب تبليغه ، هو الدين الحق الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه ، كما قال تعالى : ) ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ( [ آل عمران 85 ] وقال تعالى : ) إن الدين عند الله هو الإسلام ( [ آل عمران 19 ] إذا كان الإسلام كذلك ، والدعوة الصادقة إليه محاربة – وفي ذلك مصيبة وخسارة عظيمة على العالم كله – فـإن المصيبة العظمى والخسارة الجلَّى ، أن تفتح الأبواب لدعوات الكفر التي تدعمها دول ومؤسسات وشركات عالمية بالمال الوفير والرجال المدربين الأكفاء في تخصصات متنوعة ، والمرافق الكثيرة ، من وسائل اتصال مسموعة ، ابتداء من النشرات وشريط الكاسيت ، ووصولا إلى شبكة الاتصالات العالمية – الإنترنت – أو منظورة أو مقروءة ، ومواصلات ، برية وبحرية وجوية ، ووسائل تعليم ، من مدارس ومعاهد وجامعات ودراسات عليا ، ووسائل توثيق وإحصاء في مراكز بحث متخصصة ، ونواد رياضية وثقافية واجتماعية ، كلها تتسابق إلى عقول المسلمين شبابا وشيبا ، لتفرغها مما بقي فيها من الحق ، وتملأها بالباطل ، إضافة إلى إفساد الأخلاق وإماتة الضمائر ، وتجفيف منابع الخير ، والتفريط في العزة والكرامة والإباء التي منحها الله للمسلمين بهذا الدين العظيم .
وهاهي المؤسسات النصرانية تنشئ المطارات التي تفوق مطارات الدولة في المناطق الإندونيسية التي لا تجدي فيها وسائل المواصلات غير الطائرات ، تنشئها لطائراتها التي خصصتها لمن يسمون بالمبشرين ، تحت ستار الشركات التجارية ، وبها ينتقل المنصرون من مدينة إلى أخرى ، ومن قرية إلى قرية ، ومن سهل إلى جبل ، ومن غابة إلى غابة ، من أجل تنصير المسلمين وإخراجهم من دينهم ، على مرأى ومسمع من العالم الإسلامي حكومات وشعوبا ، وقد غطوا في نوم عميق ، تاركين تلك المنزلة العظيمة التي منحهم الله : ) كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ( . [ آل عمران : 110 ]وما حصل في إندونيسيا حصل في غيرها من البلدان الأفريقية . لا بل وصل التنصير إلى بعض البلدان العربية الإسلامية القريبة ، حتى أصبحنا نسمع من يرتد علنا ويسمي نفسه اسما نصرانيا ويلح على المسئولين في بلاده أن يثبتوا اسمه النصراني في وثيقته ، بدلا من اسمه الإسلامي ، وأصبحت الكنائس تشيد في أطراف الجزيرة العربية التي نهى الرسول أنم يجتمع فيها دينان!
هذا ماعدا الغزو المسلح الذي تشنه دول الكفر على شعوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، كما هو الحال في فلسطين المسلمة التي تحيط بها عواصم الإسلام من جميع الجهات ، وكما حصل في أفغانستان ، والبوسنة والهرسك وكوسوفا والشيشان ، وكما يحصل في جنوب السودان الذي يتعاون على حربه اليهود والنصارى والمنتسبين إلى الإسلام ! وما يحصل في الفليبين لجبهة مورو الإسلامية ، وما تفعله الصين في التركستان الشرقية ، وما تفعله الهند في كشمير وبالمسلمين في داخل الهند ، وما يعانيه الإريتريون المسلون من استيلاء الأقلية النصرانية على مقاليد الحكم وتشريد الأغلبية المسلمة وإنزال الأذى والإذلال بها … !
( 10 )
فأين هم المجاهدون الذين يحطمون جسور الطغيان ويقاتلون أئمة الكفر ، ليتمكن الدعاة إلى الله من تبليغ رسالات الله إلى عباد الله ؟ وأين هم المجاهدون الذين يدفعون عن المسلمين المقهورين المستضعفين في كل تلك البلدان وغيرها .
بل أين المجاهدون الذين ينصرون المظلومين من اعتداء القوي منهم على الضعيف ؟!
أين من يقوم بهذه الفريضة الخطيرة قياما كافيا ، حتى يقال : إن الجهاد اليوم فرض كفاية وليس فرض عين ؟
أين الطائفة الكافية من الدعاة ؟ وأين الطائفة الكافية من ذوي البأس الذين يقاتلون في سبيل الله ؟ وأين الطائفة الكافية من أغنياء المسلمين الذين ينفقون من أموالهم لتبليغ رسالة الإسلام وتجهيز المجاهدين ؟ وأين طائفة حكام المسلمين الكافية التي تقوم باستنفار الأمة وقيادتها لرفع راية الإسلام كل فيما يقدر عليه ؟
أين هم جميعا من هذا الخطر الداهم الذي يكاد يسيطر على كل جزء من أرض الإسلام ؟
إن الداعية المسلم إذا وجد في أي شعب من الشعوب الإسلامية ، لم يجد من يعينه الإعانة الكافية بالمال ليقوم بتبليغ دعوة الإسلام ، مع أن أموال المسلمين ينفق كثير منها في غير محلها ، من المحرمات أو المباحات المبالغ في الإنفاق فيها أكثر من إنفاقها في الواجبات ، وتنفق في الكماليات والترف أكثر من إنفاقها في الضرورات . وكثير من تلك الأموال تصب في أيدي أعداء الله الذين يحارب غالبهم الإسلام بطريق مباشر أو غير مباشر ، وهم يصوغونها في قوالب متنوعة لتدمير المسلمين : تدميرهم في إيمانهم ، وتدميرهم شريعتهم ، وتدميرهم في أخلاقهم ، بطرق شتى : مناهج تعليم ، ووسائل إعلام ، ومغريات شهوات ، إضافة إلى بناء أولئك الأعداء مدارس وجامعات ومراكز بحث ، وملاجئ وكنائس ، ونوادي لجلب أبناء المسلمين إلى تلك المؤسسات لإفساد عقولهم وقلوبهم بما يخالف دينهم .
فهل الجهاد والحالة هذه فرض كفاية ، أو هو فرض عين على كل قادر من المسلمين ، كل في مجاله ، حتى توجد الطائفة الكافية للقيام بكل ما يحتاج إليه المسلمون من أنواع الجهاد في كل صقع من أصقاع الأرض ؟
وهل ينتظر المسلمون إلا سخط الله ونكاله وخزيه الذي قد حل بهم فأصبحوا أذلة في الأرض بعد عزهم ، وفقراء بعد غناهم ، ومقودين بعد كانوا قادة العالم ؟!
وهناك أهداف أخرى من أهداف الجهاد في سبيل الله ، منها رد العدوان على المسلمين ، فهل قام المسلمون أو الطائفة الكافية منهم برد العدوان على المسلمين في كل أنحاء الأرض ، حتى يقال : إن الجهاد فرض كفاية اليوم ، قد قام به بعض المسلمين فسقط عن الباقين ؟!
هل خلت الأرض من مسلمين يعذبون ، ويسجنون ، ويخرجون من ديارهم وأهليهم وأموالهم ليهيموا في الأرض طالبين اللجوء في البلدان غير الإسلامية ، ويقتل الكثير منهم ويمثل بهم ؟ كلا ! وليس هذا التعذيب والإخراج والسجن في بلاد الكفر الصريح فقط ، بل في كثير من بلدان المسلمين العربية منها وغير العربية ، التي تربع على كراسي حكمها من حارب الله ورسوله وشريعته وأولياءه من الدعاة والعلماء .
إن كثيرا من دعاة الإسلام وعلمائه يلاقون من حكام بلادهم ما لا يلاقيه أشد الناس إجراما ، كالجواسيس والقتلة وقطاع الطرق ، كما سيأتي في حلقات لاحقة .
فالجهاد فسبيل الله فريضة ، وهو اليوم فرض عين يأثم كل قادر من المسلمين على أي نوع من أنواعه ، إذا لم يقم به ، حتى ترتفع راية الإسلام ، وتحرر بلدان المسلمين من المغتصبين ، ويدفع عن المسلمين العدوان الظالم في كل مكان .
ومعلوم أن الطواغيت الظلمة لا يهادنون المسلمين ، ولو طلب المسلمون مهادنتهم ، لاعتقادهم بأن ثبات دين الله في الأرض وقوة أهله خطر عليهم وعلى مصالحهم التي لا تقوم إلا على الكفر والظلم والعدوان .
ألا ترى أن نبي الله شعيبا – عليه السلام – الذي اختلف قومه في دعوته : أمنت بها طائفة ، وكفرت به أخرى ، وهو يدعو الطائفة الكافرة إلى الصبر حتى يحكم الله بينه وبينهم ، فيأبون إلا أن يخرجوه هو وأصحابه من ديارهم ، أو يعيدوهم في ملتهم ، ولا يطيقون وجود فئة تؤمن بالله وبرسالته في ديارهم ، كما قال الله تعالى : ) وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا ( [ الأعراف 88 ]
وهنا يقف الداعي إلى الله كالجبل الأشم مجاهدا في سبيل الله ، للحفاظ على دينه ، والتبري من الكفر الذي نجاه الله منه ، ويلجأ إلى القوي القادر يستنصره فيأتيه نصره ، ويفتح الله بينه وبين عدوه ، وهو خير الفاتحين : ) قال أولو كنا كارهين قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيه إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ( [ الأعراف 87-91 ]
وهكذا بسير الأنبياء والرسل والدعاة إلى الله من أتباعهم ، يدعون الناس إلى تحكيم شرع الله ، ويقيمون الحجج والبراهين على صحة ما يدعون إليه من الحق ، فيقف الطغاة المعارضون لأمر الله يتوعدون أولئك الدعاة بالإخراج من ديارهم ، ويتهكمون بهم ويسخرون منهم ، ويستهزئون با القيم التي يدعون إليها ، كما قال تعالى عن قوم لوط : ) ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ( [ الأعراف 80-82 ]
فالجهاد الذي هو فريضة لازمة لإعلاء كلمة الله ، وإنقاذ المستضعفين ، وقهر أعداء الله ، هو فرض عين اليوم ، وليس فرض كفاية ، حتى تقوم به طائفة من المسلمين بإزاء كل عدو ، فتكفي لدحره وإخراجه من الظلمات إلى النور بالدخول في الإسلام ، ومن الظلم إلى العدل ، ودفع عدوانه عن المسلمين وغير المسلمين .
عندئذ فقط يكون الجهاد فرض كفاية .
إضاعة الجهاد بأعمال الفساد (13)
( 13 )
إضاعة الجهاد بأعمال الفساد
والخلاصة أن جنس الجهاد فرض عين على كل المسلمين ، وأن الجهاد بمعنى قتا الكفار فرض كفاية ، إذا قامت به طائفة من المسلمين قياما كافيا لكسر شوكة أعداء الإسلام ، وإعزاز هذا الدين في الأرض ، وإلا أثم الجميع حتى يقوم به من يكفي على الوجه المذكور ، وأن الجهاد فريضة من فرائض الإسلام التي لا قيام للإسلام بدونها ، حتى ليكاد يكون ركنا من أركان الإسلام ، وما ضاعت الأمة الإسلامية وذلت إلا بتركها الجهاد بمعنييه العام والخاص .
قال أبو بكر أحمد بن علي الرازي المشهور بالجصاص ، رحمه الله : " وليس بعد الإيمان بالله ورسوله فرض آكد ولا أولى بالإيجاب من الجهاد ، وذلك أنه بالجهاد يمكن إظهار الإسلام وأداء الفرائض ، وفي ترك الجهاد غلبة العدو ودروس الدين وذهاب الإسلام ، إلا أن فرضه على الكفاية كما بينا " [ أحكام القرآن 3/15 ]
وإن ترك المسلمين لفريضة الجهاد في سبيل الله ، والتأخر عن إعداد العدة لإقامته ، لجريمة عظيمة في حق دينهم وخيانة لله ولرسوله ولعزتهم ، لا سيما في هذه الأزمنة التي أصبح الإسلام فيها محاربا في غالب المعمورة ، فخسر بترك الجهاد في سبيل الله العالم كله بله المسلمين الذين يتحملون إثم تلك الخسارة .
ولقد كان المسلمون الأوائل يتساءلون : أيهما أفضل الجهاد في سبيل الله ، أم طلب العلم – وطلب العلم جزء من الجهاد بمعناه العام – وهذا التساؤل إنما هو في حال قيام بعض الأمة الإسلامية بالجهاد قياما كافيا .
ومع هذا نرى اليوم أعداء الإسلام قد هيئوا لشباب الإسلام ميادين كثيرة لتبديد طاقاته ، وتلهيته عما ينفعه في دينه ودنياه ، لا عن فريضة الجهاد بمعناه الخاص فقط ، بل عن طاعة الله بعامة ، أي عن فروض العين وفروض الكفاية كلها ، وأصبح ذلك من الأمور المألوفة لدى عامة المسلمين ، حتى ماتت في نفوسهم الغيرة على دينهم ، وهان عليهم عزتهم وكرامتهم !
فهناك الأعداد الهائلة من صفوف الرياضة – وحدها – في العالم الإسلامي ، لو ربيت على طاعة الله ، وأعدت للجهاد في سبيل الله ، وفقهت غايتها في هذه الحياة ، لكان لهذا للشباب - الضائع الممسوخ الذي أصبح في عداد الحيوان يتسلى بهم الفارغون ، كما يتسلى أهل أسبانيا بنطاح الثيران – شأن آخر في رفع راية الإسلام وعزة المسلمين : كما كان لشباب الإسلام في عصوره الزاهرة المفضلة ، إذ كانوا يتسابقون قبل أن يصلوا إلى سن التكليف إلى خوض المعارك الجهادية ضد أعداء الإسلام .
وهناك صفوف أخرى لا حصر لها تولى أعداء الإسلام إعدادها لحمل جراثيم الفساد الخلقي التي تقتحم قلوب أبناء المسلمين ، فتميتها وتحولها من قلوب بشرية مفطورة على الخير إلى قلوب حيوانية ، ليس لها هم إلا تلبية الشهوات ، لا تفكر إلا في البطن والفرج والزي ، لا فرق بين أن يأتيها من طريق حلال أو حرام ، مثلها في ذلك مثل من قال الله تعالى فيهم ) والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم ( [ محمد 12 ]
ومن أمثلة هذا النوع صفوف الرقص الفاضح ، والغناء الماجن ، والموسيقى الملهية عن الحق والخير، وسائر الملاهي التي لم يبق منزل في الأرض ولا مكان إلا وصل فسادها إلى أهله ، إما مباشرة في المراقص والمسارح ودور السينما ، ومراكز الفتن ونوادي الشر ، وإما عن طريق وسائل الإعلام - كالمذياع وتلفاز وجرائد ومجلات - التي يديرها ويسيرها من لا يخاف الله ولا اليوم الآخر ، من ذوي الهوى والشهوات . ولوسائل الإعلام العربية – وبخاصة الفضائيات النصيب الأوفر من الفساد والإفساد – حتى عم الأرض بلاؤها ، وأصبح متاع الحياة الدنيا ولعبها الذي هو غاية المفسدين في الأرض ، هو غالب ما يسعى إليه الكثير من المسلمين ، كبارا وصغارا ، رجالا ونساء ، كما قال تعالى : ) وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ( [ الحديد 20 ] وقال تعالى : ) اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر وتكاثر في الأموال والأولاد … ( [ أل عمران 185 ]
لقد أراد أعداء الإسلام أن يصرفوا شبابه بتلك الألعاب ويلهوه بها عن معالي الأمور ، ومصالح الأمة ، التي لو علمها الشباب حق العلم وتصورها حق التصور وعلم واجبه نحوها ، لانصرف إلى تحقيقها ، ولَحَرَم أعداء هذه الأمة وأذنابهم ما يتمتعون به من خيرات بلاد المسلمين التي لا يحصلون عليها إلا بجهل المسلمين وانحطاطهم ، وسفالة أهدافهم في حياتهم ، وعدم قيامهم بدفع العدوان على دينهم وحقوقهم .
أين هذا الانحطاط الذي لم يشهد التاريخ مثيلا له في حياة المسلمين ، من طموح السلف الصالح الذين كانوا يوازنون بين الأعمال الصالحة ، عندما يكون لهم الخيار في فعل أي منها ، ليعلموا أيها أفضل ، ليتسابقوا غليه ويقدموه على غيره ، طمعا الطاعة التي هي أرضى لله سبحانه وتعالى . واقرأ لمثل هذا القصة الآتية :
عن النعمان بن بشير الأنصاري ، ، قال : " كنت عند منبر رسول الله في نفر من أصحابه ، فقال رجل منهم : ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحجيج ، وقال آخر : بل عمارة المسجد الحرام ، وقال آخر : بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم . فزجرهم عمر بن الخطاب ، وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت على رسول الله ، فاستفتيته فيما اختلفتم فيه . قال : ففعل ، فأنزل الله عز وجل ) أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ؟ لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين ( [ التوبة 19 . والقصة في صحيح مسلم 3/1499 ، وذكرها ابن كثير في تفسيره 2/342 ]
ويتساءل علماء الإسلام : أي العملين أفضل تعلم العلم أم الجهاد في سبيل الله ؟ ثم يجيبون : " فإن قيل تعلم العلم أفضل أم جهاد المشركين ؟ قيل له : إذا خيف معرة العدو وإقدامهم على المسلمين ، ولم يكن بإزائه من يدفعه ، فقد تعين فرض الجهاد على كل أحد ، فالاشتغال في هذه الحال بالجهاد أفضل من تعلم العلم ، لأن ضرر العدو إذا وقع بالمسلمين لم يمكن تلافيه ، وتعلم العلم ممكن في سائر الأحوال ، ولأن تعلم العلم فرض على الكفاية ، لا على أحد في خاصة نفسه ، ومتى لم يكن بإزاء العدو من يدفعه من المسلمين فقد تعين فرض الجهاد على كل واحد . وما كان فرضا معينا على الإنسان غير موسع عليه في التأخير ، فهو أولى من الفرض الذي قام به غيره ، وسقط عنه بعينه ، وذلك مثل الاشتغال بصلاة الظهر في آخر وقتها ، هو أولى من تعلم علم الدين في تلك الحال ، فإن قام بفرض الجهاد من فيه كفاية وغنى ، فقد عاد فرض الجهاد إلى حكم الكفاية " [ أحكام القرآن للجصاص 3/119 ] .
قارن بين حديث النعمان ، وما ذكره الجصاص ، وبين انصراف كثير من المسلمين اليوم عن الجهاد بنوعيه العام والخاص ، إلى اللعب واللهو ومتاع الحياة الدنيا ، وكثير منه من المحرمات ، أو المباحات المبالغ فيها !
وما دامت موازين حياة كثير من المسلمين بعيدة كل البعد عن موازين حياة السلف الصالح ، فإن حكم الجهاد في سبيل الله – وغيره من الأحكام – سيبقى ليس ذا بال في نفوسهم ، بل إن نفوسهم لا تزال نافرة من أحكام الله ، ولا سيما الجهاد في سبيل الله ، الذي يقتضي الجد في الأمور ، وهجر الراحة والترف واسترخاء والتثاقل إلى الأرض ، نلك النفوس ألفت اللهو والخلود إلى الأرض والهزل في الحياة .
هذه هي فريضة الجهاد في سبيل الله ، وتلك هي حال الأمة الإسلامية اليوم أمة أضاعت الجهاد ، وأخلدت إلى اللعب واللهو ، ففقدت العزة ، وأصيبت بالذلة ، فالجهاد فرض عين عليها ، والإثم عام شامل ، حتى يقوم علم الجهاد قياما كافيا .


http://www.saaid.net/Doat/ahdal/index4.htm
التوقيع


//



//
رد مع اقتباس
قديم 01-30-2009, 09:40 PM   #2 (permalink)
افتراضي رد: ::: الجهاد في سبيل الله (8-10) :::

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags - تاق )
810, الله, الجهاد, سبيل


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
::: حكم الجهاد في سبيل الله ::: مهاجر حركات الشريعة والعقيدة الصحيحة 4 02-27-2009 09:50 PM
::: لكل من حدثته نفسه بالجهاد في سبيل الله ::: مهاجر حركات الشريعة والعقيدة الصحيحة 9 02-21-2009 09:32 PM
::: فضل الجهاد في سبيل الله (30-37) ::: مهاجر حركات الشريعة والعقيدة الصحيحة 7 01-30-2009 09:38 PM
::: أبدية الجهاد في سبيل الله (24-29) ::: مهاجر حركات الشريعة والعقيدة الصحيحة 1 01-30-2009 09:37 PM


الإعلانات النصية


الساعة الآن 07:22 AM.


 
RSS 1 | RSS 2 | PHP | XML | ROR | URLLIST | HTML
Sitemap XML | sitemap-1.php | Sitemap URLLIST | Sitemap PHP
sitemap-1.xml | sitemap.mht | sitemap.html
Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd