فهذه رسالة لطيفة مختصرة في ذكرجملة من الأحاديث التي وردت في بكاء رسول الله وهي تبين في جملتها ما كان عليه النبي صلي الله عليه وسلم من الرحمة والشفقة وشديد التأثر بمصاب أصحابه رضي الله عنهم.
وهو جانب من جوانب حسن أخلاقه التي وصفه الله عز وجل به في قوله"وإنك لعلي خلق عظيم"
والناظر في هذه الجملةمن الأحاديث الصحيحة في بكائه (صلى الله عليه وسلم) ، يري أنه لم يكن بعيدا في بكائه(صلى الله عليه وسلم) عن الحق، فتراه يبكي(صلى الله عليه وسلم) رحمة لاحتضار إنسان من أهله أو أصحابه أو موته.
ويبكي(صلى الله عليه وسلم)عند دفن أحد أصحابه أو أهله.
ويبكي شفقة وخوفا علي أمته.
ويبكي(صلى الله عليه وسلم) من المسئولية الجسمية التي ألقيت عليه.
ويبكي عند سماع القران.
ويبكي(صلى الله عليه وسلم) رحمة لأمه التي ماتت علي الكفر ولم يأذن الله له أن يستغفر لها.
ويبكي شفقة(صلى الله عليه وسلم) شفقة من وقوع العذاب ببعض امته.
ولم يكن بكاؤه(صلى الله عليه وسلم) من باب بكاء كثير من أهل زماننا يبكون علي الدنيا وللدنيا.
وكان بكاؤه(صلى الله عليه وسلم) لا يتنافي مع الحق والرضا، بل كان بكائه راضيا عن الله ، راضيا بقضائه وقدره،لا يخرج من لسانه كلمة تغضب الله غز وجل