[read]
مشكور اخوي لوركا كثير م يطرح سؤال عن الفلسفه مرتبط بالشعر ومستقبله وروابطه وكثير ممن يهمشونه ولكن أنا من الناس الذين يقرؤن الكثير والكثير بالفلسفه والشعرواجدها مرتبطه كثيرا واستفسار ربط الشعر بالفلسفه
لقد ولّى ومضى العصر الذي كانت تُعتبر فيه الفلسفة أمّ العلوم، والذي كان فيه حبّ الحكمة هو المثال الأعلى والغاية القصوى الموجّهة لِنشاط الفيلسوف. يبدو أنّ الفلسفة اليوم أقلعت عن ادعاءاتها تلك (أو جعلها البعض تقلع عن مهمّتها المعرفية التي لازمتها طوال تاريخها): لقد انفصلت العلوم الصحيحة من قبضة الفلسفة واستقلت بذاتها، أما الحِكمة فلم تعد مثالا أعلى للفيلسوف، نظرا لأن الفلسفة ذاتها فَقدَت من موضوعها وباءت تقريبا بالفشل في التوصّل إلى حكمة خالدة.
علاقة الشعر والأدب بالفلسفة، هي علاقة غائمة ومتوتّرة؛ يجب الإعراب عن ذلك لأنه صحيح: الأقوال ذات الصبغة الخطابيّة والكلام المقفى والإستعارة ليست من ميدان الفلسفة. لأن الفلسفة وهذا أمر جوهري، هي الحقل النظري الأقرب من العلوم الصحيحة وغايتها ليست مُتعة الكلمة في ذاتها أو الترنّم بجمال القافية، بل البرهان النظري واستخدام المفهوم المجرّد، وهدفها الوحيد هو طلب الحقيقة لذاتها. الشعر لا يجعل من مثاله الأعلى، النظرية البحتة أو قول الحقيقة، وحتى إن قالها لا يُعنى بالبرهنة عليها، وإلاّ كفّ عن أن يكون شعرا؛ وبالجملة من يَنْظمُ شِعرًا، لا يكتب فلسفة، ومَن يرغب في الجمع بينهما فقد فرّط في كليهما. وقد يكون الخطاب النقدي الأدبي له ارتباط بالفلسفة، لكنهما، في الحقيقة، مختلفان لا يجمعهما إلاّ خيط رقيق. الشعر والقصّة والعمل الأدبي تُعنى بالأحداث الفردية المتزمّنة: هي الجزئي الذي يتغيّر بحسب الزمان والمكان، لكنّ العلم والفلسفة لا يعتنيان بالفرد بل بالكلّي؛ الفلسفة هي خطاب شامل وفكر ناقد ومعرفة معمّقة بكلّ الأشياء.
مستقبل الفلسفة في العالم العربي مرتبط بمستقبل الحرية وبالإنفتاح الفكري والتداول على الحكم ونبذ التعصّب الديني، وزرع روح حبّ المعرفة والفضول الفكري في أذهان الناس، دون أن ننسى الشرط الذي قد يكون محدّدا، ألا وهو توفير الناس أدنى مقومات العيش الكريم.
لكن في الحالة الراهنة ونظرا لأن الحرية في العالم العربي لا زالت إلى يومنا هذا طموحا شعبيّا لم يتحقّق بعد، ونظرا إلى أن الإنغلاق وضيق الأفق والإستماتة على السلطة والتعصّب الديني مازالت ضاربة أطنابها، أما حبّ المعرفة لذاتها فهو غائب تقريبا لأن الحاجيات الأساسية التي تضمن حسن البقاء غير متوفرة بعد، فإن الفلسفة ستبقى متعثرة في خطواتها، مصابة بوهن مزمن، ولن تجد لها مكانة مرموقة في المجتمع.
هذا ماقرئته واستوعبته من الكتب وواقع الفلسفه والمستقبل ل المزوغي
[/read]