الاهداءات | |
| |||||||
| حركات الأشعار والغراميات منتدى للمواضيع الثقافية و الأدبية اضافة الى النثر و الشعر |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | طريقة عرض الموضوع |
| | #2 (permalink) |
| Vi منفى (2) ضباب كثيف علي الجسر قال لي صاحبي، والضبابُ كثيفٌ علي الجسر: هل يُعْرَف الشيء من ضدِّهِ؟ قلت: في الفجر يتَّضحُ الأمرُ قال: وليس هنالك وقتٌ أَشدّ التباسا ًمن الفجر، فاترك خيالك للنهر/ في زرقة الفجر يعْدَم في باحة السجن، أو قرب حرش الصنوبر شابٌ تفاءل بالنصر/ في زرقة الفجر ترسم رائحة الخبز خارطة للحياة ربيعيَّةَ الصيف/ في زرقة الفجر يستيقظ الحالمون خفافاً ويمشون في ماء أَحلامهم مرحين -إلى أَين يأخذنا الفجرُ، والفجر جِسْرٌ، إلي أَين يأخذنا؟ قال لي صاحبي: لا أريد مكاناً لأدفَنَ فيه. أريد مكانا لأحيا، وأَلعنَه إن أردتُ. فقلت له -والمكان يمرّ كإيماءة بيننا: ما المكان؟ فقال: عثور الحواسِّ على موطئ للبديهة، ثم تنهد: يا شارعاً ضيقاً كان يحملني في المساء الفسيح إلي بيتها في ضواحي السكينةْ أَما زلت تحفظ قلبيَ عن ظهر قلب، وتنسي دخان المدينة؟ قلت له: لا تراهن علي الواقعيّ فلن تجد الشيء حياً كصورته في انتظارك…. إنَّ الزمان يدجِّن حتى الجبال فتصبح أَعلى،وتصبح أوطأ مما عرفت. إلى أين يأخذنا الجسرُ؟ قال: وهل كان هذا الطريقُ طويلا ًإلى الجسرِ؟ قلت: وهل كان هذا الضبابُ كثيفاً علي دَرَج الفجرِ؟ كم سنة ًكنْتَ تشبهني؟ قال: كم سَنَة كنْتَ أَنتَ أَنا؟ قلت: لا أَتذكَّرُ قال: ولا أتذكر أني تذكرت غير الطريق وغنَّي: ]على الجسر،في بلد آخرٍ يعلن الساكسفونُ انتهاءََ الشتاء على الجسر يعترف الغرباء بأخطائهم، عندما لايشاركهم أَحَدٌ في الغناء[ وقلت له: منذ كم سنة نَسْتَحِثُّ الحمامة: طيري إلي سدرة المنتهي، تحت شباكنا، ياحمامة طيري طيري فقال: كأني نسيت شعوري وقال: وعما قليل نقلٌِد أَصواتنا حين كنا صغيرين. نلثغ بالسين واللام. نغفو كزوجي يمام علي كرمة ترتدي البيت. عما قليل تطلُّ علينا الحياة بديهيَّة. فالجبال علي حالها، خلف صورتها في مخيلتي. والسماء ُالقديمةُ صافية اللون والذهن، إن لم يَخنّي الخيال، تظلّ علي حالها مثل صورتها في مخيّلتي، والهواء الشهيّ النقيّ البهيّ يظل ُّعلى حاله في انتظاري.. يظلّ علي حاله. قلت: ياصاحبي، أَفرَغتني الطريقُ الطويلة من جسدي. لا أحس بصلصاله. لا أحسّ بأحواله. كلما سرت طرت. خطايَ رؤاي. وأَما ((أنا))ي ،فقد لَوَّحَتْ من بعيد: ((إذا كان دربك هذا طويلاً فلي عَمَلّ في الأساطير)) أَيدٍ إلهيَّة دَرَّبتنا علي حفر أسمائنا في فهارس صفصافة. لم نكنِ واضحين ولاغامضين. ولكنَّ أسلوبنا في عبور الشوارع من زمنِ نحو آخرَ كان يثير التساؤل: مَنْ هؤلاءِ الذين إذا شاهدوا نخلة وقفوا صامتين، وخرٌوا علي ظلٌها ساجدين؟ ومن هؤلاء الذين إذا ضحكوا أزعجوا الآخرين؟ علي الجسر، في بلد آخر، قال لي يعْرَف الغرباء من النَّظَر المتقطٌِع في الماء، أو يعْرَفون من الانطواء وتأتأة المشي. فابن البلاد يسير إلي هدف واضحِ مستقيمَ الخطي. والغريب يدور علي نفسه حائرا قال لي: كلّ جسري لقاء… علي الجسر أدخل في خارجي، وأسلم قلبي إلي نَحْلَة أو سنونوَّة قلت: ليس تماما. علي الجسر أمشي إلي داخلي، وأروٌِض نفسي علي الانتباه إلي أمرها. كلّ جسري فصام، فلا أنت أنت كما كنت قبل قليل، ولا الكائنات هي الذكريات أنا اثنان في واحد أم أنا واحد يتشظي إلي اثنين ياجسْر يا جسر أيٌ الشَّتِيتَيْنِ منا أَنا؟ مشينا علي الجسر عشرين عاما مشينا علي الجسر عشرين مترا ذهابا إيابا، وقلت: ولم يبقَ إلا القليل وقال: ولم يبقَ إلا القليل وقلنا معا، وعلي حدة، حالمين: سأمشي خفيفا، خطَايَ علي الريحِ قوس تدغدغ أرضَ الكمان سأسمع نبض دمي في الحصي وعروق المكان سأسند رأسي إلي جذع خَرّوبة، هي أمٌي، ولو أنْكَرَتْني سأغفو قليلا، ويحملني طائران صغيران أعلي وأعلي… إلي نجمة شرٌدَتْني سأوقظ روحي علي وَجَع سابق قادم، كالرسالة، من شرفة الذاكرةْ سأهتف: مازلت حيٌا، لأنيَ أَشعر بالسهم يخترق الخاصرةْ سأنظر نحو اليمين، إلي جهة الياسمين هناك تعلَّمْت أول أغاني الجسدْ سأنظر نحو اليسار، إلي جهة البحر حيث تعلَّمت صَيْدَ الزَّبَدْ سأكذب مثل المراهق: هذا الحليب علي بنطلوني ثمَاَلة حلْمِ تحرَّش بي… وانتهي سأنكر أني أقلٌِد قيلولة الشاعر الجاهليٌِ الطويلةَ بين عيون المها سأشرب من حَنَفيَّة ماء الحديقة حفنةَ ماء. وأَعطش كالماء شوقا إلي نفسِهِ سأسأل أوٌل عابر درب: أَشاهدتَ شخصا علي هيئة الطيف، مثلي، يفتٌِش عن أَمسِه؟ سأحمل بيتي علي كتفيَّ… وأَمشي كما تفعل السلحفاة البطيئةْ سأصطاد نسرا بمكنسة، ثم أسأل: أَين الخطيئة؟ سأبحث في الميثولوجيا وفي الأركيولوجيا وفي كل جيم عن اسمي القديم ستنحاز إحدي إِلهات كَنْعَانَ لي، ثمَّ تحلف بالبرق: هذا هو ابني اليتيم سأثني علي امرأة أنجبتْ طفلة في الأنابيب. لكنها لاتمتّ إليها بأيٌِ شَبَهْ سأبكي علي رجل مات حين انتَبهْ سأخذ سطر المَعَرٌيٌِ ثم أعدٌِله: جَسَدي خرقَة من تراب، فيا خائطَ الكون خِطْني! سأكتب: يا خالقَ الموت، دعني قليلا… وشأني! سأوقظ موتايَ: نحن سواسية أيها النائمون، أما زلتم مثلنا تحلمون بيوم القيامةْ؟ سأجمع ما بعثرته الرياح من الغَزَل القرْطبيٌِ، وأكمل طَوْقَ الحمامةْ سأختار من ذكرياتي الحميماتِ وَصْفَ الملائم: رائحة الشرشف المتجعٌد بعد الجِماع كرائحة العشب بعد المطرْ سأشهد كيف سيخضرّ وجه الحجرْ سيلسعني وَرْد آذارَ، حيث ولدت لأوٌل مَرٌةْ ستحمل بي زهرة الجلَّنار، وأولَد منها لآخر مَرَّةْ! سأَنأي عن الأمس، حين أعيد له إرثه: الذاكرةْ سأدنو من الغد حين أطارد قبَّرة ماكرةْ سأعلم أَني تأخَّرْت عن موعدي وسأعرف أنَّ غدي مَرَّ، مَرَّ السحابةِ، منذ قليل، ولم ينتظرني سأعلم أن السماء ستمطر بعد قليل عليَّ وأنٌي أَسير علي الجسر هل نطأ الآن أرض الحكاية؟ قد لاتكون كما نتخيَّل ‘لا هي سَمْن ولا عَسَل’ والسماء رمادَّية اللون. والفجر مازال أزرقَ ملتبسا. ما هو الزمن الآن؟ جسر يطول ويقصر.. فجر يطول ويمكر. ما الزمن الآن؟ تغفو البلاد القديمة خلف قلاع سياحيٌة. والزمان يهاجر في نجمة أَحرقت فارسا عاطفيا. فيا أيها النائمون علي إبر الذكريات! أَلا تشعرون بصوت الزلازل في حافر الظبي؟ قلت له: هل أَصابتك حمَّي؟ فتابع كابوسه: أَيها النائمون! ألا تسمعون هسيس القيامة في حبة الرمل؟ قلت له: هل تكلمني؟ أم تكلٌِم نفسك؟ قال: وصلت إلي آخر الحلم… شاهدت نفسي عجوزا هناك، وشاهدت قلبي يطارد كلبي هناك وينبح… شاهدت غرفةَ نومي تقَهْقِه: هل أَنتَ حيٌ؟ تعال لأحمل عنك الهواء وعكازك الخشبيَّ المرصَّع بالصدف المغربيٌِ!! فكيف أعيد البداية، ياصاحبي، من أَنا؟ من أنا دون حلْم ورفقة أنثي؟ فقلت: نزور فتات الحياة، الحياة كما هي، ولنتدرَّبْ علي حبٌ أشياء كانت لنا، وعلي حبٌ أشياء ليست لنا… ولنا إن نظرنا إليها معا من علي كسقوط الثلوج علي جَبَلي قد تكون الجبال علي حالها والحقول علي حالها والحياة بديهية ومشاعا، فهل ندخل الآن أرض الحكاية يا صاحبي؟ قال لي: لا أريد مكانا لأدفن فيه أريد مكانا لأحيا، وألعنه لو أردت… وحملق في الجسر: هذا هو الباب. باب الحقيقة لانستطيع الدخول ولا نستطيع الخروج ولايعْرَف الشيء من شدٌِهِ أَلممرات مغْلَقَة والسماء رماديَّة الوجه ضدٌَهِ ويد الفجر ترفع سروال جنديٌةِ عاليا عاليا… وبقينا علي الجسر عشرين عاما أكلنا الطعام المعلٌب عشرين عاما لبسنا ثياب الفصول، استمعنا إلي الأغنيات الجديدة، جَيٌِدةِ الصنع، من ثكنات الجنود تزوَّج أولادنا بأميرات منفي وغيَّرن أسماءهم، وتركنا مصائرنا لهواة الخسائر في السينما. وقرأنا علي الرمل آثارنا لم نكن غامضين ولا واضحين كصورة فجر كثيرِ التثاؤبِ قلت: أمازال يجرحك الجرح، يا صاحبي؟ قال لي: لا أحسّ بشيء فقد حوَّلت فكرتي جسدي دفترا للبراهين، لا شيء يثبت أَني أنا غَيْر موت صريح علي الجسر، أَرنو إلي وردة في البعيد فيشتعل الجمر أرنو إلي مسقط الرأس، خلف البعيد فيتسع القبر قلت: تمهل ولاتَمتِ الآن. إنَّ الحياةَ علي الجسر ممكنة. والمجاز فسيح المدي هاهنا بَرْزَخ بين دنيا وآخرةِ بين منفى وأرض مجاورة… قال لي، والصقور تحلق من فوقنا: خذِ اسمي رفيقا وحدٌِثٌه عني وعش أنت حتي يعود بك الجسر حيٌا غدا لاتقل: إنه مات، أو عاش قرب الحياة سدي! قل: أطلَّ علي نفسه من علي ورأي نفسه ترتديِ شجرا، واكتفي بالتحيَّة: إن كان هذا الطريق طويلا فلي عَمَل في الأساطير كنت وحيدا علي الجسر، في ذلك اليوم، بعد اعتكاف المسيح علي جبل في ضواحي أريحا.. وقبل القيامة. أمشي ولا أستطيع الدخول ولا أستطيع الخروج… أدور كزهرة عبَّاد شمسِ. وفي الليل يوقظني صوت حارسة الليل حين تغنٌي لصاحبها: لاتَعِدْني بشيء ولاتهدِني وردة من أريحا! Viiمنفى (3) كوشم يد في معلقة الشاعر الجاهليّ أنا هوَ، يمشي أمامي وأتبعهُ لا أقول له: ههنا، ههنا كان شيء بسيط لنا: حجرٌ أخضرٌ. شجرٌ. شارعٌ. قمرٌ يافعٌ. واقعٌ لم يعد واقعاً. هو يمشي أمامي وأمشي على ظله تابعاً… كلما أسرعَ ارتفعَ الظلُّ فوقَ التلال وغطّى صنوبرةً في الجنوب وصفصافةً في الشمال، ألم نفترق؟ قلتُ، قال: بلى. لك مني رجوعُ الخيال إلى الواقعيّ ولي منك تفاحة الجاذبيةِ قلت: إلى أين تأخذني؟ قال: صوب البداية، حيث ولدتَ هنا، أنت واسمك / لو كان لي أن أعيد البداية لاخترتُ لاسمي حروفاً أقلَّ حروفاً أخفَّ على أذن الأجنبية / آذار شهر العواصف والشبق العاطفيّ. يطلُّ الربيع كخاطرة ٍفي مسامرة اثنين بين شتاء طويل وصيف طويل. ولا أتذكر إلا المجاز، فما كدتُ أولدُ حتى انتبهتُ إلى شبه واضح بين عرفِ الحصان وبين ضفائر أمي - دع الاستعارة، وامشِ الهوينى على زغب الأرض – قال، فإن الغروب يعيد الغريب إلى بئره، مثل أغنية لا تُغنّى، وإن الغروب يهيِّجُ فينا حنيناً إلى شغف غامض - ربما … ربما. كل شيء يؤوَّلُ عند الغروب. وقد توقظ الذكريات نداء شبيهاً بإيماءة الموت عند الغروب، وإيقاع أغنية لا تغنّى إلى أحد [ على شجر السرو شرق العواطف، غيمٌ مُذَهَّب وفي القلب سمراء كالكستناء وشفافة الظل كالماء تُشربْ تعال لنلعب تعالي لنذهب إلى أي كوكب ] أنا هو، يمشي عليَّ، وأسأله: هل تذكرتَ شيئاً هنا؟ خَفِّف الوطء عند التذكُّر، فالأرض حبلى بنا. قال: إني رأيتُ هنا قمراً ساطعاً ناصح الحزن كالبرتقالة في الليل، يرشدنا في البراري إلى طرق التيه… لولاه، لم تلتقِ الأمهات بأطفالهنَّ ولولاه، لم يقرأ السائرون على الليل أسماءهم فجاة: “لاجئين” ضيوفاً على الريح / كان جناحي صغيراً على الريح عامئذٍ… كنتُ أحسب أن المكان يعرَّفُ بالأمهات ورائحة المريميَّة. لا أحدٌ قال لي إن هذا المكان يسمّى بلاداً، وإن وراء البلاد حدوداً، وأن وراء الحدود مكاناً يسمَّى شتاتاً ومنفى لنا. لم أكن بعدُ في حاجة للهويّة. لكنهم… هؤلاء الذين يجيئوننا فوق دبابة ينقلون المكان على الشاحنات إلى جهة خاطفةْ المكان هو العاطفةْ تلك آثارنا، مثل وشمِ يدٍ في معلقة الشاعر الجاهليّ، تمر بنا ونمرُّ بها – قال من كنتهُ يوم لم أعرف المفرداتِ لأعرف أسماء أشجارنا… وأسمي الطيورَ التي تتجمع فيَّ بأسمائها. لم أكن أحفظ الكلمات لأحمي المكان من الانتقال إلى اسمٍ غريب يسيِّجه الأكاليبتوس. واللافتات تقول لنا: لم تكونوا هنا. تهدأ العاصفة والمكان هو العاطفة تلك آثارنا – قال من كنتهُ ههنا يلتقي زمنان ويفترقان، فمن انت في حضرة “الآن” ؟ قلتُ: أنا أنت لولا دخانُ المصانعِ قال: ومن أنت في حضرة الأمس؟ قلتُ: أنا نحن لولا تطفُّلُ فعلِ المضارعِ قال: ومن أنت في حضرة الغد؟ قلت: قصيدة حب ستكتبها حين تختار، أنت بنفسك أسطورة الحبِّ / [ حنظية ٌكأغاني الحصاد القديمة سمراءُ من لسعة الليل بيضاءُ من فرط ما ضحك الماءُ حين اقتربتِ من النبع… عيناكِ لوزيتان وجرحان من عسلٍ شفتاك وساقاك برجان من مرمر ويداك على كتفي طائران ولي منك روح ترفرف حول المكان[ - دع الاستعارة، وامش معي. هل ترى أثراً للفراشة في الضوء؟ قلتُ: أراك هناك أراك تمرُّ كخاطرةٍ من خواطر أسلافنا قال لي: هكذا تستعيد الفراشة ُ أشغالها الشاعريةَ: أغنيةً لا يدوِّنها الفلكيون إلا دليلا على صحة الأبديَّة / أَمشي الهوينى على نفسي ويتبعني ظلِّي وأتبعه، لا شيء يرجعني لا شيء يرجعهُ كأنني واحدٌ مني يودِّعني مستعجلاً غدهُ: لا تنتظر أحداً لا تنتظرني، ولكن لا أودِّعهُ كأنهُ الشعرُ: فوق التلِّ تخدعني سحابةٌ غزلت حولي هُويتها وأورثتني مداراً لا أضيِّعهُ للمكان روائحه، للغروب تباريحه، للغزالة صيادها، للسلاحف درع الدفاع عن النفس، للنمل مملكةٌ، للطيور مواعيدُ، للخيل أسماؤها، للسنابل عيدٌ، وأمَّا النشيد، نشيد الختام السعيد فليس له شاعرٌ / في الهزيع الأخير من العمر نُصغي إلى أي صوت بدون اكتراث، ويوقظنا وجعٌ في المفاصل من نومنا، أو بعوضٌ يطنُّ كأستاذ فلسفةٍ… في الهزيع الأخير، نحسُّ بآلام ساقين مقطوعتين، كأن الشعور تأخر. لم ننتبه حين كنا صغاراً إلى جرحنا الداخليِّ، فقد كان كالرسم بالزيت ناراً تؤجِّج ألوان أعلامنا، وتهيّجُ ثور أناشيدنا. في الهزيع الأخير من العمر لا يبزغ الفجر إلا لأنَّ ملائكة ًطيبين يؤدُّون واجبهم صاغرين… أنا هو، حوذيُّ نفسي ولا خيل تصهل في لغتي قال نمشي ولو في الهزيع الأخير من العمر، نمشي ولو خذلتنا الدروب. نطير، كما يفعل المتصوف، في الكلمات… نطير إلى أيِّ أين! على تلة بارتفاع يدين سماويتين صعدنا. مشينا على إبر الشَّوك والسنديان، التحفنا بصوف النبات اليتيم، اتحدنا بمعجم أسمائنا. هل تحس بوخز الحصى وبمكر القطا؟ قال لي: لا أحسُّ بشيء، كأن الشعور رفاهيةٌ. وكأني هنا صفة من صفات الغياب الكثيرة. ليست حياتي معي… تركتني كما تترك المرأةُ الرجل- الشبحَ، انتظرتني وملَّت من الانتظار، ودلَّت سواي على كنزها الأنثويِّ / اذا كان لابدَّ من القمر فليكن كاملاً كاملاً لا كقرن ٍمن الموز/ قلت :ستحتاج وقتاً لتعرف نفسك فاجلس ْعلى برزخ بين بين، فلا كيف كيف ولا أين أ ين على صخرتين سماويتين انتظرنا الغروب الغزاله… عند الغروب يحسّ الغريب بحاجته لعناق الغريب ،وعند الغروب يحس الغريبان ان هنالك ، بينهما، ثالثاً يتدخل في ما يقولان أو لا يقولان… قولا وداعاً لما كان قولا وداعاً لما سيكون وداعاً لقافيه النون في اسم المثنّى وفي بلد الأرجوان! أقول له:من هو؟ يقول صدى من بعيد: هو الواقعيُّ هنا. صوتُ أقدارنا هو . سائقُ جرافةٍ عدَّلت عفويهَ هذا المكان، وقصَّت جدائلَ زيتوننا لتناسب قصَّة شعر الجنود ،وتفتح شِعباً لبغلِ نبي قديم .هو الواقعيُّ مروِّضُ أسطورة .ثالث الجالسين على صخرتين سماويتين، ولكنه لا يرانا كما نحن: شيخاً تأبط طفلا ً،وطفلاً تورط في حكمة الشيخ / قلنا:سلام على الإنسِ والجنّ من حولنا قال:؛لا افهم الاستعارة قلنا:لماذا تغلغلت في ما نقول وفي ما نحس؟ فقال :طريقة ظلكما في ارتداء الحصى والقطا أفزعتني سألناه: ممَّ تخاف؟ فقال: من الظلّ… للظل رائحة الثوم حيناً ورائحةُ الدم حيناً سألناه: من أين جئت؟ فقال :من اللامكان، فكلُّ مكان بعيد عن الله أو أرضه هو منفى. ومن أنتما؟ فقلنا له: نحن أحفاد روح المكان. ولدنا هنا.. وهنا سوف نحيا إذا بقى الربُّ حياً.. وكلُّ مكانٍ بعيدٍ عن الله أو أرضه هو منفى فقال: طريقة ظلكما في ارتداء المكان تثير الشكوك سألناه :فيم تشكّ؟ فقال:بظلٍّ ينازع ظلاً فقلنا له: ألانَّ المسافة ما بين أمس وحاضرنا لم تزل خصبهً لثلاثيهِ الوقت؟ قال: قتلكما أمس قلنا عفا الموت عنا فصاح: أنا حارس الأبديه قولا: وداعاً لما سيكون وما كان قولا وداعاً لرائحة الثوم والدم في ظل هذا المكان ألشيء معنىً هنا ، والشيء يصنعني ذاتا ًتعيد الى المعنى ملامحه فكيف أولد من شىء … وأصنعهُ أمتدُّ في الشجر العالي فيرفعني إلى السماء ،وأعلو طائراً حذراً لا شىء يخدعه ،لا شيء يصرعهُ في كلِّ شيء أرى روحي ويوجعني ما لا أحسّ به،او لا يحسُّ بروحي حين توجعهُ أنا وأنا لا نصدِّق هذا الطريق الترابيَّ ، لكننا سائران على أثر النمل ] إن القيافة خارطة الحدس[ لا الشمس غابت تماماً،ولا القمر البرتقاليُّ ضاء أنا وأنا لا نصدق أنَّ البدايه تنتظر العائدين إليها ،كأم على درج البيت. لكننا سائران ولو خذلتنا السماء أنا وأنا لا نصدِّق ان الحكايه عادت بنا شاهدين على ما فعلنا: نسيتك مثل قميصي المبقَّع بالتوت حين ركضت ألى غابه وندمت.. وأمَّا أنا فنسيتك حين احتفظت بريشهِ عنقاء َلي… وندمت -ألا نتصالحُ؟ قلتُ فقال تريَّث . هناك على بعد مترين مدرستي ،فتعال نخلِّص حروف الهجاء من العنكبوت ،ونترك له أحرف العله الباكيات! تذكرتها:حائطان قديمان من دون سقف كحرفين من لغة شوَّهتها الرمالُ وهزة أرض ٍسدوميهٌ. بقرات ٌسمانٌ تنام على الأبجديه . كلبٌ يحرُّك ذيل الرضا والفكاهة .ليلٌ صغيرٌ يرتب أشياءه لنشاط الثعالب/ قال:الحياه تواصل روتينها بعدنا. يا لها ! يالها من إباحيه ٍلا تفكر إلا بإشباع شهوتها قلت:هل نتصالح كي نتقاسم هذا الغياب. فنحن هنا وحدنا في القصيدة؟ قال: تريَّث. هناك على حافه التلِّ، من جهة الشرق، مقبرهُ الأهل. فلنمضِ قبل هبوط الظلام على المتين سلامٌ على النائمين سلامٌ على الحالمين ببستان فردوسهم آمنين سلام على الصاعدين خفافاً على سلَّم الله/ في حضره الموت لا نتشبَّث إلا بصحَّة أسمائنا… عبثٌ ماجنٌ. لم نجد حجراً واحداً يحمل اسم الضحيه ،لا اسمي ولا اسمك/ -من مات منا،سألت أنا أم أنا؟ قال:لا أعرف الآن قلت:ألا نتصالح؟ قال:تريث! فقلت :أتلك هي العودة المشتهاة؟ فقال:وملهاة إحدى إلهاتنا العابثات، فهل أعجبتك الزياره؟ فقلت:أتلك نهايه منفاك قال:وتلك بدايه منفاك قلت: وما الفرق؟ قال: دهاءُ البلاغةِ قلت :البلاغة ليست ضروريه للخسارةِ قال : بلى ،فالبلاغة تقنع أرمله ً بالزواج من السائح الاجنبيِّ، وتحمي ورود الحديقة من عبثِ الريح قلت :ألا نتصالح ُ؟ قال:إذا وقَّع الحيُّ والميت، في جسد واحد،هدنهً قلت:هذا أنا الميت والحيّ قال:نسيتك ،من أنت؟ قلت:أنا نسخة عن” أنا ” ك التي انتبهت لكلام الفراشه لي: يا أخي في الهشاشه… قال :ولكنها احترقت قلت:لا تحترق مثلها والتفتُّ إليه،فلم أره ،فصرخت بكلِّ قواي:انتظرني! وخذ كل شيء سوى الاسم / لم ينتظرني ،وطار .. وأدركني الليل فاستدرجت صرختي شبحاً عابرًا قلت :من أنت؟ قال:السلام عليك،قلت :عليك السلام فمن أنت؟ قال :أنا سائح أجنبي أحب أساطيركم وأحب الزواج بأرملةٍ من بنات عناة! Viiiمنفى (4) طباق ]إلى إدوارد سعيد[ نيويورك/ نوفمبر/ الشارعُ الْخَامسُ/ الشمسُ صَحنٌ من المعدنِ المتطايرِ/ قلتُ لنفسي الغريبةَ في الظلِّ: هل هذه بَابلُ، أم سدوم؟ هناكَ، على بابِ هاويةٍ كهربائيةٍ بعلوِّ السماء، التقيتُ بإدواردَ قبلَ ثلاثينَ عاماً، وَكانَ الزَّمانُ أقلَّ جموحاً منَ الآن قالَ كِلانَا: إذا كانَ مَاضيكَ تجربةً فاجعلِ الغَدَ مَعنىً وَرُؤيا! لنذهبْ، لنذهبْ إلى غَدِنَا واثقين بصدقِ الخيالِ، ومُعجزةِ العشبِ / لا أتذكَّرُ أنّا ذهبنا إلى السينما في المساء. ولكنْ سمعتُ هنوداً قُدَامَى يُنادُونَنِي: لا تَثِقْ بالحصانِ ولا بالْحَدَاثَةِ / لا، لا ضَحيَّة تسألُ جَلاَّدَها: هل أنا أنت؟ لو كان سيفيَ أكبرَ من وَردَتِي، هل ستسألُ إن كُنتُ أفعلُ مِثلَكْ؟ سؤالٌ كهذا يُثيرُ فُضولَ الرِّوَائِيِّ فِي مَكتبٍ مِنْ زُجَاجٍ يُطِلُّ على زنبقٍ في الحديقةِ… حيثُ تكونُ يدُ الفَرَضِيَّةِ بيضَاءَ مثلَ ضَميرِ الرِّوَائِيِّ حينَ يُصَفِّي الحسابَ مَعَ النَّزعَةِ الْبَشَرِيَّةِ: لا غَدَ فِي الأمس، فَلنتقدَّمْ إذاً ! قَد يَكُونُ التَّقَدُّمُ جسرُ الرُّجوعِ إلى الْبَرْبَرِيَّة… / نيويورك. إدوارد يَصحُو عَلى كَسَلِ الْفَجرِ. يَعزِفُ لَحنَاً لموتسارت. يَركُضُ فِي مَلعَبِ التنسِ الْجَامِعِيِّ. يُفَكِّرُ في هِجرَةِ الطيرِ عَبرَ الْحُدُود وفوقَ الْحَوَاجِزْ. يَقرأ “نيويورك تايمز”. يَكتُبُ تَعلِيقَهُ الْمُتَوتِّرَ. يَلعنُ مُستَشرِقَاً يُرشدُ الجنرالَ إلى نُقطَةِ الضعفِ في قَلبِ شَرقِيّة. يستحمُّ. ويَختَارُ بدلَتَهُ بَأناقَةِ دِيكٍ. وَيشربُ قَهوتَهُ بالْحَليبِ. ويصرُخُ بالفجرِ: هَيَّا، ولا تَتَلَكَّأ / عَلى الريحِ يَمشي. وفي الريحِ يعرفُ مَن هُوَ. لا سقفَ للريحِ. لا بيتَ للريحِ. والريحُ بوصلةٌ لشَمالِ الغريب. يقولُ: أنا من هُناكَ. أنا من هُنا ولستُ هُناكَ، ولستُ هنا لِيَ اسمانِ يلتقيانِ ويفترقانِ ولي لُغتانِ، نسيتُ بأيِّهما كُنتُ أحلمُ، لِي لُغةٌ إنجليزيةٌ للكتابةِ، طَيِّعَةُ المفردات، وَلي لُغةٌ من حِوارِ السماءِ معَ القدسِ، فِضيَّةُ النبرِ، لَكنها لا تُطيعُ مُخيلتي ! والْهُوِيَّةُ؟ قلتُ فقالَ: دفاعٌ عن الذاتِ… إنَّ الْهُويَّةَ بنتُ الولادةِ، لكنها في النهايةِ إبداعُ صاحِبها، لا ورَاثةَ ماضٍ. أنا الْمُتَعَدِّدُ. في داخلي خَارِجي الْمُتجدِّدُ.. لكنني أنتمي لسؤالِ الضحيَّةِ. لو لم أكن من هُناكَ لَدَرَّبتُ قلبي على أن يُربي هناكَ غزال الكِنايَةِ. فاحملْ بلادكَ أنَّى ذهبتَ… وُكن نَرجسياً إذا لَزمَ الأمرُ / - مَنفىً هوَ العالمُ الخارجيُّ ومَنفىً هوَ العالمُ داخليُّ فمَنْ أنتَ بينهما؟ - لا أُعَرِّفُ نفسي تماماً لئلاَّ أضيِّعها. وأنا ما أنا وأنا آخري في ثُنائيةٍ تتناغمُ بينَ الكلامِ وبينَ الإشارةْ. ولو كنتُ أكتبُ شعراً لقلتُ: أنا اثنانِ في واحدٍ كَجناحي سُنونوةٍ، إن تأخرَ فصلُ الربيعِ اكتفيتُ بحملِ البشارةْ يُحبُّ بلاداً، ويَرحلُ عنها ( هل المستحيلُ بعيدٌ؟) يُحبُّ الرحيلَ إلى أيِّ شئٍ ففي السفرِ الحرِّ بينَ الثقافاتِ قد يجدُ الباحثونَ عن الجوهرِ البشريِّ مقاعدَ كافيةً للجميع. هُنا هامشٌ يتقدَّمُ. أو مَركزٌ يتراجعُ لا الشرقُ شرقٌ تماماً ولا الغربُ غربٌ تماماً لأنَّ الهويَّةَ مفتوحةً للتعدُّدِ لا قلعةً أو خنادق / كانَ المجازُ ينامُ على ضفةِ النهرِ، لولا التَلَوُّثُ، لاحتضنَ الضفَّةَ الثانيةْ - هل كتبتَ الروايةَ؟ - حاولتُ… حاولتُ أن أستعيدَ بها صورتي في مرايا النساءِ البعيدات، لكنهنَّ توغلنَ في ليلهِنَّ الحصين وقلنَ: لنا عالمٌ مُستقِلٌّ عن النصِّ لن يكتبَ الرجلُ المرأةَ اللغزَ والْحُلمَ لن تكتبَ المرأةُ الرجلَ الرمزَ والنجمَ لا حُبَّ يُشبهُ حباً ولا ليلَ يُشبهُ ليلاً دعونا نُعدِّدْ صفاتَ الرجالِ ونضحكْ! - وماذا فعلتَ؟ - ضحكتُ على عبثي / المُفَكِّرُ يكبحُ سردَ الروائيِّ والفيلسوفُ يُشَرِّحُ وَردَ المُغَنِّي / يُحبُّ بلاداً ويرحلُ عنها: أنا ما أكونُ وما سأكونُ سأصنعُ نفسي بنفسي وأختارُ منفايَ منفايَ خلفيةُ المشهدِ الملحميِّ أدافعُ عن حاجةِ الشعراءِ إلى الغدِ والذكرياتِ معاً وأدافعُ عن شجرٍ ترتديهِ الطيورُ بلاداً ومنفى وعن قمرٍ لم يزلْ صالحاً لقصيدةِ حُبٍّ أدافعُ عن فكرةٍ كسرتها هشاشةُ أصحابها وأدافعُ عن بلدٍ خطفته الأساطيرُ / - هل تستطيعُ الرجوعَ إلى أيِّ شئٍ؟ - أمامي يَجرُّ ورائي ويُسرعُ… لا وقتَ في ساعتي لأخطَّ سطوراً على الرملِ. لكنني أستطيعُ زيارةَ أمسِ، كما يفعلُ الغرباءُ، إذا استمعوا في المساءِ إلى الشاعرِ الرعويِّ: ( فتاةٌ على النبعِ تملأ جرَّتها بحليبِ السحابْ وتبكي وتضحكُ من نخلةٍ لسعت قلبها في مهبِّ الغيابْ هل الحبُّ ما يُوجعُ الماءَ أم مَرضٌ في الضبابْ.. ؟ إلى آخرِ الأغنية ) - إذن قد يُصيبكَ داءُ الحنين؟ - حنينٌ إلى الغدِ.. أبعد أعلى وأبعد. حُلمي يقودُ خُطايَ. ورؤيايَ تُجلسُ حُلمي على ركبتيَّ كقطٍّ أليف. هوَ الواقعيُّ الخياليُّ وابن الإرداةِ: في وُسعنا أن نُغَيِّرَ حتميةَ الهاويةْ ! - والحنينُ إلى أمسِ؟ - عاطفةٌ لا تخصُّ المفكِّرَ إلا ليفهمَ توقَ الغريبِ إلى أدواتِ الغيابْ وأمَّا أنا فحنيني صَراعٌ على حاضرٍ يُمسكُ الغدَ من خصيتيه - ألم تتسلَّلْ إلى أمسِ، حينَ ذهبتَ إلى البيتِ، بيتكَ، في حارةِ الطالبيَّة؟ - هَيَّأتُ نفسي لأن أتمدَّدَ في تختِ أمي، كما يفعلُ الطفلُ حينَ يخافُ أباه. وحاولتُ أن أستعيدَ ولادةَ نفسي، وأن أتتبَّعَ دربَ الحليبِ على سطحِ بيتي القديم، وحاولتُ أن أتحسَّسَ جلدَ الغيابِ ورائحةَ الصيفِ من ياسمينِ الحديقة. لكنَّ وحشَ الحقيقةِ أبعدني عن حنينٍ تلفَّتَ كاللصِ خلفي - وهل خفتَ؟ ماذا أخافكَ؟ - لا أستطيعُ لقاءَ الخسارةِ وجهاً لوجه. وقفتُ على البابِ كالمتسوِّلِ. هل أطلبُ الإذنَ من غرباءَ ينامونَ فوقَ سريري أنا.. بزيارةِ نفسي لخمسِ دقائق؟ هل أنحني باحترامٍ لسُكَّانِ حُلمي الطفوليِّ؟ هل يسألونَ: من الزائرُ الأجنبيُّ الفضوليُّ؟ هل أستطيعُ الكلامَ عن السلمِ والحربِ بينَ الضحايا وبينَ ضحايا الضحايا، بلا جُملةٍ اعتراضيَّةٍ؟ هل يقولونَ لي: لا مكانَ لحُلمينِ في مَخْدَعٍ واحدٍ؟ ( لا أنا، أو هُوَ ولكنه قارئٌ يتساءلُ عَمَّا يقولُ لنا الشعرُ في زمنِ الكَارِثَةْ ) دمٌ، ودَمٌ، ودَمٌ في بلادك، في اسمي وفي اسمكَ، في زهرةِ اللوزِ، في قشرةِ الموزِ، في لبنِ الطفلِ، في الضوءِ والظلِّ، في حبَّةِ القمحِ، في عُلبةِ الملحِ / قَنَّاصةٌ بارعونَ يُصيبونَ أهدافهم بامتيازٍ دَماً، ودَماً، ودَماً.. هذه الأرضُ أصغرُ من دمِ أبنائها الواقفينَ على عتباتِ القيامةِ مثلَ القرابين. هل هذه الأرضُ حقاً مُباركةٌ أم مُعَمَّدةٌ بدمٍ، ودَمٍ، ودَمٍ لا تُجفِّفه الصلواتُ ولا الرمل. لا عدلَ في صفحاتِ الكتابِ المقدسِ يكفي لكي يفرحَ الشهداءُ بحريةِ المشي فوقَ الغمام. دمٌ في النهارِ. دمٌ في الظلامِ. دمٌ في الكلامْ. يقول: القصيدةُ قد تستضيفُ الخسارة خيطاً من الضوءِ يلمعُ في قلبِ جيتارة. أو مسيحاً على فرسٍ مثخناً بالمجازِ الجميل. فليسَ الجماليُّ إلا حضورَ الحقيقيِّ في الشكل / في عالمٍ لا سماءَ له، تصبحُ الأرضُ هاويةً. والقصيدةُ إحدى هباتِ العزاءِ وإحدى صفاتِ الرياح، شماليةً أو جنوبيةً. لا تصف ما ترى الكاميرا من جُروحك. واصرخ لتسمعَ نفسكَ، واصرخ لتعلمَ أنكَ ما زلتَ حياً وحيَّا، وأنَّ الحياةَ على هذه الأرضُ ممكنةٌ. فاخترع أملاً للكلامِ، ابتكر جهةً أو سراباً يُطيلُ الرجاء، وغَنِّ، فإنَّ الجماليَّ حريةٌ / أقولُ: الحياةُ التي لا تُعَرَّفُ إلا بضدِّ الموتِ… ليست حياة يقولُ: سنحيا، ولو تركتنا الحياةُ إلى شأننا. فلنكن سادة الكلماتِ التي سوفَ تجعلُ قُرَّاءها خالدين – على حدِّ تعبيرِ صاحبكَ الفذ ريتسوس / وقالَ: إذا مِتُّ قبلكَ أوصيكَ بالمستحيلْ ! سألتُ: هل المستحيلُ بعيدٌ؟ فقالَ: على بُعدِ جيلْ سألتُ: وإن مِتُّ قبلكَ؟ قالَ: أعزِّي جبالَ الجليلْ واكتب: ” ليسَ الجماليُّ إلا بلوغَ الملائمِ”. والآنَ، لا تنسَ: إن متُّ قبلكَ أوصيكَ بالمستحيلْ عندما زُرته في سدومَ الجديدةِ، في عامِ ألفينِ واثنين، كانَ يُقاومُ حربَ سدُومَ على أهلِ بابلَ والسرطانِ معاً، كانَ كالبطلِ الملحميِّ الأخيرِ يُدافعُ عن حقِّ طروادةٍ في اقتسامِ الرواية / نسرٌ يودِّعُ قمَّتَهُ عالياً عالياً، فالإقامةُ فوقَ الأولمب وفوقَ القِمَمْ قد تُثيرُ السَّأمْ وَدَاعَاً، وَدَاعاً لشعرِ الأَلَمْ! | |
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدليلية (Tags - تاق ) |
| أبعد, مَحمود, اللوز, درويش, دِيوَانٌ, كزهر |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| طريقة عرض الموضوع | |
| |
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| الموز مع الحليب يحمي معدة المدخنين | نضال | صحتك بالدنيا | 5 | 05-01-2009 10:51 PM |
| البسطيلة بالدجاج و اللوز اكلة مغربية 100/100 | fatima | مطبخ حركات | 3 | 10-29-2008 11:52 AM |
| حقائق مذهلة عن الموز ؟؟؟ | بحر الاحزان | صحتك بالدنيا | 8 | 05-11-2008 08:29 PM |
![]() الإعلانات النصية | |||