التسجيل تعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الاهداءات


العودة   منتديات حركات > .:+::][ منتديات الأدب والـشـعـر ][::+:. > حركات الأشعار والغراميات

حركات الأشعار والغراميات منتدى للمواضيع الثقافية و الأدبية اضافة الى النثر و الشعر


بطل من فلسطين- مجدي السماك

منتدى للمواضيع الثقافية و الأدبية اضافة الى النثر و الشعر



بطل من فلسطين- مجدي السماك

حركات الأشعار والغراميات


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 10-23-2007, 11:41 PM
الصورة الرمزية لوركا
مشرف الملتقى الثقافي و الأدبي
 

 








افتراضي بطل من فلسطين- مجدي السماك

يمشي بهدوء وكأنه يخشى الوقوع في حفرة عميقة .. في طقس زمهرير صاقع ، غيومه ممزقة متناثرة بعشوائية ، رياح شمالية باردة تهب بلا كابح لجماحها . صار شديد النحافة و كأن الموت يمتصه يوما بعد يوم ، فأمسى مثل المصاصة ، أو هو سحاحة معبأة بمزيج من البؤس و الألم يتساقط مزيجها قطرة اثر قطرة .. عطس عطسة حسبتها آهة ، عرفتها بسبب العطسات المرتدة التابعة لها ، كانت قوية وهادرة ومفرقعة ، فبدا و كأنه يعطس مع سبق الإصرار والترصد .. واضح انه مصاب بالرشح والزكام . و لكن لماذا خرج من داره الدافئة ؟ بيته صغير وضيق مثل الضريح و أميز ما يميزه هو الدفء في الشتاء ، وفي الصيف يتحول إلى فرن يشوي الأبدان ويغلي الدماء في الشرايين الآدمية .. لقد نصحته بعدم الخروج و الاعتكاف في بيته عدة أيام ريثما يمتص الصدمة و يبرد قلبه المشتعل بالسنة النيران المستعره .. أخذت أقول في نفسي : أيعقل انه كان على موعد معها بعد الذي حصل بينهما ؟ لا. لا أظن ذلك ، الأرجح أنها صدفة نقية مثل عين الديك .. يا لها من صدفة اليمة !
بعدما قابلها في ذلك اليوم و دار بينهما ما دار من حديث حتى تغير لون بشرته ، و أصبح جلده كجلد الأموات ، و كأنه انتزعه عن جثة ميتة و التحف به .. على الرغم أن بشرته سمراء في الأصل ، إلا أنها كانت نضرة قبل لقاءه الأخير بها .. تابع المشي بهدوء حتى وصل بوابة المشفى الكبيرة ، توجه إلى صالة الانتظار ، فإذا بها أمامه بلحمها و شحمها و كأنها القدر القادم فجأة من غامض علم الله ليسحق قلبه بآلة حديدية ضخمة كالدرداس ...
كالدرداس .. ثبت نظراته بها دون أن يدري و بلا إرادة منه ، فبدا كانسان يجني أثر إصابة ظالمة قاهرة حارقة صاعقة مؤلمة مستبدة .. سألها بصوت صادر عن أحبال صوتية مهترئة لحنجرة مهشمة دامية : أما زلت عند رأيك ؟ أجابت بصوت متلقلق : نعم .أنا ، أنا .. انت ، عندما ، كيف ...
قال لها بكبرياء : لكن أنا بطل . تركته وخرجت مسرعة و كأن إعصارا عاتيا قذفها بقوته العمياء الهوجاء إلى الخارج .. أخذت أنفاسه تعلو و تهبط ، لقد وجهت إليه ضربة ساحقة ماحقة قاتلة غادرة ، وأخذت الكرة الأرضية بكاملها تتكلكل على صدره .
عدل من جلسته بعض الشيء فانحسرت أطراف بنطاله القطني ، لتظهر طرف قدمه الاصطناعية الخشبية .. نسيت نفسي وأنا أطيل التحديق بها ، أغدقت عليه ما أكنه له من شفقة ، و هذا ما لا أرغبه ، لا أود أن أظهره بمظهر الضعيف المحتاج لنظرات الإحسان من الآخرين لأنه بطل . و أكاد لا اصدق حقيقة مرة كالعلقم .. فأنا إنسان عادي و لست بطلا،و على الرغم من ذلك تتملكني الشفقة على إنسان بطل .. هو بطل حقيقي بقدم مزيفة خشبية .
جاء دوره ليدخل إلى غرفة الطبيب ، سار ببطء شديد حتى أفل في الغرفة . أخذت أحدق بامرأة تجلس في الجهة المقابلة ، لها وجه شاحب نحبف وناشف .. أخرجت نهدها من عبها و صوبت حلمته نحو الهدف ، أخذ رضيعها يغب منه بنهم و يتشبث به بكلتا يديه تشبثه بحياته ، خشية أن يسرقه منه رضيع آخر .. حولها طفلان ينطان بحيوية ، و يتبادلان لحس قطعة حلوى حمراء ، يأخذ احدهما لحسة و يعطي الآخر كي يأخذ نصيبه بلحسة .
خرج من غرفة الطبيب ، تنهد تنهيدة سوداء محروقة و ممزقة بين شهيقه وزفيره ، ثم قال : لقد عجز الطبيب عن معرفة علتي ، و لا يوجد دواء في المشفى ليعالج ما يخمنه من داء .. شعرت بان الدنيا تحولت إلى تنين ضخم يمد ألسنته المتشعبة كالنيران لينفثها في وجهه ، تابعنا المسير بتؤدة و هو يقذف مصائبه في وجهي ، قال بحرقة : أرأيت ؟ لقد تركتني و هربت ، هي تعلم كيف أكون في المواجهات ، آخر مرة كنت أتخذ ساترا منيعا ، لكن الطائرة اللعينة ألقت قربي بقذيفتها الحمقاء فبترت قدمي .. و حولتني من بطل مقاوم إلى عاجز مقعد . نعم . أنا بنظرها مقعد لا حول لي و لا قوة .. أنا غير آسف على فسخها خطوبتنا ، و لكني غاضب من نظرتها لي .. هذا هو ما يحرق قلبي و يوقذ الجمر بين ضلوعي و يطير عقلي . وصل هو إلى بيته و ذهبت أنا كيفما اتفق إلى حيث لا أعلم أين ستحملني خطاي لا الوي على شيء.
تعرفت هي على شاب آخر وسيم الشكل ، و بهي الطلعة ، قدماه طبيعية .. حملت منه سفاحا و تبين فيما بعد أنه جاسوس .. حاولت الهرب معه إلى إسرائيل عبر الأسلاك الشائكة ، اعتقد حرس الحدود الصهاينة بأنهم مقاومون ، فأطلقوا عليهم وابل من الرصاص و ذهبا في موت أبدي .
زرته بعد عدة أيام ، كان جالس و قدماه ممدودة أمامه ، و اضعا قدمه الخشبية جانبا ، طلبت منه أن يحتذيها كي نذهب للمشي تحت سماء شمسها دافئة .. لكنه رفض ، اتكأ على عصا و تناول كانون صغير ، و ضع به ساقه الخشبية ، كنت انظر بدهشة واستغراب ، صب عليها القليل من الكاز و أشعل بها النار .. انتابه الضحك و ضحكت أنا بدوري ، تناول إبريق الشاي ووضعه على قدمه المشتعلة ، أخذنا نرتشف شايا شهيا و نضحك حتى تعبت قلوبنا ، شعرت بأن حجابي الحاجز سيتوقف عن الحركة . قال بمرح : لقد تخلصت من قدمي الزائفة ، الآن أظهر على حقيقتي أمام الجميع و لا يوجد ما أخفيه عن العيون .. قلت له : كيف ستمشي و قد تحولت قدمك إلى جذوة من الجمر .. فتناول عصا زيتون غليظة و لوح بها قائلا : سأمشي بهذه ، سيراها الجميع ، و قد يأت دورها و أحولها إلى نار و أصنع بها فنجان قهوة عربية ، وهل تفرق إن كانت قدمي المزورة من خشب أو ذهب .. أخذت أحدق برماد قدمه وقد بدأت تذروه الرياح القادمة من الغرب .
تعرف على فتاة جميلة حسناء ، جسمها مثل المانيكان .. كانت تساعد المقاتلين ، فتزوجها . كنت أشاهد حفل الزفاف و اردد في نفسي : الأبطال للأبطال .. مرت عدة أسابيع على زواجه ، انتهى شهر العسل على ما يرام ، و أصبحت عروسه في الأيام الأولى من الحمل .
توغلت إسرائيل في الأراضي الفلسطينية كالعادة .. تناول بندقيته و خرج مسرعا للمشاركة في القتال و هو يردد في نفسه : فقدت قدمي و لن افقد بطولتي ، يجب أن أظل بطلا في عيون الناس.
سمعت بأنه أصيب إصابة بليغة ونقل للمشفى .. شعرت و كأن مطرقة حديدية ضخمة بحجم ناطحة سحاب سقطت علىّ مسرعة من كوكب آخر لتدشدش عظامي و تسحقني .. زرته في المشفى .. فقد إحدى عينيه ، وضع بدلا منها عينا زجاجية لا ترى ، لكنها أجمل من الطبيعية . بعد خروجه من المشفى اكتشف أن بإمكانه القتال بعين واحدة وقدم .. و اخذ يردد : لا شيء يثني البطل عن بطولته .
رد مع اقتباس
قديم 10-24-2007, 08:24 AM   #2 (permalink)
مشرف عنقاء المرئيات و الصوتيات و الصور
 
الصورة الرمزية عاشق فلسطين

 








عاشق فلسطين غير متواجد حالياً
افتراضي

الله يرحمو زكرتني في بطل من نابلس كان اسمو الطبوق

اكيد حدا سمع فية الله يرحمو كل ما اتزكر بطولاتو بحزن علية الله يرحمو ويرحم جميع شهدائنا
التوقيع

  رد مع اقتباس
قديم 11-16-2007, 08:56 PM   #3 (permalink)
 
الصورة الرمزية رولا

 









رولا غير متواجد حالياً
افتراضي

مشكور اخ لوركا على الموضوع
تقبل مروري و تحياتي
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags - تاق )
أيدي, السماك, بطل, فلسطين


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
[ شرح ] : شـرح رفـع المـلفـات على اكثـر من سيـرفـر + مـواقع الرفع .. مجدد ابو ليان البرامج العامـة المشروحة 12 06-07-2009 02:01 AM
اغتيال داعية سني بارز بإقليم بلوشستان على أيدي المخابرات الإيرانية أبو عمر حركات الشريعة والعقيدة الصحيحة 5 11-15-2008 09:12 PM
‏{ ‏ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس‏ أبو عمر حركات الشريعة والعقيدة الصحيحة 5 05-28-2008 06:32 AM
للحصول على حساء لديد fatima مطبخ حركات 6 03-09-2008 06:07 PM


الإعلانات النصية


الساعة الآن 09:57 AM.


 
RSS 1 | RSS 2 | PHP | XML | ROR | URLLIST | HTML
Sitemap XML | sitemap-1.php | Sitemap URLLIST | Sitemap PHP
sitemap-1.xml | sitemap.mht | sitemap.html
Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd