التسجيل تعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الاهداءات


العودة   منتديات حركات > .:+::][ منتديات الأدب والـشـعـر ][::+:. > حركات الأشعار والغراميات

حركات الأشعار والغراميات منتدى للمواضيع الثقافية و الأدبية اضافة الى النثر و الشعر


قصائد الشاعر محمود درويش

منتدى للمواضيع الثقافية و الأدبية اضافة الى النثر و الشعر



قصائد الشاعر محمود درويش

حركات الأشعار والغراميات


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 02-18-2008, 10:32 PM   #33 (permalink)
المدير العام
 
الصورة الرمزية admin

 









admin غير متواجد حالياً
افتراضي

ايها القلب الذي يحرم من شمس النهار/ ومن الازهار والعيد كفانا



علمونا ان نصون الحب بالكره/ وان نكسو ندى الورد... غبار



هنا نلمس ان صوت الوعي وصوت العقل بدأ يعيد انفاسه الا انه يتكامل في العاطفة استمرارا مع الاسطر السابقة.



ايها الصوت الذي رفرف في لحمي



عصافير الحب



علمونا ان نغني ونحب كل ما يطلعه الحقل من العشب



من النحل وما يتركه الصيف على اطلال دار



علمونا ان نغني ونداري حبنا الوحشي



كي لا يصبح الترنيم بالحب مملا.



عندما تنفجر الريح بجلدي



سأسمي كل شيء باسمه



وادق الحزن والليل بقيدي



يا شبابيكي القديمة. (81)



تبدو استجابة الوجدان لصوت العقل واضحة هنا اذا انتهى الشاعر الى الاستعداد بالانتماء بدل الغربة التي لمسناها واحسسناها بها في بداية القصيدة وفي هذه القصيدة نرى الصور الداخلية تصارع الصور الخارجية وهذا يتأتى من كونه تعبيرا عن الصراع النفسي فالعواطف مكثفة والتأمل في العاطفة ادى الى احداث تحولات في الموقف الشعري وهكذا نجد السمات العامة للطبيعة ولبيئة الشاعر دفقا خاصا في نفسيته ونفسية المتلقي ايضا لكل شيء مدلوله الذي يحمله ويمكن للطبيعة ان تلعب دورا كبيرا في بناء القصيدة بمعنى انها تكون ركنا اساسيا من القصيدة وبنيتها وتكون الطبية هي الاساس الذي يقيم عليه الشاعر بناء قصيدته وهذا واضح عند بعض الشعراء الذين اعطوا الطبيعة لونا خاصا واهمية كبيرة اذ يلونونها بتلوينهم النفسي ويصورونها تصويرا دقيقا غير ذاك التصوير الذي نلمسه عند بعض الشعراء حين يتعامل مع الطبيعة من خلال ما تراه العين وانما نراه يتعامل مع مفردات الطبيعة تعاملا فنيا ينم عن تفاعل متكامل غير منقوص معها، وبعبارة اخرى فالطبيعة تبدو وكأنها تشكل حالة مثلى لا يرى غيرها ومن خلال تلك الرؤية تنبع الحالة الانفعالية الحقيقية ومن ثم تبدأ حالة العطاء وهذا ما نلمسه عند بعض شعراء المهجر ورواد المدرسة الرومانسية في الشعر اولئك الذين انتهجوا هذا النهج ففي اشعارهم نرى الطبيعة محورا مهما في بناء القصيدة حتى اذا نحيت صورة الطبيعة من قصائدهم انعدم وجود القصيدة مثل هؤلاء كثيرا ما يخلق صورة الحياة من خلال الطبيعة المجردة او يخلقون وجوها عدة للشيء من خلال الغوص في اعماق الطبيعة مثل هذه الحالة لا نلمسها عند درويش وهي ان تكون الطبيعة اساس بناء القصيدة او بمعنى آخر تكون هي (الكل) في قصيدته ففي تلك البنية الكلية لا نجدها عند درويش وانما نجد المغزى يلوح وراء المفردات التي تكون الطبيعة هي المقصودة فيها.



انا يوسف يا ابي، يا ابي اخوتي لا يحبونني، لا يريدونني بينهم يا



ابي يعتدون علي، ويرمونني بالحصى والكلام، يريدونني ان اموت لكي



يمنحوني، وهم اوصدوا باب بيتك دوني، وهم طرودني من الحقل



هم سمموا عنبي يا ابي، وهم حطموا لعبي يا ابي، حين مر النسيم ولاعب



شعري غاروا وثاروا علي وثاروا عليك، فماذا صنعت لهم يا ابي



الفراشات حطت على كتفي ومالت على السنابل



والطير حلق فوق يدي فماذا فعلت انا يا ابي، ولماذا انا؟



انت سميتني يوسفا وهم اوقعوني في الجب، واتهموا الذئب،



والذئب ارحم من اخوتي، ابت



هل جنيت على احد عندما قلت اني



رأيت احد عشر كوكبا والشمس



والقمر رأيتهم لي ساجدين (91)



فلو تتبعنا تلك الاسطر الشعرية لوجدنا مفردات استيقت من الطبيعة ولكل مفردة مدلول خاص بها (حصى، باب، بيت، حقل، عنب، سم، لقب، نسيم، شعر، فراشات، كتف، سنابل، طير، يد جب، ذئب، اخوة، كوكب، شمس، قمر) فهنا نجد عشرين مفردة ولكل مفردة معنى ومغزى في الطبيعة يبدو من خلال السياق العام للقصيدة فالعلاقة بين يوسف واخوته علاقة استلابية سلبية غير ايجابية اذ ظاهرة العداء واضحة جلية فيوسف صاحب (الصورة) البريئة يكن الود لاخوته وهم يناقضون تلك العلاقة فيكنون العداء المطلق ويحاولون قتله (فأوقعوه في قعر البئر) واتهموا الذئب بدمه فالذئب يحمل صورة الافتراس والعداء لجميع الحيوانات اذ لا يكتفي بجزء من الفريسة بديلا عنها كلها فالذئب عدو يوسف ولاخوته لكن ذلك العداء تناساه الاخوة واصبح ركيزة ذريعة من اجل خلاصهم من يوسف فأدى بهم ذلك الى صنيعهم المشؤوم مما حمل الضحية يوسف على التسليم بأن الذئب بشراسته وشرهه ارحم من اخوته وهذا الكره بين الضدين تقابله علاقة الوئام بين الأب ويوسف وهي العلاقة التي خلقت حالة الثورة المبتناة على الحقد والضغينة التي عاشها اخوة يوسف، فصورة يوسف والسنابل تتمايل متكئة عليها والفراشات التي تحط على كتفه، تدلل على الوئام بين الموصوف والطبيعة وعدم الوئام بين الاعداء (الاخوة) والطبيعة اذ يحاولون قتل كل شيء جميل مفيد وتحطيم اللُّعَب، وتسميم العنب، وقتل يوسف الذي تستأنس به السنابل والفراشات والطيور ونسمات الهواء التي تمر على جسده بالهوينا (حين مر النسيم ولاعب شعري) هذه الصفات حاولوا قتلها بواسطة العدو المتكامل - عدو الجميع الذئب). وعلى الرغم من مستويي العلاقة مع الطبيعة (سلبي، ايجابي) فاننا اذا ما اعدنا النظر في القصيدة من جديد سنرى ان الشاعر لا يريد الطبيعة من خلال ذكر بعض مفرداتها بل يريد اثبات شيء آخر من خلال تلفظه بتلك المفردات فها هنا نجد ان ذكر مفردات الطبيعة تمثل حالة تعبيرية يريدها الشاعر وهي تبيان حالة الضياع التي يحياها اخوة يوسف وحالة الامل التي يعيشها يوسف اذا جاز لنا ذلك، فالشاعر لا يريد الطبيعة بعينها ونستطيع ان نتخلص من بعض المفردات ونضع مفردات غيرها في تلك القصدة ويبقى المعنى واضحا سليما لا تهتز صورته وان كنا سنفقد جرسا وايقاعا موسيقيا من خلال استبدال مفردة بمفردة لان لكل مفردة ايحاءاً وجرسا خاصا مختلفا عن الايحاء الناتج عن نسج مفردة من المفردات الجديدة مع غيرها من المفردات فهنا نجد ان الطبيعة او مفردات الطبيعة ليست ركيزة اساسية في بناء القصيدة.



درويش لا نعدّه في تلك القصائد التي تجنح نحو الطبيعة ليستاق رموزه منه بل نجد هذه الحالة الايقاعية والسلاسة في التعبير والغنائية الرقراقة .... بها مفرداته الشعرية وقلة من الشعراء الفلسطينيين يتمتعون بهذه الخصوصية
  رد مع اقتباس
قديم 02-18-2008, 10:32 PM   #34 (permalink)
المدير العام
 
الصورة الرمزية admin

 









admin غير متواجد حالياً
افتراضي

ساحل يلتف كالافعى على اجراس خصر الراقصة



وملوك توجوا البحر باكليل الزبد



ايَّ شيء ينتهي في هذه اللحظة في هذا الجسد


اي شيء يبتدى (02)


ويقول:

وعلى حبل الزغاريد يلاقي فاطمة

وتغنى لهما

كل اشجار المنافي

ومناديل الحداد الناعمة

ذبل العاشق عينيه

واعطى يده السمراء للحناء/ والقطن النسائي المقدس (12).

فالطبيعة المجردة منتفية في اشعار درويش اذ لا تهمه مجردات الطبيعة ولا يعمد الى وصف حالة التجريد فيها لا كما هي ولا كما هو يريدها ان تكون لوصفها كفنان ملتصق بها وانما يسخرها لما يراه مناسبا لخلق حالة اما انفعالية او تعبيرية علما ان الطبيعة عند درويش بحالة معنية ان كانت هذه الحالة ذاتية تعبيرية او موضوعية بمعنى ان الاثر الخارجي على الذات يظل حاضرا وان كنا لا نستطيع ان نمايز بسهولة بين ما هو خاص وما هو عام في اشعاره من هنا نستطيع ان نقول ان ذات الشاعر (الأنا) صهرت مع هموم الشعب لذا نجد ان العامل السياسي هو الدافع القوي الذي يؤثر في صيرورة القصيدة لدى درويش وفي جنوحه نحو الطبيعة كما نرى انه يمعن بالتحري عن ذاته المفقودة من خلال اشعاره التي يريد من خلالها خلق حالة معينة الا وهي الحياة من خلال وطن ذي طبيعة معينة والطبيعة سخية عليه بمعنى اننا نرى صورها الطبيعية في يده وانه يستطيع ان يخلق حالات شتى يريدها وان كانت تلك الحالات تعبيرية ولم يتول الطبيعة بالتعليل والتحليل والمقارنة كما فعل اهل الشعر المهجري والرمانسيون.



صديقي، اخي، يا حبيبي الاخير اما كان من حقنا ان نسير



على شارع من تراب تفرع من موجة متربة



وسافر شرقا الى الهند

سافر غربا الى قرطبة

اما كان من حقنا ان ننام ككل القطط

على ظل حائط



اما كان من حقنا ان نطير ككل الطيور ككل الطيور الى تينة متربة (22)

فهذه المعادلة الواضحة بين درويش وبعض مفردات الطبيعة التي نرى من خلالها الطيور طليقة تغدو وتعود بحيرة تامة وتأخذ ما تشاء مع الحيوانات الاخرى (اليفة- وغير اليف) هذه الرؤية التي جعلته يقارن بين وضع الانسان المحروم من كل اللمسات التي يتمناها او يتمتع بها ابسط مخلوق من تلك الحيوانات التي تتميز بحيرة تامة وهو ما اخذ بالشاعر الى ذكر الارض وقرائنها (تراب، غبار، شارع، حائط... هذا الاحساس بالحرمان هو الدافع الاساس لخلق مثل هذه الصور.

فالعامل الانفعالي الجواني العاطفي (الحرمان الاجتماعي) بكل قرائنه هو الذي ساعد درويش للتعبير عن حالته بمثل هذا القول اما كان من حقنا ان نطير ككل الطيور الى تينة متربة هذا الحنين الجارف الى خلق كينونة نجده دائما واضحا جليا ببساطته وصدقه وهو ما جاء على صيغة سؤال تهكمي والتمني لان غير الطبيعة هو المقصود كما ان اللجوء الى الطبيعة عند درويش لم يأت من العبث ولا من حالة فراغ (ذهني- ايجابي) وذلك لان الطبيعة بمفرداتها ومدلولاتها تستطيع ان تستثمر من قبل الشاعر وتسخر لايصال فكرته التي يريد هذا ان لم يرد الطبيعة بحد ذاتها بل الرمز الذي تؤديه الطبيعة دائما لا يأتي من العبث وانما يخلق من خلال عملية التفاعل بين ذات الشاعر والطبيعة هذا التفاعل يمكن ان يكون حقيقيا بمعنى حبا للطبيعة وذاتها او ان يكون تعبيريا بمعنى يريد الشاعر الحالة الرمزية التعبيرية للطبيعة ليعبر من خلالها عما يجول في مكنوناته من افكار وقيم يريد توصيلها للناس هذا من ناحية ترابط الطرف الاول من المعادلة الا وهو الشاعر مع الطبيعة كما نرى الطبيعة قريبة في كل الاحوال من الطرف الثاني (المتلقي) اذ تكون عاملا ايجابيا اذ سهلت مهمة التوصيل التي يريدها الشاعر للمتلقي، عندما يخلق الشاعر حالة ابتهاج لدى الانسان حين يعمد للطبيعة ويمكن تكون الحالة سلبية مع الطبيعة من حيث الموضوع المطروق من قبل...... فعلى الرغم من ذلك يبقى للطبيعة لدى قطبي المعادلة (الشاعر- المتلقي) وقع خاص، فبعض الشعراء يعمد للطبيعة يلونها بألوانه ويصورها بصوره كما يشاء اذا اراد الطبيعة بذاتها لكن اذا كانت الحالة الانفعالية هي الرابط بين الطبيعة والشاعر فان الشاعر انما يريد الرمز وما بعده في هذه الحالة.

يفتش كفي ثانية فيصادر حيفا التي

هربت سنبلة

ويا اهل الكرمل

الآن تقرع اجراس كل الكنائس

وتعلن ان مماتي المؤقت لا ينتهي

دائما، او ينتهي مرة

ايها الكرمل، الآن تأت اليك العصافير من ورق

كنت لا افرق بين الحصى والعصافير

والآن بعث المسيح يؤجل ثانية

كأن الاحبة دائرة من طباشير

قابلة للفناء، وقابلة للبقاء

وها نحن نحمل ميلادنا مثلما تحمل المرأة العاقر الحلما (32).

هنا ترتبط الطبيعة بحالة معينة يمر بها الشاعر وهذه الحالة كما نراها حالة ملازمة له ألا وهي الشعور بالغربة اذ نلمس الاحساس المفرط بالغربة وهذا الاحساس وصل الى حالة العقم والضياع (كأن الاحبة دائرة من طباشير) (وها نحن نحمل ميلادنا مثلما تحمل المرأة العاقر الحلما)فهذه المداخلة ما بين الصور والذكريات هي التي تجعلنا نحدس او نلمس من خلالها ان الطبيعة عند درويش مرتبطة بحالة انفعالية وهذه الحالة الانفعالية لا تجعل من الرمز الطبيعي حالة معقدة بمعنى انه يصعب الوصول الى فهم مبتغى الشاعر من خلال رمزه للطبيعة او اعتماده على صور لمفردات من الطبيعة تؤدي تلك الحالة (الانفعالية) الى خلق حالة عن الشاعر يعمد الى ايجاد صور ورموز مركبة من خلال نسجه مفردات يصعب فهمها او التغلغل في اعماقها فهنا لا نجد مثل هذه الحالة وان كنا نجد في بعض الحالات درويشا يحاول خلق لغة تعبيرية بعيدة عن لغته وتعالج المألوفة- ولذلك نرى ان الغنائية ما تزال واضحة جلية في كثير من اشعار درويش وبخاصة في قصائده التي يعمد الى جلب رموزها او مفردات رموزها من الطبيعة فالايقاع الذي تمتاز به اشعاره بالعودة فاذا فقدت قصيدة الحنين عناصر البساطة والصدق ولم تقم على طبيعة الحلم وفقدت الى جانب ذلك القوة في الاندفاع فانها قد تجيء قصيدة مخفقة وان افتتن الشاعر في طريقة التعبير. (42)

ونستطيع ان نقرر في الختام ان الطبيعة المجردة معدومة في شعر درويش اذ كانت القصيدة بؤرة تتجمع فيها صور الطبيعة وبعد الخروج من الارض اصبحت الصور تميل الى ان تصبح ذات وهج حي وتميل الى التشتت وتكثر المناقشات الفكرية والمرتكزات والتكرار والتداعي والانتقالات الفجائية بمعنى انه لا يعمد الى استقاء موضوعاته من الطبيعة بوصفها وتشخيصها وان العامل الانفعالي الجواني في نفسية الشاعر هو الذي يسوقه للطبيعة ومفرداته وتبعا لذلك فقد تحولت الطبيعة في شعره الى حالة انفعالية (غنائية) تعبر عن انعكاس الواقع على الذات وصراع الذات مع الواقع لخلق معادل فني معبر عنه في هذا اللون من الابداع الشعري.

الهوامش



1- هربرت ريد، تعريف الفن ص 21.

2- فؤاد رفقة، الشعر والموت ص 65.

3- علوي الهاشمي، ما قالته النخلة للبحر ص 63.

4- محمود درويش، شيء عن الوطن ص 23.

5- يوسف الخطيب، ديوان الوطن المحتل ص 41.

6- علوي الهاشمي، ما قالته النخلة للبحر ص73.

7- ديوان الوطن المحتل ص54.

8- الديوان ص 47.

9- الديوان ص 591،691.

10- الديوان ص 312.

11- الديوان ص 68،88.

12- آرنست فيشر، ضرورة الفن ص 06.

13- الديوان ص 822،922.

14- د. مصطفى ناصف مشكلة المعنى في النقد الحديث ص19.

15- الديوان ص215.

16- مديح الظل العالي ص51.

17- د. فتوح احمد ، الرمز والرمزية في الشعر المعاصر ص391.

18- الديوان ص 961.

19- ورد اقل ص 77.

20- الديوان ص 864.

21- حصار لمدائح البحر ص 421.

22- الديوان ص 385.

23- حصار لمدائح البحر ص06.

24- د. احسان عباس، محمد يوسف نجم، الشعر العربي في في المهجر. امريكا الشمالية ص121.

المصادر والمراجع

1- د. احسان عباس. د. محمد يوسف نجم، الشعر العربي في المهجر، امريكا الشمالية دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت 7591.

2- د. احمد فتوح احمد، الرمز والرمزية في الشعر المعاصر، دار المعارف بمصر 7791.

3- آرنست فيشر- ضرورة الفن ترجمة اسعد حليم، الهيئة المصرية للتأليف والنشر.

4- علوي الهاشمي، ما قالته النخلة للبحر- دراسة فنية في شعر البحرين المعاصر 5291-5791، دار الحرية للطباعة والنشر ، بغداد، 1891.

5- فؤاد رفقة، الشعر والموت- دار النهار للنشر- بيروت 3791.

6- محمود درويش، حصار لمدائح البحر- دار العودة بيروت 5891.

7- محمود درويش، ديوان محمود درويش- ط 9، دار العودة، بيروت 1891.

8- محمود درويش، شيء عن الوطن، دار العودة، بيروت ط 1، 1791.

9- محمود درويش، ورد اقل، دار توبيقال للنشر الدار البيضاء المغرب ط1.

10- د. مصطفى ناصف، مشكلة المعنى في النقد الحديث القاهرة 0691.
11- يوسف الخطيب، ديوان الوطن المحتل، دار فلسطين، ط1، دمشق.
  رد مع اقتباس
قديم 02-18-2008, 10:38 PM   #35 (permalink)
المدير العام
 
الصورة الرمزية admin

 









admin غير متواجد حالياً
افتراضي

محمود درويش: لا يوجد اليومَ إلاّ إله واحدٌ، وهُو أمريكيٌّ

أجرت صحيفة "ليبيراسون" الفرنسية حواراً مع الشاعر الفلسطيني محمود درويش، تطرق فيه لمواضيع مختلفة. وقد ظلّ الشاعر الفلسطيني، كمَا عوَّدَنا في كل الحوارات التي أُجرِيَت معه، قادرا على الإجابة كما لو أنه يقرأ إحدى قصائده


"تُشَكِّلُ فلسطين، ومنذ أكثر من نصف قرن، بالنسبة للشعب العربي مَرْجِعاً، وكذلك رمزَ الفردوسِ الضّائع. ولكنها تُجَسّد، أيضاً، الصراعَ من أجل العدالة، التي تَظَلّ، بالنسبة للعديد من العرب، جَوهرَ وُجودِهِم المُعاصِر: العدالة في فلسطين تُمَثِّلُ، بشكل من الأشكال، نوعاً من شرطَ مُمارَسَة حريتهم الخاصة."

حين يُسألُ الشاعر عن ما تعنيه هذه العدالة. يُجيبُ: "إنَّ تاريخَ فلسطين كان دائما تاريخاً مُتَعَدِّداً. والصراع الذي نعيشه ضدّ الإسرائيليين، على المستوى التَصَوُّرِي، يدور حول هذه النقطة. هُمْ (أي الإسرائيليون) يريدون أن يبدأ تاريخ فلسطين مع تاريخهم، أي منذ القرون التي سكنوا وسادوا في هذه الأرض. كما لو أن التاريخَ تَبَلْوَرَ بحيث لم يوجد شيء من قبل ولن يوجد شيء من بعد. ودولة إسرائيل حسب هذا التصور تمثل امتدادا طبيعياً لهذه المرحلة. أما نحن فنعتقد أن تاريخ فلسطين يبتدئُ منذ أن تواجد (في فلسطين) بَشَرٌ، على الأقلّ منذ أنْ تَوَاجَدَ الكنعانيون. وإذا تَوَاصَلَ هذا التاريخُ مع المرحلة اليهودية، وهذا مَا لاَ نُفكّر في نفيه، فإن تاريخ فلسطين هو تاريخٌ متعدِّدٌ. إنه تاريخ يجمع ما بين سكان أرض الرافِدَين والسوريين (نعتقد أن المقصود هم الأشوريون. المترجم) والمصريين والرومانيين والعرب، ولاحقا العثمانيين. ربما تاريخ فلسطين تَشَكَّلَ من خلال العنف، ولكنّ هذا لا يمنع أنه ثمرةُ التقاء كل هذه الشعوب. إنّ هذه التعدديةَ ثراءٌ. وأنا أَعتَبِرُ نفسي وريثاً لكلّ هذه الثقافات، ولا أتضايق، البَتَّةَ، في التصريح بِوُجود جزءٍ يهوديّ فِيَّ. لا أستطيع أن أتَصَوَّر امتلاكا حصرياً لهذه الأرض. أنا أَرُدُّ على الإسرائيليين الذين يَدّعون أنهم يمثلون امتداداً لِمَملكة إسرائيل بالقول بأني امتدادٌ للكنعانيين. لا أريد أن أقول إنني كنت هنا قَبلَهُم، أنا أقول فقط: أنا منتوجُ كلّ هذا وأَقْبَلُهُ وأضطلع به.

وعن سؤال ما يعنيه تعريف محمود درويش لنفسه بـ"الشاعر الطروادي"، يرد: "أنا لم أَخْتَر أن أكون ضحيةً، لا على المستوى الوجودي ولا على المستوى السياسيّ. الشروط التاريخية هي التي جعلت الفلسطينيين-وأنا من بينهم- ضحايا. وهكذا فأنا أُجهِدُ نفسي على التعبير عن وعي الخَاسِر وعن الضحية. هذا هو ما يعنيه أن تكون شاعراً طرواديّا: إنه القول بأنه لا يوجد فقط مَحْكِيُّ المُنْتَصِر. إننا لم نسمع أبدا صوت الطرواديين، و"هوميروس" هو النشيدُ المَجِيدُ للإغريق. إنّ الطرواديين يمكن أن يكونوا قد عبَّروا بطريقة أو بأخرى، ولكن صوتَهُم تبدَّدَ إلى الأبد. وأنا كَشَاعِر أبحثُ عن هذا الصوت. الضعفاءُ يتوجَّب عليهم أن يُقَدِّموا رواية التاريخ، ولا يجب، أبداً، الاكتفاءُ برواية الأقوياء. وعلى كل حال، فإنّ الأدبَ الجَيِّدَ هو أدبُ الضعفاء والمهزومين ومن يُعانون، ومن فضائل الأدب أن تُتِيحَ لنا التحسيسَ بِالأَلَم والجِرَاح، وبالتالي إيصالَنَا إلى إنسانِيَتِنَا."

وتسأل الصحيفة: إذاً فمن الأفضل، حسب رأيك، أن تكون سجيناً من أن تكون سجّاناً.

يجيب درويش: " إننا ننسى أن السَجَّان هو، بصيغة ما، سجينٌ: إنه سجينٌ بلا أُفُق، ولا يحمل أيّ رسالة، وإنّ ما يبحث عنه ليس هو تحقيق حريته وإنما منع الآخَر من أن يكون حُرّاً، إنه ضحيةُ نفسِهِ. السَجَّان لا يستطيعُ الغناءَ لأنه يَجهلُ كلَّ شيء عن الكآبة، إنّه لا يملك، لا الندَم إلى السماء ولا الحنين إلى البحر. أما السجين، فبالمقابل، يُغَنّي، لأنّ الغناءَ وسيلتُهُ الوحيدةُ للإحساس بِوُجودِه الخاصّ والبرهنة عليه. وهو في أعماق نفسه يُحِسُّ بأنه أكثرُ حريةً من سجّانِهِ الذي لا يَملِكُ وعياً بحريته الخاصة وبعزلته الخاصة. إنّ دور الشِّعَر هو أن يمنَحَنَا هذه القوة، بالرغم من أنها تَخَيُّلِيّة.

وعن سؤال عن استخدام درويش لِـ"النّاصري" المسيح. يقول: "لديَّ كُلُّ الأسباب التي تدفعني لاعتبار المسيح صديقاً شخصياً. إنّه ابنُ البلد، فهو من "الناصرة" في الجليل. ثمّ إن رِسَالَتَه بسيطةٌ جدا، رسالةُ السلام والعدالة. فهو في أَمثالِهِ (القصص القصيرة ذات المدلول الأخلاقي، والتي تَرِدُ بشكل أكبر في الأناجيل الأربعة. ملاحظة من المترجم) يتحدث كما لو كان شاعراً. فهو في حدّ ذاته حالةً شعرية: يريد تَدجين السجّان من خلال مُهَامَسَتِهِ، بل وحتى معانقته، فهو يُواجِهُ العنفَ بالرِقَّة. إنه صديقُ الضعفاء، والمحرومين، والمنعزلين. وهو في هذا رمزٌ للتسامُح ولِوَحْدة البشرية. وأخيراً، هو صورةُ المعاناة. وبما أنه كذلك، فهو يُلهِمُنَا ويمنحُنَا الشجاعة. لأنّ الشعب الفلسطينيَّ، اليومَ، هو الموضوعُ على الصليب بسبب سياسة الاحتلال الاسرائيلي. لقد أصبحَ موتُ الفلسطينيّ مسألة غير مهمة مثلها مثل النشرة الجوية (الطقس)، وغزوُ أمريكا، التي وضعت نفسها فوق القانون، للعراق لم يعمل إلاّ على إضفاء القداسة على وضعية الاحتلال."

وعن السبب الذي يجعل الشاعر محمود درويش يذكر المسيح أكثر مما يذكر النبيّ محمد"، يقول: "لأني أُحِسُّ بأني أستطيع أن أتَحدَّثَ عن أحدهما بِحُرّيّة، بينما أَشْعُر كما لو أنَّه توجد رِقَابَةٌ مَا حين أتحدث عن الآخَر. وبما أنّه تمّ قبول الفصلُ بين الدينيّ والسياسيّ في المسيحية، فإنه يبدو سَهْلاً مُحَاوَرَةُ المسيح. لقد استطاع الفنّانون أن يُصوّروا المسيحَ أشقَرَ، أَسْمَر أو أسودَ، ولكني لا أستطيعُ أنْ أتَخَيَّل "محمدا" إلاّ عربيّا.

في قلب الكارثة، هل يستطيع الشاعِرُ أن يُغَنّي؟ كيف يمكن مُصَالَحَةُ التزام الشاعر السياسيّ في العالمَ والتعبير الغنائيّ عن جوانيّتِهِ؟ كيف يمكن إيجاد حلّ لهذا التوتر بين الداخل والخارج؟

- أي مكانٍ للشِّعر في عصر البربرية؟ إنّ صرخة "أدورنو": "هل من الممكن كتابةُ قصيدة بعد "أوشفيتز"؟ تَرِنُّ دائما بكثير من الصحّة والدقّة. لا أعرفُ متى وعَيْتُ هذه الثنائية بين الداخل والخارج، هذه الجَدَلِيّة بين التزام الشاعر وحريته. بالرغم من أنه أن تكون شاعراً، في حالة فلسطين، معناه أن هذه الثنائيةَ تصبح محسوسةً بشكل لا مَفَرَّ منه. لأنّه طُلِبَ من الشاعر في وقت مُبَكِّر: "مَنْ أنتَ حقيقةً؟" وأنا بدوري تَسَاءَلْتُ: "من أكونُ، حقيقةً؟" لأنه في نَظَر الشروط التاريخية التي وُلِدْتُ فيها، لم يكن الالتزام خياراً. إنّ كُلَّ الكُتّاب الفلسطينيين، ودون أن يعرفوا مفهومَ الإلتزام، كانوا مُلتَزِمِينَ. إنّنا حين نكتُبُ تاريخَنَا الشخصيَّ فإننا نكتُبُ تاريخنا الجماعيَّ."

وعن جدوى الشِّعر، يرى الشاعر درويش " لم تكن لنا أبداً من قبْلُ هذه الحاجة إلى الشعر. الشِّعْرُ لا يُوَاجِهُ الحربَ بأسلحة الحرب. إنه لا يُسقِطُ طائرات بِصَاروخ بلاغي."

وعن السؤال التالي: "أنتَ كشاعر فلسطينيّ، شَاهِدٌ على مأساة شعبِكَ وكذلك شاهد على الإيمان بالإنسانية. وكلمة "شَاهِد" هي المعنى الأول لكلمة "شَهِيد". والذين يقومون بعمليات-انتحارية يُطْلَق عليهم أيضا "شُهَدَاء". كيف يمكن أن نكون شهيداً ونتسبَّبَ في موت أشخاص أبرياء؟

يجيبُ محمود درويش: "كذلك في القرآن، كلمة "شهيد" تعني أيضاً "شَاهِد". يوجد خلطٌ في تحديد العمليات الانتحارية. وهنا لا يتعلّق الأمرُ بـ"شهداء" ولكن بـ"انتحاريين" Kamikazes. وفي الحروب، يوجد انتحاريون kamikazes في كلّ الأطراف. إنّ كلمة "شهيد" كلمة مفتوحةٌ جدا. المسيحُ ومحمد الدُرّة والشعب العراقيّ الذي هَلَك تحت القنابل "الذكيّة" الأمريكية، هم شهداء، لأنهم يَشْهَدون بإنسانيتهم في وجه الرُّعب والبربرية. الانتحاري Kamikaze، في نظري، هو من يمنح حياتَهُ من أجل قضية يعتقد أنها عادلةٌ. أنا أَدَنْتُ، ولم أَكُن الوحيدَ، العمليات الانتحارية kamikazes التي تَسْتَهْدِف مَدَنِيّين. الإسلامويون يَرُدّون بالقول إنّ الإسرائيليين يقتلون هُم أيضا مدنيين (فلسطينيين). وجوابي هو: ليس علينا أن نفعل مثلهم (الإسرائيليين)، لأننا إن فَعلْنَا مثلهم، فما هو الفرقُ بين الجلاّد والضحية؟"

هل توجد نقاط مشتركة ما بيت المأساة (التراجيديا) القديمة والمأساة التي يسببها الصراع الإسرائيلي الفلسطينيّ؟ يجب محمود درويش:

"الآلِهَةُ عند الإغريق هي مَنْ يُقَرِّرُ، هذا هو القَدَرُ. المُؤَلِّفُ القديمُ يَصِف بَطَلاً تتكسَّرُ حركاتُه وكبرياؤه بسبب إرادة الآلِهَة، بينما يتحدّث الشاعر الفلسطينيُّ، اليومَ، عن شيء آخَر من البطولة. لا يوجد في مأساتنا قَدَرٌ، وإنما الرغبة في تغيير الأشياء هي التي تُحَفِّزُ الأفعالَ. يوجد اختلافٌ آخَرُ، واسمحوا لي أن أجيب بسخرية: في المأساة الإغريقية يوجد تَعَدُّد آلِهَة نعثر من بينها على مَنْ هي حسّاسة وحنونة على ضحَايَاهَا. في الوقت الراهن، لا يوجد سوى إلهٌ واحد، وهو إلهٌ أمريكيٌّ. وأنا على المستوى السياسيّ والشّعري أفضل تعددية الآلهة على التوحيد.



  رد مع اقتباس
قديم 02-18-2008, 10:38 PM   #36 (permalink)
المدير العام
 
الصورة الرمزية admin

 









admin غير متواجد حالياً
افتراضي

في قصيدتك "يوميات جرح فلسطيني" يبدأ النص هكذا:
نحن في حل من التذكار
فالكرمل فينا
وعلى أهدابنا عشب الجليل
لا تقولي: ليتنا نركض كالنهر اليها،
لا تقولي!
نحن في لحم بلادي.. وهي فينا!
ماذا تعني لك تلك البلاد التي في جسدك، وفي روحك، وفي مخيلتك؟

هي محاولة لتثبيت الأرض في اللغة، وفي الجسد. في الحالة الفلسطينية هنالك شيء ذو خصوصية محددة، وهو انه عندما هاجر الفلسطينيون وهجروا، حملوا مفاتيحهم معهم وكانوا حريصين على التأكد من أن مفاتيحهم محفوظة في مكان مأمون، سواء أكان في المهجر أم في المنفى. بهذا المعنى كان المفتاح يحمل البيت، أي أن البيت كان محمولا، وان الذي خرج ليس الشخص فقط بل الأرض ذاتها كانت تهاجر معه. فأينما ذهب الفلسطيني كان بحاجة الى الشعور، في الوعي أو اللاوعي، أنه انما كان يحمل المكان معه، المتنقل التائه هو الشخص، والمكان أيضا. ولذلك لدي الكثير من التعبيرات التي تتحدث عن الوطن كحقيبة، سواء "وطني ليس حقيبة" أو "وطني حقيبة" لأن الاستعارة واحدة: انني ما زلت أملكه، على الأقل في مستوى الذاكرة والذكرى.

مجلة الكرمل، العدد 52- صيف 1997

_________________________________________________

يوميات جرح فلسطيني



-1-
نحن في حل من التذكار
فالكرمل فينا
وعلى أهدابنا عشب الجليل
لا تقولي: ليتنا نركض كالنهر اليها،
لا تقولي!
نحن في لحم بلادي.. وهي فينا!

-2-
لم نكن قبل حزيران كأفراخ الحمام
ولذا، لم يتفتت حبنا بين السلاسل
نحن يا أختاه، من عشرين عام
نحن لا نكتب أشعارا،
ولكنا نقاتل

-3-
ذلك الظل الذي يسقط في عينيك
شيطان اله
جاء من شهر حزيران
لكي يعصب بالشمس الجباه
انه لون شهيد
انه طعم صلاة
انه يقتل أو يحيي،
وفي الحالين! آه!

-4-
أول الليل على عينيك، كان
في فؤادي، قطرة من آخر الليل الطويل
والذي يجمعنا، الساعة، في هذا المكان
شارع العودة
من عصر الذبول

-5-
صوتك الليلة،
سكين وجرح وضماد
ونعاس جاء من صمت الضحايا
أين أهلي؟
خرجوا من خيمة المنفى، وعادوا
مرة أخرى سبايا!

-6-
كلمات الحب لم تصدأ، ولكن الحبيب
واقع في الأسر- يا حبي الذي حملني
شرفات خلعتها الريح..
أعتاب بيوت
وذنوب.
لم يسع قلبي سوى عينيك،
في يوم من الأيام،
والآن اغتنى بالوطن!

-7-
وعرفنا ما الذي يجعل صوت القبره
خنجرا يلمع في وجه الغزاة
وعرفنا ما الذي يجعل صمت المقبره
مهرجانا.. وبساتين حياة!

-8-
عندما كنت تغنين، رأيت الشرفات
تهجر الجدران
والساحة تمتد الى خصر الجبل
لم نكن نسمع موسيقى،
ولا نبصر لون الكلمات
كان في الغرفة مليون بطل!

-9-
في دمي، في وجهه، صيف
ونبض مستعار.
عدت خجلان الى البيت،
فقد خر على جرحي.. شهيدا
كان مأوى ليلة الميلاد
كان الانتظار
وأنا أقطف من ذكراه.. عيدا!

-10-
الندى والنار عيناه،
اذا ازددت اقترابا منه غنى
وتبخرت على ساعده لحظة صمت، وصلاه
آه سميه كما شئت شهيدا
غادر الكوخ فتى
ثم أتى، لما أتى
وجه اله!

-11-
هذه الأرض التي تمتص جلد الشهداء
تعد الصيف بقمح وكواكب
فاعبديها!
نحن في أحشائها ملح وماء
وعلى أحضانها جرح.. يحارب

-12-
دمعتي في الحلق، يا أخت،
وفي عيني نار
وتحررت من الشكوى على باب الخليفه
كل من ماتوا
ومن سوف يموتون على باب النهار
عانقوني، صنعوا مني... قذيفه!

-13-
منزل الأحباب مهجور،
ويافا ترجمت حتى النخاع
والتي تبحث عني
لم تجد مني سوى جبهتها
أتركي لي كل هذا الموت، يا أخت.
أتركي هذا الضياع
فأنا أضفره نجما على نكبتها

-14-
آه يا جرحي المكابر
وطني ليس حقيبه
وأنا لست مسافر
انني العاشق، والأرض حبيبه!

-15-
واذا استرسلت في الذكرى!
نما في جبهتي عشب الندم
وتحسرت على شيء بعيد
واذا استسلمت للشوق،
تبنيت أساطير العبيد
وأنا آثرت أن أجعل من صوتي حصاة
ومن الصخر نغم!

-16-
جبهتي لا تحمل الظل،
وظلي لا أراه
وأنا أبصق في الجرح الذي
لا يشغل الليل جباه!
خبئي الدمعة للعيد
فلن نبكي سوى في فرح
ولنسم الموت في الساحة
عرسا.. وحياه!

-17-
وترعرعت على الجرح، وما قلت لأمي
ما الذي يجعلها في الليل خيمه
أنا ما ضيعت ينبوعي وعنواني واسمي
ولذا أبصرت في أسمالها
مليون نجمه!

-18-
رايتي سوداء،
والميناء تابوت
وظهري قنطره
يا خريف العالم المنهار فينا
يا ربيع العالم المولود فينا
زهرتي حمراء،
والميناء مفتوح،
وقلبي شجره!

-19-
لغتي صوت خرير الماء
في نهر الزوابع
ومرايا الشمس والحنطة
في ساحة حرب
ربما أخطأت في التعبير أحيانا
ولكن كنت -لا أخجل- رائع
عندما استبدلت بالقاموس قلبي!

-20-
كان لا بد من الأعداء
كي نعرف أنا توأمان!
كان لا بد من الريح
لكي نسكن جذع السنديان!
ولو أن السيد المصلوب لم يكبر على عرش الصليب
ظل طفلا ضائع الجرح.. جبان.

-21-
لك عندي كلمه
لم أقلها بعد،
فالظل على الشرفة يحتل القمر
وبلادي ملحمة
كنت فيها عازفا.. صرت وتر!

-22-
عالم الآثار مشغول بتحليل الجحاره
انه يبحث عن عينيه في ردم الأساطير
لكي يثبت أني:
عابر في الدرب لا عينين لي!
لا حرف في سفر الحضاره!
وأنا أزرع أشجاري، على مهلي،
وعن حبي أغني!

-23-
غيمة الصيف التي.. يحملها ظهر الهزيمه
علقت نسل السلاطين
على حبل السراب
وأنا المقتول والمولود في ليل الجريمة
ها أنا ازددت التصاقا.. بالتراب!

-24-
آن لي أن أبدل اللفظة بالفعل، وآن
لي أن أثبت حبي للثرى والقبره
فالعصا تفترس القيثار في هذا الزمان
وأنا أصفر المرآة،
مذ لاحت ورائي شجره!
  رد مع اقتباس
قديم 02-18-2008, 10:39 PM   #37 (permalink)
المدير العام
 
الصورة الرمزية admin

 









admin غير متواجد حالياً
افتراضي

كشف محمود درويش بعض مما تخبئه أسوار إبداعه فكان في طليعة أسراره قلقه الدائم مما ينجزه وليس عما ينجزه.

"أنا من الشعراء الذين لا يحتاجون إلى نقاد لكي يدمروهم.. أنا كفيل بتدمير نفسي والتمرد عليها .. هكذا يقول درويش في تفسير التجدد الدائم لإبداعه".

"أنا شديد السأم لما أنتجه... وعندما أقرأ جديدا كتبته وأرى أنه يشبهني كثيرا أشعر بأنه لا يصلح للنشر.. يجب أن أشعر أن من كتبه هو شخص آخر وليس نسخة عما كتبت"…

كان محمود درويش في الرباط في مهرجان الشعر العربي الذي نظم في إطار الرباط عاصمة الثقافة العربية، غرد شعرا على خشبة مسرح محمد الخامس، وصافح جمهورا حاشدا من المعجبين والمعجبات على مدى ثلاثة أيام قبل أن يعود إلى الوطن، الذي قال انه لم يعد يستطيع التأخر في معانقته بعد خمسة أسابيع من الغياب.

يقول درويش انه يصغي للحياة ويصغي للزمن ويترك نفسه لأن تعرف نفسها وتعرف مخارجها.. أحيانا "أستفيد من هذه التجربة وأحيانا لا أستفيد لكني أحاول لأنني غير راض" . وعلى الرغم من زعم بعض النقاد بأن لدرويش مشروعا شعريا محدد المعالم فهو يرى بأن في داخل كل شاعر بذور مشروع ما.

ولم يخف درويش ميله إلى اعتبار أن التخلي عن الغنائية بمعني الإيقاع الموسيقي للقصيدة وليس بمعنى النظرة إلى الوجود يفقد القصيدة العربية كثيرا من عناصر علاقتها بالقارئ مضيفا قوله قد تكون غنائيتي ملحمية وقد لا تكون.. لكني لا أعتبر نفسي شاعرا غنائيا بالمطلق .

ومن هذا المنطلق أبى درويش، حسب صحيفة القدس العربي، إلا أن يدعو النقد العربي إلى وضع تحديد دقيق لمصطلح الغنائية باعتباره من أكثر المصطلحات غموضا في الشعر وفي النقد العربيين إذ أن الغنائية ليست غنائية واحدة بل هناك غنائيات.. غنائية فردية وأخرى ملحمية وهناك غنائية بالمعنى التقليدي التي تعني حسب التعريف اليوناني القديم ما ليس ملحميا وليس دراميا.

وبروح مرحة هادئة يقول محمود درويش لوكالة الأنباء المغربية، من المفارقات اللطيفة أن طلبة الجامعات على امتداد البلاد العربية وخارجها أنجزوا مئات الأبحاث حول شعره مفسرا الأمر بكون الاجتهاد عند الشباب يبدو أكثر من الاجتهاد عند النقاد لأن الشباب لم يكونوا حتى الآن منظورهم النقدي الكامل أو نظريتهم النقدية الكاملة التي يخضعون لها النصوص وليس بالعكس ولذلك هم أكثر جرأة في طرح أسئلة جديدة .

وهو يري أنه من الذين يعتقدون أن المفاجأة الشعرية دائما تسبق النقد.. فالنقاد يقفون حائرين أمام شعر يتطور وقد يحتاجون إلى أن يتشكل بشكل نهائي.. طبعا ليس هناك شكل نهائي إلا في تحديد بداية ونهاية السيرة الشعرية.. ربما ينتظرونني حتى أتوقف عن الكتابة نهائيا.. ولكن هناك بعض المقالات النقدية التي تتعامل مع النص وتحاول أن تراه ولكن أنا أسبق منهم إلي التجدد.. . وهذه ليست ميزة تخص الشعر العربي كما يرى درويش الذي يعتبر أن الإنجاز الشعري هو الذي يؤسس دائما للنظرية وليست النظرية هي التي تؤسس للشعر.. فالشعر أسبق دائما وسريع التطور أكثر من النقد الذي يحتاج إلى نظريات وإلى استفادة من علوم إنسانية أخرى لكي يطور أدواته بينما الشعر يقفز فوق كل هذه النظريات ولا يستسلم لضوابط وحدود النظرية النقدية...

واعتبارا لكون التجربة الشعرية تنبني لدى درويش على ما لا يقاس من المعاناة فهو يفسر معالجته لموقف الموت في مطولته (الجدارية) بكونه خلاصة تأثر عميق بتجربة شخصية تتمثل في الصراع مع الموت أثناء إجرائه عملية جراحية خطيرة في القلب سنة 1998 وفي أعقاب هذه العملية.

هذه التجربة من أغنى تجاربي الوجودية حيث يقف الإنسان أمام مصيره وأمام شريط حياته بكامله أثناء الاقتراب من الموت وبالتالي كان لا بد من تسجيل ما يشبه السيرة الذاتية كخلفية لموضوع الموت.. .
وأضاف أن هذه السيرة الذاتية لا تشمل فقط تاريخ الفرد بل تشمل إلى حد ما تاريخ المكان والعلاقة بالمكان وتاريخ سؤال الموت كما ورد في أقدم النصوص الإنسانية عند جلجامش وفي (سفر الجامعة) لسليمان وفي التوراة .

ودرويش لا يتناول هنا فقط الموت الفيزيقي بقدر ما يتناول موت بعض الأفكار وبعض المراحل التاريخية وبعض الصيغ الكتابية أي بمعني الموت بمفهوم أشمل وهو يرى أن (الجدارية) تبقي مع ذلك قصيدة تمجيد ومديح للحياة .

ويصف درويش مجموعة (لماذا تركت الحصان وحيدا) بأنها عبارة عن ما يشبه سيرة ذاتية احتفي فيها بجماليات اللغة العربية وبجماليات المكان واستفاد فيها من كل أشكال الكتابة الشعرية سواء كانت بالتفعيلة أو بالشعر العمودي حتى.. معبرا من خلال الشكل الشعري عن تطور التجربة الشعرية ذاتها لذا فهي ليست سيرة لشخص ما فقط بل سيرة لأساليبي الشعرية .

أما ديوان (سرير الغريبة) فهو في منظور درويش ليس كتاب حب بالمعنى التقليدي للكلمة.. بقدر ما هو سؤال صعب إلى حد ما ووجودي حول غربة الحب أو حول الحب بين غريبين ففي هذا الغموض الضروري يجب ألا ينكشف الواحد منا انكشافا كاملا.

وأضاف.. في رأيي يجب أن تبقي منطقة ما سرية.. سريتها تعبر عن استقلالية الفرد.. انكشاف كل التفاصيل داخل الأنثى بالنسبة للرجل أو بالعكس يجرد الحب من منطقة رئيسية هي الفضول والتجدد والرغبة في مزيد من المعرفة.. المعرفة الكاملة قد تقتل الانجذاب وتؤثر على جاذبية العلاقة فبقاء بعض الظلال وبعض الأسرار يعطي الحب النشاط والإقبال واللقاء والمزيد من الفضول الجمالي الضروري .

ويفسر درويش دلالات ثنائية الأنا والآخر في شعره بالقول إن في كل شخص يوجد شخص آخر وتلجأ النفس لحماية نفسها للخروج من الأنا إلي الآخر وفي العودة أيضا من الآخر إلى الأنا.. هي إذن جدلية خروج ودخول.. لكي نتعرف على أنفسنا بشكل أفضل علينا أن نتعرف على الآخر.. ولكي نتعرف على الآخر يجب أن نتعرف على أنفسنا .

هي إذن عملية ذهاب وإياب بين الداخل والخارج وبين الأنا والآخر وهي حسب درويش عملية تعرف على مركبات الذات الخاصة التي لا تعرف هويتها بذاتها وإنما تعرف بقدر ما فيها من ذوات أخري فـ الواحد فينا ليس واحدا.. هو أكثر من واحد.. وفي الجماعة أيضا الجماعة ليست كتلة واحدة وإنما فيها مجموعة من الأفراد ومن الذوات.. هي عملية محاولة للتعرف على الطريق.. .

  رد مع اقتباس
قديم 02-18-2008, 10:39 PM   #38 (permalink)
المدير العام
 
الصورة الرمزية admin

 









admin غير متواجد حالياً
افتراضي

منقول عن موقع الاخ حنظلة

جدارية محمود درويش

( مقاطع )

هذا هو اسمكَ

قالتِ امرأة

وغابت في الممرّ اللولبي...



أرى السماء هُناكَ في متناولِ الأيدي.

ويحملني جناحُ حمامة بيضاءَ صوبَ

طفولة أخرى. ولم أحلم بأني

كنتُ أحلمُ. كلُّ شيء واقعيّ. كُنتُ

أعلمُ أنني ألقي بنفسي جانباً...

وأطيرُ. سوف أكون ما سأصيرُ في

الفلك الأخيرِ. وكلُّ شيء أبيضُ،

البحرُ المعلَّق فوق سقف غمامة

بيضاءَ. واللا شيء أبيضُ في

سماء المُطلق البيضاء. كُنتُ، ولم

أكُن. فأنا وحيد في نواحي هذه

الأبديّة البيضاء. جئتُ قُبيَل ميعادي

فلم يظهر ملاك واحد ليقول لي:

"ماذا فعلتَ، هناك، في الدنيا؟"

ولم أسمع هتَافَ الطيَبينَ، ولا

أنينَ الخاطئينَ، أنا وحيد في البياض،

أنا وحيدُ...



لا شيء يُوجِعُني على باب القيامةِ.

لا الزمانُ ولا العواطفُ. لا أُحِسُّ بخفَّةِ

الأشياء أو ثقل

الهواجس. لم أجد أحداً لأسأل:

أين "أيني" الآن؟ أين مدينة

الموتى، وأين أنا؟ فلا عدم

هنا في اللا هنا... في اللا زمان،

ولا وُجُودُ



وكأنني قد متُّ قبل الآن...

أعرفُ هذه الرؤية وأعرفُ أنني

أمضي إلى ما لستُ أعرفُ. رُبَّما

ما زلتُ حيّاً في مكان ما، وأعرفُ

ما أريدُ...



سأصير يوماً ما أريد



سأصير يوماً فكرةً. لا سيفَ يحملُها

إلى الأرض اليباب، ولا كتابَ...

كأنها مطر على جبل تصدَّع من

تفتُّحِ عُشبة،

لا القُوَّةُ انتصرت

ولا العدلُ الشريدُ

سأصير يوماً ما أريدُ

سأصير يوماً طائراً، وأسُلُّ من عدمي

وجودي. كُلَّما احترقَ الجناحانِ

اقتربت من الحقيقةِ. وانبعثتُ من

الرماد. أنا حوارُ الحالمين، عَزفتُ

عن جسدي وعن نفسي لأكملَ

رحلتي الأولى إلى المعاني، فأحرقني

وغاب. أنا الغيابُ، أنا السماويُّ

الطريدُ.



سأصير يوماً ما أريدُ



سأصير يوماً شاعراً،

والماءُ رهنُ بصيرتي. لُغتي مجاز

للمجاز، فلا أقول ولا أشيرُ

إلى مكان. فالمكان خطيئتي وذريعتي.

أنا من هناك. "هُنايَ" يقفزُ

من خُطايَ إلى مُخيّلتي...

أنا من كنتُ أو سأكون

يصنعُني ويصرعُني الفضاءُ

اللانهائيُّ

المديدُ.



سأصير يوماً ما أريدُ



سأصيرُ يوماً كرمةً،

فليعتصرني الصيفُ منذ الآن،

وليشرب نبيذي العابرون على

ثُريّات المكان السكّريِّ!

أنا الرسالةُ والرسولُ

أنا العناوينُ الصغيرةُ والبريدُ



سأصير يوماً ما أريدُ



هذا هوَ اسمُكَ

قالتِ امرأة،

وغابت في ممرِّ بياضها

هذا هو اسمُكَ، فاحفظِ اسمكَ جيِّداً!

لا تختلف معهُ على حرف

ولا تعبأ براياتِ القبائلِ،

كُن صديقاً لاسمك الأفقَيِّ

جرِّبهُ مع الأحياء والموتى

ودرِّربهُ على النُطق الصحيح برفقة

الغرباء

واكتبهُ على إحدى صُخور الكهف،

يا اسمي: سوف تكبرُ حين أكبرُ

الغريبُ أخُو الغريب

سنأخذُ الأنثى بحرف العلَّة المنذور

للنايات.

يا اسمي: أين نحن الآن؟

قل: ما الآن، ما الغدُ؟

ما الزمانُ وما المكانُ

وما القديمُ وما الجديدُ؟



سنكون يوماً ما نريدُ (...).
  رد مع اقتباس
قديم 02-18-2008, 10:40 PM   #39 (permalink)
المدير العام
 
الصورة الرمزية admin

 









admin غير متواجد حالياً
افتراضي

هيّا.. تقدّمْ أنتَ وَحْدَكَ، أنتَ وَحدَكَ
حولكَ الكُهّانُ ينتظرون أمرَ اللهِ، فاصعَدْ
أيُّها القربانُ نحو المذبحِ الحجري، يا كبشَ
الفداء – فدائنا… واصعَدْ قويّا

لَكَ حُبُّنا، وغناؤنا المبحوحُ في
الصحراء: هاتِ الماءَ من غبش السراب
وأيقظ الموتى ! ففي دمكَ الجوابُ، ونحن
لم نقتلْكَ… لم نقْتُلْ نبيّا

إلا لنمتحن القيامة، فامتحنا أنتَ
في هذا الهباءِ المعدني، ومت لنعرفَ
كم نُحبك.. كم نُحبك! مُت لنعرفَ
كيف يسقطُ قلبُكَ الملآن، فوق دعائنا
رُطباَ جنيّا

لكَ صورةُ المعنى. فلا ترجع إلى
أعضاء جسمك، واترك اسمكَ في الصدى
صفة لشيء ما، وكُن أيقونةَ للحائرين
وزينةً للساهرين، وكُنْ شهيداً شاهداً
طلق المُحيّا


فبأيّ آلاء نكذّب؟ من يُطَهّرُنا
سواك؟ ومن يحررنا سواك؟ وقد
ولُدتَ نيابة عنا هناك. ولُدْت من نور
ومن نار. وكنا نحن نجّارين مَوْهوبينَ في
صُنْع الصليبِ، فَخُذْ صليبَكَ وارتفعْ
فوق الثُريّا

سنقولُ: لم تُخطئْ، ولم نُخطئْ، إذا
لم يهطِل المَطَرُ انتظرناهُ، وضحينا بجسمكَ
مرةً أخرى فلا قربانَ غيرك، يا حبيب
الله، يا ابن شقائق النعمان، كمْ منْ
مرّةٍ ستعودُ حيّا!

هيّا، تقدّمْ أنت وَحدَك، يا استعارتَنا
الوحيدة فوق هاوية الغنائييّن، نحن الفارغين
النائمين على ظهور الخيل.. نسألكَ الوفاء،
فكُنْ وفيّاً للسلالة والرسالة، كُنْ وفيّا
للأساطير الجميلة، كُن وفيّا‍‍!

وبأي آلاء نكذّب؟ والكواكبُ في
يديك، فكن إشارتنا الأخيرة، كُنْ عبارتنا
الأخيرةَ في حُطام الأبجدية "لم نزَلْ
نحيا، ولَوْ موتى" على دَمكَ اتكلنا
دلّنا، وأضئ لنا دَمَك الزكيَا‍!

لم يعتذر أحدٌ لجرحِك، كُلُّنا قُلْنا
لروما "لم نكن مَعَهُ" وأسْلمناك للجلاّد،
فاصفح عن خيانتنا الصغيرة، يا أخانا
في الرضاعة، لم نكن ندري بما يجري،
فكُنْ سمحاً رضيّا.

سنُصدّقُ الرؤيا ونؤمنُ بالزواجِ الفذّ
بين الروح والجسدَ المقدّس كلّ ورد
الأرض لا يكفي لعرشك، حفّت الأرضُ،
استدارتْ، ثم طارتْ، كالحمامة في سمائكَ،
يا ذبيحتنا الأنيقة، فاحترقْ، لتضيئنا، ولتنبثقْ
نجماً قصياً

أعلى وأعلى. لَسْتَ منا إن نزلتَ
وقُلتَ: "لي جَسدٌ يُعذّبني على خشب
الصليب" فإن نَطقتَ… أفقْتَ، وانكشفَتْ
حقيقتُنا، فكُنْ حُلُماً، لا تكنْ بشراً
ولا شجراً، وكُنْ لُغزاً عصيّا

كُنْ هَمْزةَ الوَصْلِ الخفيفة بين آلهة
السماء وبيننا، قد تمطر السُحُبُ العقيمةُ
مَنْ نوافذِ حَرْفك العالي، وكن نور البشارة،
واكتبْ الرؤيا على باب المغارةِ. وأهْدِنا
درباً سويّا

وليحتفلْ بكَ كُلُ ما يَخْضرُّ، مِنْ
شجر وَمِنْ حَجَر، ومن أشياء تنساها
الفراشة فوق قارعة الزمان قصيدةً…
وليحتفلْ بكَ كُلُّ مَنْ لم يمتلكْ ذكرى،
ولا قمراً بهيّا

ولا تنكسرْ! لا تنتصرْ، كُنْ بَينَ،
بيْنَ معلقاً، فإذا انكسَرْتَ كُسَرْتَناَ، وإذا
انتصَرْتَ كَسَرْتَنا، وَهَدَمْتَ هَيكلنا، إذًا،
كن مَيّتاً – حيّاً – وحيّا – ميتا، ليواصِلَ
الكُهّانُ مهنتهُمْ، وكُنْ طيفاً خَفيّا

ولتْبقَ وَحْدَك عالياً، لا يلمسُ الزّمنُ
الثقيلُ مجالكَ الحيويَّ، فاصعَدْ ما استطعتَ،
فأنت أجمَلُنا شهيداً، كن بعيداً ما استطعْتَ
لكي نرى في الوحي ظلكَ أرْجوانيَّ الخريطة،
فالسلامُ عليك يَوْمَ وُلِدْتُ في بلد السلام،
ويَوْمَ مُتَّ، ويَومَ تُبعثُ من ظلام الموت
حيّاً!



محمود درويش

  رد مع اقتباس
قديم 02-18-2008, 10:40 PM   #40 (permalink)
المدير العام
 
الصورة الرمزية admin

 









admin غير متواجد حالياً
افتراضي

سألتك:هزي بأجمل كف على الأرض
غصن الزمان!
لتسقط أوراق ماض وحاضر
ويولد في لمحة توأمان:
ملاك...وشاعر!
ونعرف كيف يعود الرماد لهيبا"
اذا اعترف العاشقان!
أتفاحتي! ياأحب حرام يباح
اذا فهمت مقلتاك شرودي وصمتي
أنا , عجبا كيف تشكو الرياح
بقائي لديك؟ وأنت
خلود النبيذ بصوتي..
وطعم الأساطير والأرض..أنت!
لماذا يسافر نجم على برتقاله
ويشرب يشرب يشرب حتى الثمالة..
اذا كنت بين يدي..
تفتت لحن..وصوت ابتهاله
لماذا أحبك؟
كيف تئن بروقي لديك
وتتعب ريحي على شفتيك
فأعرف في لحظة
بأن الليالي مخدة..
وأن القمر جميل
كطلعة وردة...
واني وسيم لأني لديك!
أتبقين فوق ذراعي حمامة
تغمس منقارها في فمي؟
وكفك فوق جبيني شامه..
تخلد وعد الهوى في دمي ؟
اتبقين فوق ذراعي حمامة
تجنحني...كي أطير..
تهدهدني ...كي أنام..
وتجعل لأسمي نبض العبير
وتجعل بيتي برج حمام؟
أريدك عندي خيالا يسير على قدمين!
وصخر حقيقة يطير
بغمزة عين !





محمود درويش






  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags - تاق )
محمود, الشاعر, درويش, قصائد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
كتاب الشاعر محمود درويش ( 160 قصيدة ) اجمل ماكتب الشاعر المبدع محمود درويش خالد مكتبة الكتب الالكترونيه 26 06-14-2009 10:37 AM
قصائد محمود درويش مترجمة للانجليزية لوركا اللغة الإنجليزية English Language 5 04-29-2008 09:28 PM


الإعلانات النصية


الساعة الآن 10:38 PM.


 
RSS 1 | RSS 2 | PHP | XML | ROR | URLLIST | HTML
Sitemap XML | sitemap-1.php | Sitemap URLLIST | Sitemap PHP
sitemap-1.xml | sitemap.mht | sitemap.html
Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd