التسجيل تعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الاهداءات


العودة   منتديات حركات > .:+::][ منتديات الأدب والـشـعـر ][::+:. > حركات الأشعار والغراميات

حركات الأشعار والغراميات منتدى للمواضيع الثقافية و الأدبية اضافة الى النثر و الشعر


قصائد الشاعر محمود درويش

منتدى للمواضيع الثقافية و الأدبية اضافة الى النثر و الشعر



قصائد الشاعر محمود درويش

حركات الأشعار والغراميات


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 02-22-2008, 12:36 AM   #225 (permalink)
المدير العام
 
الصورة الرمزية admin

 









admin غير متواجد حالياً
افتراضي

ايطاليا: منح جائزة كاريسباك الدولية للشاعر محمود درويش


لاكويلا 23-10-2006وفا- سلمت السيدة ستيفانيا بتسوبانة، رئيسة إقليم لاكويلا الإيطالي، اليوم، الشاعر محمود درويش، جائزة كاريسباك الدولية (الدورة الخامسة)، والتي تحمل اسم الكاتبة الايطالية الشهيرة لاوديميه بوانيني، وذلك في مقر بلدية مدينة لاكويلا، وأمام جمهور غفير من السياسيين والمثقفين الايطاليين والعرب.
ولفتت السيدة بتسوبانة، في كلمة لها بالمناسبة إلى أن إقليم ابروتسو، إختار الشاعر محمود درويش، لقصائده التي تحيي الضمائر النائمة، وتغذي الحب الحقيقي للوطن، موضحةً أن الإقليم يقوم بكل جهد من خلال هذه الجائزة، للتعرف على الثقافات الغنية الأخرى، عن طريق اشخاص كبار مثل الشاعر درويش.
من جانبه عبر الشاعر محمود درويش، عن امتنانه وافتخاره بزيارة مدينة لاكويلا، معتبراً ذلك شرف كبير له في أن يكون ضيف هذه المدينة الرائعة، حيث لمس روح التضامن العميق مع الشعب الفلسطيني، باسم الحرية والعدل والاستقلال والسلام.
كما عبر عن سعادته بهذه المناسبة، التي تبرهن أن الثقافة وخاصةً الشعر يقومان ببناء جسور التفاهم والتعايش بين جميع الشعوب، متمنياً من كل قلبه أن تنتهي وإلى الأبد المعاناة التاريخية، التي يمر بها شعبنا الفلسطيني، حتى تستطيع القصيده الاحتفال بشكل سليم بطبيعة وشكل الحب الحقيقي.
وأكد الشاعر درويش أن الفائز الحقيقي لهذه الجائزة، هو الشعب الفلسطيني و قال ان" منحي جائزة لاوديميه بوانيني عبارة عن اعتراف للشعب الفلسطيني، بما يقدمه من إبداع فني وثقافي رغم ما يعانيه من احتلال عسكري اسرائيلي منذ اكثر من خمسون عاما".
والتقى الشاعر محمود درويش بالعديد من الشخصيات السياسية والثقافية في مدينة لاكويلا، حيث أقامت بلدية وإقليم لاكويلا العديد النشاطات الفنيه والثقافية، استمرت لمدة ثلاثة أيام وشارك في حفل تسليم الجائزة المفوض العام الفلسطيني في ايطاليا، الدكتور صبري عطية، ونائب رئيس الإقليم، السيد اوريستة كمبيسه وأعضاء آخرين من مجلس الاقليم و المجلس البلدي للمدينة.
ـــــــــــــــــــــــــــ
  رد مع اقتباس
قديم 02-22-2008, 12:37 AM   #226 (permalink)
المدير العام
 
الصورة الرمزية admin

 









admin غير متواجد حالياً
افتراضي

فرنسا: تكريم الشاعر الكبير محمود درويش في يوم التضامن العالمي مع الفلسطينيين
باريس 28-11-2006وفا- تنظم المندوبية الدائمة لفلسطين لدى اليونسكو، وبدعم من مجموعة السفراء العرب في باريس، سلسلة نشاطات موسيقية وشعرية تكريما للشاعر الكبير محمود درويش، في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في الـ29 من الشهر الجاري.
وتحتضن اليونسكو بهذه المناسبة أمسيةً شعريّةً وموسيقيةً للشاعر الفلسطيني درويش، برفقة الفنان اللبناني مارسيل خليفة وفرقة الميادين الموسيقية يوم الأربعاء القادم، وحفلاً لموسيقى الجاز من تأليف فيليب لاكاريير مستوحاة من أشعار درويش، يوم الخميس القادم.
كما تستضيف اليونسكو أمسيةً للفنان خليفة وفرقة الميادين في 12 من الشهر القادم. وفي نفس الإطار يحيي لاكاريير حفلتين في الرابع من الشهر القادم في بيت الشعر في باريس، وفي الثامن من الشهر القادم في مدينة (إكس ان بروفانس)، جنوب فرنسا.
ويذكر، أن الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت طلبت في العام 1977 أن يتم إعلان يوم 29 نوفمبر- تشرين الثاني من كل عام يوماً عالمياً للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وهو اليوم الذي أصدر فيه مجلس الأمن، في العام 1947 القرار 181 الدّاعي لتقسيم فلسطين بين العرب واليهود.
ــــــــــــــــــــــ
  رد مع اقتباس
قديم 02-22-2008, 12:39 AM   #227 (permalink)
المدير العام
 
الصورة الرمزية admin

 









admin غير متواجد حالياً
افتراضي

درويش يحلم بان يرى عرفات ويخاف من موت قدرته على الكتابة



بيروت - يقول الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش في حوار مع عبده وازن انه يريد ان يرى الرئيس الراحل ياسر عرفات رمزا وان يراه وقد رفض الغياب لكن الفلسطينيين لا يحتاجون الى عرفات اخر.

وقال درويش انه لم يعد يخشى الموت كما كان في السابق لكنه يخشى موت قدرته على الكتابة ورأى ان القول ان الفنون تهزم الموت هو وهم جميل يخلقه الانسان.

وقد جاء في كتاب عبده وازن "محمود درويش .. الغريب يقع على نفسه ..قراءة في اعماله الجديدة" كثير من المتعة والضوء والكشف. وهناك الجديد في قراءة المؤلف لشعر درويش وبشكل خاص في مقابلات اجراها معه.

ولان وازن الصحافي والناقد والباحث هو شاعر اولا وفوق كل ذلك .. فقد جاءت مقابلاته مع الشاعر الفلسطيني الكبير او حواره معه.. بكثير من العميق الممتع.. بينه الجديد ومنه ما اعاد درويش التعبير عنه في اشكال مختلفة حفلت بالفكري والشعري.

وقد صدر الكتاب عن دار "رياض الريس للكتب والنشر" في بيروت وجاء في 155 صفحة متوسطة القطع.

سأل وازن الشاعر الفلسطيني عن كيفية استعادته صورة الرئيس عرفات بعد رحيله فقال عن الزعيم الفلسطيني الذي كان وثيق الصلة به "اريد ان ارى عرفات وقد رفض الغياب. اريد ان اراه رمزا ونحن محتاجون الى الرموز.. رمزا لتاريخ شعب وتحولات هذا الشعب من الغياب الكامل الى لاجئين فالى مقاتلين فالى مؤسسي مشروع وطني وثقافي ثم الى حضور كثيف في خريطة العالم.

"ياسر عرفات من الذين استطاعوا ان يعيدوا اسم فلسطين الى الوعي العالمي. قدم كل حياته للقضية ولم يعش لنفسه ابدا .اريد ان ارى هذه الصورة باقية. نفتقد عرفات لكننا لا نريد عرفات اخر ... لانحتاج الى رمزية عالية نحتاج الى مديرين جيدين. كان عرفات يتمتع بمزايا لا يمكن ان تورث وان تورّث ومن الصعب ان نستنسخ شخصية مثله. وهذه الشخصية انهت دورها ولم تعد قابلة للاستعادة لكن تاريخه هو القابل للاستعادة وكذلك تضحياته. انه سجل مضيء في تاريخ الفلسطينيين. لكننا لسنل في حاجة الى عرفات جديد."

في ختام الاسئلة والاجوبة الكثيرة المتنوعة التي امتدت بين الصفحة 63 والصفحة 154 سأل وازن الشاعر الذي تجاوز الستين "هل تخاف الموت .." فرد بقوله "لم اعد اخشاه كما كنت من قبل .غير اني اخشى موت قدرتي على الكتابة وعلى تذوق الحياة .لكنني لن اخفيك ان الطريقة التي مات بها الشاعر معين بسيسو في الفندق وكانت غرفته مغلقة وعلى الباب اشارة.. الرجاء عدم الازعاج.. جعلتني اخشى هذه الاشارة او اللافتة. فجثته اكتشفت بعد يومين. الان كلما نزلت في فندق لا اضع هذه الاشارة على الباب. ولا اخفيك ايضا انني لا اضع مفتاح باب البيت في القفل عندما انام."

سأله وازن " اليست الفنون قادرة على هزم الموت كما قلت في قصيدتك جدارية .." فاجابه "هذا وهم نختلقه كي نبرر وجودنا على الارض لكنه وهم جميل."

وقال ردا على سؤال عن اجمل نص كتبه لعرفات ان الرئيس الراحل يقول "ان اجمل نص كتبته له هو نص اعلان الدولة. واعتقد شخصيا ان اجمل نص كتبته خطاب القاه عرفات في مؤتمر لليونسكو عام 1996 ...وكان موضوعه فكريا حول مشكلات العالم" اما عن الخطاب الشهير في السبعينات "لا تسقطوا غصن الزيتون" فقال درويش "لا لم اكتبه وحدي. كنا مجموعة وكتبناه معا. لكن الصحافة ركزت علي وكانني انا الذي كتبته."

وعن الرواية قال درويش "انني احب الرواية-الحكاية. رواية اللارواية لا احبها كثيرا واعدها عبارة عن ثرثرة لغوية."

اماعن قصيدة النثر فقال "اود ان اقول ليس لدي اي تحفظ على قصيدة النثر والتهمة التي لاحقتني زمنا بانني ضد قصيدة النثر هي تهمة باطلة ... انا من المعجبين جدا بشعراء كثيرين يكتبون قصيدة النثر. واقول ان هناك ازمة في ما يسمى قصيدة التفعيلة وانا اكره هذه التسمية. ولكن لا بديل لها في قصيدة النثر والازمة اصلا تكمن في الكتابتين... انا من اخر المدافعين عن قصيدة التفعيلة على ان تستفيد من اقتراحات او تصورات قصيدة النثر ومشروعها ...احب الموسيقى في الشعر العربي ولا استطيع ان اعبر عن نفسي شعريا الا في الكتابة الشعرية الموزونة ولكنها ليست موزونة بالمعنى التقليدي. ففي داخل الوزن نستطيع ان نشتق ايقاعات جديدة وطريقة تنفس شعرية تخرج الشعر من الرتابة ومن القرقعة الخارجية. لذلك فان احد اسباب خلافي مع بعض الاصدقاء من شعراء قصيدة النثر ... فهم يرون ان الموسيقى الداخلية لا تتاتى الا من النثر اما انا فارى ان الموسيقى الداخلية تاتي من النثر ومن الايقاع ايضا ..."

من جورج جحا
(رويترز)
  رد مع اقتباس
قديم 02-22-2008, 12:39 AM   #228 (permalink)
المدير العام
 
الصورة الرمزية admin

 









admin غير متواجد حالياً
افتراضي

توج الشاعر الفلسطيني محمود درويش الثلاثاء بجائزة القاهرة للشعر العربي.

وأوضحت لجنة التحكيم في معرض الإعلان عن الجائزة أن تتويج درويش يأتي "لمحافظته على إبداعه الشعري وإعطاء اللغة العربية جمالية خاصة، وتعدد الأصوات الشعرية في قصيدته والارتقاء بالذائقة العربية في الشعر".

وتم الإعلان عن الجائزة -التي تبلغ قيمتها 17500 دولار- في نهاية أعمال ملتقى القاهرة الدولي للشعر العربي الذي بدأ السبت الماضي.

وطالب درويش بهذه المناسبة مصر "بأن تعيد فلسطين والعرب إلى المستقبل في هذا الزمن العربي الرديء".

وتحدث في كلمة ارتجالية عن البعد الآخر للجائزة، وهو البعد السياسي "عندما تقدم مصر جائزتها إلى فلسطين وسائر شقيقاتها".
  رد مع اقتباس
قديم 02-22-2008, 12:40 AM   #229 (permalink)
المدير العام
 
الصورة الرمزية admin

 









admin غير متواجد حالياً
افتراضي



قصيدة رثاءإلى الشهيد الفلسطيني
أبو على إياد . .
شعر: محمود درويش


هو الان يَرحل عَنّا
ويسكنُ يافا
ويعرِفُها حجرا .. حجرا
ولا شَيء يشبهُه
والاغاني
تقلدُه ..
تقلد موعده الاخضرا .
هو الآن يعلنُ صورته -
والصنوبر ينمو على مِشنقه
هو الآن يعلن قصتَه -
والحرائقُ تنمو على زنبقَة .
هو الآن يرحلُ عنا
ليسكنَ يافا .
* * *
ونحن بعيدون عنه
ويافا حقائبُ منسيةٌ في مطار .
ونحن بعيدون عنه -
لنا صورٌ في جيوبِ النساء،
وفي صَفحات الجْرائد
نعلنُ قصتنَا كلَّ يوم ،
لنكسبَ خُصلةَ ريحٍ وقَبلةَ نار .
ونحنُ بعيدون عنه -
نهيبُ به ان يسيرَ الى حتفه ،
نحن نكتبُ عنه بلاغا فصيحا وشعرا حديثا ،
ونمضي .. لنطرحَ احزانَنا في مقاهي الرصّيف ،
ونحتج : ليسَ لنا في المدينةِ دار .
ونحنُ بعيدون عنه -
نسرِقُ في جُرحِه القطنَ حتى نَلمِّعَ
أوسمةَ الصبرِ والانتظار .
* * *
هو الآن يخرجُ منا
كما تخرجُ الارضُ من ليلةِ ماطره
وينهمرُ الدمُّ منه
وينهمر الحبرَ منا .
وماذا نقول له ؟ - تسقطَ الذاكره
على خنجر ؟
والمساءُ بعيدٌ عن الناصرة ؟
هو الآن يمضي اليه
قنابلَ أو . . بُرتقاله
ولا يعرف الحَّد بين الجريمةِ حين تصير حقوقا -
وبين العدالة .
وليس يصدِّقُ شيئا
وليس يكذِّبُ شيئا .
هو الآن يمضي . .
ويتركنا كي نعارضَ حيَّنا
ونقبل حيَّنا
هو الآن يمضي شهيدا
ويتركُنا لاجئينا ‍‍!
* * *
ونام . .
ولم يلتجىءْ للخيام
ولم يلتجىءْ للقواعد
ولم يتكلم ْ
ولم يتعلم ْ
وما كان لاجىء .
هي الارضُ لاجئة في جِراحه
وعاد بها . .
لا تقولوا : ابانا الذي في السموات
قولوا : اخانا الذي أخذ الارضَ منا
وعاد
هو الآن يعدم
والآن يسكُن يافا
ويعرفُها حجرا . .حجرا
ولا شيء يشبَهه
والاغاني
تقلدهُ . . تقلد موعدَه الاخضرا
هو الآن يعلن صورته -
والصنوبرُ ينمو على مشنقه
هو الان يعلن صورته -
والحرائقُ تنمو على زنبقه
لترفع الآن إذاعة اللاجئين
رياحا . . رياحا .
لتنفجرَ الآن اسماؤهم
جراحا . . جراحا.
لتنفجرَ الآن اجسادَهم
صباحا . . صباحا .
لتكشفَ الارضُ عنوانها
ونكشفُ الارضَ . . فينا ! .
  رد مع اقتباس
قديم 02-22-2008, 12:41 AM   #230 (permalink)
المدير العام
 
الصورة الرمزية admin

 









admin غير متواجد حالياً
افتراضي

نَا يُوسُفٌ يَا أَبِي


أَنَا يُوسُفٌ يَا أَبِي.

يَا أَبِي، إِخْوَتِي لاَ يُحِبُّونَنِي،

لاَ يُرِيدُونَنِي بَيْنَهُم يَا أَبِي.

يَعْتَدُونَ عَلَيَّ وَيَرْمُونَنِي بِالحَصَى وَالكَلاَمِ.

يُرِيدُونَنِي أَنْ أَمُوتَ لِكَيْ يَمْدَحُون

وَهُمْ أَوْصَدُوا بَابَ بَيْتِكَ دُونِي.

وَهُمْ طَرَدُونِي مِنَ الحَقْلِ.

هُمْ سَمَّمُوا عِنَبِي يَا أَبِي.

وَهُمْ حَطَّمُوا لُعَبِي يَا أَبِي.

حَينَ مَرَّ النَّسِيمُ وَلاَعَبَ شَعْرِيَ

غَارُوا وَثَارُوا عَلَيَّ وَثَارُوا عَلَيْكَ،

فَمَاذَا صَنَعْتُ لَهُمْ يَا أَبِي؟

الفَرَاشَاتُ حَطَّتْ عَلَى كَتِفَيَّ،

وَمَالَتْ عَلَيَّ السَّنَابِلُ،

وَالطَّيْرُ حَطَّتْ على راحتيَّ.

فَمَاذَا فَعَلْتُ أَنَا يَا أَبِي،

وَلِمَاذَا أَنَا؟


أَنْتَ سَمَّيْتَنِي يُوسُفًا،

وَهُمُو أَوْقَعُونِيَ فِي الجُبِّ، وَاتَّهَمُوا الذِّئْبَ;

وَالذِّئْبُ أَرْحَمُ مِنْ إِخْوَتِي..

أَبَتِ! هَلْ جَنَيْتُ عَلَى أَحَدٍ عِنْدَمَا قُلْتُ إِنِّي:

رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا، والشَّمْسَ والقَمَرَ، رَأَيْتُهُم لِي سَاجِدِينْ؟
  رد مع اقتباس
قديم 02-22-2008, 12:42 AM   #231 (permalink)
المدير العام
 
الصورة الرمزية admin

 









admin غير متواجد حالياً
افتراضي

متقدّماً من الموت... بشعرية فتية: محمود درويش لستُ الناطق الرسمي باسم الشعب الفلسطيني
اجرى الحوار حسين بن حمزة
يشبه نفسه بشكل مدهش: في الحياة كما في القصيدة. تسأله عن ذاته فيحيلك إلى الجماعة. تضعه في مواجهة الجماهير، فيستلّ ذاتيّته جسراً أكيداً للتواصل، خارج راهنيّة القصيدة التي «تعاند الزمن»... محمود درويش الذي يدعو معاصريه إلى التغلّب على هوس الشاعر الأول، أو الشاعر الأوحد، خصّ «الأخبار» بحديث مسهب في شؤون القصيدة وشجون صاحبها الواقف «في حضرة الغياب»
«يا أهل لبنان الوداعا» هذا ما قاله محمود درويش، قبل 25 سنة، في قصيدته الشهيرة «مديح الظل العالي». لكنه عاد أكثر من مرة إلى بيروت ليلتقي جمهوره وأصدقاءه. سلك طرقاً مختلفة وغيّر وجهة سير قصيدته أكثر من مرة. انخفض الصوت العالي في نبرته. تخفّف شعره من حمولات رمزية ونضالية مباشرة. صاحب «أحمد العربي» و«جواز سفر» صار يكتب «بقايا كلام على مقعدين» و«ورد أقل». «الأخبار» التقت درويش بعد الأمسية التي أحياها في «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب» قبل أسبوعين...
تقديمك في الأمسيات الشعريّة قد يخلق بعد التشوّش لدى الجمهور... ما يلزمك بمهمّة رفع سوء التفاهم...
ــــــ يفترض بالمقدم أن يمهّد للعلاقة الحميمة التي سيخلقها الشاعر مع جمهوره. بعض المقدّمين ينجح في هذا، وأحياناً أشعر بأنه قال كلاماً مهماً في شعري. لكن ما يسيء إليّ هو أن يحدد المقدم صورة مسبقة، أو قراءة نمطية للشاعر. أقدم أحياناً كشاعر قضية، وأنا أقوم بقراءة شعر مخالف لهذه الصورة. أعتقد أن الجمهور لم يعد يكترث بالمقدمات. بوسع الشاعر بسرعة أن يزيل سوء التفاهم الذي قد تخلقه المداخلات السابقة لاعتلاء المنبر. لكنني ممتن دائماً لمن يقدمني، سواء أفرط في التأويل السياسي أو أفرط في التأويل الجمالي، وفي اعتقاده أنه يحسن فعلاً.
يتعامل معك كثيرون كشخصية اعتبارية، لا كشاعر أو كإنسان عادي... هل تعاني من هذا الأمر ؟
ــــــ نعم، أعترف بذلك. غالباً ما أُقَدَّم محاطاً بعوامل تاريخية وخارجية وسياسية مرهقة. كأني ممثل أخلاقي أو سياسي لقضية اتفقنا على تسميتها بالمقدسة. هنا الشاعر الذي في داخلي يشعر بالقلق. فأنا ليس لدي أجوبة ولا أحمل مشروعاً سياسياً، ولا أنطق ــــ شعرياً على الأقل ــــ باسم جماعة، وإن كان هذا المستوى موجوداً في الخلفية الشعريّة. لذا أحاول التخفيف من ضغط تلك الحمولة الرمزية: لا بدّ من تناول شعري بشروطه الجمالية العامة، لا بخصوصية انتماء صاحبه. أطالب بأن أعامل كشاعر لا كمواطن فلسطيني يكتب الشعر. تعبت من القول إن الهويّة الفلسطينية ليست مهنة. قد يتكلم الشعر عن قضايا كبرى، لكن علينا أن نحاكمه بخصائصه الشعرية، وليس بالموضوع الذي يتكلم عنه. الشعر يُعرّف جمالياً لا بمضمونه، وإذا تطابق الاثنان فإن ذلك جيد.
في أعمالك الجديدة نلحظ خفوتاً في النبرة. كأن القصيدة مكتوبة بحميمية ولأشخاص قليلين. هل تحس بأن تلك النبرة لم تعد مناسبة لجمهور كبير؟
ـــــ أبداً، لأن هؤلاء الآلاف مكونون من ذوات صغيرة. ليس من حقنا أن نعامل الجالسين في القاعة على أنهم كتلة مجرّدة من الخصائص الفردية. عندما أكتب عن ذاتي، أحس بقدرة مخاطبة أقوى مما لو كنت ألقي قصيدة حماسية أفترض فيها أن الكل يجتمع في واحد. عندما أكشف ذاتي الشعرية، أشعر براحة أكبر، وأحس بأني أقترب أكثر من مفهوم الشعر، وأقترب أكثر من مزاجي الشخصي أمام هؤلاء الآلاف، كل على حدة، ومجتمعين معاً. أعتقد أن الشاعر هو الذي يضبط إيقاع القاعة. أنا لا أذهب إلى هموم شخصية أو تفاصيل لا تعني الآخرين. تبدو القصيدة مجرد لعبة تقوم على تقشف بلاغي ماكر، لكن هناك دائماً معنى متخفٍّ وراء هذا اللعب. ما يبدو أحياناً مجانياً في النص ليس كذلك. العلاقات بين عناصر القصيدة محكومة بذكاء الشاعر في البحث عن معنى للوجود والحياة.
هل عطّل حضورك الاعتباري أي قراءة نقديّة لشعرك؟
ــــ بصراحة، أنا أشكو من الإفراط في التأويل السياسي لشعري، على حساب الانتباه إلى المسألة الجمالية التي ينبغي للنقد أن ينشغل بها أكثر من خطاب القصيدة. لا يغضبني ناقد يشير إلى عناصر سلبية في شعري، بقدر ما يغضبني غضّ الطرف عما ينبغي أن يُقرأ في شعري: ماذا أضاف؟ وما هي مكانته في الشعر العربي الحديث؟ وغيرها من الأسئلة التي أرجو أن يساعدني النقد على معرفة نفسي من خلالها. أشكو أيضاً من تصنيفي وطنياً لا شعرياً. إذا كنت «شاعراً فلسطينياً»، فإنك لا تكتب سوى موضوع واحد هو فلسطين، ونصك مقروء مسبقاً حتى قبل أن تكتبه. لا يطلب الناقد شيئاً محدداً من الشاعر السوري أو العراقي أو المصري، أما عندما يصل إلى الشاعر الفلسطيني فيقرر ما ينبغي عليه أن يكتبه...
حين قدّمك أدونيس في فرانكفورت، قلت إنها المرة الأولى التي تسمع فيها رأيه في شعرك... أليس هذا غريباً؟
ـــــ أدونيس وأنا قضينا سنوات طويلة معاً. وكانت صداقتنا يومية، ولياقة كل واحد منا كانت تمنعه من إبداء رأيه في الآخر، وهو رأي إيجابي على أي حال. عندما قدمني أمام جمهور ألماني، حيّاني، فرددت له التحية. لكن بشكل عام هناك حزبية في الحياة الشعريّة العربية. يعني إذا كنت تحب نتاج شاعر معين، فعليك أن ترفض نتاج شاعر آخر! أنا لا أحب الشعر الذي يشبه شعري. هناك شعراء يشجعون من يقلدهم ويؤسسون أحزاباً. أعتقد أن المسألة أخلاقية، وتتعلق بقدرة كل واحد منا على الاعتراف بحرية الاختيار، وتعدد الخيارات الموجودة. علينا أن نتخلص من مفهوم الشاعر الأول، أو الشاعر الأوحد. ويجب أن نفعل ذلك في السياسة أيضاً. لا يستطيع طائر واحد أن يحتكر السماء. المشهد الشعري العربي يتسع للتعدد والتجاور والتعايش. هذا ما يصنع تنوعه وغناه. من العبث فرض تيار شعري. لكن العلاقات بين الشعراء العرب ليست صحية للأسف. النميمة أصبحت سمة الثقافة السائدة.
هل تحس بأن الجملة التي بدأت بها لم تتغير في الجوهر، وأن مكونها الإيقاعي أو الوجداني واللغوي بقي على حاله؟
ـــــ هذا سؤال صعب. على الشاعر أن يراقب نفسه. أن يكون حذراً من هيمنة مفردات وجمل على تجربته الشعرية. عليه أن ينظف، إذا جاز التعبير، نصه الشعري من تكرار نمطي لا يشكل بالضرورة ملامح قوية في شعره. في لاوعيه اللغوي والبلاغي والاستعاري، قد تكون تسيطر جملة إيقاعية على مسيرة الشاعر. عندما ألاحظ أن هذه الجملة موجودة، أجري عليها تعديلات أو ألغيها. لكن قد لا ألاحظ ذلك، فتبقى تلك الجملة ملازمة لي.
جملة الشاعر الأولى بمثابة جلد له. وهذا البيان الشخصي يبقى، مهما طرأ على نصّه من تطورات وانعطافات...
ـــــ إذا نظرنا من هذه الزاوية، هذه ملامح لا تُحذف ولا يجب أن تُحذف. هذا وجهك الشعري أو بصمتك، ومن المستحيل أن تغير سمات البصمة. أعتقد أن الشاعر الذي تُعرف قصيدته من دون أن يوقعها يكون قد كوّن ملامح هوية شعرية خاصة، من دون أن يكرر نفسه. أتحدث هنا عن نَفَس الشاعر وإيقاعه. لكنني لا أعرف إذا كان أمراً جيداً أن يتعرف القارئ إلى قصيدة من دون أن يعرف اسم كاتبها، لكن عكس ذلك يقودنا إلى استخدام أقنعة. أنا أفضل وجهي على القناع، لكن هذا الوجه، أو هذه الأنا، تجري عليها تحولات دائمة من دون أن تصبح عكس ما هي.
قلت مرة إنك تحاول كتابة قصيدة نثر بالوزن. هل تظن أن الفرق بين القصيدتين هو الإيقاع والوزن فقط؟ هل كتابة قصيدة نثر ممكنة بمواد ومكونات إيقاعية؟
ـــــ الشعر طبعاً يصعب تعريفه. لكن هناك ثوابت في تعريفه مثل الإيقاع. الإيقاع ليس الوزن، بل هو طريقة تنفس الشاعر وموسيقاه الداخلية. الإيقاع ليس حكراً على الوزن. وقد يتأتى من العلاقات بين الحروف والكلمات والدلالات حتى في نص نثري. لذلك لا نستطيع كتابة قصيدة نثر موزونة. خلافي ليس مع قصيدة النثر التي أحبها كثيراً، خلافي هو مع الادعاءات النظرية التي تقول إنه لا شعر ولا حداثة خارج قصيدة النثر. يُقال إن قصيدة النثر مشغولة بالتفصيلي والهامشي واليومي. هذا لا يكفي لتعريف قصيدة النثر، لأن هذا قد يُكتب إيقاعياً وبالوزن التقليدي أيضاً. هذا ما قصدته حين قلت إني أستطيع أن أستوعب خطاب قصيدة النثر في قصيدتي الموزونة. وبالمناسبة هناك سوء فهم لموقفي من قصيدة النثر. أنا من أكثر المعجبين بها، وإن كنت أختلف على المصطلح. أنا أفضِّل أن أقول «القصيدة النثرية» كما أرفض مصطلح «قصيدة التفعيلة» وأفضل عليه تسمية «القصيدة الحرة». للأسف تكرست هذه المصطلحات. تعريف الشعر بات أكثر صعوبة اليوم. فالشعر قد يتسع للسردي والنثري والموسيقي. بعض الشعراء وجد كتابي الأخير «في حضرة الغياب» قصيدة نثر طويلة. هذا يفرحني.
ردّدت مراراً أنك تتمنّى حذف جزء كبير من قصائدك القديمة. ماذا يمكن أن تقول عن أعمالك الحالية بعد عشرين سنة؟ أين منطقة الرضا إذاً؟
ـــــ هناك شيء واضح بالنسبة إليّ، وهو أني لن أبلغ منطقة الرضا. أنا شديد التطلب وملول من المنجز. وأشعر، صادقاً، بأني لم أصل إلى حدود ما يسمى الشعر الصافي. الشعر الصافي مستحيل، لكن علينا أن نغذي أنفسنا بوهم وجوده. الشعر الصافي متحرر من تاريخيته ومن ضغط الراهن، أي إنه يعاند الزمن. لكنّنا ما زلنا نقرأ، بكامل المتعة، الكثير من الشعر العظيم الذي كُتب في لحظة زمنية عن واقع معين. التاريخ والواقع ليسا، على ما أظن، عبئاً على صفاء الشعر الذي يأتي من طين الحياة، لا من أزهار الفل. الشعر الجيّد يعيش خارج شروطه الزمنية. حين نقرأ هوميروس هل نقرأه في حرب محددة وزمن محدد؟
في نصوصك الأخيرة هناك حضور شديد للموت والغياب...
ـــــ أنا أتقدم في السن. لكن من حقي أن أقول إن الحديث عن التقدم في السن يتم بلغة فتية. هناك شعرية فتية في اقترابي من الموت. أليس كذلك؟
أظن أن جزءاً من عافيتك الشعرية يعود إلى تحديك المتواصل لنبرتك وعبارتك.
ــــ أي شاعر يجلس إلى نفسه، ولا يشعر أنه تافه... لن يكتب شعراً مهمّاً. أن تحس بأنك لم تكتب شيئاً ولم تحقق شيئاً هو الحافز الدائم للكتابة. هذه هي ورطة الشعر. أنا أشعر بأني لم أكتب شيئاً. أحاول أن أصحّح ما فعله الزمن بي، وما لم أفعله في الشعر.
تقول «في بيت ريتسوس»: «ما الشعر في آخر الأمر؟». أريد أن أعرف الجواب منك...
ـــــ الجواب كما جاء في القصيدة ذاتها: «هو الحدث الغامض الذي يجعل الشيء طيفاً / ويجعل الطيف شيئاً / ولكنه قد يفسّر حاجتنا لاقتسام الجمال العمومي». ريتسوس قال «الحدث الغامض»، الباقي من تأليفي.
--------------------------------------------------------------------------------
«ديناصورات» التفعيلة؟
يتحدث معظم النقاد عن أزمة في قصيدة النثر، أما التفعيلة فتكاد تكون خارج هذا النقاش. لكن هل هذا يعني أنها بلا أزمة؟ الواقع أن أزمة قصيدة التفعيلة مختلفة، فهي تعاني من مشكلة بقاء في ظل تقدم ممثليها الكبار في السن، وقلة المواليد الجدد فيها.
رغم أن محمود درويش لم يكفّ عن تطوير قصيدته، ورغم أنه يعترض على اعتبار قصيدة النثر خياراً مستقبلياً وحيداًً للشعر، إلا أنه يعترف بأن ما يصدر من النثر ــــ إحصائياً ــــ هو أكثر من التفعيلة، كما أنه يقرّ بأن هذا يشمل جودة ما يُنشر أيضاً. بحسب درويش، الشعر الجيد اليوم أكثره ينتمي إلى قصيدة النثر.
لعل درويش ــــ مع شعراء آخرين كأدونيس وسعدي يوسف ـــ يحمل عبء إطالة عمر قصيدة التفعيلة، وإبقائها على قيد الحياة. كما أن تضاؤل عدد الشعراء الجدد الذين يلتحقون بهذه القصيدة يجعل من هؤلاء الثلاثة آخر ديناصورات قصيدة التفعيلة.
كان يقال إنّ محمد مهدي الجواهري هو آخر الكلاسيكيين الكبار، وإنّ رحيله سيكون إيذاناً بدفن القصيدة العمودية. بهذا المعنى، يمكن القول إنّ درويش وأدونيس وسعدي هم آخر التفعيليين الكبار.
  رد مع اقتباس
قديم 02-22-2008, 12:43 AM   #232 (permalink)
المدير العام
 
الصورة الرمزية admin

 









admin غير متواجد حالياً
افتراضي

غزال يبشر بزلزال
من الطبيعي أن يكون دمه قد جف . ومن الطبيعي أن يكون اصدقاؤه قدعادوا إلي لغتهم . ومن الطبيعي أن نستعيد قدرة الكلام عنه كما نتحدث عن الانهار التي اخترقتنا وذهبت.
وهذا ما حدث لي :أيام و أيام أحاول فيها أن اعتاد هذا(( الطبيعي ))لأكتب عنه في هدوء. لكنه يطردني عن الورق . فأن حبره لم يجف .وهو الذي يمنعني من أن أفي بوعدي .هو الذي يمنعني عن الكتابة.
الكتابة ! كم نتساءل : ما هي؟ ونتعثر ، ذباب كثير يحط فوق الكلام الجميل ، وكأنه الفلسطيني الوحيد الذي أعطى الجواب القاطع الساطع ، وكانت الشهادة شهادة ، وكأنه أحد النادرين الذين أعطو الحبر زخم الدم . وفي وسعنا أن نقول : أن غسان كنفاني قد نقل الحبر إلى مرتبة الشرف ، وأعطاه قيمة الدم .
فيه حسم لتعدد أشكال سوء الفهم والتفاهم ، وفي كتابته سطوة اليقين . من يتقن قراءته يطرح الأسئلة على مستويات مختلفة .
غسان كنفاني هو كاتب الحياة ، كان يكتب لأنه يحيا ، وكان يحيا لأنه يكتب ويحيي ذاكرة الماضي الفلسطيني لتكون مكان المستقبل ، لم يكن الموت هدفه لأنه لم يكن عاجزاً عن الحياة في الكتابة ، ولأنه لم يكن بعيداً عن حركة الفعل الفلسطيني الثوري التي تبلور حياتها في الصراع ، وكان توحده في الفعل الكتابي ، والذي يبلغ حد التصوف ، نوعاً من استرداد حياته في حياة شعبه ، وصياغتها في مسرى الحلم العظيم .
لقد سقط غسان كنفاني في ميدان الصراع ، سقط وهو يسيطر على موقعه الكتابي .. التي تصنع جيلاً سيعثر على أداة التعبير عن فاعليته في السلاح ، ولذلك فإن الدفاع عن غسان كنفاني أمام أخطاء من لا يرى فيه غير موته ، هو دفاع عن الكتابة وعن الحياة .
لن نلتقي به بعد .. لن نسمع مزيداً من تعليقاته الساخرة على الذين يأتون إلى الكتابة بفضيلة القضية . ولكنه يقتحمنا دائماً بقوة كلماته التي لا تموت ، كم كتب الفلسطينيون وماتوا ، ولكن حبرهم كان يجف مع دمهم ، كتاباته هو قد تكون هي النادرة التي تصلح للقراءة بعد العودة من جنازة كاتبها ، وتاريخ تبلور النثر الفلسطيني الجديد يبدأ من غسان كنفاني .
لماذا هو .. لا سواه ؟ تلك هي الهدية ، ذلك هو النجم ، هو الموهوب الذي عرف كيف يربي موهبته ، وفي أي نهر يضعها .
لقد تمكن غسان كنفاني من أداء دوره ، لأن له دوراً ، ولأنه مؤهل فنياً للقيام بهذا الدور ، كان نتاج رحلة العذاب الفلسطيني من السقوط المتمثل في وعاء المخيم حتى الصعود المتمثل في واقعية البندقية ، وفي عمله الكتابي الذي مارس من خلاله دوره الاجتماعي والوطني تاريخ الحركة الفلسطينية في قلب فنان ، لقد كان ثورياً من حيث هو كاتب ثوري ، لم تنتزع هذه الصفة من لحظة الاستشهاد .
كان يعرف لماذا يكتب ولمن يكتب ، ولكنه كان يعرف أيضاً أن قيمة هاتين المسألتين مشروطة لانتاج الفن ، باتقان تطبق المسألة الاخرى : كيف يكتب .
لم تسلم كتابة غسان من الاتهام حين أرتقى بشكله الكتابي من حالة السكون الوصفي إلى حالة أرقى وأصعب بتأثير تعقد القضية التي تحتويه . ولم تسلم من مواجهة هذا السؤال الأبدي : من يفهم هذا الأسلوب ؟ لم يكن غسان كنفاني سهلاً كما يبدوا لقرائه السطحيين . صحيح أنه كرس كل طاقته الخلاقة ونشاطه الاجتماعي في خدمة قضيته الكبرى ، وصحيح أن هذه القضية ، بجماهيرها وأشكال صراعها ، كانت هدفه العظيم ، ولكن الكتابة كقضية كانت أيضاً هاجسه . وأن التعامل مع سؤال مثل (( قضية الكتابة )) جعله قادراً على التطور الدائم وحياً إلى هذا الحد .
لم يستهع غسان كنفاني أن يكون مؤثراً وفعالاً ألا لأنه كان كاتباً محترفاً ... ةحتى في كتاباته الصحفية أو اليومية كان شديد الخصوصية والتميز والأتقان ، رشيقاً ومتوتراً كغزال يبشر بزلزال .
كان ممتلئاً بحيوية نادرة في هذا الجيل ، كان مسكوناً بكهرباء لا تنضب . ولم يترك لنشاطه الواعي مجالاً واحداً للراحة ، لم يقضي أجازة لاستعادة قوه بين رواية وأخرى ، أو عمل وآخر، لم يذهب للامتلاء بالتأمل من أجل تنفيذ عمل كتابي جديد ، كان يجدد وقوده الابداعي بتبذير قواه ، كان يتزود بالطاقة تلقائياً ، فالذاكرة الجماعية لا تستنزف . وكان يستعيد ملء طاقته بعمليات تفريغها الدائم .
هل كان حقاً يشعر بموته المبكر ، فأطلق ينابيعه إلى هذه الدرجة من الاسراف ؟ هل كان هاجس الموت يستدرجه لصب طاقاته في وقت قصير؟ هل كان استشراقه لهذه النهاية - البداية دافعاً لتناول كل أشكال التعبير من قصة ورواية ومسرحية ودراسة وبحث ونقد ، ليسجل دمه على أصابعنا وذاكرتنا ؟ وهل كان يسبق الموت إلى الحياة في الكتابة ؟
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags - تاق )
محمود, الشاعر, درويش, قصائد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
كتاب الشاعر محمود درويش ( 160 قصيدة ) اجمل ماكتب الشاعر المبدع محمود درويش خالد مكتبة الكتب الالكترونيه 26 06-14-2009 10:37 AM
قصائد محمود درويش مترجمة للانجليزية لوركا اللغة الإنجليزية English Language 5 04-29-2008 09:28 PM


الإعلانات النصية


الساعة الآن 10:38 PM.


 
RSS 1 | RSS 2 | PHP | XML | ROR | URLLIST | HTML
Sitemap XML | sitemap-1.php | Sitemap URLLIST | Sitemap PHP
sitemap-1.xml | sitemap.mht | sitemap.html
Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd