التسجيل تعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الاهداءات


العودة   منتديات حركات > .:+::][ منتديات الأدب والـشـعـر ][::+:. > حركات الأشعار والغراميات

حركات الأشعار والغراميات منتدى للمواضيع الثقافية و الأدبية اضافة الى النثر و الشعر


قصائد الشاعر محمود درويش

منتدى للمواضيع الثقافية و الأدبية اضافة الى النثر و الشعر



قصائد الشاعر محمود درويش

حركات الأشعار والغراميات


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 02-18-2008, 01:23 AM   #9 (permalink)
المدير العام
 
الصورة الرمزية admin

 









admin غير متواجد حالياً
افتراضي

العصافير تموت في الجليل
_________________________________________________


- نلتقي بعد قليلْ

بعد عامٍ

بعد عامين

وجيلْ...

ورَمَتْ في آلة التصوير

عشرين حديقةْ

وعصافيرَ الجليل.

ومضتْ تبحث، خلف البحر،

عن معنى جديد للحقيقة.

- وطني حبل غسيل

لمناديل الدم المسفوك

في كل دقيقةْ

وتمددتُ على الشاطئ

رملاً... ونخيلْ.



هِيَ لا تعرف-

يا ريتا! وهبناكِ أنا والموتُ

سِر الفرح الذابل في باب الجماركْ

وتجدَّدنا، أنا والموت،

في جبهتك الأولى

وفي شبّاك دارك.

وأنا والموت وجهان-

لماذا تهربين الآنَّ من وجهي

لماذا تهربين؟

ولماذا تهربين الآن ممّا

يجعل القمح رموشَ الأرض، ممّا

يجعل البركان وجهاً آخراً للياسمين؟...

ولماذا تهربينْ ؟...



كان لا يتعبني في الليل إلا صمتها

حين يمتدُّ أمام الباب

كالشارع... كالحيِّ القديمْ

ليكن ما شئت - يا ريتا –

يكون الصمتُ فأساً

أو براويز نجوم

أو مناخاً لمخاض الشجرةْ.

إنني أرتشف القُبلَة

من حدِّ السكاكين،

تعالي ننتمي للمجزرةْ !...



سقطت كالوَرَق الزائد

أسرابُ العصافير

بآبار الزمنْ...

وأنا أنتشل الأجنحة الزرقاء

يا ريتا،

أنا شاهدةُ القبر الذي يكبرُ

يا ريتا،

أنا مَنْ تحفر الأغلالُ

في جلديَ

شكلاً للوطنْ...
  رد مع اقتباس
قديم 02-18-2008, 01:23 AM   #10 (permalink)
المدير العام
 
الصورة الرمزية admin

 









admin غير متواجد حالياً
افتراضي

نشيــــــد
__________________________________________________


-1-

لأجمل ضفة أمشي

فلا تحزن على قدمي

من الأشواك

إن خطايّ مثل الشمس

لا تقوى بدون دمي!

لأجمل ضفة أمشي

فلا تحزن على قلبي

من القرصان...

إن فؤاديَ المعجون كالأرضِ

نسيم في يد الحبِّ

وبارود على البغضِ!

لأجمل ضفة أمشي

فإما يهترىء نعلي

أضع رمشي

نعم... رمشي!

ولا أقفُ

ولا أهفو إلى نوم وأرتجف

لأن سرير من ناموا

بمنتصف الطريق...

كخشبة النعشِ!

تعالوا يا رفاق القيد والأحزان

كي نمشي

لأجمل ضفة نمشي

فلن نقهرْ

ولن نخسر

سوى النعشِ!



-2-

إلى الأعلى

حناجرُنا

إلى الأعلى

محاجرنا

إلى الأعلى

أمانينا

إلى الأعلى

أغانينا

سنصنع من مشانقنا

ومن صلبان حاضرنا وماضينا

سلالم للغد الموعود

ثم نصيح: يا رضوان!

إفتح بابك الموصود!

سنطلقُ من حناجرنا

ومن شكوى مراثينا

قصائد، كالنبيذ الحلو

تكرع في ملاهينا

وتنشد في الشوارع

في المصانع

في المحاجر

في المزارع

في نوادينا!

سننصب من محاجرنا

مراصد، تكشف الأبعد والأعمق والأروعْ

فلا نقشعْ

سوى الفجرِ

ولا نسمع

سوى النصرِ

فكل تمرد في الأرضْ

يزلزلنا

وكل جميلة في الأرض

تقبِّلُنا

وكل حديقة في الأرض

نأكل حبة منها

وكل قصيدة في الأرض

إذا رقصت نخاصرها

وكل يتيمة في الأرض

إذا نادت نناصرها

سنخرج من معسكرنا

ومنفانا

سنخرج من مخابينا

ويشتمنا أعادينا:

"هلا... همج همُ... عرب"

نعم! عربُ

ولا نخجلْ

ونعرف كيف نمسك قبضة المنجل

وكيف يقاوم الأعزل

ونعرف كيف نبني المصنع العصريَّ

والمنزل...

ومستشفى

ومدرسة

وقنبلة

وصاروخاً

وموسيقى

ونكتب أجمل الأشعار...



صوت:



وماذا بعد؟

سمعنا صوتك المدهون بالفسفور

سمعناه... سمعناهُ

فكيف ستجعل الكلماتُ

أكواخ الدجى... بلَّور

ودربك كله ديجور

وشعبك...

دمعة تبكي زمان النور

وأرضك...

نقش سجاده

على الطرقات مرميَّه

وأنت... بدون زوّاده

وماذا بعد؟ ماذا بعد؟

جميلٌ صوتك المحمول بالريح الشماليَّة

ولكنا سئمناهُ



صوت:



ذليلٌ أنت كالإسفلتْ

ذليل أنت

يا من يحتمي بستارة الضجرِ

غبيٌّ أنت... كالقمرِ

ومصلوب على حجرِ

فدعني أكمل الإنشاد

دعني أحمل الريح الشماليَّة

ودعني أحبس الأعصار في كمي

ودعني أخزن الديناميت في دمي

ذليل أنت كالإسفلتْ

وكالقمرِ...

غبيٌّ أنت!



نشيد بنات طروادة



وداعاً يا ليالي الطهر

يا أسوار طروادة

خرجنا من مخا بينا

إلى أعراس غازينا

لنرقص فوق موت رجال طروادة

سبايا نحن، نعطيهم بكارتنا

وما شاؤوا

لأنهم أشداءُ

ونرقد في مضاجع قاتلي أبطال طروادة



وداعاً يا ليالي الطهر والأحلام

يا ذكرى أحبتنا

سبايا نحن منذ اليوم

من آثار طروادة!



تعليق على النشيد



بلى. أصغيتُ للنغمِ

فلا تُخضع لجناز الردى

قيثارك المشدود...

من قاع المحيط لجبهة القممِ!

لئلا تجهض الأزهار والكبريت

فوق فمِ

سيزهر مرة طلعاً وقنديلاً

وشعراً يصهر الفولاذ...

يرصف شارع النغمِ

لئلاّ تحقن الأجساد

أفيوناً من الألمِ

نعم. أصغيتُ للنغمِ

ولكني، تحرَّيت السنا في الدمع

لا ديمومة الظلمِ

لنحرق ريشة الماضي

ونعزف لحننا الرائد!

فمن عزمي

ومن عزمك

ومن لحمي

ومن لحمك

نعبِّد شارع المستقبل الصاعد



صوت:



وماذا بعد؟ ماذا بعدْ!

وشعبك...

دمعة ترثي زمان المجد

ولحن القيد

يجنِّزنا

ويحفر للذين يقاومون اللحد!



مع المسيح



- ألو...

- أُريد يسوع

- نعم! من أنتَ!

- أنا أحكي من "إسرائيل"

وفي قدمي مسامير... وإكليل

من الأشواك أحمله

فأي سبيل

أختار يا بن اللَّه... أي سبيل؟

أأكفر بالخلاص الحلو

أم أمشي؟

ولو أمشي وأحتضرُ؟



- أقول لكم: أماماً أيها البشرُ



مع محمد



- ألو...

- أريد محمد العربِ

- نعم! من أنت؟

- سجين في بلادي

بلا أرض

بلا علم

بلا بيتِ

رموا أهلي إلى المنفى

وجاؤوا يشترون النار من صوتي

لأخرج من ظلام السجن...

ما أفعلْ؟

- تحدَّ السجن والسجّان

فإن حلاوة الإيمان

تذيب مرارة الحنظلْ!



مع حبقوق



- ألو... هالو!

- أ موجود هنا حبقوق؟

- نعم من أنت؟

أنا يا سيدي عربي

وكانت لي يدٌ تزرع

تراباً سمَّدته يداً وعين أبي

وكانت لي خطى وعباءة...

وعمامة ودفوف

وكانت لي...



- كفى يا ابني!

على قلبي حكايتكم

على قلبي سكاكينُ



بقية النشيد



دعوني أُكمل الإنشاد

فإن هدية الأجداد للأحفاد:

"زرعنا... فاحصدوا!"

والصوت يأتينا سماداً

يغرق الصحراء بالمطرِ

ويُخصب عاقر الشجرِ!

دعوني أُكمل الإنشاد

  رد مع اقتباس
قديم 02-18-2008, 01:24 AM   #11 (permalink)
المدير العام
 
الصورة الرمزية admin

 









admin غير متواجد حالياً
افتراضي

ريتا والبندقية
__________________________________________________


بين ريتا وعيوني...بندقية

والذي يعرف ريتا، ينحني

ويصلي

لإله في العيون العسلية!



...وأنا قبَّلت ريتا

عندما كانت صغيرة

وأنا أذكر كيف التصقت

بي، وغطت ساعدي أحلى ضفيرة

وأنا أذكر ريتا



مثلما يذكر عصفورٌ غديره

آه... ريتا

بينما مليون عصفور وصورة

ومواعيد كثيرة

أطلقت ناراً عليها...بندقية



اسم ريتا كان عيداً في فمي

جسم ريتا كان عرساً في دمي

وأنا ضعت بريتا...سنتين

وهي نامت فوق زندي سنتين

وتعاهدنا على أجمل كأس، واحترقنا

في نبيذ الشفتين

وولدنا مرتين!

آه... ريتا

أي شيء ردَّ عن عينيك عينيَّ

سوى إغفاء تين

وغيوم عسلية

قبل هذي البندقية!

كان يا ما كان

يا صمت العشيَّة

قمري هاجر في الصبح بعيداً

في العيون العسلية

والمدينة

كنست كل المغنين، وريتا

بين ريتا وعيوني... بندقية.






  رد مع اقتباس
قديم 02-18-2008, 01:24 AM   #12 (permalink)
المدير العام
 
الصورة الرمزية admin

 









admin غير متواجد حالياً
افتراضي

بـطـاقـة هـويـة
__________________________________________________


!سجِّل
أنا عربي
ورقمُ بطاقتي خمسونَ ألفْ
وأطفالي ثمانيةٌ
وتاسعهُم.. سيأتي بعدَ صيفْ!
فهلْ تغضبْ؟
***
!سجِّلْ
أنا عربي
وأعملُ مع رفاقِ الكدحِ في محجرْ
وأطفالي ثمانيةٌ
أسلُّ لهمْ رغيفَ الخبزِ،
والأثوابَ والدفترْ
من الصخرِ
ولا أتوسَّلُ الصدقاتِ من بابِكْ
ولا أصغرْ
أمامَ بلاطِ أعتابكْ
فهل تغضب؟
***
!سجل
أنا عربي
أنا إسمٌ بلا لقبِ
صبورٌ في بلادٍ كلُّ ما فيها
يعيشُ بفورةِ الغضبِ
جذوري...
قبلَ ميلادِ الزمانِ رستْ
وقبلَ تفتّحِ الحقبِ
وقبلَ السّروِ والزيتونِ
.. وقبلَ ترعرعِ العشبِ
أبي.. من أسرةِ المحراثِ
لا من سادةٍ نجبِ
وجدّي كانَ فلاحاً
بلا حسبٍ.. ولا نسبِ!
يعلّمني شموخَ الشمسِ قبلَ قراءةِ الكتبِ
وبيتي كوخُ ناطورٍ
منَ الأعوادِ والقصبِ
فهل ترضيكَ منزلتي؟
أنا إسمٌ بلا لقبِ!
***
!سجل
أنا عربي
ولونُ الشعرِ.. فحميٌّ
ولونُ العينِ.. بنيٌّ
وميزاتي:
على رأسي عقالٌ فوقَ كوفيّه
وكفّي صلبةٌ كالصخرِ
تخمشُ من يلامسَها
وعنواني:
أنا من قريةٍ عزلاءَ منسيّهْ
شوارعُها بلا أسماء
وكلُّ رجالها في الحقلِ والمحجرْ
فهل تغضبْ؟
***
!سجِّل
أنا عربي
سلبتَ كرومَ أجدادي
وأرضاً كنتُ أفلحُها
أنا وجميعُ أولادي
ولم تتركْ لنا.. ولكلِّ أحفادي
سوى هذي الصخورِ..
فهل ستأخذُها
حكومتكمْ.. كما قيلا؟!! إذن!
سجِّل.. برأسِ الصفحةِ الأولى
أنا لا أكرهُ الناسَ
ولا أسطو على أحدٍ
ولكنّي.. إذا ما جعتُ
آكلُ لحمَ مغتصبي
حذارِ.. حذارِ.. من جوعي
ومن غضبي!!






  رد مع اقتباس
قديم 02-18-2008, 01:25 AM   #13 (permalink)
المدير العام
 
الصورة الرمزية admin

 









admin غير متواجد حالياً
افتراضي

وعــاد فـي كـفـن
__________________________________________________


يحكونَ في بلادنا

يحكونَ في شَجَنْ

عن صاحبي الذي مضى

وعادَ في كفنْ

كانَ اسمهُ...

لا تذكروا اسمَه !

خلّوهُ في قلوبنا...

لا تدعوا الكلمه

تضيعُ في الهواءِ كالرماد..

خلّوهُ جرحاً راعفاً.. لا يعرفُ الضمادْ

طريقهُ إليهِ

أخافُ يا أحبتي.. أخافُ يا أيتامْ..

أخافُ أن ننساه في زحمةِ الأسماءْ

أخافُ أن يذوبَ في زوابعِ الشتاء !

أخافُ أن تنامَ في قلوبنا

جراحنا..

أخافُ أن تنامْ

2

العمرُ.. عمرُ برعمٍ لا يذكرُ المطرْ..

لم يبكِ تحتَ شرفةِ القمر

لم يوقفِ الساعاتِ بالسهر

وما تداعتْ عندَ حائطٍ يداه..

ولم تسافرْ خلفَ خيطِ شهوةٍ.. عيناه !

ولم يقبِّلْ حلوةً..

لم يعرفِ الغزلْ

غيرَ أغاني مطربٍ ضيّعهُ الأملْ

ولم يقلْ لحلوةٍ: الله !

إلا مرّتين !

لم تلتفت إليه.. ما أعطتهُ إلا طرفَ عين

كانَ الفتى صغيراً..

فغابَ عن طريقها

ولم يفكّر بالهوى كثيراً..!

3

يحكونَ في بلادنا

يحكونَ في شجنْ

عن صاحبي الذي مضى

وعادَ في كفنْ

ما قالَ حينَ زغردتْ خُطاهُ خلفَ الباب

لأمّه: الوداع !

ما قالَ للأحبابِ.. للأصحاب:

موعدُنا غداً !

ولم يضعْ رسالةً.. كعادةِ المسافرين

تقولُ إني عائدٌ وتسكتُ الظنون

ولم يخطَّ كلمةً..

تضيءُ ليلَ أمه التي..

تخاطبُ السماءَ والأشياء،

تقولُ: يا وسادةَ السرير !

يا حقيبةَ الثياب !

يا ليلُ ! يا نجومُ ! يا إلهُ ! يا سحاب!

أما رأيتم شارداً.. عيناهُ نجمتان؟

يداهُ سلّتانِ من ريحان

وصدرهُ وسادةُ النجومِ والقمرْ

وشعرهُ أرجوحةٌ للرّيحِ والزهرْ!

أما رأيتم شارداً

مسافراً لا يحسنُ السفر؟!

راحَ بلا زوّادةٍ.. من يطعمُ الفتى

إن جاعَ في طريقهِ

من يرحمُ الغريب؟

قلبي عليهِ في غوائلِ الدروبْ

قلبي عليكَ يا فتى.. يا ولداه!

قولوا لها، يا ليلُ! يا نجومُ!

يا دروبُ! يا سحاب!

قولوا لها: لن تحملي الجواب

فالجرحُ فوقَ الدمعِ.. فوقَ الحزنِ والعذاب

لن تحملي.. لن تصبري كثيراً

لأنه..

لأنه ماتَ، ولم يزلْ صغيراً !

4

يا أمَّهُ !

لا تقلعي الدموعَ من جذورها !

للدمعِ يا والدتي جذور،

تخاطبُ المساءَ كلَّ يومٍ

تقولُ: أينَ قافلةُ المساءِ؟

من أينَ تعبرين؟

غصّتْ دروبُ الموتِ.. حينَ سدَّها المسافرون

سُدَّت دروبُ الحزنِ.. لو وقفتِ لحظتينِ

لحظتين!

لتمسحي الجبينَ والعينين

وتحملي من دمعنا تذكار

لمن قضَوا من قبلنا.. أحبابنا المهاجرين

يا أمهُ!

لا تقلعي الدموعَ من جذورها

خلّي ببئرِ القلبِ دمعتين!

فقد يموتُ في غدٍ أبوهُ.. أو أخوهُ

أو صديقهُ أنا

خلّي لنا..

للميّتين في غدٍ لو دمعتين.. دمعتين !

5

يحكونَ في بلادنا عن صاحبي الكثيرا

حرائقُ الرصاصِ في وجناتهِ

وصدره.. ووجهه..

لا تشرحوا الأمورا !

أنا رأيتُ جرحهُ

حدَّقتُ في أبعادهِ كثيرا

"قلبي على أطفالنا"

وكلُّ أمٍّ تحضنُ السريرا !

يا أصدقاءَ الراحلِ البعيد

لا تسألوا: متى يعود؟

لا تسألوا كثيراً

بل اسألوا: متى

يستيقظُ الرجال !?

  رد مع اقتباس
قديم 02-18-2008, 01:25 AM   #14 (permalink)
المدير العام
 
الصورة الرمزية admin

 









admin غير متواجد حالياً
افتراضي

محمد (الدرة)


مُحمَّدْ،
يُعَشِّشُ في حِضن والده طائراً خائفاً
مِنْ جحيم السماء: احمني يا أبي
مِنْ الطَيران إلى فوق! إنَّ جناحي
صغير على الريحِ... والضوء أسْوَدْ
* *
مُحمَّدْ،
يريدُ الرجوعَ إلى البيت، مِنْ
دون دَرَّاجة..أو قميص جديد
يريدُ الذهابَ إلى المقعد المدرسيِّ...
الى دَفتر الصَرْف والنَحْو: خُذني
الى بَيْتنا، يا أبي، كي أُعدَّ دُرُوسي
وأكملَ عمري رُوَيْداً رويداً...
على شاطئ البحر، تحتَ النخيلِ
ولا شيء أبْعدَ، لا شيء أبعَدْ
* *
مُحمَّدْ،
يُواجهُ جيشاً، بلا حَجر أو شظايا
كواكب، لم يَنتبه للجدار ليكتُبَ: "حُريتي
لن تموت". فليستْ لَهْ، بَعدُ، حُريَّة
ليدافع عنها. ولا أفُق لحمامة بابلو
بيكاسو. وما زال يُولَدُ، ما زال
يُولدَ في اسم يُحمِّله لَعْنة الإسم. كمْ
مرةً سوف يُولدُ من نفسه وَلداً
ناقصاً بَلداً... ناقصاً موعداً للطفولة؟
أين سيحلَمُ لو جاءهُُ الحلمُ...
والأرضُ جُرْح... ومَعْبدْ؟
* *
مُحمَّدْ،
يرى موتَهُ قادِماً لا محالةَ. لكنَّهُ
يتذكرُ فهداً رآهُ على شاشةِ التلفزيون،
فهداً قوياً يُحاصرُ ظبياً رضيعاً.
وحينَ
دنا مِنهُ شمَّ الحليبَ،
فلم يفترِسهُ.
كأنَّ الحليبَ يُروِّضُ وحشَ الفلاةِ.
اذن، سوفَ انجو - يقول الصبيُّ -
ويبكي: فإنَّ حياتي هُناك مخبأة؟
في خزانةِ أمي، سأنجو... واشهدْ.
* *
مُحمَّدْ،
ملاك؟ فقير؟ على قاب قوسينِ مِنْ
بندقيةِ صيَّادِه البارِدِ الدمِ.
من
ساعة ترصدُ الكاميرا حركاتِ الصبي
الذي يتوحَّدُ في ظلِّه
وجهُهُ، كالضُحى، واضح؟
قلبُه، مثل تُفاحة، واضح؟
وأصابعُه العَشْرُ، كالشمع، واضحة؟
والندى فوق سرواله واضح؟...
كان في وسع صيَّادهِ أن يُفكِّر بالأمرِ
ثانيةً، ويقولَ : سـأتركُهُ ريثما يتهجَّى
فلسطينهُ دون ما خطأ...
سوف أتركُهُ الآن رَهْنَ ضميري
وأقتلُه، في غد، عندما يتمرَّدْ!
* *
مُحمَّدْ،
يَسُوع؟ صغير؟ ينامُ ويحلمُ في
قَلْب أيقونة
صُنِعتْ من نحاس
ومن غُصْن زيتونة
ومن روح شعب تجدَّدْ
* *
مُحمَّدْ،
دَم, زادَ عن حاجةِ الأنبياءِ
إلى ما يُريدون، فاصْعَدْ
الى سِدرة المُنْتَهى
يا مُحمَّدْ!
  رد مع اقتباس
قديم 02-18-2008, 01:25 AM   #15 (permalink)
المدير العام
 
الصورة الرمزية admin

 









admin غير متواجد حالياً
افتراضي

حــــالة حصـــار


هنا، عند مُنْحَدَرات التلال، أمام الغروب وفُوَّهَة الوقت،
قُرْبَ بساتينَ مقطوعةِ الظلِ،
نفعلُ ما يفعلُ السجناءُ،
وما يفعل العاطلون عن العمل:
نُرَبِّي الأملْ.

بلادٌ علي أُهْبَةِ الفجر. صرنا أَقلَّ ذكاءً،
لأَنَّا نُحَمْلِقُ في ساعة النصر:
لا لَيْلَ في ليلنا المتلألئ بالمدفعيَّة.
أَعداؤنا يسهرون وأَعداؤنا يُشْعِلون لنا النورَ
في حلكة الأَقبية.

هنا، بعد أَشعار أَيّوبَ لم ننتظر أَحداً...

سيمتدُّ هذا الحصارُ إلي أن نعلِّم أَعداءنا
نماذجَ من شِعْرنا الجاهليّ.

أَلسماءُ رصاصيّةٌ في الضُحى
بُرْتقاليَّةٌ في الليالي. وأَمَّا القلوبُ
فظلَّتْ حياديَّةً مثلَ ورد السياجْ.

هنا، لا أَنا
هنا، يتذكَّرُ آدَمُ صَلْصَالَهُ...

يقولُ على حافَّة الموت:
لم يَبْقَ بي مَوْطِئٌ للخسارةِ:
حُرٌّ أَنا قرب حريتي. وغدي في يدي.
سوف أَدخُلُ عمَّا قليلٍ حياتي،
وأولَدُ حُرّاً بلا أَبَوَيْن،
وأختارُ لاسمي حروفاً من اللازوردْ...

في الحصار، تكونُ الحياةُ هِيَ الوقتُ
بين تذكُّرِ أَوَّلها.
ونسيانِ آخرِها.

هنا، عند مُرْتَفَعات الدُخان، على دَرَج البيت،
لا وَقْتَ للوقت.
نفعلُ ما يفعلُ الصاعدون إلى الله:
ننسي الأَلمْ.

الألمْ
هُوَ: أن لا تعلِّق سيِّدةُ البيت حَبْلَ الغسيل
صباحاً، وأنْ تكتفي بنظافة هذا العَلَمْ.

لا صدىً هوميريٌّ لشيءٍ هنا.
فالأساطيرُ تطرق أبوابنا حين نحتاجها.
لا صدىً هوميريّ لشيء. هنا جنرالٌ
يُنَقِّبُ عن دَوْلَةٍ نائمةْ
تحت أَنقاض طُرْوَادَةَ القادمةْ

يقيسُ الجنودُ المسافةَ بين الوجود وبين العَدَمْ
بمنظار دبّابةٍ...

نقيسُ المسافَةَ ما بين أَجسادنا والقذائفِ بالحاسّة السادسةْ.

أَيُّها الواقفون على العَتَبات ادخُلُوا،
واشربوا معنا القهوةَ العربيَّةَ
غقد تشعرون بأنكمُ بَشَرٌ مثلنا.
أَيها الواقفون على عتبات البيوت!
اُخرجوا من صباحاتنا،
نطمئنَّ إلى أَننا
بَشَرٌ مثلكُمْ!

نَجِدُ الوقتَ للتسليةْ:
نلعبُ النردَ، أَو نَتَصَفّح أَخبارَنا
في جرائدِ أَمسِ الجريحِ،
ونقرأ زاويةَ الحظِّ: في عامِ
أَلفينِ واثنينِ تبتسم الكاميرا
لمواليد بُرْجِ الحصار.

كُلَّما جاءني الأمسُ، قلت له:
ليس موعدُنا اليومَ، فلتبتعدْ
وتعالَ غداً !

أُفكِّر، من دون جدوى:
بماذا يُفَكِّر مَنْ هُوَ مثلي، هُنَاكَ
على قمَّة التلّ، منذ ثلاثةِ آلافِ عامٍ،
وفي هذه اللحظة العابرةْ؟
فتوجعنُي الخاطرةْ
وتنتعشُ الذاكرةْ

عندما تختفي الطائراتُ تطيرُ الحماماتُ،
بيضاءَ بيضاءَ، تغسِلُ خَدَّ السماء
بأجنحةٍ حُرَّةٍ، تستعيدُ البهاءَ وملكيَّةَ
الجوِّ واللَهْو. أَعلى وأَعلى تطيرُ
الحماماتُ، بيضاءَ بيضاءَ. ليت السماءَ
حقيقيّةٌ قال لي رَجَلٌ عابرٌ بين قنبلتين

الوميضُ، البصيرةُ، والبرقُ
قَيْدَ التَشَابُهِ...
عمَّا قليلٍ سأعرفُ إن كان هذا
هو الوحيُ...
أو يعرف الأصدقاءُ الحميمون أنَّ القصيدةَ
مَرَّتْ، وأَوْدَتْ بشاعرها

إلي ناقدٍ: لا تُفسِّر كلامي
بملعَقةِ الشايِ أَو بفخِاخ الطيور!
يحاصرني في المنام كلامي
كلامي الذي لم أَقُلْهُ،
ويكتبني ثم يتركني باحثاً عن بقايا منامي

شَجَرُ السرو، خلف الجنود، مآذنُ تحمي
السماءَ من الانحدار. وخلف سياج الحديد
جنودٌ يبولون ـ تحت حراسة دبَّابة ـ
والنهارُ الخريفيُّ يُكْملُ نُزْهَتَهُ الذهبيَّةَ في
شارعٍ واسعٍ كالكنيسة بعد صلاة الأَحد...

نحبُّ الحياةَ غداً
عندما يَصِلُ الغَدُ سوف نحبُّ الحياة
كما هي، عاديّةً ماكرةْ
رماديّة أَو مُلوَّنةً.. لا قيامةَ فيها ولا آخِرَةْ
وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
فليكن
خفيفاً على القلب والخاصرةْ
فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

قال لي كاتبٌ ساخرٌ:
لو عرفتُ النهاية، منذ البدايةَ،
لم يَبْقَ لي عَمَلٌ في اللٌّغَةْ

إلي قاتلٍ: لو تأمَّلْتَ وَجْهَ الضحيّةْ
وفكَّرتَ، كُنْتَ تذكَّرْتَ أُمَّك في غُرْفَةِ
الغازِ، كُنْتَ تحرَّرتَ من حكمة البندقيَّةْ
وغيَّرتَ رأيك: ما هكذا تُسْتَعادُ الهُويَّةْ

إلى قاتلٍ آخر: لو تَرَكْتَ الجنينَ ثلاثين يوماً،
إِذَاً لتغيَّرتِ الاحتمالاتُ:
قد ينتهي الاحتلالُ ولا يتذكَّرُ ذاك الرضيعُ زمانَ الحصار،
فيكبر طفلاً معافي،
ويدرُسُ في معهدٍ واحد مع إحدى بناتكَ
تارِيخَ آسيا القديمَ.
وقد يقعان معاً في شِباك الغرام.
وقد يُنْجبان اُبنةً (وتكونُ يهوديَّةً بالولادةِ).
ماذا فَعَلْتَ إذاً ؟
صارت ابنتُكَ الآن أَرملةً،
والحفيدةُ صارت يتيمةْ ؟
فماذا فَعَلْتَ بأُسرتكَ الشاردةْ
وكيف أَصَبْتَ ثلاثَ حمائمَ بالطلقة الواحدةْ ؟

لم تكن هذه القافيةْ
ضَرُوريَّةً، لا لضْبطِ النَغَمْ
ولا لاقتصاد الأَلمْ
إنها زائدةْ
كذبابٍ على المائدةْ

الضبابُ ظلامٌ، ظلامٌ كثيفُ البياض
تقشِّرُهُ البرتقالةُ والمرأةُ الواعدة.

الحصارُ هُوَ الانتظار
هُوَ الانتظارُ على سُلَّمٍ مائلٍ وَسَطَ العاصفةْ

وَحيدونَ، نحن وحيدون حتى الثُمالةِ
لولا زياراتُ قَوْسِ قُزَحْ

لنا اخوةٌ خلف هذا المدى.
اخوةٌ طيّبون. يُحبُّوننا. ينظرون إلينا ويبكون.
ثم يقولون في سرِّهم:
ليت هذا الحصارَ هنا علنيٌّ.. ولا يكملون العبارةَ:
لا تتركونا وحيدين، لا تتركونا.

خسائرُنا: من شهيدين حتى ثمانيةٍ كُلَّ يومٍ.
وعَشْرَةُ جرحى.
وعشرون بيتاً.
وخمسون زيتونةً...
بالإضافة للخَلَل البُنْيويّ الذي
سيصيب القصيدةَ والمسرحيَّةَ واللوحة الناقصةْ

في الطريق المُضَاء بقنديل منفي
أَرى خيمةً في مهبِّ الجهاتْ:
الجنوبُ عَصِيٌّ على الريح،
والشرقُ غَرْبٌ تَصوَّفَ،
والغربُ هُدْنَةُ قتلي يَسُكُّون نَقْدَ السلام،
وأَمَّا الشمال، الشمال البعيد
فليس بجغرافيا أَو جِهَةْ
إنه مَجْمَعُ الآلهةْ

قالت امرأة للسحابة: غطِّي حبيبي
فإنَّ ثيابي مُبَلَّلةٌ بدَمِهْ

إذا لم تَكُنْ مَطَراً يا حبيبي
فكُنْ شجراً
مُشْبَعاً بالخُصُوبةِ، كُنْ شَجَرا
وإنْ لم تَكُنْ شجراً يا حبيبي
فكُنْ حجراً
مُشْبعاً بالرُطُوبةِ، كُنْ حَجَرا
وإن لم تَكُنْ حجراً يا حبيبي
فكن قمراً
في منام الحبيبة، كُنْ قَمرا
هكذا قالت امرأةٌ
لابنها في جنازته

أيَّها الساهرون ! أَلم تتعبوا
من مُرَاقبةِ الضوءِ في ملحنا
ومن وَهَج الوَرْدِ في جُرْحنا
أَلم تتعبوا أَيُّها الساهرون ؟

واقفون هنا. قاعدون هنا. دائمون هنا. خالدون هنا.
ولنا هدف واحدٌ واحدٌ واحدٌ: أن نكون.
ومن بعده نحن مُخْتَلِفُونَ على كُلِّ شيء:
علي صُورة العَلَم الوطنيّ (ستُحْسِنُ صُنْعاً لو اخترتَ يا شعبيَ الحيَّ رَمْزَ الحمار البسيط).
ومختلفون علي كلمات النشيد الجديد
(ستُحْسِنُ صُنْعاً لو اخترتَ أُغنيَّةً عن زواج الحمام).
ومختلفون علي واجبات النساء
(ستُحْسِنُ صُنْعاً لو اخْتَرْتَ سيّدةً لرئاسة أَجهزة الأمنِ).
مختلفون على النسبة المئوية، والعامّ والخاص،
مختلفون على كل شيء. لنا هدف واحد: أَن نكون ...
ومن بعده يجدُ الفَرْدُ مُتّسعاً لاختيار الهدفْ.

قال لي في الطريق إلى سجنه:
عندما أَتحرّرُ أَعرفُ أنَّ مديحَ الوطنْ
كهجاء الوطنْ
مِهْنَةٌ مثل باقي المِهَنْ !

قَليلٌ من المُطْلَق الأزرقِ اللا نهائيِّ
يكفي
لتخفيف وَطْأَة هذا الزمانْ
وتنظيف حَمأةِ هذا المكان

على الروح أَن تترجَّلْ
وتمشي على قَدَمَيْها الحريريّتينِ
إلى جانبي، ويداً بيد، هكذا صاحِبَيْن
قديمين يقتسمانِ الرغيفَ القديم
وكأسَ النبيذِ القديم
لنقطع هذا الطريق معاً
ثم تذهب أَيَّامُنا في اتجاهَيْنِ مُخْتَلِفَينْ:
أَنا ما وراءَ الطبيعةِ. أَمَّا هِيَ
فتختار أَن تجلس القرفصاء على صخرة عاليةْ

إلى شاعرٍ: كُلَّما غابَ عنك الغيابْ
تورَّطتَ في عُزْلَة الآلهةْ
فكن ذاتَ موضوعك التائهةْ
و موضوع ذاتكَ. كُنْ حاضراً في الغيابْ

يَجِدُ الوقتَ للسُخْرِيَةْ:
هاتفي لا يرنُّ
ولا جَرَسُ الباب أيضاً يرنُّ
فكيف تيقَّنتِ من أَنني
لم أكن ههنا !

  رد مع اقتباس
قديم 02-18-2008, 01:26 AM   #16 (permalink)
المدير العام
 
الصورة الرمزية admin

 









admin غير متواجد حالياً
افتراضي

يَجدُ الوَقْتَ للأغْنيَةْ:
في انتظارِكِ، لا أستطيعُ انتظارَكِ.
لا أَستطيعُ قراءةَ دوستويفسكي
ولا الاستماعَ إلى أُمِّ كلثوم أَو ماريّا كالاس وغيرهما.
في انتظارك تمشي العقاربُ في ساعةِ اليد نحو اليسار...
إلي زَمَنٍ لا مكانَ لَهُ.
في انتظارك لم أنتظرك، انتظرتُ الأزَلْ.

يَقُولُ لها: أَيّ زهرٍ تُحبِّينَهُ
فتقولُ: القُرُنْفُلُ .. أَسودْ
يقول: إلى أَين تمضين بي، والقرنفل أَسودْ ؟
تقول: إلى بُؤرة الضوءِ في داخلي
وتقولُ: وأَبْعَدَ ... أَبْعدَ ... أَبْعَدْ

سيمتدُّ هذا الحصار إلى أَن يُحِسَّ المحاصِرُ، مثل المُحَاصَر،
أَن الضَجَرْ
صِفَةٌ من صفات البشرْ.

لا أُحبُّكَ، لا أكرهُكْ ـ
قال مُعْتَقَلٌ للمحقّق: قلبي مليء
بما ليس يَعْنيك. قلبي يفيض برائحة المَرْيَميّةِ.
قلبي بريء مضيء مليء،
ولا وقت في القلب للامتحان. بلى،
لا أُحبُّكَ. مَنْ أَنت حتَّى أُحبَّك؟
هل أَنت بعضُ أَنايَ، وموعدُ شاي،
وبُحَّة ناي، وأُغنيّةٌ كي أُحبَّك؟
لكنني أكرهُ الاعتقالَ ولا أَكرهُكْ
هكذا قال مُعْتَقَلٌ للمحقّقِ: عاطفتي لا تَخُصُّكَ.
عاطفتي هي ليلي الخُصُوصيُّ...
ليلي الذي يتحرَّكُ بين الوسائد حُرّاً من الوزن والقافيةْ !

جَلَسْنَا بعيدينَ عن مصائرنا كطيورٍ
تؤثِّثُ أَعشاشها في ثُقُوب التماثيل،
أَو في المداخن، أو في الخيام التي
نُصِبَتْ في طريق الأمير إلي رحلة الصَيّدْ...

على طَلَلي ينبتُ الظلُّ أَخضرَ،
والذئبُ يغفو علي شَعْر شاتي
ويحلُمُ مثلي، ومثلَ الملاكْ
بأنَّ الحياةَ هنا ... لا هناكْ

الأساطير ترفُضُ تَعْديلَ حَبْكَتها
رُبَّما مَسَّها خَلَلٌ طارئٌ
ربما جَنَحَتْ سُفُنٌ نحو يابسةٍ
غيرِ مأهولةٍ،
فأصيبَ الخياليُّ بالواقعيِّ،
ولكنها لا تغيِّرُ حبكتها.
كُلَّما وَجَدَتْ واقعاً لا يُلائمها
عدَّلَتْهُ بجرَّافة.
فالحقيقةُ جاريةُ النصِّ، حَسْناءُ،
بيضاءُ من غير سوء ...

إلي شبه مستشرق: ليكُنْ ما تَظُنُّ.
لنَفْتَرِضِ الآن أَني غبيٌّ، غبيٌّ، غبيٌّ.
ولا أَلعبُ الجولف.
لا أَفهمُ التكنولوجيا،
ولا أَستطيعُ قيادةَ طيّارةٍ!
أَلهذا أَخَذْتَ حياتي لتصنَعَ منها حياتَكَ؟
لو كُنْتَ غيرَكَ، لو كنتُ غيري،
لكُنَّا صديقين يعترفان بحاجتنا للغباء.
أَما للغبيّ، كما لليهوديّ في تاجر البُنْدُقيَّة
قلبٌ، وخبزٌ، وعينان تغرورقان؟

في الحصار، يصير الزمانُ مكاناً
تحجَّرَ في أَبَدِهْ
في الحصار، يصير المكانُ زماناً
تخلَّف عن أَمسه وَغدِهْ

هذه الأرضُ واطئةٌ، عاليةْ
أَو مُقَدَّسَةٌ، زانيةْ
لا نُبالي كثيراً بسحر الصفات
فقد يُصْبِحُ الفرجُ، فَرْجُ السماواتِ،
جغْرافيةْ !

أَلشهيدُ يُحاصرُني كُلَّما عِشْتُ يوماً جديداً
ويسألني: أَين كُنْت ؟ أَعِدْ للقواميس كُلَّ الكلام الذي كُنْتَ أَهْدَيْتَنِيه،
وخفِّفْ عن النائمين طنين الصدى

الشهيدُ يُعَلِّمني: لا جماليَّ خارجَ حريتي.

الشهيدُ يُوَضِّحُ لي: لم أفتِّشْ وراء المدى
عن عذارى الخلود، فإني أُحبُّ الحياةَ
علي الأرض، بين الصُنَوْبرِ والتين،
لكنني ما استطعتُ إليها سبيلاً، ففتَّشْتُ
عنها بآخر ما أملكُ: الدمِ في جَسَدِ اللازوردْ.

الشهيدُ يُحاصِرُني: لا تَسِرْ في الجنازة
إلاّ إذا كُنْتَ تعرفني. لا أُريد مجاملةً
من أَحَدْ.

الشهيد يُحَذِّرُني: لا تُصَدِّقْ زغاريدهُنَّ.
وصدّق أَبي حين ينظر في صورتي باكياً:
كيف بدَّلْتَ أدوارنا يا بُنيّ، وسِرْتَ أَمامي.
أنا أوّلاً، وأنا أوّلاً !

الشهيدُ يُحَاصرني: لم أُغيِّرْ سوى موقعي وأَثاثي الفقيرِ.
وَضَعْتُ غزالاً على مخدعي،
وهلالاً على إصبعي،
كي أُخفِّف من وَجَعي !

سيمتدُّ هذا الحصار ليقنعنا باختيار عبوديّة لا تضرّ، ولكن بحريَّة كاملة!!.

أَن تُقَاوِم يعني: التأكُّدَ من صحّة
القلب والخُصْيَتَيْن، ومن دائكَ المتأصِّلِ:
داءِ الأملْ.

وفي ما تبقَّى من الفجر أَمشي إلى خارجي
وفي ما تبقّى من الليل أسمع وقع الخطي داخلي.

سلامٌ على مَنْ يُشَاطرُني الانتباهَ إلي
نشوة الضوءِ، ضوءِ الفراشةِ، في
ليل هذا النَفَقْ.

سلامٌ على مَنْ يُقَاسمُني قَدَحي
في كثافة ليلٍ يفيض من المقعدين:
سلامٌ على شَبَحي.

إلي قارئ: لا تَثِقْ بالقصيدةِ ـ
بنتِ الغياب. فلا هي حَدْسٌ، ولا
هي فِكْرٌ، ولكنَّها حاسَّةُ الهاويةْ.

إذا مرض الحبُّ عالجتُهُ
بالرياضة والسُخْريةْ
وَبفصْلِ المُغنِّي عن الأغنيةْ

أَصدقائي يُعدُّون لي دائماً حفلةً
للوداع، وقبراً مريحاً يُظَلِّلهُ السنديانُ
وشاهدةً من رخام الزمن
فأسبقهم دائماً في الجنازة:
مَنْ مات.. مَنْ ؟

الحصارُ يُحَوِّلني من مُغَنٍّ الى . . . وَتَرٍ سادس في الكمانْ!

الشهيدةُ بنتُ الشهيدةِ بنتُ الشهيد وأختُ الشهيدِ
وأختُ الشهيدةِ كنَّةُ أمِّ الشهيدِ حفيدةُ جدٍّ شهيد
وجارةُ عمِّ الشهيد الخ ... الخ ..
ولا نبأ يزعج العالَمَ المتمدِّن،
فالزَمَنُ البربريُّ انتهى.
والضحيَّةُ مجهولَةُ الاسم، عاديّةٌ،
والضحيَّةُ ـ مثل الحقيقة ـ نسبيَّةٌ الخ ... الخ ف

هدوءاً، هدوءاً، فإن الجنود يريدون
في هذه الساعة الاستماع إلي الأغنيات
التي استمع الشهداءُ إليها، وظلَّت كرائحة
البُنّ في دمهم، طازجة.

هدنة، هدنة لاختبار التعاليم: هل تصلُحُ الطائراتُ محاريثَ ؟
قلنا لهم: هدنة، هدنة لامتحان النوايا،
فقد يتسرَّبُ شيءٌ من السِلْم للنفس.
عندئذٍ نتباري على حُبِّ أشيائنا بوسائلَ شعريّةٍ.
فأجابوا: ألا تعلمون بأن السلام مع النَفْس
يفتح أبوابَ قلعتنا لِمقَامِ الحجاز أو النَهَوَنْد ؟
فقلنا: وماذا ؟ ... وَبعْد ؟

الكتابةُ جَرْوٌ صغيرٌ يَعَضُّ العَدَمْ
الكتابةُ تجرَحُ من دون دَمْ..

فناجينُ قهوتنا. والعصافيرُ والشَجَرُ الأخضرُ
الأزرقُ الظلِّ. والشمسُ تقفز من حائط
نحو آخرَ مثل الغزالة.
والماءُ في السُحُب اللانهائية الشكل في ما تبقَّي لنا
من سماء. وأشياءُ أخرى مؤجَّلَةُ الذكريات
تدلُّ على أن هذا الصباح قويّ بهيّ،
وأَنَّا ضيوف على الأبديّةْ.

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags - تاق )
محمود, الشاعر, درويش, قصائد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
كتاب الشاعر محمود درويش ( 160 قصيدة ) اجمل ماكتب الشاعر المبدع محمود درويش خالد مكتبة الكتب الالكترونيه 26 06-14-2009 10:37 AM
قصائد محمود درويش مترجمة للانجليزية لوركا اللغة الإنجليزية English Language 5 04-29-2008 09:28 PM


الإعلانات النصية


الساعة الآن 11:28 PM.


 
RSS 1 | RSS 2 | PHP | XML | ROR | URLLIST | HTML
Sitemap XML | sitemap-1.php | Sitemap URLLIST | Sitemap PHP
sitemap-1.xml | sitemap.mht | sitemap.html
Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd