الاهداءات | |
| |||||||
| حركات الأشعار والغراميات منتدى للمواضيع الثقافية و الأدبية اضافة الى النثر و الشعر |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | طريقة عرض الموضوع |
| | #2 (permalink) |
| مَزايَا عِصيانُ الآباء أتمنى أن تكونَ هذه التأملات مرشداً للأطفالِ لكي يجرؤا على الدفاعِ عن أنفسهم أمامَ الكبار فيما يخصُّ تعلمَ الآداب والفنون. إنهم لا يملكونَ قاعدةً علميةً وإنما شعورية ـ عاطفية إن جاز هذا ـ ويعتمدونَ على مقدمةٍ غير مقبولة: إن وضعَ طفلٍ أمام مجموعةٍ من الألعاب سينتهي به الأمرُ إلى البقاءِ مع واحدةٍ منها فقط، التي تُعجِبُه أكثر. أعتقدُ أن هذا التفضيل ليسَ مصادفةً وإنما يكشفُ عن ميلٍ واستعدادٍ قد يَمُرَّانِ على أبويه المشغولين ومعلميه المرهقين. أعتقدُ أن الميلَ والاستعداد يوجَدَانِ معه منذ الميلاد، ومن المهم التعرفُ عليهما في الوقت المناسبِ، والانتباه لهما لمساعدته في اختيارِ مهنته. والأكثرُ من هذا أنني أعتقدُ أن بعضَ الأطفال في سنٍ معينة وفي ظروفٍ مُعينة؛ تكونُ لديهم إمكانات خَلْقِية تُمكنهم من النظرِ إلى ما وراءَ الواقعِ الذي يَقبلُهُ الكِبار. قد تكون بقايا قوةٍ تخمينية استهلكها الجنسُ البشري في فتراتٍ سابقة، أو مظاهرَ غير طبيعية من الحدسِ الكشفي لدى الفنانين خلالَ عزلةِ النمو والتي تختفي مثلَ الزائدة الدودية، عندما لم نعدْ نحتاجُها. أعتقدُ أن الطفلَ يولدُ كاتباً أو رساماً أو موسيقياً أو عالماً. يولدُ بالميلِ، وفي حالاتٍ كثيرة، بالهيئةِ الجسديةِ المناسبة للرقصِ مثلاً، أو بموهبةٍ في الصحافةِ المكتوبةِ التي تُعرفُ كجنسٍ أدبي، أو للسينما التي تُعرفُ كتوفيقٍ بين الخيالِ والفنِّ التشكيلي. أنا أفلاطوني في هذا الصَّدد: التعلمُ هو التذَكُّرُ. هذا يعني أنه عندما يصلُ طفلٌ إلى المدرسةِ الابتدائية، ربما يكونُ لديه ميلٌ طبيعي من قبل لإحدى تلكَ الوظائف، على الرغمِ من أنه لا يعرفها بعد. وربما لن يعرفها أبداً، لكن مَصيره سيكونُ أفضلَ إن ساعَدَه أحدٌ على اكتشافه. ليسَ بإجباره على أيِّ شيءٍ بأيِّ معنى من المعاني، وإنما أن يَخلقَ له أفضل الظروفِ ويشجعه على الاستمتاعِ بلعبته المفضلة. أعتقدُ وبجديةٍ شديدة، أنَّ فعلَ الإنسان لما يريدُ دائماً، وهذا فقط، هو الطريقةُ المثلى لحياةٍ طويلةٍ وسعيدة. ولكي أحققَ هذه الفكرة الجميلة، لا أملك أساساً سوى الخبرة الصعبة، والإصرار على تعلم مهنةِ الكتابةِ أمامَ وسطٍ مخالف، وليسَ على هامشِ التعليم الرسمي، وإنما ضده، انطلاقاً من شرطينِ لا غنى عنهما: استعدادٌ شديدُ التحديد، وميلٌ جارف. لا شيءَ يُسعدني أكثر من أن تكونَ لهذه المغامرة الفردية فائدة ما، ليسَ لمتعلمِ مهنةِ الكتابةِ فقط، وإنما لكلِّ المهن الفنية. *** قال الكاتب الفرنسي جورج برنانوس: “كلُّ ميلٍ هو دعوة”. (المعجم الحجة) الذي كان أول معجم تصدره الأكاديمية الملكية للغةِ الإسبانية في 1726 يُعرف الميل بأنه:” الوحي الذي يدعو به الله إلى حالةٍ معينةٍ من الكَمَال”. كانَ هذا إذن تعميماً منطلقاً من الدعواتِ الدينية. الاستعدادُ كما يُعرِّفه نفسُ المعجم: “المهارةُ والسلاسةُ في أداءِ شيءٍ مُعين”. بعدَ قرنينِ ونصف لازالَ معجمُ الأكاديمية الملكية يحتفظُ بنفس التعريفات بتصرفاتٍ طفيفة. وما لا يقولُه أن ميلاً غير خاطئ وعميق يُصبحُ نهماً وأبدياً ومقاوماً لأيِّ قوى مُضادة: القدرةُ الوحيدةُ للروحِ التي يُمكنها هزيمة الحب. *** الاستعداداتُ تجيء غالباً بمصاحبةِ مواصفاتها الجسدية. إنَّ سَماعَ أطفالٍ كثيرين نفسَ النوتةِ الموسيقية، يستطيعُ بعضهم تكرارها بدقةٍ وآخرون لا. مُعلمو الموسيقى يقولون إن الأوائلَ يمتلكونَ ما يُسمى بالسمعِ الأولي، المهمُ لكي يُصبحَ الإنسانُ موسيقياً. أنطونيو ساراساتي استطاعَ في الرابعةِ من عُمره أن يعزفَ بفيولين لُعبة، مقطوعةً لم يستطع أباه العازفُ الشهير أن يعزفها بفيولينته. رغمَ هذا يوجدُ دائماً خوفٌ من أن يقومَ الكبارُ بتدميرِ هذه المواهب لأنها، أو لأنَّ هذا ما يبدو لهم، بسيطةً، وينتهونَ إلى سجنِ أبنائهم في الواقعِ المحدودِ الذي سجنهم فيه آبائهم. صرامةُ الآباءِ مع أبنائهم الفنانين تكونُ دائماً نفس الصرامة التي يُعاملونَ بها أبناءهم الشواذ جنسياً. *** الميولُ والاستعداداتُ لا تعيشُ دائماً متجاورة. ومن هنا تأتي كارثةُ مطربينَ ذوي أصواتٍ رائعة لا يصلونَ لأيِّ شيء لانعدامِ التقييم، أو رسامينَ يُضحونَ بحياتهم كلها من أجلِ مهنةٍ خاطئة، أو كُـتَّابٍ خصبينَ ليسَ لديهم ما يقولونه. فقط عندما يجتمعُ هذان الشيئانِ توجَدُ إمكانيةٌ لحدوثِ شيء، لكن بفعلِ السحر: لا زالَ هناك التعلم، الدراسة، التكنيك وقدرةٌ على التفوق طوال الحياة. *** بالنسبةِ للقصاصين، توجدُ تجربة لا تفشلُ أبداً. إن طلبتَ من مجموعةِ أفرادٍ منهم من أعمارٍ مختلفة أن يحكوا قصةَ فيلم، ستكونُ النتائج كاشفة. البعضُ يُعبرونَ عن انطباعاتهم العاطفية والسياسية أو الفلسفية، لكنهم لا يعرفون كيفَ يحكون الحكاية كاملةً وبالترتيب. آخرون يحكونَ القصةَ بالتفصيل، كما يتذكرونها، واثقونَ أن هذا كافٍ لنقلِ الشعورِ الأصلي. الأوائل يُمكنُ أن يكون بهم مستقبلٌ لامعٌ في أيِّ مجالٍ إنساني، لكنهم لن يُصبحوا قصاصين. الآخرون لا زالَ ينقصهم الكثير لكي يصبحوا قصاصين ـ قاعدةٌ ثقافية تكنيكية، أسلوبٌ خاص، قدرة عقلية ـ لكن يمكنهم هذا. هذا يعني أن هناك من يعرفون كيف يحكون قصة منذ يبدءون في الكلام ومن لن يعرفون أبداً. بالنسبةِ للأطفال، تستحق هذه التجربة أن تؤخذَ بجدية. *** (الميل بدون موهبة - الموهبة بدون ميل) أُجريَ استفتاءٌ قبلَ هذه التأملات كشفَ عن عدمِ وجود أنظمةٍ قائمة في كولومبيا قادرة على الالتقاط المبكر للميولِ والاستعدادات، كنقطةِ انطلاقٍ لحياةٍ فنيةٍ من المهد إلى اللحد. الآباء غير مؤهلين لهذه المسؤولية الخطيرة، باكتشافِ هذا في الوقتِ المناسب، وعلى العكس إن كانوا مؤهلينَ لهذا فلكي يقفوا ضده. الناسُ الأقل ثقافة يفرضونَ على أبنائهم دراسةَ مجالٍ مضمون، والاحتفاظ بالفنِّ للتسليةِ في ساعاتِ الفراغ. لحسنِ حظِّ الإنسانية يُعطي الأطفال أهميةً قليلةً لكلامِ الآباء الخطير، وأهميةً أقل فيما يتعلقُ بالمستقبل. *** لهذا يقومُ من يملكونَ ميولاً خفيةً بأفعالٍ غامضةٍ لكي يُظهروها. يوجدُ من لا ينجحون في المدرسةِ لأنهم لا يحبونَ ما يدرسون، ومعَ هذا يُمكنهم التفوقُ فيما يُحبونَ إن ساعدهم أحد. ويمكنهم أيضاً أن يحصلوا على تقديراتٍ جيدة، ليسَ لأنهم يحبون ما يدرسون، وإنما لكي لا يُجبرهم آبائهم ومعلميهم على تركِ اللعبةِ المفضلةِ التي يحملونها سراً في القلب. ومعروفةٌ أيضاً مأساةُ من يُجبَرُونَ على الجلوسِ أمام البيانو في أوقاتِ اللهو، بدونِ ميلٍ أو استعداد، فقط لأنَّ آبائهم يفرضونَ هذا عليهم. مُعلمُ موسيقى جيد فضحَ عدمَ الرحمةِ في هذه الطريقة، وقالَ إنه يجبُ وجود بيانو في البيت، لكن ليسَ لكي يدرسه الأبناءُ قسراً، وإنما لكي يلعبوا به. نحنُ الآباء نريدُ دائماً أن يكونَ أبناؤنا أفضلُ منا، على الرغمِ من أننا دائماُ لا نعرفُ كيف. وحتى أبناءِ العائلات الفنيةِ يُعانون من هذا الهاجس في بعضِ الحالات، لأنَّ الآباء يريدونَ لأبنائهم أن يُصبحوا فنانين مثلهم، والأطفال لديهم ميل مختلفٌ تماماً. في حالاتٍ أخرى لأن الآباء كانَ حظهم سيئ في الفنِّ ويريدونَ حمايةَ أبنائهم (الذين يَميلونَ إلى الفنِّ بلا شك) من حظٍ مُشابه. *** ليسَ قليلاً الخطرُ على أبناءِ العائلات البعيدةِ عن الفنِّ، الذينَ يريدُ آبائهم إنجابَ ذريةٍ تستطيعُ أن تكونَ ما لم يستطيعوا هم. على الطرفِ المقابل يوجدُ الأطفالُ المعارضونَ الذين يتدربون على الآلةِ خِفيةً، وعندما يعرفُ الآباء يكون الأبناء قد أصبحوا نجوماً في أوركسترات شهيرة. يوجدُ معلمونَ وتلاميذ يتفقونَ على رفضِ الطرقِ الأكاديمية، لكن ليسَ لديهم معيارٌ مُشترك لما يُمكنُ أن يكونَ أفضل. الأغلبيةُ ترفضُ الطرقَ السائدة لطبيعتها الصلبة واهتمامها القليل بالإبداع، ويفضلونَ أن يكونوا تجريبيينَ مستقلين. وآخرونَ يعتبرون أن مصيرهم لم يتوقف كثيراً على ما تعلموا في المدرسةِ، بقدرِ ما توقفَ على الحيلةِ والعنادِ الذين كانوا يَسخرونَ بهما من عَقباتِ الآباءِ والمعلمين. عموماً، صراعُ البقاءِ وافتقادُ الحافزِ أجبرا الكثيرين على العزلةِ والجنون. *** معاييرُ التعليم شديدة التنوع. بعضها لا يُقبلُ سوى بالحريةِ الكاملة، وأخرى تحاولُ تقديسَ التجريبِ على إطلاقه. من يتحدثونَ عن اللانظام يعترفونَ بفائدته، لكنهم يعتقدونَ أنه يولدُ تلقائياً كثمرةٍ لحاجةٍ داخلية، ولهذا لا يجبُ الإجبارُ عليه. آخرونَ لا يُعولونَ كثيراً على التكوينِ الإنساني والأسس النظرية لفنونهم. وآخرونَ يقولون إنهم تجاوزوا النظرية. الأغلبية، بعدَ سنواتٍ من الجهد، يتمردُونَ على غيابِ النفوذِ وفقرِ الفنانين في مجتمعٍ يرفضُ الطابعَ الاحترافي للفن. *** ومعَ هذا، فإنَّ أشدَّ الأصواتِ حدةً في الاستفتاءِ كانت ضدَّ المدرسةِ كفضاءٍ يقصُّ فقرُ الروحِ الأجنحةَ فيه، وأنها صخرةٌ أمامَ تَعلُّمِ أيَّ شيء، والفنون خصوصاً. يعتقدونَ أنَّ هناكَ تبديداً للمواهبِ بالتكرارِ اللانهائي للمقولاتِ الأكاديمية الجامدة. بينما أمكَنَ لأفضلِ الموهوبينَ أن يُصبحوا عظماءَ ومبدعينَ لأنهم لم يكونوا مضطرينَ للذهابِ إلى قاعاتِ الدراسة. “التعليمُ يتمُّ من وراءِ ظهرِ الفن”. هكذا يُقالُ للمعلمينَ والتلاميذ المتفقين في الرأي. هؤلاء يُبهجهم الشعورُ بالعزلة. المعلمون يأسفونَ لهذا، لكنهم يقبلونَ أن يقولوه أيضاً. ربما كان أكثرُ عدلاً أن يُقالَ إنهم جميعاً على حق. لأنَّ المعلمينَ مثل التلاميذ، وفي النهايةِ المجتمع بأكمله، ضحايا نظام تعليمي شديد البعد عن واقع البلد. جابرييل جارثيا ماركيز / التهام الأدب ومزايا عصيان الأباء. ترجمة: عبدالسلام باشا | |
|
| | #3 (permalink) |
| ذِكْرَيَاتُ مُدخنٍ مُتقاعد في فترةٍ تكادُ تكونُ غير واقعية ، كانَ فيها جميعُ الناسِ شباناً ، غلبَ النومُ الناقدَ السينمائي المكسيكي اميليو غارسيا رييرا ، في غرفةٍ بأحدِ الفنادق ، وهوَ يدخنُ في سريره . أفلتَ السيجارةَ من فمهِ في اللحظةِ ذاتها التي أفلتَ الكتابَ من يده . وعندما استيقظَ كانَ يوشكُ أن يموتَ مختنقاً ، في غرفةٍ يملؤها الدخان ، وفوقَ فَرشةٍ مشتعلة . ولم يكن ممكناً اقناع مدير الفندق بأن ما جرى هوَ حادث عادي ، وأنه لابد لعقودِ التأمين من أن تأخذه بعين الاعتبار ، وتدفع التعويض ، مثلما هوَ الأمرُ بالنسبةِ للكؤوس التي تتكسر والسجاد الذي يهترئ عندَ ترك صنبور الحمام مفتوحاً ، وأنه ليسَ من العدلِ بالتالي ، محاولة إضافة ثمن الفَرشَةِ المحروقة إلى فاتورة حساب ناقد سينمائي ، ترفه البرجوازي الوحيد هو التدخين نائماً . ولم تكن ثمة وسيلة ، فقد قبضَ الفندق ثمنَ الفرشةِ بسعرِ فرشةٍ جديدة . لقد تذكرتُ هذه الحادثةََ الشبابية وأنا أقرأ مقالاً عن مخاطر التدخين ، لا يذكرُ كاتبه السرطانَ كأحدِ أكثرِ تلكَ المخاطرِ رهبة . يقول المقال الذي وزعه قسم الخدمات الإخبارية في النيويروك تايمز : ” تشيرُ التقديراتُ إلى أن ما لا يقل عن 2500 شخص يموتون سنوياً في حرائقَ تسببها السجائر ، وأن نحوَ 25000 آخرين يتضررونَ من حرائقَ ناتجةٍ عن السببِ ذاته ، وأنه تُسجل خسائرَ تزيدُ قيمتها عن 300 ميلون دولار سنوياً ” . والمشكلةُ، فوقَ ذلك هي أن تلكَ الكوراث تحدثُ في أماكنَ لا يُمنعُ فيها التدخين، مما يُعطينا فكرةً عمَّا سيكونُ عليهِ حجمُ الأضرار لو لم تَكن توجدُ قيودٌ تحدُّ من حريةِ المدخنين. لقد حدَّثني أحدُ الطيَّارين يوماً عن سببِ منع التدخين في الطائرات عندَ الإقلاع وعندَ الهبوط فقط، ولستُ أذكرُ التوضيحَ الذي قدَّمه لي، ربما لأنه لم يكن مُقنعاً. ومع ذلك فإنني كلما رأيتُ أحداً يدخنُ أثناءَ رحلة في الطائرة، يُراودني شعورٌ يقيني بأنه يقترفُ أمراً على جانبٍ كبيرٍ من التهور، وأنه يُعرِّضُ حياةَ جميع المسافرينَ لخطرٍ إضافي، فضلاً عن المخاطر الكثيرة التي يُعرضنا إليها الإبحار الجوي بحد ذاته. وقد سألني جاري في المقعد قبلَ مُدةٍ، أثناءَ رحلةٍ فوقَ المحيطِ الأطلسي، عمَّا إذا كانَ سيزعجني له أنه دخَّنَ سيجارة، فأجبته أن لا، طالما تلطَّفَ ودخ،َ سيجارته وهيَ مُطفأة. لقد اردتُ أن اقولَ له بذلك إن الدخان لا يُسببُ لي أية مضايقة، لكنني لا أستطيعُ أن أتحملَ التوتر الذي تُسببه لي رؤيةُ جمرةٍ مُتقدة داخل حيزٍ اصطناعي مُغلقٍ، خاضعٍ لضغطِ ألفِ متر على ارتفاع 15000 قدم، ومنطلق بسرعة 900 كيلو متر في الساعة. لم يكن التدخين ممنوعاً في دورات المياه بالطائرات إلى ما قبلَ خمس سنوات، أما الآن فلا توجد لوحات تنبيه تمنه وحسب، وإنا يردُ منعه كذلك خلال التعليمات الشفوية التي تنطلق عبرَ مكبرِ الصوت بإصرارٍ مُريب، لتقولَ دونَ أيِّ سببٍ ظاهرٍ أحياناً، إنَّ التدخين ممنوع في دورات المياه. ثمةَ مؤشراتٌ معقولة بأنَّ ذلكَ المنع جاء نتيجة حادثٍ مروع، وقعَ مُنذ ست سنوات، في أحدِ مطارات باريس، عندما هوت على الأرضِ طائرةٌ عملاقةٌ تابعة لشركةٍ أمريكية لاتينية وتحطَّمت على بُعدِ أمتارٍ قليلةٍ من الْمَدرج. التحقيقات في الحادث، التي علمتُ بها، لم تُنشر مطلقاً، ولكن هناك رواياتٌ جدية تقولُ إن المسافرينَ قد ماتوا مختنقينَ بسببِ دخانِ المواد البلاستيكية المشتعلة في إحدى دوراتِ المياه، ويبدو أن أحدَ المسافرين قد تركَ سيجارةً مُشتعلةً هناك. من السهلِ تصور السبب الذي يجعلني أشعرُ بالراحة، وأنا أروي هذه الفظاعة، فالمسألة هي أنني مدخنٌ متقاعد، معَ أنني لم أكن من صغارِ المدخنين. لقد سمعـت منذ زمنٍ قريب، أحدَ الأأصدقاء يقولُ إنه يُفضلُ أن يكونَ سِكيراً على أن يكونَ مدمنَ كحولٍ مجهول. وقد قلتُ في إحدى المرات شيئاً آخر، أقل ذكاءً، ولكنه رُبما كانَ أكثر صراحةً الآن:” أفضلُ الموتَ على تركِ التدخين”. ومعَ ذلك فقد تركتُ التدخينَ منذ سنين، لقد دخنتُ مذ كنتُ في الثامنةَ عشرةَ من عُمري، وبوتيرةٍ لا أعرفها لدى كثيرٍ من المدخنين التمادينَ، ففي اللحظةِ التي تركتُ فيها التدخين كنتُ أدخنُ أربعَ علبٍ من سجائرِ التبغ الأسود خلالَ أربعةَ عشر ساعة، أي ثمانين سيجارة. وقد قدَّرَ أحدهم أنني كنتُ أضيعُ من تلكَ الساعاتِ الأربعةَ عشرة المفيدة أربعةَ ساعات كاملة في عملية إخراج السيجارة من العلبة، والبحث عن الكبريت، وإشعالِ السيجارة. لقد كنتُ أدخنُ بإفراط. ولكنني لم أكن تابعاً منكوباً. فأنا لم أنم في يومٍ من الأيام أثناء التدخين، كما أني لم أحرق مقعداً أو سجادةً في إحدى زياراتي، ولم أدخن عارياً وأنا أتمشى منتعلاً حذائي فقط. وهذا من أسوءِ الأشياءِ التي تحدثُ في الحياة.ولم أنسَ سيجارةً مشتعلةً في أيِّ مكان، خصوصاً في دوراتِ مياه إحدى الطائرات بالطبع. لستُ أنوي بكلامي هذا القيام بالتبشير، رغمَ أنني أمارسُ ذلكَ وأحبه عادةً، مثلِ جميع المرتدين إلى الهداية. بل على العكسِ من ذلك: فعليَّ أن أقول أنني لم أتعرض خلالَ سنواتي الطويلة كمدخن، لنوبةِ سُعالٍ أو لأيِّ اضطرابٍ في القلب، أو أيِّ مرضٍ كبيرٍ أو صغيرٍ من تلكَ الأمراض التي تُنسب إلى كَبار المدخنين. ولكنني عندما تركتُ التدخين بالمقابل، أصبتُ بعدوى التهاب مُزمن في القصباتِ الهوائية، كلفني الشفاء منه مشقةً كبيرة. وأكثرُ من كل ذلك: لم أترك الندخين لأيِّ سببٍ معين، ولم أشعر مطلقاً بأني أصبحتُ أحسن حالاً أو أسوء حالاً، ولم يتعكَّرَ مزاجي، ولم يزدد وزني، واستمرَّ كلُّ شئٍ كما لو أنني لم أدخن في حياتي أبداً، أو كما لو أنني ما زلتُ مُستمِرَّاً في التدخين. لقد كنتُ أردِّدُ طوالَ سنواتٍ كثيرة نكتةً ضعيفة : ” الطريقةُ الوحيدة لتركِ التدخين، هيَ في التوقف عن التدخين بتاتاً”. وكانت مفاجأتي الكبرى في الدنيا هيَ أنني أدركتُ حينَ تركتُ التدخين، أنَّ ذلكَ القول لم يكن نُكتةً ضعيفة، وإنما الحقيقة الناصعة. لكنَّ الطريقةَ التي جرى بها الأمر، تستحقُّ الذكر، فلربما وصلت هذه السطور إلى عينِ أحدٍ رغبَ يوماً في تركِ التدخين، وعجزَ عن ذلك. حدثَ الأمرُ في برشلونة، في ليلةٍ خرجنا فيها لتناولِ العشاء مع الطبيب لويس فيدوتشي وزوجته ليتسيا، وكانَ سعيداً أنه لأنه كان قد تركَ السيجارة منذ نحو شهر، سألته، وأنا مقدرٌ لقوةِ إرادته، كيفَ توصَّلَ إلى ذلك. فأوضحَ ليَ الأمر بحججٍ مُقنعةٍ تماماً، جعلتني في النهايةِ أسحقُ عقبَ سيجارتي في المنفضة، وكانت تلكَ هيَ السيجارة الأخيرة التي دخنتها في حياتي. بعدَ أسبوعين من ذلك، عادَ الدكتور لويس فيدوتشي للتدخين. بدأ أول الأمر بغليونٍ مُطفأ، بعدَ ذلك بغليون مُشتعل، ثم بغليونين، فثلاثة، فأربعة غلايين مختلفة، وهوَ يُدخن الآن مجموعةَ غلايين بديعة تضمُّ أربعينَ غليوناً من جميعِ الأصناف. وليستريح كلٌ من تلكَ الغلايين، فإنه يدخنُ أحياناً سيجارةً من جميعِ الأنواعِ والطعومِ والأنواع. ويُقدِّمُ للأمرِ تفسيراً مقبولاً: فهوَ لم يقل لي مُطلقاً أنه تركَ التدخين، بل قالَ أنه تركَ السيجارة. جميعُ هذه التجارب – والتي رُبَّما لا تعدو كونها وَمَضاتُ الحسدِ التي يشعرُ بها، دونَ ريب، الرهبان الذينَ خلعوا مُسوحهم – تتيحُ لي أن أفكرَ بأن التدخين وعدم التدخين قد يكونانِ سواء. لكن من يُدريونَ الحملات ضدَّ التدخين يجب ألا يكونوا من الأطباء وعلماءِ النفس، الذين لم يتمكنوا معَ ذلكَ من إقناعِ الكثيرين، وإنما يجبُ إضافة تلك المهمة إلى المهمات المثمرة والمتنوعة التي يؤديها رجالُ المطافئ. من كتاب: نصوص ضائعة لماركيز ترجمة: صالح علماني | |
|
| | #4 (permalink) |
| أبَّهةُ المَوت كثيراً ما قلتُ إنَّ قلبي لا يتحملُ مشاركتي في دفنِ أصدقائي . ولكنني في الثاني من شهرِ تشرين الثاني الماضي ، وهوَ يومُ جميعِ الموتى ، أردتُ مرافقةَ زوجةِ شخصٍ عزيزٍ جداً لحضورِ مراسمِ إحراقِ جثته . كانَ الجسدُ قد أمضى تلكَ الليلةَ في النزلِ الجنائزي التابعِ لوكالةِ غايوسو لدفنِ الموتى ، في جادةِ فيلكس كويفاس بمدينةِ مكسيكو. وكانت الوكالةُ المذكورةُ قد أنجزت جميعَ المعاملاتِ الخاصةِ بالإحراق والنقل الأخير إلى محرقةِ أجسادِ الموتى . كانَ الموعدُ المحددُ هوَ الساعةُ الحادية عشر صباحاً ، وجميعنا كنا نظنُّ أن العمليةَ ستكونُ مجردَ أمر تقني ، بلا طقوسٍ من اي نوع ، ويُمكنُ لها أن تستغرقَ نحوَ ساعتين . عندما وصلنا إلى المكان ، أرونا جثثاً أخرى تنتظرُ الدور ، وقالوا إن جثةَ صديقنا ستنتظرُ حتى الساعة الخامسة مساءً على الأقل . في صالةِ الانتظارِ الكئيبة والمثلجة ، التي لا وجودَ فيها لوردةٍ واحدةٍ ولا لمقعدٍ بائسٍ واحد يمكنُ الجلوسُ عليه . كانت توجدُ مجموعة من التوابيت المستعملة مصفوفةً على الجدارِ بوضعِ عامودي ، وكانت تلكَ التوابيت قد استخدمت ممن اتخذوا الاحتياطات وماتوا مبكرين . فقد باعتها وكالات الدفنُ واستُخدِمَت للسهرِ على الموتى ونقلهم ، إنما كانَ واضحاً أن الأقرباء الذينَ دفعوا ثمنها ذهباً ، لم يعودوا بحاجةٍ إليها ، لذا كانَ هناكَ من سيتولى بيعها ثانيةً إلى موتى مستقبليين . قالَ لنا سائقُ العربةِ التي حملت جثمانَ صديقنا : ” لماذا لا ترجعوا غداً وتحاولوا أن تكونوا أوَّلَ من يصل ؟ ” إنَّ هذا السؤال وحده ، الذي صاغهُ شخصٌ يعرفُ دونَ ريب خيراً منا مآسي البيروقراطية المأتمية ؛ جعلنا ندركُ نوعيةَ اليومِ الذي ينتظرنا . تولت الأمر آنا ماريا بيكانيناس ، وروت تلكَ التجربة للصحافةِ في رسالةٍ يجب ألا تمر مرورَ الكرام ، لأنها ليست إلا عينةً صغيرة من الخذلانِ الذي يجد فيه الأحياءُ أنفسهم أمامَ الوكالات الجنائزية ، بعدَ أن يكونوا قد دفعوا نفقاتِ الخدمةِ كاملة . ومنذُ بضعة شهور ، روى فيرناندو بينيتس لإحدى الصحفِ كذلكَ كيفَ عاملت وكالة غارسيو أسرةَ كاتبٍ لم تكن تملكُ المالَ لدفعِ تكاليفِ الجنازة ، وهيَ نفقات ربما تكونُ أكبر من كل ما تقاضاه الصديق الميت طوالَ حياته من حقوق التأليف. كما اهتمت مجلة ( الهيئة الوطنية للمستهلك ) ، وفي عدةِ مناسبات ، بأسعارِ الموت الباهظة في المكسيك ، لكن موعظتها ، مثلَ غيرها من المواعظِ ، حولَ موضوعاتٍ فانية ، ضاعت إلى الأبدِ في البرية . حتى لكأنَّ وكالات دفن الموتى في العالمِ بأسرهِ تتمتعُ بامتيازٍ خاصٍ يضعها بمنجى من أيةِ عقوبةٍ قد تُتخذُ ضد استغلالها . روت آنا ماريا بيكانيناس أن الموظفَ الوحيدَ الذي وجدته في محرقةِ الجثثِ قدَّمَ لها تفسيراً لدرجةِ أنه بدا أقرب إلى تفسيرِ خباز ، فقد قال لها : ” الفرنُ مشغول ، والفران في الداخل وهو لن ينتهي من ( التفرين ) قبلَ ثلاث ساعات ” . ولم تكن هناكَ أية معلومات أخرى . حينئذٍ اتصلت آنا ماريا بيكانيناس بوكالة غايوسو ، وهيَ تظنُّ أنها قد تحصلُ على مساعدةٍ خاصةٍ بعد أن دفعت للوكالةِ جميعَ التكاليفِ كاملة ، فأعلمها موظفٌ قالَ أن اسمه ريكاردو لوبيث ، بأنَّ مسؤوليةَ الوكالةِ تنتهي لحظة خروج الجثةِ من المبنى الجنائزي ، وأغلقَ الهاتف . عادت آنا ماريا بجسارتها الكتلانية إلى طلبِ الرقم ذاته ، فرد عليها عندئذٍ موظف آخر ، أوضحَ لها بصوتٍ له نبرةُ تجار الموت ذات التلاوين قائلاً إنه لا يستطعُ عملَ أي شئٍ لتعجيلِ الإحرق . وربما دونَ أن يدري ، اخترعَ مثلاً كئيباً حينَ قالَ لها : ” لسوءِ الحظ ، إن المحظوظ هوَ من يصلُ أولاً ” . ولم يكن ممكناً عملُ اي شئٍ بالفعل . أما الخدمةُ والمساعدةُ والتفهم المتعاقد عليه مع بائعي الموت ، الذينَ يصلُ بهم الأمر إلى الوعد بإدخال المتوفي إلى السماء بصحبةِ أبواقٍ ملائكية ، فقد ذهبت كلها أدراج الرياح . لقد كانت تلكَ مأساةٌ أخرى ، لكنها ربما كانتِ الأقل خطورة بينَ مل يحدث من مآسي في كل لحطظة في العالم ، بسببِ جشعِ وكالاتِ الدفن وفظاظةِ قلوبها الحجرية . ففي المكسيك ، حيثُ تجارة الموت هي إحدى أقسى التجارات وأكثرها ازدهاراً ، وحيثُ اعتادَ الاستغلالُ على غزو أكثرِ مناطقِ الأدب الخيالي نفوراً ، توقلُ نشرة دعائية لإحدى وكالاتِ الدفن : ” الخدمةُ كلها لا تكادُ تستغرقُ عشرَ دقائق أو خمسَ عشرة دقيقة في أقصى الحدود . وهيَ ليست بالأمرِ المحزن ، بل يمكنُ الذهاب إليها وكأن المرءَ ذاهب إلة نزهة. والمكان جميل ، فهوَ ليسَ مدفناً تقليدياً ، وإنما هوَ ضريحٌ حديث ، مفروشٌ بالسجاد ، ومزودٌ بالإنارةِ والتكييف ، وفيهِ ايضاً فتحاتٌ لتهويةِ السراديب ” . لقد قررت هيئة المستهلك أنه يوجدُ في المكسيك 195 وكالة دفن نظامية مسجلة ، و110 وكالات أخرى تعمل بطريقة شبه سرية . وهذهِ الأخيرة على وجه الخصوص محكومة بقوانين العرض والطلب الآنية ، وتدخل في منافسةٍ وتدافعٍ على الجثثِ مرعِبَينِ أمامَ أبوابِ المشافي وفي ممراتها . ولكن ، حتى في جنازاتِ الأثرياء ، فإن الوكلاء البياعين يفتقرونَ لأي قاعدةٍ محددةٍ لأسعارِ خدماتهم. إنهم يتصرفونَ في أغلبِ الأحيان بناءً على مظهرِ الزبون وحالتهِ في لحظةِ عقدِ الصفقة . وسعر التابوت هوَ الذي يُحدد نوعيةَ الخدمةِ كلها ، ولا يثمكنث الجمعُ بينَ تابوتٍ غالي الثمن وخدمةٍ متواضعة ، أو العكس . والموتُ في نهايةِ الأمرِ ليسَ إلا رحلةً مهما كانت أبدية ، والوكالاتُ لا تجدُ سبباً يمنعها من تنظيمِ خدماتِ الموت كما لو كانت رحلةً سياحية جميعُ الخدماتِ فيها مضمونة ، بما في ذلكَ احتمالات الحب العابر . إنها تجارة خرافية : ففي عامِ 1976 بلغت أرباح وكالات الدفن الشرعية وحدها في المسكيك 175 مليون بيزو . لقد جاءنا هذا المفهوم للدفن من الولايات المتحدة ، وهوَ أمر في منتهى البساطةِ هناك : فأبهةُ الموتِ هيَ ضرورةٌ أولية . والأمريكي المتوسط لا يتمتعُ في أيةِ لحظةٍ من حياتهِ بمستوى حياةٍ أرقى من مستوى موته ، ولا يكونُ في أيةِ لحظةٍ أجملَ مما يكونُ عليهِ وهوَ في التابوت : حتى أن أفرادَ أسرتهِ بالذات ، يُصابونَ بالذهولِ لمدى مناسبةِ التحنيطِ له ، ولمدى الرقةِ التي يبتسمُ بها ، ولمظهرِ التفهمِ والمحبةِ التي يبديها وهوَ يُسندُ رأسه إلى وسادةِ الموت ، وربما تألموا في سرهم لأنه لم يتم التوصل بعدُ إلى إمكانية تحنيطِ من هم قاسةُ المعشرِ وهم على قيدِ الحياة . لكنه وهمٌباهظُ الثمن ، تزدهرُ من وراءهِ تجارةً من أقسى التجاراتِ وأكثرها قذارةً في العالم . لقد قرأتُ منذُ سنواتٍ عديدةٍ حكايةً مرعبة ، في كتابٍ مذهل ، حولَ التجارةِ الجنائزية في الولايات المتحدة . فأرملةٌ من الطبقةِ المتوسطة ، أنفقت كل مدخراتها لتقدَّمَ لزوجها الميت جنازةً أكثرَ أبهة من إمكانياتها الواقعية . وكانَ كل شئٍ يبدو محكماً ، إلى أن اتصلَ بها أحدُ موظفي الوكالة تليفونياً ليقولَ لها إن الجثةَ أطول مما هوَ واردٌ في العقدِ ، وأنه عليها بالتالي أن تدفعَ مبلغاً إضافياً . لم يكن قد بقيَ في حوزةِ الأرملةِ سنتٌ واخد ، فقدمَ لها الموظفُ حينئذٍ بصوتهِ الرخيمِ ، الذي يُشبهُ أصواتَ جميعِ أبناءِ مهنتهِ قائلاً : ” في هذهِ الحالة ، أرجو منكِ أن تمنحينا تفويضاً لننشرَ قدمي الجثة ” . لكن الأرملة المسكينة وجدت كيفما اتفقَ المالَ الذي لم تكن تملكه ، كي تمنحها وكالةُ الدفنِ الرحمةَ وتدفنَ زوجها كاملاً . أبهةُ الموت / نصوص ضائعة / جابرييل غارثيا ماركيز ترجمة: صالح علماني. | |
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدليلية (Tags - تاق ) |
| ماركيز, مختارات, غابرييل, غارسيا |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| طريقة عرض الموضوع | |
| |
![]() الإعلانات النصية | |||