زَمَنٌ وَأنيميَا
كم هي قريبة مني تلك المجنونة العجوز التي كانت تجري وراء الزمن، تلك التي كانت تريد الإمساك بقطعة من الزمن.
*
ثمة علاقة بين فقرنا الدموي وغربتنا في الديمومة: إنّ عدد اللحظات الخاوية موافقٌ لعدد كرياتنا البيضاء. أليس ذلك مرتبطا بكون حالات وعينا ناشئة عن تفسخ ألوان رغباتنا؟
*
يفاجئني ذلك الرعب الممتع للدوار عند الزوال تماما، فلمن أنسبه؟ للدم؟ للازورد السماء؟ أم للأنيميا؟ التي هي في منتصف الطريق بين الاثنتين؟
*
امتقاع لوننا يرينا إلى أي حد يمكن للجسد أن يفهم الروح.
*
مع شرايينك المحتقنة بالليل، أنت لا تقل غربة بين البشر عن شاهدة قبر وسط سيرك.
*
في ذروة انعدام الفضول، نحلم بنوبة صرع جيدة كمن يحلم بأرض موعودة.
*
يدمرنا غرامنا كلما كان موضوعه أكثر ضبابية. غرامي كان بالملل: لقد وقعت ضحية عدم دقته.
*
أنا ممنوع من الزمن. ولما كنت عاجزا عن متابعة إيقاعه فإني أتعلق بتلابيبه أو أتأمله لكني لست فيه ألبته. كما أنه ليس فيّ. وعبثا أطمع في قليل من زمن الجميع.
*
إذا أمكن للإيمان أو السياسة أو الحيوانية النيْل من اليأس، فلا شيء ينال من الكآبة: إنها لا يمكن أن تتوقف إلا مع آخر قطرة من دمنا