غــــزة " تغرق في الظلام "
الليلة …
لن يبقى من نور الدنيا إلا أضواء قلوب عمرت بالإيمان؛
لن تسطع في غزة شمس كي تكسر سود الطغيان؛
الليلة تطفئ كل الأنوار وتشعل كل الصلوات؛
لن يبكي أمجد من وجع الساعات،
لن تشكو زينب من ملل الأوقات،
****
لن تشكو زينب من ملل الأوقات،
لن تدمع عيناها ولا عيناه،
لأن الدمعة صارت ماءً، والوقت قوات؛
” يكفينا للّحظة يا زينب، يا أمجد،
أن نحيا، أن نعلن للمتجبر أنّا أقوى من كل القوّات،
بمعونة رب السماوات… “
الليلة غابت ماما،
لكن بقيت من ذكراها تلك الكلمات…
قلبها كان حنوناً جداً،
لكنه أضعف من أن يصمد من دون الآلات،
الليلة غابت وغرقنا،
في ظلمات…
****
الليلة …
لن أفتح عينيّ بتاتاً، فالظلمة كل الأشياء؛
لن أفتح أذنيّ بتاتاً، فالصمت موات الأحياء؛
لن أحلم أبداً بصباحٍ، جدّي يطلب فيه دواء،
يا جدي الصبح سيجلب معه الشمس ولكن،
الشمس ستكشف للعالم عن هول المأساة؛
الشمس ستدخل عيني وقد تدخل عينيك وأيضاً لكن،
آلاف الأعين لن تعرف بعد العتمة هذه نوراً،
لن تعرف بعد الليلة هذي حياة؛
آه يا جدي أوتعلم،
أني لا أجرؤ أن أدعو الله بطول العمر لأي حبيب،
يا جدي أعشقك ولكن،
أدرك كم أنك تتألم،
كم يحكي الصمت الساكت في عينيك،
صمت مكابر،
يا جدي، ألغزة صابر؟
ألغزة فجر يا جدي؟
هل ستجيبني أم ستغادر؟
جاوبني يا زمن الصمت،
يا زمن الخذلان الفاجر،
جدي باع سنيه لغزة،
بعتم جدي بيعة غادر…
****
الليلة …
غزة أرض من إيمان،
أرض من صبر، من أحزان،
أرض من نور، في ظلمة هذي الأكوان؛
غزة أرض من أوجاع تعرف كيف تناضل،
غزة تعرف كيف تدافع عن عزتها في زمن الخذلان القاتل،
غزة تعرف كيف ستبقى قلب مقاومة نابض،
قلبها لا ينبض بالآلات أو الماكينات،
شريانها حي من دون وقود “فيول” أو ضخّات،
غزة لا تسألني أو تسألكم أي اعانات،
غزة لا تسألكم خجلاً أو تسألكم أن تشعروا بالعار أو “العارات”
غزة لا تسألكم شيئاً،
غزة ما عادت في دنياكم من سنوات،
غزة لم تغرق هذي الليلة في بحر الظلمات،
غزة غرقت مذ غرقت أمتنا في بحر من لهو وضياع وسبات،
غزة ذبحت مرات بينما كنا نستقبل “بوشاً” بالقبلات،
غرة يا أرضاً من نور في بحر من ظلمات،
كيف أصلك الليلة قولي، لا أملك إلا الدمعة والصلوات