محافظة سلفيت بين مطرقة الاستيطان وسنديان الجدار
صايل الديك
سأتكلم عن مأساة هذه المحافظة، من نتائج الاستيطان الذي مزق أراضيها، وفتت شعابها ووديانها، وجعلها عبارة عن شبكة من الطرق والمستوطنات والمصانع. بحيث الداخل إلى أراضي منطقة سلفيت لا يستطيع أن يميز اهو في ارض عربية فلسطينية أم غير ذلك. فقد عمدت إسرائيل على تغيير معالم هذه المنطقة جراء كثافة الاستيطان وجراء الهجمة الشرسة التي تقودها العصابات الصهيونية بهدف الاستيلاء على المزيد من الأراضي وتجريفها واقتلاع الأشجار وغير ذلك من ممارسات بحق أهالي هذه المحافظة.
و تجري بمنطقة سلفيت بالكامل عملية تهويد مبرمجة و التي ستحوّل الفلسطينيين في المنطقة إلى أقليّة بسبب كثرة المستوطنات و اتساعها و التركيز على الاستيطان فيها.
و لا تخفي دولة إسرائيل المغتصبة للأرض الفلسطينية رغبتها بالاحتفاظ بمنطقة سلفيت. كونها تشكل خاصرة الضفة الغربية ورأسا امنيا يطل على منطقة الغور الأوسط على نهر الأردن.
إنني أدق ناقوس الخطر وأقول بان هذه المحافظة تتهود، إن هذه المحافظة الوادعة الهادئة تتزحلق. إنها تتلاشى. كما أنها تئن من الألم وهي تعيش حالة من البؤس والتمزق بين مطرقة الاستيطان وسنديان جدار العزل العنصري الذي تقوم بتنفيذه حكومة شارون، والقاضي بوضع الفلسطينيين في معازل صغيرة بهدف سهولة السيطرة الأمنية الكاملة عليهم.
تتميز منطقة سلفيت بالكثافة السكانية القليلة والوعورة التضاريسية. أما عن الاستيطان فقد بدأ فيها قبل غيرها ناهيك عن القدس التي بدا الاستيطان والتوسع الاستيطاني فيها منذ احتلالها عام 67.
أن منطقة سلفيت قد بدأ فيها الاستيطان من عام 75 . ولموقعها المتميز والمهم جغرافيا ، فقد بدأ التوجه المكثف للاستيطان فيها ، وقد بدأ بإقامة العديد من البؤر الاستيطانية الصغيرة سرعان ما تضخمت وكبرت على حساب أراضي قرى هذه المحافظة. فقد تمت السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي وضمها لحدود المستوطنات . تحت بند أوامر عسكرية ومصادرة لأغراض عسكرية.
إن الابتلاع المستمر للأراضي لصالح تمدد المستوطنان لأمر مرعب فعلا وأصبح يشكل خطورة واضحة ومرعبة على حياة الناس في هذه المحافظة، وما هو حاصل في قرية مردة وقرية مسحة لهو دليل واضح لهذا التمدد. حتى صارت منازل المستوطنين لا تبعد مسافات قليلة بالأمتار عن منازل الفلسطينيين أصحاب الحق الشرعي والموجودون أصلا في المنطقة منذ آلاف السنين ، والشواهد التاريخية التي ما زال بعضها قائم للان يدل على حق الناس في أرضهم وإنهم موجودون فيها قبل أي أناس آخرين.
وفي سياق هذا البحث والدراسة أود أن اعرض مجمل ما تتعرض له منطقة سلفيت جراء الاستيطان وجراء جدار الفصل العنصري.
والاستطيان في محافظة سلفيت له عدة وجوه وهي :
المستوطنات ، الشوارع الالتفافية، الحواجز العسكرية والسدات الترابية، المنشآت الصناعية. التلوث البيئي، السيطرة على المياه الجوفية.
1- المستوطنات:
كما قلت فقد بدأ الاستيطان في منطقة سلفيت منذ بداية السبعينات والملفت لنظر الجميع أن بعض من هذه المستوطنات قد أقيمت على مخلفات مراكز ونقاط للجيش الأردني كانت موجودة قبل عام 67.
أما عن طبيعة هذه المستوطنات فإنها في الغالب ذات طبيعة مدنية استغلت لأهداف إسكان المزيد من المستوطنين من المهاجرين الجدد القادمين من خارج فلسطين.
فان من أسباب زيادة ومضاعفة الاستيطان في محافظة سلفيت هو لكسر التوازن الديمغرافي في هذه المحافظة لصالح المستوطنين.
ومن الضروري إلقاء نظرة على الزيادة التصاعدية والكبيرة في عدد ساكني هذه المستوطنات حيث أن هذه الزيادة ليس لها علاقة بما يسمى النمو الطبيعي للمستوطنات أو التكاثر الطبيعي للمستوطنين، بقدر ما لها علاقة بسياسات حكومية رسمية وبأنشطة الجذب التي يمارسها مجلس المستوطنات في منطقة سلفيت، الأمر الذي يفسر هذه الزيادة هو أن الحكومة الإسرائيلية تسعى جاهدة في التهويد الكامل للمنطقة ، لما لها من أهمية استراتيجية ، في البعد الأمني الإسرائيلي. حيث أن السيطرة على هذه المنطقة ومضاعفة الاستيطان فيها يعني سلخ شمال الضفة الغربية عن جنوبه. وعدم جود تواصل جغرافي بين الشمال والجنوب. وهذا ما يفسر طبيعة الكيانات الاستيطانية في هذه المحافظة وكذلك شبكة الطرق والشوراع التي تم شقها وإنجازها ومنها ما هو قيد الإنشاء.
وكما أوردت صحيفة الحياة الجديدة الفلسطينية الصادرة بتاريخ 13/4/2004، عن رئيس الحكومة الإسرائيلية ارئيل شارون قوله ، خلال جولة له في إحدى المستوطنات المقامة في أراضي الضفة الغربية ، بان ستة تجمعات استيطانية في الضفة الغربية والقول (لشارون) ستبقى جزءا من إسرائيل إلى الأبد، ومن هذه التجمعات الاستيطانية ، مستوطنة ارئيل والمستوطنات المجاورة لها من الشمال والغرب.
وأضاف شارون قائلا للمستوطنين أن العمل في بناء منازل لهم سيستمر باعتبارها جزءا من إسرائيل، وقال إن هذه الكتل الاستيطانية الكبيرة ستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية إلى الأبد.
وجاء حديث شارون هذا قبيل توجهه إلى الولايات المتحدة الأمريكية للقاء الرئيس الأمريكي جورج بوش لبحث خطة شارون الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة.
إن قراءة تحليلية لأقوال شارون وتصريحاته هذه، يرى مدى الخطورة التي تشكلها التجمعات الاستيطانية التي أشار إليها، على الوحدة الجغرافية في الضفة الغربية. أما بالنسبة لمحافظة سلفيت فحدث ولا حرج، فشارون أكد بأن كل المستوطنات الإسرائيلية التي تقع حول مستوطنة ارئيل بالإضافة إلى ارئيل نفسها ستبقى خاضعة للسيطرة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، وهذا يعني بأن محافظة سلفيت قد داهمها الخطر الحقيقي جراء وجود هذه المستوطنات. وهذا يعني أيضا شطر وتقسيم وتفتيت أوصال المحافظة، وفصل التجمعات والقرى الفلسطينية بعضها عن بعض، وإنهاء التواصل الجغرافي فيما بينها.
وهذا سيكون له نتائج عكسية وخطيرة على واقع الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بين أهالي هذه المحافظة. وكذلك سيكون له انعكاسات خطيرة على الترابط الأسري بين الناس من قرية إلى أخرى. فسيؤدي إلى تقطيع الأوصال. وإعاقة التطور والنضوج الفكري والاجتماعي داخل المجتمع الفلسطيني.
إن ذلك بالفعل من أخطر المراحل إلي تواجه الشعب الفلسطيني منذ أن أسس أول أول تجمع بشري فلسطيني على ارض فلسطين من ألاف السنين.
بل إن أفكار شارون التي يصرح بها ويدلي بها أمام مسامع العالم، سيكون لها تأثير بالغ الخطورة على مجمل ما يحتويه المجتمع الفلسطيني من ثقافة وتاريخ وفكر وعادات وتقاليد وشواهد أثرية وتاريخية تدل على عمق الحضارات وتنوعها على ارض فلسطين. وتؤكد أيضا عمق العلاقة بين الإنسان الفلسطيني وهذه الأرض المقدسة على مدى ألاف السنين منذ أن وطأت ارض فلسطين أولى القبائل الكنعانية وقامت بتأسيس أول مستوطنة بشرية مدنية في التاريخ.
أما المستوطنات التي أقيمت والتي هي جاثمة على أراضي المحافظة فهي:
مستوطنة ارئيل: وتعد أكبر تجمع استيطاني في المنطقة، وقد أنشأت على أراضي مدينة سلفيت وقرى مردة وياسوف واسكاكا وكفل حارس. حيث تم الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي، ومصادرتها من أصحابها لأغراض استيطانية. وتعد هذه المستوطنة مركز المستوطنات الإسرائيلية في هذه المنطقة.
وتعتبر هذه المستوطنة أيضا من الناحية الاستراتيجية السياسية من أهم المستوطنات التي أقيمت في الضفة الغربية، لوقعها في وسط الضفة الغربية، و يجري حاليا إتمام شق ما يسمى شارع عابر السامرة (أ - ب) امتدادا من الخط الأخضر غربي محافظة سلفيت باتجاه الشرق و الجنوب الشرقي وصولا إلى الأغوار الوسطى بما يشمل توسيع النفوذ الاستعماري في (حوض مستعمرة ارئيل) وهذا ما يعني السيطرة الكاملة على أراضي قرى و بلدات، سنجل، ترمسعيا، المغير، شمال محافظة النابعة لمحافظة رام الله، وقريوت، جالود، اللبن الشرقية و الساوية التابعة لمحافظة نابلس، ويفصل بالتالي محافظتي نابلس ورام الله عن بعضيهما بثكنة استيطانية واسعة، وتفصل الأغوار عن وسط الضفة الغربية، وتحول أراضي محافظة سلفيت حتى الخط الأخضر إلى معزل كبير.
وبهذا المخطط تكون إسرائيل قد عملت على زرع إسفين ضخم من الكتل البشرية الاستيطانية، تمهيدا لمفاوضات الحل النهائي إذا حصلت هذه المفاوضات فعلا، حتى يسهل على أي حكومة إسرائيلية السيطرة السياسية والميدانية على أي كيان فلسطيني يمكن قيامه في المستقبل.
2- مستوطنة القنا: وهي أول مستوطنة أقيمت على أراضي المنطقة، وهي سلسلة من المستوطنات التي كان يخطط لإقامتها على الخط الأخضر بهدف إقامة خط بشري عازل بين الضفة الغربية وباقي ارض فلسطين داخل حدود عام 1948.
كذلك فقد أقيمت هذه المستوطنة على أنقاض مركز للجيش الأردني كان قائما قبل عام 1967، وهي عبارة عن أكثر من تجمع استيطاني ملاصقا لبعضها البعض.
وتمت مصادرة أراضي واسعة من أراضي قرية مسحة الواقعة على الخط الأخضر على الحدود الغربية لمحافظة سلفيت.
3- مستوطنة بركان: عبارة عن تجمع استيطاني صناعي كبير وهي من اكبر التجمعات الصناعية في إسرائيل ، وفيها استثمارات بلميارات الدولارات.
وقد أقيمت على أراضي قرية حارس.
4- مستوطنة بدوئيل: من المستوطنات الدينية التي أقيمت بهدف تعزيز النزعة الايدولوجية المتطرفة التي أقيمت على أساسها دولة إسرائيل.
وهذه المستوطنة أقيمت على أراضي قرية كفر الديك، كذلك فان لها أهمية استراتيجية بالنسبة لإسرائيل حيث من داخل هذه المستوطنة يستطيع الإنسان أن يرى بنايات تل أبيب الشاهقة.
وكذلك لقربها من الخط الأخضر ولوقوعها على تلة مرتفعة، وهي حلقة تربط بعض المستوطنات بعضها ببعض.
5-مستوطنة ايلي زاهاف: وهي أيضا على أراضي قرية كفر الديك، وقريبا على مستوطنة بدوئيل.
ووجود هاتين المستوطنتين على أراضي كفر الديك حولت حياة أهالي القرية إلى جحيم والى سجن ومعزل.
6- مستوطنة بروخيم: أقيمت حديثا في بدايات اشتعال الانتفاضة الفلسطينية الحالية، على أراضي قريتي كفر الديك وابروقين.
7- مستوطنة اليعزر: وهي مستوطنة صغيرة حديثة الإنشاء منذ أربع سنوات. أقيمت على أراضي قرية كفر الديك. وموقعها ملاصق لموقع اثري بيزنطي مميز هو (دير سمعا) حيث ببناء هذه المستوطنة يكون الموقع في معزل، ولا يستطيع احد زيارته أو الوصول إليه.
8- مستوطنة كريات نطافيم: أقيمت على أراضي قرى دير استيا وقراوة بني حسان وتمت لأغراض الاستيطان مصادرة أراضي واسعة من أصحابها في القريتين، وهذه الأراضي مزروعة بأشجار الزيتون.
9- مستوطنة تفوح: أقيمت هذه المستوطنة على أراضي قرية ياسوف، وتطل هذه المستوطنة علة مفرق زعتر الذي يفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبه وكذلك الطريق الذي يؤدي على الأغوار الوسطى. وسكان هذه المستوطنة هم من المتدينين المتطرفين أتباع مئير كهانا. الذي قتل في الولايات المتحدة الأمريكية. قبل سنوات. والذي كان يدعو إتباعه على طرد العرب الفلسطينيين من أرضهم فلسطين إلى الخارج.
10- ارئيل/ب: تقع غرب مستوطنة ارئيل الكبرى، وقد أقيمت على أراضي قريتي حارس وابروقين وهي مستوطنة صناعية.
11- الكانا/ب: إلى الشرق من قرية سرطة. وقد أقيمت على أراضي هذه القرية. التي افتقدت الكثير من الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون، وهي مصدر الدخل الأساسي للمزارعين في هذه القرية.
12- مستوطنة يا كير: أقيمت على أراضي ديراستيا وهي تقع إلى الغرب من القرية.
13- مستوطنة جينات شمرون: تقع أيضا في أراضي قرية ديراستيا إلى الشمال الغربي منها في منطقة وادي قانا.
14- مستوطنة كرني شمرون: تقع في أراضي دي استيا في منطقة وادي قانا.
15- مستوطنة نوفيم: أيضا أقيمت على أراضي قرية ديراستيا.
16- مستوطنة عمانوئيل: تقع إلى الشمال من قرية ديراستيا إضافة إلى مستوطنات يا كير، جينات شمرون، كرني شمرون، نوفيم، أقيمت على أراضي قرية ديراستيا. وهذه المستوطنات ضمن سلسلة من التجمعات الاستيطانية التي تم إنشاؤها ضمن حوض وادي قانا الشهير. الذي يختزن في باطن أرضه حوضا مائيا امتدا للحوض المائي إلي تتميز به محافظة سلفيت. وأيضا فان هذا الوادي هو عبارة عن منطقة طبيعية متميزة بأحراشها. بحيث تصنف ضمن المناطق الطبيعية والمحمية في فلسطين.
17- مستوطنة عيتص افرايم: تقع إلى الشمال الغربي من قرية مسحة وقد صودرت مساحات واسعة من أراضي مسحة و سنيريا وعزون لأغراض الاستيطان.
2- الشوارع الالتفافية:
إذا كانت المستوطنات المقامة على أراضي المحافظة تلتهم المزيد من الأرض يوما بعد يوم في حال توسعها الحتمي، فان الشوارع والطرق الالتفافية التي تربط ما بين المواقع الاستيطانية، قضمت هي أيضا مساحات كبيرة من الأراضي، بالإضافة إلى ما أخذه شارع عابر السامرة الجديد من ارض والذي يفصل الضفة الغربية إلى جزأين. هذا الشارع أدى إلى تدمير ألاف الدونمات مزروعة بالزيتون وتجريف الأرض ومصادرتها بهدف تأمين الطرق الالتفافية للمستوطنين، فقد تم في هذه المنطقة شق شارع التفافي طويل يربط مستوطنتي بدوئيل وايلي زهاف /غرب كفر الديك/ بعابر السامرة الجديد أدى إلى مصادرة وتجريف أراضي واسعة تابعة لقريتي كفر الديك وابروقين، وكذلك الشوارع الالتفافية الأخرى التي تربط المستوطنات المقامة على أراضي دي استيا في منطقة وادي قانا وأراضي قراوة بني حسان وصرطة وبديا ومسحة، هي الأخرى صادرت وجرفت المزيد من الأراضي الزراعية في هذه القرى.
3- الحواجز العسكرية والسدات الترابية:
قبل بدء الانتفاضة الحالية (انتفاضة الأقصى) كانت الحواجز العسكرية الإسرائيلية، تقام بالقرب من الخط (الأخضر) وبعض النقاط الحساسة والمفصلية في الضفة الغربية.
إلا أن الهدوء الذي كانت تتصف به هذه الحواجز معظم الوقت تحول بين ليلة وضحاها إلى رعب قاتل ضد المواطنين الفلسطينيين.
إن ما تمثله هذه االحواجز من صبغة إنسانية تهدف إلى محاصرة الفلسطينيين وعزلهم عن بعضهم البعض وعن العالم الخارجي، هذه هي أيدلوجية الفكر الصهيوني منذ تأسيس الحركة الصهيونية في أوروبا حيث كان اليهود يعيشون في معازل . وألان يريدون إخضاع المنطقة لهذا الأنموذج العنصري التي تتصف به الحركة الصهيونية.
وأيضا فان وجود الحواجز العسكرية تساعد المستوطنين على المضي في مخططاتهم التي تهدف إلى تهويد منطقة سلفيت بالكامل.
والحاجز المقام على مدخل قرية دير بلوط، خير دليل على هذا الرعب والقلق الذي يعشه الإنسان الفلسطيني جراء ممارسات جنود الاحتلال المتواجدين على هذا الحاجز. فقرية دير بلوط غرب سلفيت لها مدخل ومخرج واحد فقط، بحيث لا يستطيع الداخل والخارج منها إلا المرور عبر هذا الحاجز، والذي يخضع المواطنين وسكان البلدات المجاورة لممارسات عدوانية قاسية. ينتظرون ساعات طويلة أحيانا من اجل السماح لهم بالمرور. عدا عن الإجراءات الأخرى والإهانات التي يلقاها المواطنون من هذا الحاجز. انه من اسوا الحواجز المقامة في الضفة الغربية ممارسة.
ومثال على ذلك فان قرية كفر الديك وقرية ديربلوط تربطهما علاقات جوار حميمة ومتداخلة عائليا. حيث لا يوجد في كفر الديك شخص إلا وله أقارب في دير بلوط، وكذلك العكس. فقبل إقامة الحواجز وإغلاق مدخل القرى كان الوصول من كفرالديك إلى ديربلوط يستغرق خمسة دقائق فقط. أما في الوقت الحاضر فان الوصل إليها يستغرق ساعات طويلة .
أما الممارسات التعسفية الأخرى فهي إغلاق مداخل قرى وبلدات محافظة سلفيت بالسدات الترابية، بهدف إحكام الطوق الأمني وسهولة السيطرة على المواطنين الفلسطينيين وإخضاعهم لأقسى أنواع القهر والإذلال. فقد قسمت هذه السدات محافظة سلفيت إلى مجموعات صغيرة من القرى أو كانتونات صغيرة.
4- المنشآت الصناعية:
فقد أقيم على أراضي محافظة سلفيت أضخم التجمعات والكتل الصناعية الصهيونية في إسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67. وهذه الكتل تتمثل في منطقة بركان الصناعية ومنطقة غرب ارئيل الصناعية. حيث يقدر عدد المصانع التي تحتويها منطقة بركان حوالي 100 مصنع. ويحتوي العديد من المصانع الضخمة، وبعضها متخصص بالصناعات الثقيلة والصناعات الالكترونية، والصناعات التحويلية.والاستثمارات بهاتين المنطقتين يقدرها الخبراء الاقتصاديون بمليارات الدولارات.
وتقدم هذه المصانع بالإضافة لما سبق على توفير حاجات المستوطنين من مواد غذائية من صناعات خفيفة، والهدف من ذلك توفير الأمن الاقتصادي للمستوطنين وزيادة الدخل. وخلق فرص عمل واستقطاب مستوطنين جدد في العمل في هذه المصانع.
وتتنوع الصناعات في منطقة بركان إلى العديد من الصناعات فمنها مصانع دبغ الجلود و الألمنيوم والغزل والنسيج وصناعة البلاستيك والدهان والسجاد والأسمدة والزيوت والالكترونيات بالإضافة إلى الصناعات الثقيلة والتي مصدر شرحها مجهول لأنها من المحتمل أن تكون صناعات عسكرية حربية.
والهدف الأكبر من إقامة هذه التجمعات الصناعية على الأراضي الفلسطينية المحتلة وقريبة من التجمعات الفلسطينية هو :
1- ارتكاب أبشع الأساليب التعسفية في اقتلاع البنية التحتية الاقتصادية الفلسطينية بهدف إزالتها من الوجود.
2- اقتلاع البنية التحتية الزراعية في محافظة سلفيت حيث يعتبر زيت الزيتون المصدر الرئيسي للدخل لأهالي المحافظة. فوجود هذه المصانع يعمل على تدمير هذا المورد. وذلك عن طريق التوسع ومصادرة الأراضي والتجريف وتسوية الأرض واقتلاع أشجار الزيتون. وتلوث التربة نتيجة مخلفات هذه المصانع.
إن هذه الأساليب العدوانية والوحشية ستؤدي إلى النقص المتزايد في إنتاج زيت الزيتون في هذه المحافظة. وكذلك إلى العزوف عن زراعة أشجار الزيتون. وعدم الاهتمام بها وبالأرض. وبالتالي ستحول حياة الناس إلى جحيم، وازدياد جيش العاطلين عن العمل في هذه المحافظة، وازدياد حالات الفقر باضطراد، لقلة العمل ولفقدان مورد أساسي للدخل في المحافظة.
3- التلوث البيئي:
إن المستوطنات الإسرائيلية تشكل احد اعم المصادر الملوثة للبيئة الفلسطينية، وأثبتت دراسات عديدة أن أكثر المستوطنات تترك مياهها العادمة، تنساب على أراضي المواطنين الفلسطينيين دون معالجة. وأشارت تقارير سابقة إلى إن الإسرائيليين رفضوا ويرفضون نقل المصانع الموجودة في المستوطنات إلى داخل (الخط الأخضر) بسبب الأضرار الناجمة عن مخلفاتها.
فمستوطنة بركان مثلا المقامة على أراضي محافظة سلفيت تحتوي على العديد من المصانع الخاصة بالألمنيوم والبلاستيك والكبريت والبتروكيماويات وغيرها، فان مياهها العادمة بموادها الخطيرة تنساب وتجري على أراضي كفر الديك وابروقين وحارس، ورافات. وهذا بنتيجته أدى إلى إلحاق الأذى والخراب بالبيئة في هذه القرى.
بالإضافة إلى الأضرار العضوية الأخرى التي تؤثر على صحة الإنسان.
وأضرار المياه العادمة تنساب أيضا لتخترق الأرض وصولا إلى المياه الجوفية في هذه المنطق. مما أدى إلى تلوث مياه الكثير من العيون والآبار حسب تقارير سلطة المياه الفلسطينية.
إن محافظة سلفيت هي إحدى المحافظات التي تقع في الضفة الغربية والتي أصابتها كارثة بيئية.
المياه العادمة لمستوطنة ارئيل تصل إلى وادي المطوي، وهو منطقة زراعية حيث كانت هذه المنطقة في السابق تزرع بكافة المحاصيل ويحتوي على بئر ماء. إلا أن انسياب المياه العادمة من مجاري مستوطنة ارئيل في هذا الوادي أضر بالتربة وبكل أنواع المحاصيل والمزروعات فيها. وأدى إلى التلوث الكامل للمنطقة.
كذلك فان شق الطرق الالتفافية والطرق التي يكون عرضها كبير ساهم في تجزئة الأراضي وتساهم أيضا في منع التواصل الجغرافي بين التجمعات السكانية الفلسطينية.
بالإضافة إلى ما تتركه هذه الطرق من أثار سلبية. وتدهور بيئي. إذ أن إزالة الغطاء النباتي لمساحات كبيرة وتجريف الأراضي، سوف يهدد التنوع البيئي في منطقة سلفيت وسيؤدي أيضا إلى انقراض واختفاء أنواع كثيرة من النباتات
أما النفايات الصلبة بأنواعها المختلفة فهي تشكل أيضا خطرا إضافيا على البيئة في محافظة سلفيت وتؤدي إلى تلوث البيئة، وقد لعبت حكومات إسرائيل المتعاقبة ومستوطناتها دورا كبيرا في تلوث البيئة الفلسطينية بالنفايات الصلبة، الصلبة الناتجة عن استخدامات الموستوطنين في الأراضي الفلسطينية، كما هو الحال في مستوطنة ارئيل التي تلقي بنفاياتها في الأراضي الزراعية في سلفيت.
المياه الجوفية
تحتل المياه موقعا هاما في في الصراع في الشرق الأوسط حاليا ومستقبليا. كذل فان موضوع المياه بالنسبة للاستراتيجية الإسرائيلية يحتل المرتبة الأولى فيها ضمن أي ترتيبات إسرائيلية مستقبلية لاسيما في مفاوضات المرحلة النائية مع الجانب الفلسطيني إذا كان فعلا يوجد حل نهائي.
ومنذ احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية عام 1967 أصدرت سلطات الاحتلال الكثير من الأوامر العسكرية ، منها الأمر العسكري رقم(92) ويقضي بمنع أية أعمال تطوير أو أعمال حفر أو بناء لمرافق البنية التحتية للمياه إلا بعد الحصول على إذن. وهذا يعني لن يكون هناك إذن طبعا.
حيث فرضت السيطرة الكاملة على المياه الفلسطينية ، ومنعت الفلسطينيين من حرية التصرف بمصادرهم المائية.
إن إسرائيل تسيطر على حوالي 85% من المياه الفلسطينية ، وهي وعلى مدى سنوات احتلالها تقوم بسرقة المياه الجوفية الفلسطينية ، وتحويلها إلى اليهود بكل الطرق التقنية ، وطبيعي سيؤدي هذا إلى تقصان كمية المياه الجوفية الفلسطينية.
منطقة سلفيت التي تعوم على بحيرة من المياه الجوفية ، وتعد إحدى الأحواض المائية الهامة في الضفة الغربية التي تقوم إسرائيل بسحبها لصالح المستوطنات المقامة على أراضي قرى المحافظة، في حين أن معظم هذه القرى محرومة من مياها وتعتمد على مياه الأمطار في استخدامات الماء بالإضافة إلى شراء الماء . إضافة إلى ذلك لم تعمد الحكومات الإسرائيلية منذ احتلالها إلى توسيع البنية التحتية، إذ بقيت كثير من القرى في محافظة سلفيت بدون شبكات مياه ليومنا هذا.
الجدار:
تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي العمل في إقامة (الجدار الفصل) الغربي على امتداد الخط الأخضر، وفي خضم هذه العملية تدمر إسرائيل المزيد من الأراضي والممتلكات الفلسطينية ، تشمل تجريف الأرض الزراعية وقلع الأشجار ومصادرة المزيد من هذه الأراضي لصالح التوسع الاستيطاني. إضافة آلة ذلك عزل أجزاء أخرى داخل الجدار من جهة الغرب.
ومن ضمن هذه الأجزاء تجمعات سكانية سيكون مصيرها عالقا بين غول الجدار و ( الخط الأخضر) . ومن هذه التجمعات في المحافظة قرى وبلدات دير بلوط والزاوية ورافات، إنها ستكون معزولة وستتحول حياتهم إلى جحيم في داخل جدار العزل العنصري التي تقوم بتنفيذه حكومة الاحتلال.
بل إن الأمر تتعدى خطورته إلى اكثرمن ذلك . حيث إن الجدارسياتي على نتاج الحضارات التي ازدهرت على ارض فلسطين ارض الرسالات.
لا سيما وان محافظة سلفيت تحتضن أكثر من 130 خربة أثرية إضافة إلى المقامات الدينية سيكون مصيرها في مهب الريح. إما إلى التدمير يفعل مسار الجدار أو العزل داخل الجدار بحيث لا يستطيع احد الوصول إليها.
وهذه الشواهد التاريخية والأثرية لهي دليل على عمق هذه الحضارات وعمق الثقافة الفلسطينية التي توارثناها جيلا بعد جيل.
ومن الدارس لأدبيات الحركة الصهيونية يرى بان موضوع العزل والجدار ، هو من صميم الثقافة الصهيونية. وذك لمحاصرتنا ثقافيا تمهيدا لإنهاء الحالة الحضارية التي سادت على هذه الأرض وكذلك تنوع هذه الحضارات. هذا مما أعطى الشعب الفلسطيني بعدا اجتماعيا وإنسانيا وحضاريا يتميز بها عن باقي شعوب العالم.
إن قضية الجدار لهي اخطر من أي قضية أخرى مر بها الشعب الفلسطيني، إن هدف الجدار في محافظة سلفيت هو خلخلة الترابط الأسري والاجتماعي لا سيما وان هذه المحافظة تتسم بأراضيها الشاسعة وتتسم بموقها الاستراتيجي في وسط الضفة الغربية وأيضا تتسم بقلة عد د سكانها الفلسطينيين. الأمر الذي أدى إلى الغزو الاستيطاني السريع للأراضي هذه المحافظة.
بإتمام إقامة فان إسرائيل تكون قد أجهزت على أي إمكانية فعلية لقيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة وتتمتع بالسيادة على أراضي ذات وحدة جغرافية إقليمية وسكانية وحدود واضحة معترف بها وتسيطر على أمنها، ومن المهم الالتفات إلى أن الجدار يدمر أي إمكانية لوجود عمق تنموي وامني وسكاني فلسطيني.
كذلك فان أهالي المحافظة متخوفون من مخططات حكومة الاحتلال الإسرائيلي. من الجدار حيث سيعمل هذا الجدار على عزل مدينة سلفيت عن معظم القرى المحيطة بها. وتحويلها إلى سجن داخل الجدار ومستوطنة ارئيل.
وحسب محللين اقتصاديين فان الجدار العازل قد يكون القشة الأخيرة التي تقصم ظهر الاقتصاد الفلسطيني المقوض أصلا .
فمثلا في محافظة سلفيت ، فان الاقتصاد الفلسطيني فيها يعتمد على شيئين هما :
الإنتاج السنوي من ثمار الزيتون، والأيدي العاملة التي تعمل داخل ( الخط الأخضر).
أما عن الزيتون فان إسرائيل بمخططاتها التوسعية للمستوطنات وكذلك بنا الجدار وما سيعقبه من تجريف لللاراضي والطرق الالتفافية كذ لك أدى إلى تناقص الإنتاج السنوي لمحصول الزيتون في هذه المحافظة.
والعمالة التي تعمل داخل الكيان الإسرائيلي فان وجود الجدار سيمنع هذه الفئات من الحصول على مصدر دخل لأسرهم مما سينعكس على الحالة الاقتصادية والاجتماعية لأهالي هذه المحافظة. ستزداد نسبة الفقر باضطراد . وما يتبع ذلك من انعكاسات على أي تقدم في هذه المحافظة.