عرض مشاركة واحدة
قديم 01-15-2008, 08:49 PM   #8 (permalink)
ابو ليان
مشرف الملتقى الاجتماعي
 
الصورة الرمزية ابو ليان

 









ابو ليان غير متواجد حالياً
افتراضي

نقطة التحول
إن وجود المستوطنين على الأرض الفلسطينية سبب كما قلنا حالة من النقمة الدائمة عليهم، إذ ارتبطت عملية المواجهات مع الجيش الإسرائيلي في أحيان كثيرة نتيجة وجود هذا الجيش لحراسة المستوطنين والحفاظ على أمنهم، "الأمر الذي دفع بالانتفاضة الفلسطينية الانتقال إلى مرحلة جديدة، حيث تمكنت مجموعاتها الصغيرة، من السيطرة على الطرق الالتفافية بين المستوطنات الإسرائيلية عن بعد والحد من حرية حركة المستوطنين والقوات الإسرائيلية، وعوضاً من أن تسهل هذه الطرق حرية الحركة للمستوطنين باتت مقتلاً وفخاً لهم. مما دفع بالمستوى الأمني العسكري الإسرائيلي إلى منح المستوطنين تسهيلات معلنة، لمهاجمة الفلسطينيين، بعد أن كانت القوات الإسرائيلية تظهر نفسها وكأنها تمنع المستوطنين من أن يأخذوا القانون بأيديهم، رغم ذلك، أثبت المستوطنون كفاءة محدودة للغاية في هذه المواجهات ولم تنفع كافة وسائل الدعم العسكري (القانوني) في قدرتهم على المواجهة".(23)

"وفي هذه الأثناء، وكما تمت الإشارة إليه آنفاً، بدأ يظهر تحول خلال الشهر الثاني للانتفاضة بعيداً عن الحصيلة اليومية من المتظاهرين الشباب عند محاور الاتصال بين المنطقة أ و المنطقة ب (وهي في معظم الأحيان، حدود المراكز المدنية ومشارف مراكز الجيش الإسرائيلي) إلى عمليات ضاربة ضد المستعمرات والمستوطنين، أما الحصيلة الصافية لهذا التحول فكانت ازدياد في عدد الإصابات والوفيات الإسرائيلية، وتغيراً نوعياً في نسبة الوفيات الإسرائيلية إلى نسبة الوفيات الفلسطينية، وهكذا فإن الهبة التي بدأت انتفاضة من أجل الأقصى وسيادة الفلسطينيين على القدس بدأت تتحول بالتدرج إلى معركة من أجل المستعمرات، ومن الواضح أن الخطاب الفلسطيني قد تصلب حيال إخلاء المستعمرات كلياً".(24)

استهداف المستوطنين

تحت عنوان: اقتلوا أكبر عدد من المستوطنين كتبت صحيفة معاريف الإسرائيلية خبراً تقول فيه: "أمر ياسر عرفات رجاله بأن (يقتلوا مستوطناً كل يوم) وطلب منهم (إطلاق النار على المستوطنين كل يوم). وحسب تقارير وصلت أصحاب القرار في الحكومة الإسرائيلية أمر عرفات مؤخراً رجاله تكثيف هجماتهم ضد المستوطنين وقال لهم (يا ويلكم إن تركتموهم يصلون إلى بيوتهم بسلام أو السفر في الطرق بسلام). مع ذلك أمر عرفات عدم إطلاق النار من مناطق أ والخاضعة لسيطرته المطلقة وعدم المبادرة بعمليات داخل إسرائيل (أريد أن تقتلوا أكبر عدد من المستوطنين".(25)

وسواء كان ما نشر في هذه الصحيفة صحيحاً أم غير ذلك فهذا يعني أن الإسرائيليين قد أدركوا ذلك التحول الذي بدأت انتفاضة الأقصى تكتسي به وهو استهداف المستوطنين والمستوطنات من قبل رجال المقاومة الفلسطينية وذلك من خلال إبراز ذلك في الصحف الإسرائيلية إذ تؤكد نفس الصحيفة على ذلك بقولها: "وأضافت المصادر أن زلوم ـ مسؤول فتح في الخليل ـ أصدر تعليمات واضحة لرجاله بـ "اصطياد المستوطنين"، وفي نفس السياق تضيف صحيفة يديعوت الإسرائيلية قائلة: "المخربون سيهاجمون داخل المستوطنات.. وتستطرد مفصلة: ثمة خوف من موجة عمليات داخل المستوطنات في المناطق: في الآونة الأخيرة وصلت إلى جهاز الأمن تحذيرات عن إمكانية أن يحاول الفلسطينيون تنفيذ عمليات في المستوطنات نفسها ولن يكتفوا بمحاولة المس بالمواطنين والجنود على محاور الحركة في المناطق".(26)

ومن المعروف أن المقاومة قد سددت العديد من الضربات الموجعة للمستوطنين داخل المستوطنات في قطاع غزة والضفة الغربية وعلى محاور الطرق الالتفافية وغيرها من الأماكن التي يظهر فيها المستوطنون، ومن الجدير ذكره بأن الإسرائيليين بقيادتهم العسكرية والسياسية قد أدركوا هذا التحول المنهجي في طرق عمل المقاومة وأساليبها التي جعلت من المستوطنين هدفاً دائماً ومحدداً. خصوصاً في ظل وجود النقاش الدولي الساخن حول هذا الموضوع الذي تناوله وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر عندما قال: "الفلسطينيون يسألون نفس السؤال، ومن وجهة نظرهم ترتبط مسألة الثقة الأساسية بضمان عدم حدوث أية تغييرات على الأرض في كل ما يتعلق بالمستوطنات، أي أن الأمن من جهة والمستوطنات من الجهة الأخرى. ليس الأمران متوازيان، ولكنني اعتقد أنه عندما نتحدث عن إعادة بناء الثقة فإن لهاتين المسألتين أهمية كبيرة".(27)

"إن تفهم حكومات العالم وشعوبه لخطورة الاستيطان، أوجب على السلطة الفلسطينية أن تضع وقف الاستيطان شرطاً مسبقاً لأي مفاوضات يستحيل تجاوزه، ثم الضغط لتفكيك المستوطنات المقامة على الأراضي المحتلة. أوجب هذا على الفصائل السياسية أن تضع قضية الاستيطان وتصفية المستوطنات اليهودية في صلب النشاط اليومي في أوساط الجماهير".(28) وفي الحث الدائم على رفض الاستيطان حتى من قبل الأوساط الإسرائيلية، يقول د. أمنون كابيلوك: "الشعب الفلسطيني جدير بدولة مستقلة ستقوم إن عاجلاً أم آجلاً، لكن لا يجب أن نتوقع أنه سيسلم بدولة ليس فقط تفتقد تواصلاً جغرافياً بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بل تكون محاطة بمستوطنات يهودية ومناطق عسكرية غريبة مغروزة كالأشواك في داخلها".(29) يضاف إلى ذلك أن "العمليات المسلحة ضد المستعمرات ستبعث برسالة إلى المستوطنين فحواها أنه لن يكون في إمكانهم البقاء بسلام داخل الأراضي الفلسطينية، وبرسالة إلى إسرائيل أن ثمن الحفاظ عليهم حيث هم سيكون باهظاً مالياً وعسكرياً".(30)

وتقول الكاتبة اليمينية أمونه ألون في مقال لها عن اليسار الإسرائيلي: "يؤلمهم أن يقتل مستوطن في الطريق إلى بيته، ولكن يبدو أنهم يأملون بأن يأتي اليوم الذي يهرب فيه المستوطنين، خوفاً من القتل، إلى داخل الخط الأخضر، وبذلك يصلون إلى الخلاص والفصل والهدوء".(31) وفي هذا المضمار، قال موفاز: "إذا اشتدت المواجهة يتوقع موفاز محاولات فلسطينية للمس بالمستوطنات وقال (إن نتساريم، موراغ، كفار داروم) هذه أماكن تحولت من ناحيتهم إلى رمز، هذه المستوطنات هي بؤر جذب للمخربين أثناء تصعيد الوضع، وسيبذلون كل جهدهم للمس بها، بما في ذلك محاولة احتلال مستوطنة أو المس بالمستوطنين في بيوتهم"،(32) وكل متتبع لمجريات الأحداث في انتفاضة الأقصى يرى أن هذه التخمينات قد جاءت في مكانها، حيث حصلت العديد من المحاولات التي نجح بعضها وفشل البعض الآخر.

نستنتج من ذلك أن الاستيطان أصبح يشكل أرقاً دائماً وقلقاً مستمراً للإسرائيليين بعد استهداف المشروع الاستيطاني من قبل المقاومة الفلسطينية مع اندلاع انتفاضة الأقصى، حيث سنرى أن الانتفاضة قد حققت العديد من الإنجازات المتقدمة ضد الاستيطان من خلال إحداث العديد من التأثيرات.

انتفاضة الأقصى تعصف بالاستيطان

من الواجب الإشارة إلى أن المصدر الأساسي للمعلومات الواردة تحت هذا العنوان مرتكزة أساساً على المزج بين مجموعة الأخبار والمقالات التي تم نشرها في الصحف العبرية كتعبير عن الآراء ووجهات النظر المتداولة في الشارع الإسرائيلي مع الاستناد في مرات أخرى على مجموعة الدوريات العربية التي سبق وأن استندنا إليها في الفصول الأخرى من البحث.

ومن هنا فإنني سأقوم بنقل بعض الصور التي يحياها المستوطنون في ظل الانتفاضة ليكون ذلك بمثابة القاعدة التي سنرتكز عليها لاحقاً في معالجتنا لموضوعات النظرة الإسرائيلية للاستيطان ومستقبله في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث نجد أنه "على الرغم من كل الدلال الذي يحظى به المستوطنون اليهود في الضفة الغربية وقطاع غزة، والدعم المالي الكبير والحراسات المشددة من الجيش والشرطة، فانهم يعيشون في حصار دائم منذ تشرين الأول 2000، لا يشعرون بالاطمئنان على حياتهم للحظة واحدة، وأوضاعهم الاقتصادية في حالة شلل"،(33) وتطورت الوسائل التي تقض مضاجع المستوطنين وتجبرهم مرات ومرات للتفكير مليا بالرحيل عن أرض ليست أرضهم ولن تكون "ففي الواقع جاء استخدام الهاون كقرار استراتيجي ليسلب الأمن من حياة المستوطنين ويشكل في الوقت نفسه، كما العمليات الاستشهادية، ضربة قاتلة لنظرية الأمن الشارونية، فالعدو عاجز عن حماية كل منزل في المستوطنات، والقذيفة الواحدة كفيلة بإخلاء حي بأكمله من السكان، ما جعل المستوطنين يزيدون من احتجاجاتهم ضد الحكومة وتحميل شارون مسؤولية عدم الوفاء بوعده".(34) وفي هذا يقول يوسي سريد: "هكذا علقنا نحن في حلق الفلسطينيين وهكذا علقوا هم في حلوقنا، وبدل أن ندع المناطق المحتلة تحدد مصيرها ورطنا أنفسنا في ورطة ستكلفنا الآن غالياً".(35) ويوماً إثر يوم ترسخ القناعات لدى الإسرائيليين بأن وجود المستوطنين هو السبب المباشر وراء الهجمات الفلسطينية المتتالية في المناطق الفلسطينية "ولأن جيش الدفاع موجود في المناطق بسبب المستوطنين ـ يقول الفلسطينيون ـ كان ذلك سبب بروز فكرة الهجمات على الطرقات، يطلقون النار على العدو المزدوج، المستوطنين والجيش، الهدف المفضل لإطلاق النار هو بالمناسبة الباصات الإسرائيلية إذ يسهل تشخيصها عن بعد وإصابتها بدقة".(36) ويستطرد قائلاً: "في هذا الأسبوع صعدت مستوطنة كرميه تصور درجة أخرى وانضمت لقائمة طويلة من المستوطنات، بسغوت، الخليل، فيرد يريحو، كاديم، وبيت إيل، التي تطلق النار باتجاهها".(37)

لقد أحدث هذا الأمر ضغطاً هائلاً على القيادة العسكرية الإسرائيلية لصعوبة التعامل مع هذه القضية ميدانياً حيث أنه "كلما طالت المرحلة الحالية للمواجهة في المناطق كلما اتضح أن الإرهاب في شوارع الضفة هو المشكلة رقم واحد التي يواجهها الجيش الآن، حيث أن إطلاق النار على المواقع العسكرية والمستوطنات غير فعال عموماً، والعمليات داخل الخط الأخضر قلت إلى درجة كبيرة عقب الاستجابة الجزئية، على الأقل، من قبل حماس لتعليمات رئيس السلطة الفلسطينية، ولكن السلطة ترى في المستوطنين في الشوارع هدفاً شرعياً وناجعاً، وهذه بقيت نقطة الضعف: الطرق طويلة ومتعرجة، تتحرك فيها فريسة سهلة، سيارات مدنية غير محصنة، والمسافرون فيها غير مستعدين للرد بإطلاق النار بصورة مؤثرة".(38)

لابد أن كل المؤشرات تدل على القصور الشديد الذي تعاني منه الآلة العسكرية الإسرائيلية في الدفاع عن المستوطنين وأمنهم أمام الحرب المستمرة التي تشنها المقاومة الفلسطينية بشتى الطرق والوسائل في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، مما يساهم في رسم الصورة الحقيقية لما يعانيه المشروع الاستيطاني من ضعف تحت وطأة الانتفاضة وسطوتها، فكثيراً ما تطالعنا نشرات الأخبار التي تبثها القنوات الإسرائيلية المسموعة والمرئية بمعلومات مفادها احتجاجات المستوطنين من تردي الأوضاع الأمنية التي يعيشونها في المناطق الفلسطينية جراء الحالة المستمرة من التهديدات المباشرة التي فرضت عليهم من رجال الانتفاضة.

التدهور الأمني

جاء في صحيفة معاريف أن: "اقتراح القانون الذي سيطرح للتصويت بالقراءة التمهيدية بادرت إليه النائبة عينات ميئور من ميرتس وقالت: "إنه بسبب الوضع الأمني المتدهور ثمة اليوم عائلات كاملة معنية بالإخلاء طوعاً مقابل تسوية بديلة ملائمة داخل الخط الأخضر. والموافقة على القانون يمكنها من تحسين أمنها والمساعدة في دفع المسيرة السلمية".(39) وعلى الرغم من الوصف السابق والمحاولات الجادة لتوضيحه من قبل العديد من الإسرائيليين بل والحديث الجاد الذي ينم عن فشل الجيش الإسرائيلي في فعل أي شيء للإبقاء على الشعور الأمني لدى المستوطنين فنجد أن "إجراءات أمنية عديدة اتخذها الجيش الإسرائيلي لحماية المستوطنين، لم تفلح الحكومة حتى في تخفيض نسبة القتل بينهم، فقد عزز الجيش قواته بكثافة حول المستوطنات، وحول بعضها إلى ثكنات عسكرية وتم تسليح المستوطنين للدفاع الذاتي، واستئجار شركات الحراسة، ومنعهم من التحرك في طرق معينة، بعد أن تحولت الطرق الالتفافية إلى مصائد للمستوطنين ومنع الفلسطينيون من المرور من بعض الطرق، إلا أن كل ذلك لم ينجح في تحقيق الأمن للمستوطنين، وتحولت المستوطنات إلى نقطة ضعف كبيرة في جسد الدولة".(40)

الصورة الواضحة الآن هي الرعب المتواصل والحالة النفسية الصعبة التي يعيشها المستوطنون والتي لا تكاد تخفى الآن على أحد إذ "أن المستوطنين، أعيننا الناظرة يتظاهرون كما لو أنهم يتميزون بثقة عالية بالنفس. إنهم يرضعون من الدولة ويركلونها، كما لو كان لهم حياة بدونها. ولكن الحقيقة هي أنه من تحت قناعهم الابتزازي يختفي رعب مخيف وأحياناً يصل إلى حد الهستيريا، رعب الموت الذي يميز الأشخاص الذين يعيشون في وقت بدل الضائع"،(41) وبدون تردد نستطيع القول حول كل ما سبق: إن شعور المستوطنين بانعدام الاستقرار الأمني وقناعتهم المتزايدة يوماً إثر يوم بعدم قدرة الجيش الإسرائيلي على حمايتهم مهما بذل من قوة في سبيل ذلك، دفعت الكثير من الأصوات لتشق طريقها بين ثنايا المجتمع الإسرائيلي على مختلف الأصعدة مطالبة بالرحيل والجلاء من المستوطنات، وسنرى ذلك من خلال الرصد المباشر لوجهات النظر حول هذا الموضوع فمنهم من قال: "المواطنون الذين يعيشون في خطر يستحقون حماية دولتهم، ولا يوجد لإسرائيل ولن يكون أي جواب حقيقي على الخطر الذي يحدق بحياتهم باستثناء إجلائهم من هناك"،(42) ونجد أن الحديث في نفس السياق يتكرر بالقول: "الآن بدأت الأصوات تسمع بشكل أكثر وضوحاً وصراحة. ففي الأشهر الأخيرة وردت مثل هذه الأفكار بالمغادرة من خلال صحيفة هآرتس عن مستوطنين في غوش قطيف ومستوطنة حومش في جنين، الدراسة التي أجرتها في شهر آذار الأخصائية النفسية الدكتورة نيتسا كاليش كشفت النقاب عن حقيقة أن ثلث الشبيبة في المستوطنات ترغب بمغادرة يشع (أي يهودا والسامرة وغزة)".(43)

نتائج على الأرض

بل إن الأمور أبعد من ذلك بكثير، حيث وصلت إلى حد وصف الخطورة الأمنية في المناطق الفلسطينية وعدم القدرة على درء آثارها "بالعجز الأمني" الذي جاء على لسان غيء باخور الذي يقول: "ولكننا لا يمكن أن نستمر في ظل العجز الأمني السائد اليوم لذلك آن الأوان لشيء جديد، آن الأوان لحلول أحادية الجانب بإمكان إسرائيل اتخاذها".(44) واستمرت الانتفاضة واستمر معها رحيل المستوطنين عن الأرض الفلسطينية ومن أكثر من منطقة، حيث نشرت الأخبار المتلاحقة التي تشير إلى موجة الهجرة من قبل المستوطنين من المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية "فمنذ بداية الانتفاضة رحلت عشرات العائلات من المستوطنات في غور الأردن والوضع الاقتصادي للسكان الباقين آخذ بالتفاقم. منذ بداية الأحداث الأمنية اضطر سكان الغور لمواجهة مشاكل أمنية صعبة وبالمقابل تضرر فرع الزراعة بصورة جسيمة، أعلن الكثير من السكان إفلاسهم.. ويبدو أن الوضع صعب جداً خاصة في المستوطنة العمالية غاتيت الواقعة في السفوح الجبلية الوسطى، حيث جاء في القناة الثانية أمس أن 22 عائلة ـ أي أكثر من نصف العائلات في المستوطنات ـ تركت بيوتها وانتقلت إلى داخل الخط الأخضر، وحذر رئيس مجلس غور الأردن دافيد ليفي في الأشهر الأخيرة أن مستوطنات الغور على وشك الإفلاس وأنه بدون مساعدة من وزارات الحكومة المختلفة سينتهي الاستيطان في الغور، فقط قبل أسبوع تلقى رئيس المجلس نبأ مفاده أن صندوق المرضى ليئوميت معني بإغلاق عدة فروع مستوطنات غور الأردن بسبب الوضع الأمني والخوف على الطواقم الطبية الذين يصلون إلى الغور على متن سيارات محصنة".(45)

يتضح مما سبق أن جهود الحكومة الإسرائيلية ووزارة دفاعها العاملة على اتخاذ الإجراءات الأمنية حتى لو كان ذلك من قبل مقدمي الخدمات لم ينجح في إبقاء المستوطنين في مستوطناتهم أو حتى المساهمة في التخفيف من حدة الهجرة والرحيل عنها، "فمعظم سكان مستوطنة سانور ـ 28 من بين 35 عائلة ـ غادرت المستوطنة وذلك بعد أن أغلق الشارع الذي يربط سانور وحومش بسبب الوضع الأمني، وإغلاق الشارع أدى إلى وقف زيارة الطبيب الذي اعتاد الوصول مرتين في الأسبوع إلى سانور وكذلك تم إغلاق فرع البريد، والبقالة في حومش وشركة الكهرباء لا تصل إلى المستوطنة لإجراء الإصلاحات اللازمة، وكذلك المواصلات العامة إلى سانور توقفت عن العمل".(46) علماً أن الصحيفة قد أشارت في هذا الخبر إلى أن السفر لا يتم بدون ارتداء الخوذة والسترة الواقية وأنه لا يمكن العيش في المستوطنة بدون مواصلات أو بريد أو طبيب أو غذاء، وفي نفس الإطار "ادعى كبار الضباط في الجيش أنه على ضوء تكاثر عمليات إطلاق النار في شوارع الضفة الغربية لا يستطيع الجيش أن يضمن أمن المستوطنات وان يواصل إدارة حياة طبيعية، وقال مصدر كبير في القيادة الوسطى (إما أن يقولوا للمستوطنين أنكم محاصرون أو أن يقدموا لهم حلاً، وبالوسائل التي أملكها الآن لا أستطيع أن أقدم لهم حلاً)، والجيش قلق من أن بعض مزودي السلع والخدمات مثل تنوفا، بيزك، شركة الكهرباء، البريد، وآخرين يرفضون إدخال سيارات غير محصنة إلى المناطق، ويعاني الجيش أيضاً من رفض المدنيين الدخول إلى المناطق: في الآونة الأخيرة اضطر قسم التكنولوجيا والنقل استئجار جرافات من شركات مدنية للقيام بأعمال الحفريات والبنى التحتية بعد أن رفض أصحابها العمل في المناطق".(47)

ولعل الأصوات الإسرائيلية تتزايد في حث حكومة إسرائيل على ترك المستوطنات وإهمالها بعد النتائج التي حققتها المقاومة في ضرب معاقل المستوطنين، وذلك لتفادي الإنهاك الذي يحصل للجيش جراء ذلك فنجد أحدهم يقول في ذلك: "ليس على حكومة إسرائيل أن تخوض حرباً اعتبارية حول المستوطنات وأن تترك جنود جيش الدفاع يجسدون الأحلام التي ينسبها المستوطنون إليهم، فعلى إسرائيل أن تدافع عن مواطنيها على أرض دولة إسرائيل لأنها أقيمت من أجل هذا الغرض، ومن يريد السكن في عوفرة أو في لوس أنجلوس فهو يقوم بذلك على مسؤوليته".(48)

هزات ملحوظة في المشروع الاستيطاني

في مقال للصحفي جدعون ليفي يقول في مضمونه: "الانتفاضة الفلسطينية تترك آثارها في المشروع الاستيطاني، وأصوات متزايدة من المستوطنين بدأت تتعالى مطالبة بمساعدتها في الرحيل، وعلى حكومة شارون التي اعتبرتهم أبطال الأمس أن تقدم لهم المساعدة من الآن لأنهم سيرحلون إن عاجلاً أم آجلاً".(49) فلو طالعنا الإحصاءات التي تنقلها لنا الصحف الإسرائيلية لوجدنا الأزمة العميقة التي يمر بها المشروع الاستيطاني في المناطق الفلسطينية وذلك للانخفاض الحاد في شراء الشقق في المستوطنات من قبل المستوطنين الجدد، إن لم نقل أن هناك اتجاهاً بارزاً لدى المستوطنين في بيع ما يملكونه من شقق في مستوطنات الضفة الغربية وقطاع غزة كنتيجة حتمية لما يصفونه بالتدهور الأمني الذي بات يهدد قطاعاً كبيراً من المستوطنين، ولهذا نرى الحكومة الإسرائيلية تهرول لحل هذه الأزمة من خلال العديد من المبادرات حيث "جرى عرض للسيارات المحصنة ضد الرصاص في القيادة الوسطى في القدس ودعي إليها أيضاً مندوبون عن المستوطنين، وعرض في المعرض وسائل حماية طورت بمبادرة من مستوطنة ألون موريه المجاورة لنابلس بتكلفة أقل، كما تقرر في نقاش جرى في مكتب رئيس الحكومة تخصيص ميزانية 200 مليون شيكل لمشروع تحصين السيارات في الضفة".(50) طبعاً هذا المبلغ ضئيل جداً إذا ما قورن بتلك الميزانيات التي تم إقرارها لحماية المستوطنين وتوفير الأسلحة اللازمة لضمان أمنهم، "فعلى الرغم من كل الدلال الذي يحظى به المستوطنون اليهود في الضفة الغربية وقطاع غزة، والدعم المالي الكبير والحراسات المشددة من الجيش والشرطة، فانهم يعيشون في حصار دائم، لا يشعرون بالاطمئنان على حياتهم حتى ولو للحظة واحدة، وأوضاعهم الاقتصادية في حالة شلل.. خلال غالبية أيام المواجهات لا يستطيع المستوطنون مغادرة بيوتهم، فكل تنقل يحمل المخاطر: (عملية شراء الخبز والحليب كل يوم تثير نقاشاً داخل البيت، قد يتطور بسهولة إلى شجار وصدام، ما بالك عندما يجري الحديث عن الخروج لشراء حذاء، فالكثير من ضرورات الحياة باتت كماليات)، وفي بعض الأحيان لا يكون في البيت ولا في الحانوت ولا في داخل المستوطنة حليباً أو خبزاً، فالمزودون القادمون من المصانع الإسرائيلية ليسوا مستعدين للوصول إلى المستوطنات في كل وقت، هم أيضاً يخشون على حياتهم، مثل هذا الأمر يمكن أن يحدث مرة، أن يستمر أسبوعاً أو شهراً ويكون محتملاً، لكن أن يستمر عدة أشهر وعدة سنوات فلا يمكن احتماله".(51)

"أما داخل إسرائيل، فقد بدأت أصوات مهمة، وفي طليعتها عدة تصريحات لحركة السلام الآن، تدعو إلى الانسحاب من المستعمرات، وفي جملة ذلك تفكيك مستعمرات غزة. وقد أظهرت دراسة أجرتها "داحف"، في 5 كانون الأول 2000، أن 63% من الجمهور اليهودي كانوا يؤيدون إخلاء مستعمرات الأراضي المحتلة إخلاءً كلياً أو جزئياً".(52)، "ولم نتحدث بعد عن الجنود الذين يتم إرسالهم إلى المستوطنات المغروزة في قلب التجمعات السكانية الفلسطينية، للمحافظة على سلامة المستوطنين من خلال تعريض حياتهم ـ أي الجنود للخطر ـ، وكان هناك جنود لم يخشوا القول أنهم لا يريدون الخدمة في هذه الأماكن وكان بينهم من رفض الخدمة فزج بهم في السجون".(53)

وإكمالاً لما بدأناه فإننا نرى أن انتفاضة الأقصى قد قلبت كل الموازين الإسرائيلية المتعلقة بالاستيطان، وعملت على تغيير الكثير من المفاهيم التي سبق وأن تجاهلت كل الحقائق السياسية والإنسانية التي استند الشعب العربي الفلسطيني عليها طيلة سنين نضاله الطويل في مقاومة الاحتلال ومستوطنيه، لنلاحظ أنها قد قامت بفتح ملف الاستيطان على مصراعيه على كل المستويات المحلية والعربية والدولية، وعملت على إحياء الجدل في أوساط المجتمع الإسرائيلي حول هذه القضية التي أصبحت تتصدر كافة الموضوعات الشائكة والحساسة وتحديداً تلك التي تم إحالتها إلى مفاوضات الوضع النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكن هذه المرة بطابعها الإيجابي الذي يعزز الصيغة الفلسطينية في الحل، من باب التوجهات التي تكونت في الشارع الإسرائيلي خلال هذه الانتفاضة والقاضية بإنهاء موضوع الاستيطان على أرضية إخلاء وترحيل المستوطنين من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67، "فمع اندلاع الانتفاضة الثانية بدأت حملة جماهيرية إسرائيلية لوضع حد للاستعمار الإسرائيلي للمناطق، هذا الاستعمار الذي بدأت نهايته مع الانتفاضة الأولى، والمطلوب الآن التفاوض مع الفلسطينيين من موقع المساواة حول حدود 1967 وإعادة المستوطنين إلى بلادهم".(54)

وعلى الرغم من ذلك فإن "المستوطنين سيواصلون محاولة إقناع الجمهور بأن المناطق هي إسرائيل وبالعكس، ولكن تأثيرهم سيضعف كلما فهم الإسرائيليون الثمن الذي يتوجب دفعه مقابل نبوءة وحلم الاستيطان"،(55) "ومن يريد فحص ما يجري الآن للمستوطنين الأصوليين يستطيع أن يفحص كم شقة تم شراؤها في الأيام الأخيرة لدى المقاولين الذين يبنون المشاريع الكبيرة للأصوليين في كوخاف يعقوب وجبل أبو غنيم المجاور لبيت ساحور (الجواب: ولا شقة تقريباً)". (56)

"في الآونة الأخيرة جمعت معطيات سرية عن "التسرب" المتزايد من سكان مستوطنات الضفة الغربية وقطاع غزة إلى داخل الأخضر في أعقاب الوضع الأمني المتدهور، مئات من العائلات رحلت وتفرقت وآلاف العائلات الأخرى تفكر بالعودة إلى الخط الأخضر ولكن معظمها محدودة الدخل أو لا تستطيع الاحتفاظ بمنزل مع قرض إسكان إضافة إلى شقة مستأجرة".(57) وها هو الاتحاد الأوروبي ينشر تقريراً تحت عنوان "المستوطنون مستعدون لإخلاء المستوطنات" وقد جاء في التقرير الذي وصف بأنه سري: "يوافق معظم المستوطنين على مغادرة بيوتهم والعودة إلى الخط الأخضر بسبب التدهور الأمني، وكان التقرير قد أعد من قبل موظفي مفوضية الاتحاد الأوروبي الذين زاروا عدة مستوطنات من بينها معاليه أدوميم، اريئيل، الحي اليهودي في الخليل، بسغوت، غوش عتصيون وغوش قطيف".(58)

في النهاية لابد من الإشارة إلى بعض الأرقام والإحصاءات الخاصة بالاستيطان كدلالة هامة على تأثر مؤشرات الرأي العام الإسرائيلي بانتفاضة الأقصى بما يتضمن تراجعاً ملحوظاً لتأييد الإسرائيليين للاستيطان في المناطق الفلسطينية. فقد جاء في استطلاع للرأي العام الإسرائيلي أجراه معهد غالوب بالتعاون مع صحيفة معاريف الإسرائيلية عدة أسئلة حول الاستيطان كانت على النحو التالي:

ـ على فرض أنه تحقق وقف النار كما تطالب إسرائيل فهل برأيك ينبغي لإسرائيل أن تجمد الاستيطان وفقاً لتقرير ميتشل؟ أجاب 56% بنعم وقال لا 37% ولا أدري 7% ـ عندما نتطرق لأمن الدولة برمتها، هل المستوطنات في المناطق تساهم اليوم في أمن الدولة أم تمس بأمنها؟ تساهم 41%، لا تساهم: 44%، لا أدري: 15%

ـ هل تؤيد أم تعارض الجلاء من طرف واحد لجزء من المستوطنات بحيث يمكن خلق مجال فصل ما بين إسرائيل والمستوطنين؟ أؤيد 51%، أعارض 38%، لا أدري 11%

هذا الاستطلاع نشر في صحيفة معاريف في عددها الصادر بتاريخ 7/7/2001.

ليس من المستغرب أن يكون هناك مثل هذه النتائج التي ما كانت لتوجد لولا الضغط المتواصل والضرب الدائم للاستيطان ومصالحه من قبل المقاومة الفلسطينية في هذه الانتفاضة، والذي جعل من الرأي العام الإسرائيلي يرزح تحت الوقائع المفروضة على الأرض والتي أحدثت توجهاً إسرائيلياً أوسع من ذي قبل عنوانه الأبرز والأوضح هو التخلص من الاستيطان وأزماته للإفلات من وطأة المقاومة التي اشتعلت جذوتها كنتيجة حتمية لممارسات الاحتلال ومستوطنيه التي جعلت من المجتمع الدولي أيضاً يجدد معارضته الدائمة للمستوطنات كما جاء في تقرير لجنة ميتشل الذي يقول: "يجب على حكومة إسرائيل أن تجمد كافة نشاطات الاستيطان بما في ذلك النمو الطبيعي للمستوطنات القائمة. لا يمكن لنوع التعاون الأمني الذي تريده حكومة إسرائيل أن يتعايش طويلاً مع النشاط الاستيطاني، الذي وصفه الاتحاد الأوروبي مؤخراً بأنه يسبب (قلقاً عظيماً)، والذي وصفته الولايات المتحدة الأمريكية بأنه استفزازي".(59)

واللافت للنظر أن آخر الإحصائيات تشير إلى أن نسبة أعداد المستوطنين قد طرأ عليها انخفاض ملحوظ في المستوطنات الواقعة في الأراضي الفلسطينية قياساً لما كان عليه الوضع في العام 2000، وفيما يلي جدولاً يبين نسبة زيادة عدد المستوطنين في بعض المستوطنات (يبين الرقم الأول نسبة الزيادة عام 2000 فيما يبين الرقم الثاني نسبة الزيادة عام 2001 وذلك حسب معايير سنوية):

المستوطنة
عام 2000
عام 2001

معاليه أدوميم
47%
2.8%

جبعات زئيف
6.2%
1.9%

ارئيل
3.5%
2.1%

أورنيت
6%
1.5%

افرات
3.2%
1.5%

ألون شابوت
20%
7%

بيت ايل
8.3%
5.6%

كرني شومرون
5.5%
2.2% (60)


الخاتمة والاستخلاصات

إن السرد المتواصل لما سبق من وقائع وأرقام ونتائج لا يقف عند هذا الحد من الاهتزازات التي تم عرضها، وإنما يتعدى ذلك إلى أن يصل حد تسميته بالزلزال السياسي الذي أصاب عصب الحياة الإسرائيلية بكل مكوناتها واعتباراتها، والتي تقف على رأسها الاعتبارات الأمنية والعسكرية، وما يدور في فلكها من تأثيرات اقتصادية واجتماعية تكون في مجموعها الشكل العام للسياسة الإسرائيلية، والمقصود هنا أن ما تم تناوله من أحداث ووقائع وأرقام هي في واقع الأمر لا تعدو عن كونها وضعاً للنقاط على الحروف في مسألة تحتل مكانة متقدمة في السياسة الإسرائيلية وما يقابلها في السياسة الفلسطينية وتحديداً في ملف المفاوضات النهائية الذي يبدو أنه مهما ابتعد في الوقت والفترة الزمنية المستقبلية إلا أنه حاضر بصورة دائمة في الأجندة السياسية والشعبية لكلا الجانبين.

وفي هذا المقام لابد من التأكيد على أن السياسة الإسرائيلية الرسمية لا زالت على موقفها الرافض لأي أفكار تتعلق بالتراجع عن سياسة الاستيطان التوسعية بالرغم من الدعوات الصادرة حثيثاً من قبل المجتمع الدولي وخصوصاً مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، من خلال آخر توصية تصدر عن الجمعية العامة، نقول: على الرغم من ذلك نجد أن التشدد والصلف الإسرائيلي وتحديداً في ظل حكومة اليمين المتطرف بزعامة شارون قد زاد تصلباً وتشدداً.

إن الخوف والرعب الذي عاش المستوطنون تحت وطأته في ظل انتفاضة الأقصى المباركة كانت هي الموجه الأساسي لرأي الشارع الإسرائيلي بمن فيهم سياسيي اليمين المتطرف الذين قال عنهم وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريس في إحدى مقابلاته الصحفية خلال الانتفاضة: "في محادثاتي مع أطراف اليمين فوجئت عندما اكتشفت أن عدداً غير قليل منهم مستعدون لإزالة المستوطنات". (تم نشر هذا الجزء من خلال مقابلة تم إجراؤها مع شمعون بيريس من قبل صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية في 17/8/2001)، طبعاً أشرنا إلى هذا للتدليل على أن التركيز على الاستيطان من قبل المقاومة ميدانياً وإعلامياً قد أعطى ثماره تحديداً في المجتمع الإسرائيلي، مما يدعوني للاستنتاج إلى أنه: إذا ما قدر لانتفاضة الأقصى أن تتواصل وتستمر فإن عليها أن توجه جل جهدها ومقاومتها ضد الاستيطان والمستوطنين ليرسخ في أذهان المستوطنين أولاً وذهن الحكومة الإسرائيلية ثانياً بأن المقاومة مستمرة ما دام الاستيطان جاثماً على الأرض الفلسطينية، وبأن الجيش الذي يحمي هذا المشروع لابد أن يتعرض للخسارة الدائمة والمؤلمة ما دام موجوداً داخل الأراضي الفلسطينية لتوفير الأمن والحماية للمستوطنين وأبنائهم.

واستناداً إلى كل ما تم الحديث عنه والتطرق إليه، نخلص إلى نتيجة حتمية مفادها أن الاستيطان الإسرائيلي لابد أن يزول ما دامت المقاومة تضرب جيوبه والقائمين عليه من مؤسسات عسكرية واقتصادية وغيرها وأنه لابد أن يتعمق هذا المفهوم (إزالة المستوطنات أو إخلاؤها) كشرط لا تنازل عنه ولا مساومة فيه في أي عودة وشيكة أو بعيدة المدى إلى طاولة التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
التوقيع

<font size=4><font color=#ff6347>[align=center]يا زهرة النيران في ليل الجليل .... اما فلسطين واما النار جيلا بعد جيل....[/align]</font></font>

  رد مع اقتباس
 


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287