عرض مشاركة واحدة
قديم 01-15-2008, 08:48 PM   #7 (permalink)
ابو ليان
مشرف الملتقى الاجتماعي
 
الصورة الرمزية ابو ليان

 









ابو ليان غير متواجد حالياً
افتراضي

انتفاضة الأقصى وقضية الاستيطان


مما لا شك فيه بأن انتفاضة الحرم التي انطلقت في الثامن والعشرين من أيلول عام 2000 قد اكتسبت أهمية بالغة في مختلف الساحات الفلسطينية والعربية والدولية وخصوصاً الإسرائيلية من حيث التأثير على مجريات الأحداث العالمية، كونها شكلت عنصراً مهماً من العناصر المتفاعلة على المسرح الدولي بحيث تزداد هذه الأهمية فاعلية عند الحديث عن التأثيرات التي أحدثتها هذه الانتفاضة في مكونات السياسة الفلسطينية، وكذلك ما أحدثته من انعكاسات هائلة على مجرى التفكير السياسي الإسرائيلي من حيث النظرية والتطبيق، بل أن الحديث يجري عن التأثيرات الحادة التي فرضتها انتفاضة الأقصى على الواقع السياسي الإسرائيلي من مختلف النواحي وعلى كافة الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والأمنية وغيرها. ومن اللافت للنظر بأن الانتفاضة قد ألقت بظلالها على الاستيطان الإسرائيلي في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة والذي يعد الأساس العملي الذي يقوم عليه البرنامج الأيديولوجي الصهيوني الهادف إلى ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

ـــــــ

باحث فلسطين

ومن المؤكد أن الإسقاطات السياسية التي خلقتها انتفاضة الأقصى كانت بمثابة نقلة نوعية اختلفت في عناصرها ومقوماتها عن سابقاتها من الثورات والانتفاضات الفلسطينية السابقة في كل ما أفرزته من وقائع جديدة على الأرض.

ولابد هنا من القول بأن موضوع انتفاضة الأقصى وتأثيراتها على الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة لم يتم التوسع في تناوله بشكل شمولي مفصل في مؤلفات تدخل ضمن المصنفات الخاصة بهذا الموضوع لحداثة طرحه أو نضوج التخيمنات التحليلية التي تدور في فلكه من حيث النقاش الدائر سياسياً وأمنياً على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، ولهذا وجدنا أن محور الاهتمام في هذا الموضوع قد تركز في المقالات التي تم نشرها في العديد من الصحف والدوريات والمجلات العربية أو تلك التي تصدر باللغة العبرية وكانت قد ترجمت إلى اللغة العربية وما يتبع ذلك من لقاءات صحفية تتحدث عن هذا الموضوع.

التعريف بالاستيطان
أصبح الحديث عن موضوع الاستيطان الصهيوني في المناطق الفلسطينية مسألة مألوفة كغيرها من القضايا الكثيرة والمتنوعة التي تتداخل في تعقيداتها الاحتلالية القاسية والوحشية مع النهج السياسي العملي المفروض على الشعب الفلسطيني من خلال الممارسات القمعية التي تنتجها حكومة الاحتلال وسلطاتها العسكرية، ومن أخطر هذه الممارسات والسياسات على الإطلاق هي سياسة الاستيطان الاستعماري الاحتلالي التوسعي على الأرض الفلسطينية داخل حدود 67، وللدخول إلى صلب هذا الموضوع داخل الأراضي الفلسطينية حيث تخلص إلى تعريفه على أنه (إحلال مواطني دولة الاحتلال ـ مدنيين وعسكريين ـ وإسكانهم في الأراضي التي تم احتلالها وذلك باستخدام القوة العسكرية في مصادرة تلك الأراضي جبراً وقهراً. حيث يأخذ ذلك عدة أشكال منها الاقتصادي والعسكري أو الإسكان المدني).

وبناءً على ما تقدم نجد أن مفهوم الاستيطان يقوم أساساً على تفريغ الأرض من سكانها الأصليين وإحلال السكان الذين ينتمون لدولة الاحتلال مكانهم عبر الوسائل التعسفية والقهرية وما يرافق ذلك من مصادرة للأراضي العامة والخاصة دون مراعاة لأي اعتبارات إنسانية أو سياسية أو غيرها، "والتي تهدف إلى تقويض ركائز الوجود العربي الفلسطيني الاقتصادية والسياسية والثقافية وليس غير تصفية الوجود العربي في فلسطين هي المحطة التي ستتوقف عنها عملية التهويد التدريجي المثابر للأرض الفلسطينية والتي تواترت منذ احتلال الضفة والقطاع بل منذ بداية النشاط الصهيوني في فلسطين. الاستيطان عدوان متواصل أداته إرهاب الدولة وغايته تهويد كامل فلسطين".(1)

أهمية الاستيطان إسرائيلياً

لقد دأب الإسرائيليون وبشكل دائم على تعزيز الاستيطان والتوسع فيه دون الالتفات إلى ما يعنيه ذلك من نهب لخيرات الفلسطينيين وتجاوز لحقوقهم التي كفلها القانون الدولي المحرم للاستيطان في الأراضي المحتلة لما فيه من خرق لأبسط القواعد الواجب الحفاظ عليها بالنسبة للشعب الواقع تحت الاحتلال حيث "تنبع الأهمية الاستراتيجية للاستيطان الصهيوني في فلسطين من خلال كون هذا الاستيطان يشكل العمود الفقري والتطبيق العملي للصهيونية واللبنة الأولى لإنشاء الكيان الإسرائيلي في فلسطين، فإسرائيل (كدولة) ما هي في الحقيقة إلا مستوطنة كبيرة قامت على أساس غزو الأرض وطرد سكانها العرب وإنشاء كيان غريب عن المنطقة العربية من خلال جلب المهاجرين اليهود من جميع أنحاء العالم واستيطانهم فيها، ويرى الزعماء الإسرائيليون في الهجرة اليهودية والاستيطان حلاً لجميع مشاكل (إسرائيل) الأمنية من خلال خلق مؤسسة عسكرية قوية مزودة بالعناصر البشرية، والاقتصادية من خلال توفير الأيدي العاملة والأراضي اللازمة لإقامة المنشآت الاقتصادية والسياسية من خلال ضمان الاعتراف والإقرار بشرعية الأمر الواقع الذي يجسده الاستيطان في المناطق المحتلة".(2)

من هنا نرى أن الاستيطان يتصدر الأولويات الإسرائيلية كأداة هامة وممارسة عملية للنهج الفكري الذي تقوم عليه النظرية الصهيونية مدعمة بكل الوسائل التي من شأنها تغيير الواقع من خلال التصرفات المكرسة بأعمال البناء والإنشاءات واستقدام المهاجرين اليهود، ليكون لهم الغلبة الديموغرافية على المساحة الجغرافية التي يقيمون عليها "فما كان لإسرائيل أن تظهر إلى حيز الوجود لولا التحويلات الجوهرية لسكان فلسطين وأهلها. فتغيير الطابع العربي للأرض يتابع حالياً في الضفة الغربية وغزة رغماً عن أهلها الأصليين. أما الوسائل المتبعة في ذلك، فتتمثل في إنشاء شبكات رئيسة لمستعمرات يهودية".(3)

"وقد عملت كل حكومات إسرائيل منذ قيامها على تهجير اليهود من الدول إلى فلسطين وبذلت جهوداً كثيرة لذلك، وقدمت تسهيلات لاستقدامهم، ووصل الأمر إلى تقديم مساعدات للدول مقابل ترحيل اليهود، باعتبار أن تواجد العدد الأكبر منهم في فلسطين سيعطي شرعية للكيان الذي أقيم، في مقابل كسر التوازن أمام من تبقى في فلسطين".(4)

"وتاريخياً، كانت المستعمرات تمثل التعبير العملي عن مجهود قومي إسرائيلي يرمي إلى الحؤول دون تقرير الفلسطينيين لمصيرهم غربي نهر الأردن. فالمستعمرات، أكثر من أي تعبير آخر عن السياسة الإسرائيلية، وهي الدليل الأساسي على نيات إسرائيل في المناطق".(5) وعليه، نجد أن المستوطنات الإسرائيلية تعتبر من الوسائل الاستراتيجية الهامة لتحقيق الأهداف الإسرائيلية المستقبلية في إدامة عمر الاحتلال وتكريس وقائعه الأمنية والعسكرية والاقتصادية والسياسية التي تعطي للحكومات الإسرائيلية أوراقاً جديدة ذات أبعاد مهمة كما أسلفنا، مضافاً إلى ذلك ما يبرره الإسرائيليون من أبعاد دينية ودفاعية استراتيجية.

مدخل عام
تعد قضية مستقبل المستوطنات في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة واحدة من أهم القضايا الأساسية المتعلقة بالتسوية النهائية بين إسرائيل والفلسطينيين، والتي تشغل بال الجمهور الإسرائيلي بصورة كبيرة جداً، حيث أن الخلاف شديد في أوساط الجمهور الإسرائيلي حول مستقبل مستوطنات المناطق في التسوية النهائية، والواضح أن مستقبل المستوطنات سيثير نقاشاً حاداً ليس فقط بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بل بين الإسرائيليين أنفسهم أيضاً، فمن المتوقع أن إسرائيل ستشهد أزمة داخلية عنيفة جداً إلى أن يتبلور في أوساطها السياسية والشعبية دعماً كافياً للتوصل إلى أي من الحلول الممكن طرحها مستقبلاً.

"ورغم غياب السياسة الواضحة في هذا الموضوع إلا أن تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق اسحق رابين قد أثارت المستوطنين ومؤيديهم، وتتلخص هذه التصريحات، بأن المستوطنات خطأ تاريخي استنفذ موارد الدولة في أمور سلبية، إن مؤسسي هذه المستوطنات يلزمونا بحكم شعب لا يرغب بنا، إن بقاء السيطرة على المناطق سيؤدي إلى دولة ثنائية القومية".(6)

"ويسود الاعتقاد أن أغلب المستوطنين لا يرغبون في العيش بصورة دائمة داخل الكيان الفلسطيني، وهي رغبة يتوجب علينا تفهم أسبابها وتقديرها لأنهم لم يقطنوا في يهودا والسامرة وقطاع غزة بهدف العيش في كيان سياسي عربي، وإنما هدفهم ضم الأراضي التي يقطنون فيها إلى دولة إسرائيل".(7)

ولابد هنا من القول أن هذه الآراء أو لنقل هذه التحولات إنما تولدت بعد اتفاقيات السلام الفلسطينية الإسرائيلية بعد عام 1993، علماً أنها كانت من المحرمات التي يمنع الحديث فيها أو النقاش حولها كموضوع قابل للتفاوض بين العرب والإسرائيليين لدى معظم قادة الرأي السياسي في إسرائيل باستثناء القلة القليلة من قيادات كتلة السلام وغيرها من الأحزاب اليسارية، وتأكيداً لهذا يقول نتنياهو حول هذه المسألة: "ولهذا، عندما طلبت الولايات المتحدة تجميداً مطلقاً للاستيطان اليهودي في الضفة الغربية وغزة، وضعت إسرائيل أمام الاختيار بين استيعاب المهاجرين دون أموال الضمانات، وبين الشروع في العودة إلى الحدود الخطيرة، حدود عام 1967. بعبارة أخرى الاختيار بين خنق ديمغرافي، وخنق جغرافي. وفي هذه الحالة، لم يكن أمام إسرائيل خيار حقيقي، إذ ليس بمقدورها الحياة ضمن حدود ضيقة إلى هذه الدرجة. مثلما ليس بمقدورها التنازل عن استيعاب أعداد جديدة من المهاجرين. وبالطبع، رفضت إسرائيل هذا الاختيار".(8)

وفي هذا وضوح تام بأن الإسرائيليين يقفون في موضوع المستوطنات موقفاً متناقضاً كما تم عرضه من قبل قادة الرأي السياسي وصناع القرار الإسرائيلي، وليس هذا بمستغرب في هذا المجال، إذ أن هذه المسألة شكلت ولا زالت خلافاً حاداً إلى هذه اللحظة مع بعض التعديلات الطفيفة التي طرأت على مواقف حزب العمل وتحديداً في المفاوضات التي جرت في كامب ديفيد 2 عام 2000 وبقيادة رئيس حزب العمل آنذاك أيهود باراك الذي طرح حلولاً تعتبر في الوعي السياسي التفاوضي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي حلولاً متقدمة وقابلة للتطور من خلال عوامل الرفع والدفع المساعدة على خلق الأجواء السياسية والشعبية لبلورة الموقف الإسرائيلي الذي من شأنه أن يخلق اسقاطات سياسية منتجة في النقاش والجدل الدائر حول مستقبل المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة، مما يقودنا إلى القول: بأن انتفاضة الحرم المباركة المندلعة في أواخر شهر أيلول من العام 2000 ستشكل عاملاً حاسماً في هذا الأمر لما صنعت من حقائق واقعية ستعمل قطعاً على تحسين شروط المفاوضات النهائية والتي تتضمن قضية الاستيطان خصوصاً.

وفي المجمل فإن في تأكيد هذه الحقائق وتركيزها نهجاً راسخاً في السياسة الفلسطينية الشعبية منها والرسمية، فوائد هامة، "فعندما تحمل إسرائيل على وقف الاستيطان فذلك إقرار قسري بأنها دولة محتلة. هذا أولاً. وثانياً، إن قضية الاستيطان تشكل القضية الحارة والمستقطبة للاهتمام الدولي، باعتبارها العقبة في وجه التسوية السلمية والتركيز عليها في الخطاب السياسي الفلسطيني يستقطب الدعم والمساندة. وثالثاً، يمكن، من خلال التركيز على الاستيطان والمستوطنين، عزل هذه الشريحة عن بقية المجتمع الإسرائيلي والاستحواذ على دعم التيار الرئيس داخل المجتمع الإسرائيلي".(9)

لمحة تاريخية عن الاستيطان من 1967-1992

وبالطبع يقودنا المدخل العام والمختصر في هذا الموضوع للحديث عن لمحة تاريخية موجزة حول بعض الأجزاء الهامة في المرحلة التاريخية التي تتناول الاستيطان وآفاقه، إذ أن اكتمال حدود هذا الموضوع لا يتم الإحاطة بها ما لم يتم التطرق إلى تسلسل تاريخي مبسط نحرص من خلاله أن يكون مقدمة تاريخية عامة عن الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة محصورة في الفترة التاريخية الواقعة بين عام 1967 وحتى عام 1992، مع العلم أن المراجع في ذلك كانت متوفرة وكثيرة، إلا أننا قد ارتأينا الأخذ بذلك التقسيم الذي توفر لنا من الكتاب الصادر عن المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية "مفتاح" خلال مؤتمر الخبراء الفلسطينيين حول قضايا الحل الدائم بتاريخ 16-18/9/1999، ونتيجة للاختصار الواضح والمفيد الذي تم تناوله من قبل الخبراء عن المراحل التاريخية فإننا نعرضها كاملة وعلى النحو التالي:

الاستيطان الإسرائيلي بين عامي 1967-1992: بدأت الجرافات الإسرائيلية وقبل وقف إطلاق النار بتهجير سكان القرى العربية (يالو، عمواس، بيت نوبا) وتدميرها بالإضافة إلى تدمير جزء من مدينة قلقيلية وبيت عوا. ولكن التدمير الذي أصاب القرى الثلاث كان كبيراً بحيث تم مسحها عن الأرض من أجل السيطرة على ما يزيد عن 58كم2 من الأراضي، وتم إقامة مستعمرة جديدة على هذه الأراضي واستغلالها للزراعة لتبدأ في نفي الوقت عملية هدم حي الشرف في مدينة القدس لإقامة الحي اليهودي. في ضوء السياسة الإسرائيلية آنذاك والتي كانت ترغب بتعديل حدودي مع ضم جزء من الأراضي إلى إسرائيل (القدس، اللطرون، منطقة غوش عتصيون) واعتبار إسرائيل منطقة الغور منطقة آمنة.

الاستيطان الإسرائيلي بين عامي 1967-1974: كانت حكومة حزب العمل آنذاك برئاسة ليفي اشكول، وبعدها غولدامئير قد أقامت تسع مستعمرات في غوش عتصيون وغور الأردن وهي تعادل 82% من المستعمرات التي أقيمت آنذاك وعددها إحدى عشرة مستعمرة وتشكل 8% من مجموع المستعمرات اليوم، ومستعمرة واحدة على أراضي القرى العربية المدمرة (يالو، بيت نوبا، اللطرون)، في حين لم يتم إقامة أي مستعمرة في الضفة الغربية وقطاع غزة في تلك الفترة.

الاستيطان الإسرائيلي بين عامي 74-1977: في هذه الفترة كانت الحكومة العمالية برئاسة رابين قد استثمرت نتائج حرب تشرين في تصعيد السياسة الاستيطانية فأقامت تسع مستعمرات جديدة وهي تشكل 6.5% من مجموع المستعمرات اليوم. وارتفع عدد المستوطنين إلى 2876 مستوطن 0.3% من مجموع السكان في الضفة الغربية. وقد تركز الاستيطان في غوش عتصيون وغور الأردن 6 مستعمرات وهي تعادل 66%، كما أقيمت مستعمرات في منطقة القدس الكبرى ومستعمرة في منطقة الضفة الغربية. ولا ننسى في هذه الفترة بأن الاستيطان في مدينة القدس قد تركز بإقامة الحي اليهودي ومستعمرة التلة الفرنسية، نفي يعقوب، وتل بيوت الشرقية، جيلو، راموت، ورامات اشكول، ومعلوت دفنا.

الاستيطان الإسرائيلي بين عامي 1977-1986: شهدت هذه الفترة تحركاً يمينياً قاده عتاة الليكود ممثلين ببيغن وشامير. فأقيمت ثلاث وأربعون مستعمرة شكلت 31% من مجموع مستعمرات اليوم وارتفع عدد المستوطنين إلى 28400 مستوطن بزيادة بلغت 115% (15176 عدد المستوطنين). وشكل المستوطنون ما نسبته 2.2% من مجموع عدد سكان العرب البالغ آنذاك (1294700)، وقد أقيم 53% من هذه المستعمرات في مناطق مكتظة بالسكان في منطقة نابلس ورام الله و32.5% من هذه المستعمرات أقيم في قطاع غزة وجبل الخليل و14% في غور الأردن ومستعمرة واحدة أقيمت في منطقة غوش عتصيون الموسعة.

الاستيطان الإسرائيلي بين عامي 86-1988: في هذه الفترة ونتيجة للأزمة السياسية في إسرائيل قد تشكلت حكومة ائتلافية من الحزبين الكبيرين حيث تم إقامة سبع وعشرين مستعمرة تشكل 20% من مجموع المستعمرات اليوم وارتفع عدد المستوطنين إلى 69500 مستوطن بزيادة 14% وارتفع عدد المستوطنين إلى 4.4% من مجموع السكان العرب أما منطقة القدس فقد شهدت إقامة مستعمرات جديدة أهمها (بسغات زئيف الشمالية، والجنوبية). أما في منطقة الضفة الغربية فقد أقيم 59% من هذه المستعمرات في منطقة نابلس ورام الله بالقرب من المناطق العربية الكثيفة السكان، 29.6% في قطاع غزة وجبل الخليل.

الاستيطان الإسرائيلي بين عامي 88-1990: استمرت الحكومة الائتلافية الوطنية الإسرائيلية في سياسة الاستيطان فأقيم في هذه الفترة خمس مستعمرات شكلت 3.6% من مجموع المستعمرات وارتفع عدد المستوطنين إلى 81200 نسمة وبلغت نسبة المستوطنين 2% من المجمع العام للسكان بالضفة الغربية.

وقد توزع بناء المستعمرات في هذه الفترة إلى ثلاث مستعمرات في منطقة رام الله ومستعمرة في جبل الخليل ومستعمرة في غوش عتصيون.

الاستيطان الإسرائيلي بين عامي 90-92: اشتدت الحركة الاستيطانية في فترة رئيس الحكومة الليكودي اسحق شامير الذي كان يجسد الفكر الصهيوني الاستيطاني. ففي هذه الفترة تم إقامة سبع مستعمرات شكلت 5% من مجموع المستعمرات اليوم وارتفع عدد المستوطنين إلى 107,000 مستوطن وبلغ عدد المستوطنين 5.3% من المجموع العام لسكان الضفة الغربية. وقد توزعت إقامة المستعمرات في جميع أرجاء الضفة الغربية ما عدا منطقة رام الله، وغور الأردن".(10)

وإكمالاً للسرد التاريخي الذي قسم الاستيطان على عدة مراحل محصورة ما بين عامي 1967-1992 فإننا نورد بعض التقديرات الإسرائيلية التي جاءت عقب عام 1992 حيث "قدرت مصادر الجيش الإسرائيلي عدد المستوطنين في عام 1993
بـ 140 ألف مستوطن منهم 120 ألف مستوطن مؤقت (مثل الطلاب وما شابه ذلك). فيما قال أحد زعماء المستوطنين أن عددهم يصل إلى 130 ألف مستوطن، وفي وثيقة رسمية صادرة عن مجلس المستوطنات قدر عددهم بـ 415,136 مستوطن حتى بداية عام 1994 موزعين على 145 مستوطنة. أما مركز الإحصاءات الإسرائيلي (نشرة إسرائيلية رسمية) فقد ذكر أن عدد المستوطنين بلغ 104,800 مستوطناً يهودياً حتى نهاية عام 1992 منتشرين في 120 مستوطنة في يهودا والسامرة. أما قطاع غزة فقد بلغ عدد المستوطنين فيه 4300 مستوطن موزعين على 14 مستوطنة. ولأن بحثنا لا يتحدث عن أعداد دقيقة فإننا نكتفي بتقدير عددهم بـ 120 ألف مستوطن يهودي في الضفة الغربية وقطاع غزة مشكلين 6.7% من مجموع السكان (1.8 مليون عربي) و2.3% من مجموع سكان إسرائيل".(11)

ومع ذلك لم يتوقف الاستيطان ولم تتوقف الممارسات الاستيطانية التوسعية إلى يومنا هذا، "وفي ظل انتفاضة الأقصى المجيدة المتواصلة التي فتحت النقاش واسعاً حول الاستيطان والمستوطنين وممارساتهم الإرهابية ضد شعبنا، وهو نقاش امتد ليشمل كل الأوساط السياسية والإعلامية والحزبية في إسرائيل نفسها ـ ربما لأول مرة على هذا المستوى من الانفتاح ـ الأمر الذي يدل بما لا يدع مجالاً للشك أن معركة الدفاع عن الأرض في وجه الاستيطان يجب أن تتواصل حتى كنس الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 بما في ذلك القدس الشرقية وتدمير وإزالة البنية الاستيطانية من هذه الأراضي تحقيقاً لقيام دولة فلسطينية مستقلة سيادية عليها خالية تماماً من أي مستوطنة أو مستوطن".(12)

انتفاضة الأقصى

مما لاشك فيه بأن أهم الصور التي كانت توصف على أنها الأبشع، بل على أنها من أهم الأسباب التي ساهمت بشكل كبير في تفجر انتفاضة الأقصى وإلهاب الحماسة الجماهيرية لدى أبناء الشعب الفلسطيني والعربي هو وجود الاستيطان، ولذا "فإن مراجعة مدققة، لتاريخ هذا الصراع ومجرياته، تبين أن الطرفين وعيا، ومنذ البدايات الأولى، الأهمية الحاسمة لمسألة امتلاك الأرض. فلقد كان امتلاك الأرض وما زال يعني امتلاك الوطن، وخسارة الأرض تعني خسارة الوطن، وخسارة حق تقرير المصير والحرية والاستقلال".(13)

"وإحدى سمات الاحتلال التي يستاء منها بنوع الخصوص سكان الضفة الغربية هي إقامة مستوطنات يهودية على أرضهم. ويبرر الإسرائيليون هذه المستعمرات إما بالإشارة إلى أن يهودا والسامرة كان يسكنها اليهود أيام داود وسليمان أو بالقول أنها ضرورية (لاعتبارات أمنية) لكنهم لا يوضحون أبداً كيف يمكن لمستوطنات مدنية في أرض (العدو) أن تكون أمنية سواء في الحرب أو في السلم".(14)

"لكن الرأي العام العالمي لم تخدعه هذه الأباطيل: إذ لا يؤيد أي بلد في العالم سياسة إسرائيل الاستيطانية فضلاً عن أنها محظورة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، (التي وقعت إسرائيل عليها) والتي تنص على أن المحتل (لا يجوز له نقل أجزاء من سكانه إلى الأرض التي يحتلها).(15) وفي وصف الحالة المتغطرسة التي يمارسها الاحتلال على الشعب الفلسطيني تقول شولاميت ألوني "وزيرة سابقة في الحكومة الإسرائيلية": "الجميع يقول إنه يجب إخلاء المستوطنات، وعندما كنت وزيرة في حكومة رابين أيدت الأكثرية إخلاء مستوطنتي نتساريم وكفار داروم في قطاع غزة فماذا فعلوا اليوم بذلك؟ لقد ضيقوا أكثر على غزة، لا يمكن أن نطلب من الفلسطينيين وقف أعمال العنف والإرهاب بينما نتعامل معهم بوحشية كولونيالية، نتجاهل المواطنين ونعاقبهم جماعياً ولا نبدي أي حسن نية، وفي الخلفية تسمع أصوات اليمين، التي تقول إننا حتى الآن لم نكمل حرب الاستقلال، ماذا يعني هذا القول؟ انه يعني أننا لم نكمل احتلال كل البلاد".(16)

لا شك بأن هناك العديد من الأصوات المنادية بما تقوله شولاميت ألوني والتي تعزو ردة الفعل التي تطورت إلى انتفاضة شعبية عارمة، بل وتحولها إلى حركة مقاومة فاعلة ومستعرة بكل الوسائل والأدوات المتاحة أمام الشعب الفلسطيني وقواه الحية والعاملة في الساحة الفلسطينية، إلى الشراهة الاستعمارية التي فاقمت الحقد والضغائن ضد المحتل ومستوطنيه، وفي هذا أيضاً ننقل حديث شولاميت ألوني التي تقول: "اللاجئون خرجوا في أثناء الحرب على أمل أن يعودوا إلى بيوتهم، أما المستوطنون فقد ذهبوا إلى مكان هم يعرفون أنه ليس لهم، وفي ظل حكم عسكري لدولة ساعدتهم على ذلك، وعليها أن تمنحهم التعويضات. إنهم يبدلون بيتاً ببيت وليس في ذلك خطيئة، وقد فعلوا ذلك من قبل.. ولا أقبل ادعاءهم أنهم ولدوا هناك. هؤلاء استولوا على أراضي الغير، وهم يقتلعون الأشجار، ويهدمون كل ما هو ليس لهم".(17) فقد "باتت المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة من أبرز مظاهر التدمير والتشويه للبيئة الفلسطينية، بل أخطرها على الإطلاق، فالاستيطان يعني السيطرة على الأرض والموارد وهو بهذا يشكل ذروة الاحتلال وجوهر الفلسفة التي قامت عليها دولة إسرائيل. أقامت إسرائيل عدداً كبيراً من المستوطنات انتشرت في مختلف أرجاء الضفة الغربية وقطاع غزة مع تركيزها في مناطق معينة يمكنها بسهولة من تجزئة الأراضي الفلسطينية إلى أجزاء يصعب معها التواصل الجغرافي بين التجمعات السكانية الفلسطينية تحت أي ظرف من الظروف، كما يحدث هذه الأيام".(18) ومع الأيام نجد أن الرأي العام الإسرائيلي والعالمي يؤكد على أن الاستيطان إنما هو عقبة كأداء في طريق السلام، وفي هذا يقول أحد مستشاري الحكومة الإسرائيلية القضائيين: "مع السنين بدأت تخفق في وسطنا أرواح عبث مسيحانية، اعتمدت على حراب جيش الدفاع، أصبحنا مجتمعاً كولونيالياً متحمساً للاحتفاظ بالمناطق المحتلة وتجاهلنا المواثيق الدولية، وصادرنا أراضٍ ليست لنا، ونقلنا مستوطنين يهوداً من إسرائيل للمناطق المحتلة، وعملنا في النهب وأوجدنا لذلك تبريرات قانونية".(19) ولا يبتعد رأي المجتمع الدولي عن هذا إطلاقاً، بل على العكس من ذلك فإنه يعمل على إعادة إنتاجه بشكل أكثر تأكيداً ووضوحاً يدل دلالة لا ريب فيها بأن الاستيطان وإزالته هو جوهر إثارة الشعب الفلسطيني بل وأحد أهم الأهداف التي يسعى الفلسطينيون إلى تحقيقها مهما كان الثمن، وعلى ذلك فإننا نورد نص تقرير ميتشل الصادر عن لجنة شرم الشيخ لتقصي الحقائق في نيسان 2001 الذي تناول موضوع الاستيطان وإثارة وجوده كسبب لتعاظم العنف واذكاء جذوته، لما في ذلك من توضيح جلي للموقف الدولي إزاء الاستيطان كمسبب للمقدمات الرئيسة لانتفاضة الأقصى وهو على النحو التالي:

المستوطنات: يقع على عاتق الحكومة الإسرائيلية المساهمة في إعادة بناء الثقة من خلال تجميد بناء المستوطنات، إذ من الصعب جداً وقف العنف الإسرائيلي الفلسطيني إن لم يتحقق ذلك، كما يجب على الحكومة أن تأخذ في الاعتبار قضية المستوطنات وتحدد إن كانت ستستخدمها في المستقبل كورقة مقايضة جوهرية أم أداة استفزاز حقيقية تعوق أي محادثات مستقبلية مثمرة.

لاشك في أن القضية خلافية، سيعتبر الكثير من الإسرائيليين توصياتنا مجرد بيان يصف أموراً واضحة ليست بحاجة للتوضيح، وسيدعمونها، وسيعارضها الكثيرون، لكن الأنشطة الاستيطانية يجب ألا يسمح لها بتقويض عودة الهدوء واستئناف المفاوضات. لقد حصلت إسرائيل على دعم الولايات المتحدة خلال نصف قرن من وجودها، وقد أدلت واشنطن بصوتها في المحافل الدولية لمصلحة إسرائيل مرات كثيرة، لكن حتى في علاقات وثيقة كهذه ثمة خلافات، أبرزها معارضة واشنطن لسياسات الحكومة الإسرائيلية الاستيطانية، وعلق وزير الخارجية الأمريكي، جايمس بيكر في 22 أيار 1991 في الكونغرس: كل مرة أذهب فيها إلى إسرائيل للبحث في عملية السلام يواجهني الإعلان عن بناء مستوطنات جديدة، هذا يخالف سياسة الولايات المتحدة، وهذه القضية الأولى التي يثيرها العرب والحكومات العربية والفلسطينيون في الأراضي (المحتلة) حين نتحدث إليهم، ولا أعتقد أن هناك عقبة أكبر من الأنشطة الاستيطانية والتي لا تفتر، بل تستمر في وتيرة حثيثة.

يذكر أن السياسة التي وضعها بيكر، بالنيابة عن إدارة الرئيس الأمريكي السابق، جورج بوش، كانت السياسة المتبعة لكل إدارة أمريكية لربع قرن مضى، كما انتقدت معظم البلدان، مثل تركيا والنرويج وبلدان الاتحاد الأوروبي، الأنشطة الاستيطانية، واعتبرت أنها غير مشروعة، وفقاً للقانون الدولي، وأنها تنتهك الاتفاقات السابقة.

ـ في كل من الزيارتين اللتين قمنا بهما إلى المنطقة كانت هناك إعلانات إسرائيلية تتعلق بتوسيع المستوطنات، وكان هذا دائماً الموضوع الأول الذي يثيره معنا الفلسطينيون الذين نلتقي بهم، في زيارتنا الأخيرة لاحظنا أثر 640 مستوطن على 40 ألف فلسطيني في الخليل، و6500 مستوطن على أكثر من مليون و100 ألف فلسطيني في قطاع غزة. الحكومة الإسرائيلية تقول إنها تمنع المستوطنات الجديدة، ولكنها تسمح بتوسعة المستوطنات القائمة لتلبية (النمو الطبيعي) أما الفلسطينيون فيحتجون بأنه ليس هناك فرق بين مستوطنات (جديدة) و(موسعة) وأنه باستثناء حكومة اسحق رابين، استمرت الجهود الشرسة من قبل إسرائيل لزيادة عدد المستوطنات وحجمها.

ـ جرى نقاش هذا الموضوع بشكل واسع داخل إسرائيل، وجاء في صحيفة هآرتس، بنسختها الإنجليزية في 10 نيسان 2001 "إن حكومة تقول أن هدفها هو التوصل إلى حل للنزاع مع الفلسطينيين بالوسائل السلمية، وإنها تحاول حالياً وضع حد للعنف والإرهاب، عليها أن تعلن نهاية البناء في المستوطنات".

ـ الظروف في المنطقة الآن مختلفة جداً عن تلك التي كانت قائمة منذ 20 سنة. ومع ذلك تبقى كلمات الرئيس ريغان صالحة للاستخدام: "إن تبني إسرائيل لتجميد فوري للمستوطنات، وأكثر من أي أمر آخر، قد يخلق الثقة الضرورية الآن".

ـ إضافة إلى ما يتصف به وقف الاستيطان من قدرة على بناء الثقة، نشير إلى أن العديد من المواجهات التي حدثت خلال هذا الصراع جرت عند نقاط يلتقي فيها الفلسطينيون بالمستوطنين وبالقوات الإسرائيلية التي تحمي هؤلاء المستوطنين، سيكون من الصعب جداً الاحتفاظ في آن معا بالسلام وبنقاط التماس هذه.(20)

ليس عبثاً كما هو واضح من النص السابق بأن يعمد القائمون على إخراج هذا التقرير بالإشارة الدائمة إلى المواقف الدولية الخاصة بالاستيطان، وخصوصاً الموقف الأمريكي، لما يحمل في طياته من تأكيد مطلق للحساسية المفرطة التي يخلقها وجود الاستيطان والمستوطنين على الأراضي الفلسطينية فقد "أصبح المستوطنون، الذين يراهم قسم ليس قليلاً من الرأي العام الإسرائيلي، عقبة حقيقية في الطريق إلى السلام، وعنصراً مقيتاً مع السنين، في استطلاع للرأي العام جرى قبل انتفاضة الأقصى بين طلاب المدارس الثانوية احتل المستوطنون رأس قائمة العناصر الممقوتة في المجتمع الإسرائيلي 51%،(21) ويقول د. أمنون كابليوك في نفس السياق: "من المهم أن نقرأ تحليل المحلل العسكري المقرب من المؤسسة زئيف شيف في هآرتس لأسباب انهيار أوسلو "الأمريكان مذنبون بأنهم لم يحرصوا على منع خروقات الطرفين للاتفاق، وما هي هذه الخروقات؟ لم يجمع الفلسطينيون السلاح غير القانوني وزادوا عدد أفراد قوات الشرطة لديهم.. أما خروقات الإسرائيليين فتخص بالمقابل جذور الاتفاقية وجوهرها، عطلوا مرة تلو الأخرى انسحابهم من الضفة الغربية ولا يقل عن ذلك أهمية استمرار توسيعهم للمستوطنات وإقامة أخرى جديدة ومصادرة الأراضي لهذه الغاية، كما لعبت المستوطنات أيضاً دوراً في اندلاع الانتفاضة الشعبية الفلسطينية".(22)

لحظة الانفجار

جاءت الزيارة الاستفزازية للأقصى الشريف من قبل المجرم شارون الزعيم المتطرف لحزب الليكود الإسرائيلي آنذاك، جاءت هذه الزيارة دون مبرر سوى استفزاز الفلسطينيين والاعتداء على مشاعرهم الدينية والوطنية، لتفجر موجة غير مسبوقة من الثورة للدفاع عن المقدسات وللتعبير عن الغضب العارم من السياسة الإسرائيلية الإرهابية ضد أبناء الشعب الفلسطيني على مدى سنوات الاحتلال.

نعم لقد جاءت ردة فعل الجماهير الفلسطينية على أثر تلك اللحظة المشؤومة التي دنست فيه أقدام زعيم الإرهاب الصهيوني باحات الأقصى الشريف مدعوماً بكل قوى الشر والطغيان من رجال الجيش والشرطة الإسرائيلية.. كانت هذه هي لحظة الحقيقة التي أزفت بالنسبة للشعب الفلسطيني لينهي بها سبع سنوات طوال من المقت والمماطلة الإسرائيلية التي قادتها الحكومات الصهيونية المتعاقبة منذ توقيع السلام بين إسرائيل وم.ت.ف. عام 93، وما إن تواترت أحداث الانتفاضة بزخمها الشعبي المعروف على الصعيدين المحلي والعربي على حد سواء حتى بدا الحديث عن التطورات الميدانية التي فرضتها طبيعة المرحلة التي يمر بها الشعب الفلسطيني في مواجهته أبشع هجمة احتلالية شرسة، ولكن هذه المرة بوجود أول سلطة وطنية على بعض الأراضي الفلسطينية التي شملها انسحاب جيش الاحتلال بموجب اتفاقيات السلام والتي كان لها بعض المميزات عن سابقاتها من الثورات والانتفاضات الشعبية التي سبق وأن انفجرت على هذه الأرض.

وانسجاماً مع ما تقدم فإن الرؤية الحقيقية للانتفاضة في هذا الوقت الذي أصبح عنوانه الأبرز مزيداً من التصلب الإسرائيلي القمعي الموجه ضد كل ما هو فلسطيني حي، دون تمييز أو استثناء، فالانتفاضة لا زالت تعبر وبشكل واضح على المضي قدماً في مشروع الصمود رغم قسوته لتحقيق الاستقلال الوطني بكل متطلباته وشروطه الوطنية التي تلاقي الإجماع الوطني والتلاحم العضوي بين كافة الشرائح والمؤسسات التي يتكون منها الكيان الفلسطيني في الوطن والشتات متسقاً في ذلك مع الحالة المعنوية والنضالية التي يعيشها أبناء شعبنا والتي تزداد وتيرتها مع تقديم المزيد من الشهداء والتضحيات دون ظهور علامات الإعياء أو التعب أو حتى مجرد التفكير بالتخلي عن أي جزء من المشروع الوطني الفلسطيني الذي ترفده انهار الدم النازفة من أجساد الشهداء والجرحى دون أن تثخنهم هذه الجراح أو تجعل لليأس والإحباط إليهم سبيل، وعلى العكس من ذلك فقد بدأت الانتفاضة بذاتها تصنع برنامجها في النضال والمقاومة والذي ركز بالدرجة الأولى على ضرب المستوطنين أينما كانوا، في الشوارع، في المستوطنات، في المصانع، وفي كل مكان تطالهم فيه يد المقاومة، وقد تجلت هذه الصورة من خلال كافة البيانات التي أصدرتها القوى الوطنية والإسلامية ضمن برنامجها الخاص بقيادة الانتفاضة سياسياً وما ترافق مع ذلك من بيانات أصدرتها الأجنحة العسكرية التابعة لهذه القوى.
التوقيع

<font size=4><font color=#ff6347>[align=center]يا زهرة النيران في ليل الجليل .... اما فلسطين واما النار جيلا بعد جيل....[/align]</font></font>

  رد مع اقتباس
 


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287