عرض مشاركة واحدة
قديم 01-27-2009, 05:11 PM   #8 (permalink)
مهاجر
 
الصورة الرمزية مهاجر

 









مهاجر غير متواجد حالياً
افتراضي رد: ::: الجدل والاستدلال في القرآن الكريم :::

( الاستدلال بالأثر على وجود المؤثر )


وذلك مثل ما صنع إبراهيم عليه السلام في مناظرته لأصحاب الهياكل ,
فقد استدل ابراهيم عليه السلام بأفول الكواكب والقمر والشمس على أنها ليست بآلهة لحدوثها ,
فتكون محتاجة إلى محدث لا يكون حادثا ,إذ كل حادث لابد له من محدث ينتهي إليه .
قال تعالى :
{ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ{75}
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ{76}
فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ{77}
فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ{78}
/الأنعام .

ومن الأساليب التي اتخذها القرءان الكريم طريقا للإقناع والتأثير , القصص , وتضمين القصة الأدلة على بطلان ما يعتقدونه ,
وصحة ما يدعو إليه النبي صلى الله عليه وسلم , مثال ذلك : قصة إبراهيم عليه السلام مع أبيه وقصته مع قومه ,
ففي القصتين أدلة قوية واضحة تثبت بطلان عبادة الأوثان ,
قال تعالى : { وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ{51} إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ{52}
قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ{53} قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ{54}
قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ{55} قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ{56}
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ{57} فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلَّا كَبِيراً لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ{58}
قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ{59} قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ{60}
قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ{61} قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ{62}
قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ{63} فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ{64}
/ الأنبياء .

وهكذا فإن المتبصر في أدلة القرءان الكريم يجد أن جدل القرءان الكريم يتجه أحيانا كثيرة إلى إرشاد المجادل والأخذ بيده إلى الحق , وتوجيه نظره إلى حقائق الأشياء وما في الكون من عبر كما نرى في قوله تعالى في سورة "ق" :
{ أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ{6} وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ{7} تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ{8} وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكاً فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ{9} وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ{10} رِزْقاً لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ{11}
.
وأحيانا يبتدئ بإلزام المجادل ثم يأخذ بيده إلى الحقيقة إذ يبينها له واضحة كاملة،
كما نرى في قوله تعالى ردّا على ما زعمه المشركون من أنّ الرسول يجب أن يكون ملكا :
{ وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ{8}
وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ{9} }
الأنعام .

ومرة يكون الاستدلال يرد المسائل إلى أمور بدهية معروفة ,
أو حقائق مشهورة مألوفة يخر بين يديها المجادل صاغرا كما نرى في رده تعالى على من زعم أنّ لله ولد , إذ يقول تعالى :
{ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ{101}
ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ{102}
الأنعام .
ألا تراه استدل على بطلا ن أن يكون له ولد سبحانه بأمر معروف مألوف لايماري فيه أحد ,
وهو أنه لو كان له ولد لكان له صاحبة , ولم يدّع أحد أن له صاحبة , فيجب ألا يكون له ولد .

ويلاحظ أن القرءان الكريم في الجدل الذي يلزم الخصم ويفحمه , يجيئه في الإفحام من أقرب الطرق وأشدها إلزاما ,
ومن ذلك ما حكاه في مجادلة إبراهيم لمدعي الألوهية , قال تعالى :
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ
قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ
وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }
البقرة258
.
والتحدي على صدق الدعوى كما سلف من تحدي إبراهيم عليه السلام مدعي الألوهية ,
وكما تحدى الله تعالى المشركين بالقرءان هو أيضا من مناحي القرءان في الاستدلال .
وهكذا نجد أن " جدل القرءان " هو براهينه وأدلته التي اشتمل عليها وساقها لهداية الكافرين وإلزام المعاندين في جميع ما هدف إليه من المقاصد التي يريد تحقيقها وترسيخها في أذهان الناس في جميع أصول الشريعة وفروعها .

هذه قبسة من ذلك النور العظيم الذي أضاء الله تعالى به الخليقة لتهتدي بهديه وتعشو إليه إذا أظلمت عليها الجهالات ,
وقد رأينا مثلا من طرق جدل القرءان , وإن كان يستحيل إحصاء طرقه في الاستدلال
وقد وازن الغزالي بين طريق القرءان الكريم وطريق المتكلمين في رسالة إلجام العوام فقال :
" أدلة القرءان الكريم مثل الغذاء ينتفع به كل إنسان , وأدلة المتكلمين مثل الدواء ينتفع به آحاد الناس ,
ويستضر به الأكثرون , بل إن أدلة القرءان كالماء ينتفع به الصبي والرضيع والرجل القوي
وسائر الأدلة كالأطعمة التي ينتفع بها الأقوياء مرة ويمرضون بها أخرى ولا ينتفع بها الصبيان أصلا " .
التوقيع


//



//
  رد مع اقتباس
 


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287