هل يجوز للمجاهدين في فلسطين قتل نساء وأطفال اليهود والمدنيين؟ وجزاكم الله عنا كل خير
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
فلم تشرع الحرب في الإسلام للتشفي والانتقام وإنما شرعت لإقامة الحق والعدل ودفع الظلم والعدوان، ولذا حرم الإسلام قتل الأطفال والنساء والشيوخ والرهبان وكل من لم يشارك في الحرب بفعل أو رأي وتدبير، وهذا هو الأصل العام ولكن إذا شارك من ذكر من النساء والأطفال في قتال المسلمين سواء باشروا ذلكبالفعل أو أعانوا عليه فإنه يجوز قتلهم. وإليك فتوى فضيلة الشيخ حامد العلي - أستاذ الثقافة الإسلامية في كلية التربية الأساسية بالكويت-:لا يختلف العلماء على أن الأصل في الشريعة الإسلامية تحريم قتل النساء والأطفال في الجهاد ، والدليل الوارد في ذلك ما رواه الشيخان من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ( وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول صلى الله عليه وسلم، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان .
كما استدل العلماء على تحريم قتل من لا يشارك في الأنشطة القتالية، الذين يطلق عليهم هذه الأيام ( المدنيين ) بأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا إلى خالد بن الوليد رضي الله عنه وكان على مقدمة الجيش فقال : ( قل لخالد لا يقتلن امرأة ولا عسيفا ) والعسيف الأجير الذي لا يقاتل ، ورواه أبو داود بإسناد صحيح ، ودلت نصوص أخرى على تحريم قتل كل من لا يشارك في القتال كالرهبان والفلاحين وغيرهم.
واستثنى العلماء حالتين يجوز فيهما قتل من يحظر قتله من المدنيين والنساء
.
الحالة الأولى:إذا اشتركوا في الحرب بالقتال أو الرأي والمشورة أو التحريض ونحو ذلك، فإن حظر القتل يزول عنهم، ويجوز قتلهم، في الحرب كما قال الإمام النووي رحمه الله ـ من أئمة الشافعية ـ في شرح الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه (نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان)، قال النووي:أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث ، وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا ، فإن قاتلــوا قال جماهير العلماء : يقاتلون …)7/324 ، وقد استدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال عندما رأى امرأة مقتولة ( ما كانت هذه لتقاتل ) فدل على أنها لو كانت تقاتل جاز قتلها.
وينبغي التنبه إلى أن الجيش في الحرب المعاصرة ينتمي إليه من غير المقاتلين ، من تكون وظائفهم مكملة للأعمال القتالية ، بل لا تقوم الحرب إلا بها ، مثل العمل في أنظمة الكمبيوتر للجيش التي توجه العمليات العسكرية ، فقد يصنع عالم ومخترع مدني برنامج كمبيوتر يوجه الصورايخ، أو قنبلة متطورة ، أشد ضررا على المسلمين في الحرب من جيش مدجج بالسلاح، ومثل العمل في إدارات الخطط العسكرية ، وقوات الاحتياط المشرفة على استدعاء الجنود وإعدادهم للقتال ولو إداريا ، والاستخبارات وغيرها ، فكل هؤلاء يدخلون في حكم المحرضين على قتال المسلمين ، ويجوز قصدهم بالقتل في الحرب ، لاسيما إن كانوا في أراض إسلامية محتلة كفلسطين.
هذا ويجب التنبه أيضا إلى أن عامة نساء اليهود في الكيان الصهيوني مقاتلات ، لان التجنيد يفرض على النساء أيضا عندهم ، ومن المعلوم أن المجتمع الصهيوني مجتمع عسكري ، كل فرد فيهم يشارك في الحرب ، إما في الجيش ، أو جندي احتياطي ، أو دافع ضرائب للدولة اليهودية وجيشها الذي يقتل المسلمين ، أو يدفع صوته ليصل السفاح شارون إلى حيث يمكنه إصدار الأوامر لقتل أطفال المسلمين.
الحالة الثانية : إذا اضطر المسلمون لشن غارة شاملة على الأعداء ، أو رميهم من بعيد ، فإن هذا قد يؤدي إلى قتل النساء والأطفال والمدنيين ، والواجب عدم قصدهم ابتداء ، ولكن إن قتلوا في تلك الغارات ، فلا إثم على من قتلهم ، وقد يحدث هذا في الحروب المعاصرة ، عند إلقاء القنابل على الثكنات العسكرية التي تكون بين البيوت السكنية ، لاسيما عندما تكون مواقع الجيش المحتــل ، متداخلة مع الأرض الإسلامية ـ مثل الحال في فلسطين المحتلة ـ فقد يقتل من المدنيين والنساء والأطفال بسببها من لم يكونوا مقصودين أصلا، بل قد يقتل من المسلمين أيضا .
وعن الصعب بن جثامة قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الذراري من المشركين، يبيتون ، فيصيبون من نسائهم وذراريهم ؟ قال : (هم منهم ) رواه مسلم بهذا اللفظ ، ومعنى هم منهم : أي حكمهم حكم آبائهم سواء .
قال الإمام النووي رحمه الله ( وهذا الحديث الذي ذكرناه من جواز بياتهم ، وقتل النساء والصبيان في البيات : هو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة و الجمهور ، ومعنى البيات ، يبيتون أي يغار عليهم بالليل بحيث لا يعرف الرجل منالمرأة والصبي ) شرح النووي 7/325وقال الإمام البهوتي من الحنابلة في الروض المربع (ويجوز تبييت الكفار، ورميهم بالمنجنيق ولو قتل بلا قصد صبي ونحوه ) 1/441وقال الإمام ابن حجر رحمه الله ( وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية، فإذا أصيبوا، لاختلاطهم بهم ، جاز قتلهم ) فتح الباري 6/147ويدخل في هذا العمليات الاستشهادية التي يقصد بها قتل الكفار المحتلين لإلقاء الرعب في قلوبهم ، وإجبارهم على التخلي عن الاحتلال، والانسحاب من بلاد المسلمين، أو تحقيق مصالح راجحة للمسلمين في جهادهم ، وقد يقتل بسببها بعض النساء والأطفال تبعا لا قصدا ، لأنه لا يمكن تفادي وقوع القتلى فيهم في كل مرة ، فهذا جائز شرعا ، والواجب أن لا تقصد الأماكن التي وضعت أصلا للأطفال ، التي لا يكون فيها غيرهم ، وقد رمى النبي صلى الله عليه وسلم أهل الطائف عند حصارهم بالمنجنيق وكان في حصونهم الذرية والنساء .ذكره الإمام ابن القيم في زاد المعاد ، واحتج به على ما ذكرنا (3/503ـ506) .
ولو حرم على المجاهدين الإغارة أو رمي أي مكان قد يكون فيه غير المقاتلة ، لأفضي ذلك إلى تعطيل الجهاد في سبيل الله ، ومن المعلوم أنه يستحيل تجنب أن يموت في الحرب غير المقاتلين ، لاسيما في مثل حالة المواجهة في فلسطين ، حيث تتداخل المستوطنات والمناطق المحتلة مع مناطق المسلمين ، وإنما يكفي عدم قصد قتلهم ابتداء .
والله أعلم
موقع اسلام اون لاين.
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?page********************=IslamOnline-Arabic-Ask_Scholar/FatwaA/FatwaA&cid=1122528617604