عرض مشاركة واحدة
قديم 10-16-2007, 11:49 PM   #4 (permalink)
admin
المدير العام
 
الصورة الرمزية admin

 









admin غير متواجد حالياً
افتراضي

الحلقة الرابعة:

كان النقيب سعيد اللحام المسئول عن أمن احدى القاعات التي يتواجد بها المحاصرون، يحاول جاهدا توزيع بعض كميات الطعام القليلة التي تأتي كمخصص للقاعة، ومهما كان عادلا في التوزيع فان الكميات القليلة تجعله يخوض صراعا مريرا في جعل الجميع قانعين بعدالة توزيعه.

وجبة أو وجبتان توزع على المحاصرين من معلبات أو قطعة جبن صفراء لكي تكون كافية لصمود المحاصر.

دفع الجوع الذي يحس به المحاصر للحديث عن الموائد العامرة وعن صيد الغزلان مثلما كان يفعل باصر عبد اللطيف في دير السودان (قرية غرب رام الله).

الضجة التي تحدثها عملية التوزيع سرعان ما تنتهي عند أول استنفار يطلبه مسئول الأمن في مقر الرئاسة والذي يأتي عادة عقب أي تحرك لقوات الاحتلال الإسرائيلي في مقر الرئاسة.

ويقطع الصمت العقيد جهاد الغول أحد مسئولي أمن الرئيس عرفات ليسأل عن نظارة طبية.. العقيد الغول عادة ما يتجول في قاعات مقر الرئيس عرفات ليطلع على الأوضاع عن كثب وليتحقق من سير الحراسة، وتحركات قوات الاحتلال، فيما إذا كانت هذه التحركات تستحق إعلان استنفار أم لا.
للعقيد الغول حكايات قد يكون بعضها خياليا إلا أنها تعكس ما يواجهه الفلسطيني في ثورته وشتاته.
كان العقيد الغول مع الرئيس عرفات في حصاره في بيروت وطرابلس، وكان معه عندما سقطت طائرته في الصحراء الليبية في 7/4/1992، وكان من بين الذين كتبت لهم حياة جديدة.
يتحدث مع هذا المقاتل أو ذاك عن الجاهزية والاستعداد.

آه من الوجع والألم والقهر، أراه غير قادر على تحريك جسده المنهك والهزل.. يتألم بشدة عندما تداهمه نوبة ألم جديدة.. يرتفع صوته الضعيف طالبا من الله أن يترفق به ويريحه من عذابه. رجوته أن لا يفعل ذلك، خالد أبو شاويش المقعد حاليا جراء اصابته بتسع رصاصات من عيار (250) في ظهره وبطنه ويده. كان أبو شاويش (30 عاما) قد اشتبك مع قوات الاحتلال الإسرائيلي عند توغلها في رام الله في شهر (10) من العام الماضي، حيث اشتبك مع هذه القوات في محيط مستشفى خالد بمنطقة الإرسال في رام الله.

توغل خالد خلف خطوط العدو إلا أن دبابتين حاصرته وأطلقت النار عليه بغزارة وذلك عندما شخصته بأن الموجود في المكان هو خالد أبو شاويش المطلوب حيا أو ميتا لقوات الاحتلال.

فتحت هذه القوات النار بغزارة عليه، وظنت أنه استشهد، وللمفارقة الغريبة أن من قام بإنقاذه هي الفدائية وفاء الإدريسي، والتي كانت تزوره فيما بعد في المستشفى وهي تحمل بطاقات الزهور.
أخضع خالد لسلسلة من العمليات الجراحية المعقدة جراء اصابته الخطيرة، ومع ذلك بقي مقعدا.
ُحمل خالد على عجل إلى مقر الرئيس، خوفا من قيام قوات الاحتلال من اختطافه من داخل مستشفى الرعاية الطبية الذي كان يرقد بداخله، وبالفعل علمنا أن قوات الاحتلال اقتحمت المستشفى بعد ساعة واحدة من اجتياحها لرام الله.

كان رئيس أركان جيش الاحتلال شاؤول موفاز أطلق عليه لقب (رامبو فلسطين) بسبب البندقية التي يحملها والتي مصدرها إسرائيلي وهي من طراز (أم 18) والتي تستطيع إطلاق قذائف الأنيرجا، وكانت قوات الاحتلال وأجهزة أمنها تتهمه بأنه كان يعمل ضمن خلية تقود كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكرى لفتح، وتتكون هذه الخلية المسئولة من قائدها الشهيد أحمد غندور والذي استشهد خلال عملية اغتيال وتصفية تعرض لها في ظروف ما زالت غامضة، والشهيد مهند حلاوة والذي استشهد خلال قصف مروحيات الأباتشي لسيارته التي كان يقودها يوم 8/2/ 2002 وسط رام الله.

وخالد الذي تعرض أيضا لمحاولتي اغتيال وتصفية، وكانت الأولى في جنين خلال مطاردة مروحيات الأباتشي له، أما المحاولة الثانية له فكانت خلال اطلاق صاروخ أرض ـ أرض من مستعمرة بساجوت باتجاه سيارة كان يستقلها مع الشهيد مهند أبو حلاوة وسط مدينة البيرة.ونجا فيها أبو شاويش، فيما أصيب أبو حلوة بجروح وحروق.

أطلق الإسرائيليون على خليتهم بأنها الخلية الأخطر لأنها تتجول في المدن الفلسطينية وتتميز بالجراءة الفائقة والعمل المتقن.

خالد يفتح دفتر يومياته.. ويبتسم.. فهو لا يجد من العناوين المدونة فيها إلا أسماء الشهداء.. وبقي هو بانتظار الموت القادم الذي يعرف موعده ولا مكانه.. فهل سيكون لقاؤه مع ربه في مقر الرئيس عرفات هذه الليلة أو غدا.. هو لا يعرف ولا أحد منا يعرف أيضا متى سيكون موعده مع الموت.
عمل خالد في سجن جنيد في نابلس، وبدلا من يكون سجانا لرفاق السلاح من حركتي الجهاد الاسلامي وحماس متن علاقاته معهم وخلق تعاونا جهاديا مع الشهداء إياد الحردان ومحمد بشارات، وأنور حمران، وابراهيم بني عودة.

وكانت قوات الاحتلال في حينها اتهمت الشاويش وقوات أمن الرئاسة الـ(17) بأنهم ينسجون العلاقات مع حركتي الجهاد الإسلامي وحماس ويفتحون قنوات اتصال مع الأجنحة العسكرية للحركتين واستخدام قادتهم في العمليات العسكرية الجهادية.

يغمض عينيه وهو مستلق على فرشة بسيطة وكأنه يغوص إلى داخلها يستعرض شريط ذكرياته الحافلة بالمغامرات البطولية والمعاناة، لكن نوبات الألم المتلاحقة تخرجه من صفاء ذهنه المتوقد ليرجع مجددا لألمه المبرح.

ذات ليلة وعندما كان الرئيس عرفات يتفقد غرف الرئاسة كان خالد نائما، فانحنى الرئيس بجسده إلى خالد ليطبع قبلة على جبينه، واستدعى الأطباء ليطمئن على وضعه الصحي.

خالد حتى مع اصابته وشلله كان يمارس دوره القيادي في كتائب شهداء الأقصى، كانت دارين أبو حجلة وقت ما فجرت العبوة الناسفة على جسدها عند الحاجز العسكري المقام بالقرب من مستعمرة مودعين على الهاتف الخلوي مع خالد، قالت له لقد تجمع أكثر من عشرة جنود عند السيارة الفرصة مؤاتية، ولم يسمع بعدها سوى صوت الانفجار.

مشاريع الشهداء كانوا بجانبه يعتنون به ويخففون عنه ألمه الدائم.

أزحت وجهي قليلا لأرى قصة أخرى تروى ذات البطولة والفداء في رجال وصبية ينتظرون لقاء ربهم وهم شامخو الرؤوس.

قلق القيادة الفلسطينية من خلق قيادة بديلة

طوال الثمانية الأولى من الحصار عاشت القيادة الفلسطينية قلقا حقيقيا من إمكانية تحقيق شارون لمخططه من خلق قيادة فلسطينية بديلة، وكيف لا وشارون بدأ بترجمة تصريحاته على الأرض، فهو الآن يحاصر الرئيس عرفات في مقره، ويقف على عتبة المقر، وحاول جديا اقتحام المقر، لكن صمود وبسالة المقاتلين دحرت مخططه بالاقتحام في الأيام الأولى من الحصار، حيث تأكد شارون أن أي محاولة اقتحام لا بد أن تصاحبها مجزرة حقيقية قد تكون لها حسابات عكسية لسياسته.

ومع ذلك أكد شارون أنه سيعزل الرئيس عرفات وسينفيه، وأن عرفات ليس شريكا له في عملية السلام.

تزامنت تصريحات شارون بتصريحات للرئيس الأميركي جورج بوش يبرر فيها العدوان الشامل والسافر على الشعب الفلسطيني بما فيها عملية حصار الرئيس عرفات في مقره، مشيرا إلى أن الرئيس عرفات فوت الفرصة على شعبه لتحقيق السلام.

وما زاد الطين بلة دعوة ممثل السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافير سولانا ، الرئيس عرفات وشارون إلى الاستقالة والتقاعد.

أدرك الرئيس عرفات حينها أن المؤامرة قد حيكت ضده شخصيا والتي بدأ شارون بتنفيذ فصولها.

الرئيس عرفات المحاصر والذي يتعرض لقصف الدبابات كان وحيدا في مواجهة هذا التحدي الوجودي، ولم يكن معه في حصاره أحد من القادة الفلسطينيين السياسيين سوى مستشاره نبيل أبو ردينة، وبعض القادة العسكريين، ومع انقطاع الاتصالات الهاتفية بدأت الأمور تزداد صعوبة وتعقيدا بالنسبة للرئيس عرفات، فالمطلوب أميركيا وإسرائيليا من القيادة الفلسطينية هو نفي ذاتها.

اقتصر الرئيس عرفات في اتصالاته في الأيام القادمة من الحصار على أربعة مسئولين فلسطينيين هم محمود عباس أبو مازن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وياسر عبد ربه وزير الثقافة والاعلام، وصائب عريقات وزير الحكم المحلي، والعقيد محمد دحلان رئيس جهاز الأمن الوقائي في غزة، وفيما بعد محمد رشيد المستشار الاقتصادي.

الرئيس عرفات لحق أيضا بالباحثين عن زاوية في محاولة لالتقاط الإرسال من هاتف نقال يعمل بنظام الأورنج بعد انقطاع الاتصالات الأرضية وصعوبة الاتصالات اللاسلكية.

ووجد هذا الركن في احدى زوايا المطبخ، وهذا اضطره للتنقل من الطابق الثاني إلى الثالث للقيام باتصالاته.

لقد أدرك الرئيس عرفات حجم وعمق المؤامرة الإسرائيلية والدولية، ورد عليها في أول حديث علني تمكن من إجرائه بأنه لن يكون أسيرا أو طريدا، بل شهيدا.

في الحقيقة لم تكن هذه الكلمات مجرد كلمات للاستهلاك المحلي أو للتحريض.. بل هي تلخيص حقيقي للموقف الذي اتخذه الرئيس عرفات في مواجهة معركة الوجود هذه.

لقد أراد أولا أن يوجه رسالة للمحاصرين معه أن الأمر قد حسم باتجاه المواجهة التي قد تؤدى إلى شهادة جميع من في المقر، وبالتالي فان عليهم ترتيب أوضاعهم على هذا النحو.

ثانيا: وجه رسالة للقيادة الفلسطينية في الخارج مفادها أن المواجهة ستكون حتى النهاية، وهذا النهج الذي اختطه رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأن لا مجال لعقد صفقات جانبية قد تضر بهذا التوجه، إلا إذا غيرت الولايات المتحدة من موقفها الحالي الداعم لشارون في عملياته العدوانية التي تستهدف القيادة والسلطة على حد سواء.

وثالثا: وهو الأهم قطع الطريق كلية أمام المخططات الإسرائيلية والأميركية في خلق قيادة فلسطينية بديلة، فمن سيتجرأ حتى على التفكير لأن يكون بديلا لمشروع الشهادة الذي أطلقه الرئيس عرفات.

لقد أخرج الرئيس عرفات بكل أوراقه ليواجه المعركة حتى وان كان وحيدا، فقد اعتاد اللعب بالنار وأجاد اللعب بها على مدى ثلاثين عاما، ولكن الورقة الأساسية التي كانت بيديه هي الجماهير الفلسطينية والعربية التي أثبتت بجدارة أنها قادرة بتحركها أن تكون عاملا مؤثرا في حقيقة المعادلة السياسية العربية القائمة.

وأدرك الرئيس عرفات بحسه الفطري أن حركة الجماهير العربية التي انطلقت في مختلف العواصم العربية مع مزيد من الصمود والثبات الفلسطيني قد يؤتي بثماره قريبا. رغم استمرار التصريحات الإسرائيلية والأميركية العدائية
  رد مع اقتباس
 


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287