عرض مشاركة واحدة
قديم 11-19-2008, 10:31 AM   #2 (permalink)
جمعية خيرية اسلام

 








جمعية خيرية اسلام غير متواجد حالياً
Lastpo10 رد: الفلسطينيون كنعانيون اصلانيون-2

2-
1- لماذا في مقابل ذلك، لا تكون نظرية الهجرات المتبادلة ، أو حتى الهجرات العكسية هي الأصحّ!.
2- لماذا تكون فلسطين في زمن هذه الهجرات المفترضة، فارغة تماماً من سكّانها الأصليين، وأن سكانها الأصليين ليس لهم تاريخ إطلاقاً، وإذا كان لهم تاريخ، فأين هو هذا التاريخ!.
3- أين هو تاريخ فلسطين البديل الحقيقي، حتى عند كمال الصليبي، فالصليبي في كتابه، يضع بني إسرءيل في عسير وجنوب الحجاز في المرحلة السابقة، ويضع تاريخاً لليهود في فلسطين أو يشير له بوضوح في مرحلة لاحقة، ويحلّ المشكلة عن طريق نظرية الاندثار، لكنّه يقوم بالتجسير بين يهود عسير وجنوب الحجاز وبين فلسطين، عبر نظرية الهجرات التدريجية!.
رابعاً: أعتقد أن أطروحة الصليبي (التوراة جاءت من جزيرة العرب)، أطروحة مهمة تستحق التأمل والمناقشة الجديّة، لأنها، أوّل أطروحة جديدة لعالم عربي، تخرج عن البحث التقليدي المستسلم لسرديات التوراة، ولكنها في الوقت نفسه تدور في إطار ما أسمّيه: مصيدة الجدل مع التوراة ، أو التيار النقدي للتوراة ، والمطلوب منه، هو ببساطة كتابة تاريخ فلسطين من دون توراة ، وهو مشروع لم يمارسه أي باحث عربي حتى الآن، باستثناء بعض الكتب الشعبية ، غير العلمية!.
المثقفون العرب: من هم الفلستيّون!
منذ القرن السابع عشر، وحتى منتصف ثمانينات القرن العشرين، صاغ المستشرقون ، نظرية شعوب البحر، التي تقول إن شعب الفلسط ، جاء من كريت اليونانية، ضمن شعوب أخرى غزت فلسطين، وبلاد كنعان، وأنهم أسّسوا خمس مدن على الساحل الجنوبي من فلسطين بعد أن حاولوا احتلال مصر. وقد درس عدد من الباحثين العرب في الجامعات الأوروبية، والأميركية، وعادوا متأثرين بهذه النظرية، فتبنّوها دون تمحيص، متوهمين أن ما يقوله المستشرقون هو أمر مقدس، رغم معرفتهم الأكيدة بأن هؤلاء المستشرقين، منذ وعد نابليون الإسرائيل (1799)، إنما يبحثون عما يطابق جغرافيا وسرديات التوراة! ورغم أن علم الآثار الفلسطيني، لم يثبت أي وجود إسرءيلي في فلسطين، وهو علم أسسه المستشرقون أنفسهم، ورغم تزويرات أولبرايت لتأويل الآثار الفلسطينية، فهو (أي أولبرايت) أكبر مزوّر آثار في التاريخ الحديث، لأنّ قراءة الآثار، بل ترجمتها من الأصل، تواجه مشاكل علمية كثيرة، فكيف الحال، بتأويل هذه الآثار.
أما المزوّر الأكبر، فهو الفرنسي أندريه لومير ، كذلك الفرنسي كليرمون غانو ، الذي زوّر نقش الملك المؤابي ميشع ، واخترع له قصة مفبركة من أساسها. ولهذا كله، فقد تعرّض علم الآثار الفلسطيني كله، لتأويلات تزويرية (من أجل التطابق مع جغرافيا التوراة).
ولهذا أيضاً، نجد بعض المثقفين العرب، ينقلون عن أساتذتهم المستشرقين بعض المعلومات المغلوطة، دون أي موقف نقدي. وفي مقابل ذلك، وانطلاقاً من نظرية كمال الصليبي ، جاء رد فعل بعض المثقفين العرب معاكساً، أي لإثبات أن الفلستيين ، جاءوا من جزيرة العرب، انطلاقاً من نظرية الهجرات التدريجية، لكنّ أيا من الطرفين: ( نظرية شعوب البحر، ونظرية شبه الجزيرة العربية )، لم يحاولا طرح الاحتمال الثالث، وهو ما نؤمن به، وهو أن الفلستيين ، هم فرع أصلي من القبائل الكنعانية، وأنّهم أصلانيون في فلسطين ، منذ الإنسان الأول (العاقل)، باستثناء إشارات خجولة.
فيليب حتّي: الفلسطينيون، من شعوب البحر
وفقاً لفيليب حتّي، فإن الفلسطينيين من المجموعات الخمس لشعوب البحر، الذين أتوا من منطقة بحر إيجة. وقد أدت حركات غامضة للشعوب في آسيا الصغرى والبلاد الإيجية في أواخر القرن الثالث عشر إلى تفرق قبائل بكاملها. وتوافدت جماعات من المهاجرين بينهم قبائل الفلسطينيين بطريق البر والبحر نحو سورية، وبعد تقويضها بعض الدول، ومنها أوغاريت ، وصلت الساحل المصري.
وقد هُزمتْ هناك حوالي 1191 ق.م في معركة بحرية وبرية على يد الفرعون رعمسيس الثالث ، ولكنّه سمح لها أن تظل بصورة دائمة في ساحل سورية الجنوبية، الذي صار يُسمّى فلسطيا ( Philstia ). واستقرت مجموعة أخرى، تسمى التجكر ( Tjeker ) في دور ، جنوبي جبل الكرمل. وكان قد أتى قبل الغزوة الفلسطينية ، جماعة أخرى من شعوب البحر من اليونان وآسية الصغرى، وبعضهم أتى بطريق قبرص، ونزلوا الساحل المصري، حيث صدّهم الفرعون مرنفتاح (1225 ق.م).
وقد امتدّ مُلْك الفلسطينيين من يافا إلى غزّة. وأهم المدن التي استوطنوها كانت: غزّة، عسقلان، أسدود، عقرون ( Ekron )، وجت ( Gath )، وكانت جت من مدن الداخل. وكان جبل الكرمل، الحدّ الفاصل بين بلادهم الساحلية، وبين بلاد الفينيقيين في الشمال.
وقد أسّس الفلسطينيون مدينتي: اللُّد ، و صقلغ ( Ziklag )، وقد توسّعوا نحو الداخل، واستولوا على عدد من المدن الكنعانية. ويستمر فيليب حتّي في النقل الحرفي عن المستشرقين، حيث يقول: ومما يساعد في الدلالة على أن الفلسطينيين، كانوا أوروبيين، الرسوم التي وجدت على البناء التذكاري، الذي أقامه ( رعمسيس الثالث )، كما يدل على قدومهم من جزر اليونان، خصوصا كريت، نموذج الخزف الذي أدخلوه .
وقد ظلّ الفلسطينيون يشكلون طبقة عسكرية أجنبية متعالية، تمثل حضارة يونانية ، وكانت مدنهم، تشكل اتحاداً ، عاصمته أسدود . وكانت ذروة قوة الفلسطينيين في النصف الثاني للقرن الحادي عشر، حيث هزموا أعداءهم في العام 1050 ق.م. ويعود تفوق الفلسطينيين إلى معرفة الصهر واستخدام الحديد ، لأجل صناعة أسلحة الدفاع والهجوم. كما احتكر الفلسطينيون صناعة الحديد . وكان الحثيّون ، وقد استخدموا الحديد، قبل قدوم الفلسطينيين بصورة محدودة في أوائل القرن الثالث عشر ق.م، غير أنه لم يصبح الحديد شائعاً في سوريا، إلا بعد قدوم الفلسطينيين.
وقد تفوق الكنعانيون ، الذين تعلّموا من الفلسطينيين، في استخدام المركبات الحديدية ، تفوقاً حاسماً. وهكذا -والكلام دائماً لفيلييب حتي- فإنّ الفلسطينيين رفعوا الحضارة السورية من مرحلة البرونز إلى مرحلة أهم، وهي عصر الحديد، وكان ذلك أهم فضل لهم . كذلك -يقول حتي- فإنّ الفلسطينيين، هم من علّموا جيرانهم وورثتهم الفينيقيين الخبرات البحرية، التي أدت إلى اكتشاف البحر المتوسط ، والبحر الأحمر، والمحيط الأطلسي الشرقي.
وترك الفلسطينيون آثاراً مادية، مثل صناعة الخزف، والآلات الزراعية، والمطارق، والأزاميل الحديدية ، وظلوا مسيطرين حتى القرن الخامس ق.م. وقد تركوا أيضاً اسم آلهتهم داجون (إله الحبوب)، المقتبس من آلهة الكنعانيين.
مصطفى مراد الدباغ: الفلسطينيون علّموا الفينقيين فنون البحر
يقول الدبّاغ إنّ الهنود الأوروبيين، هاجموا اليونان وجُزُرها في أواخر القرن الثالث عشر قبل الميلاد، فاضطُرّ سكّانها الإيجيون إلى العبور نحو الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط، سواحل سوريا ومصر، فصدّهم الفرعون مِرْنِفتاح حوالي العام 1225 ق.م، وتمكّن الفرعون رعمسيس الثالث (1198-1167 ق.م)، من صدّ هؤلاء الغزاة في معركة بحرية في العام 1191 ق.م. ويقول سليم حسن إن هذه المعركة، هي: أوّل موقعة حربية بحرية مصوّرة عُرفت في التاريخ العالمي .
وفي إحدى هجمات هؤلاء الإيجيين على فلسطين، احتلّوا ساحلها، فسمح لهم رعمسيس الثالث، بالاستقرار فيها: فاستقرت مجموعة الثكاليين ( Thekel )، أو (ثكر) في (دور= الطنطورا)، جنوبي جبل الكرمل، وأسّسوا لهم دويلة مستقلة، والغالب أنّهم من جزيرة صقلية، وقد اختلطوا مع الكنعانيين القاطنين في الأراضي الممتدة بين بيسان ومرج بني عامر ومجدّو حتى الساحل .
أمّا المجموعة الثانية من شعوب البحر، فهم: بيليست ( peleset )، أو بلستي ، الذين ذكروا في العهد القديبم باسم الفلسطينيين : وهم قوم أتوا من جزيرة كريت، فسكنوا غزّة وجوارها، وتوالت هجراتهم من كريت إلى فلسطين، حيث امتلكوا الساحل الفلسطيني حتى جبل الكرمل، ووصلوا شرقاً إلى رؤوس الجبال الشرقية في فلسطين. ويضيف مصطفى مراد الدبّاغ، أنّه كانت مدن الفلسطينيين المهمّة، خمسة مدن، هي: غزّة، وعسقلان وأسدود وعقرون، وجت (عراق المنشية) ، كذلك مدينة يبنة شمالي أسدود. وكان حاكم المدينة، يلقب بلقب سيرين ( Seren )، كذلك مدينة اللُّد ، ومدينة صقلاغ التي كانت تقوم في تل خويلفة على بعد 25 كم، شمال شرق بئر السبع. ويُعتقد أنهم، أي الفلسطينيين، هم من علّم الفينيقيين، مجموعة من الخبرات البحرية، وللفلسطينيين أثر كبير في المدنيّة الكنعانية، حيث كانوا يتقنون صناعة الحديد ، وأقدم الآثار الحديدية، عُثر عليها في تلّ الفارعة ، و تل جمّة ، و مجدّو . ومن أبطال الفلسطينيين، جوليات ( Goliath )، الذي ولد في عراق المنشية ، قرب الخليل ، و أخيش ( Achich )، هو ملك عراق المنشية.
واستخدم الفلسطينيون في حروبهم العربات الحربية ، واستعمل المشاة الخوذة (كوبَع)، وهي كلمة قبّعة باللغة الفلسطينية. وخاضوا معارك ضدّ أعدائهم، مثل: معركة وادي السنط ، و معركة أفيق - رأس العين . ويقع واد السنط في موقع خربة الشويكة ، جنوبي قرية زكريا الخليلية. وانتصر الفلسطينيون على أعدائهم في معركة جبل جُلبوع ، ويُعرف باسم جبل فقوعة ، ويعتقد أن المعركة كانت في العام 1004 ق.م.
وكانت ثقافة الفلسطينين ثقافة كنعانية، حيث عبدوا الإله داجون ، وهو إله الحبوب عند الكنعانيين . وكان مركز عبادته في أسدود ، ومقر زوجته عشتاروت في عسقلان ، وعبدوه في غزّة، وبيت دَجَنْ، وكان داجون ، له رأس إنسان، وجسد سمكة. ولعلّ كلمة فلسطين -يقول الدبّاغ- مشتقة من كلمة فالاش ( Falach )، وأصلها سامٍ، بمعنى يُهاجر !. وقد أحيا الرومان اسم فلسطين، وفي العام 400 م، كانت فلسطين تضمُّ ثلاثة أقسام.
أحمد سوسة: كانوا فلستينين،
ثمّ تكنعنوا بسرعة
الفلستينيون، هم من الأقوام الإيجيّة، كانوا قد احتلوا بعض السواحل السورية العليا في أوائل القرن الثاني عشر ق.م، وهاجموا مصر في عهد رعمسيس الثاني (1166-1198 ق.م)، لكن الفرعون تمكن من صدّهم في معركة بحرية في العام 1191 ق.م، فاتجهوا نحو الساحل الجنوبي في فلسطين وأسّسوا خمس مدن هي: غزّة، وعسقلان، وجت وأسدود، وعقرون. وممّا يذكر أنّ الفلستينيين قد اندمجوا بالكنعانيين والأموريين ، بحيث لم يعد ممكناً تمييزهم عن العناصر الكنعانية والأمورية، ويقول لودز ( Lods ): إن الفلستينيين قد تكنعنوا بسرعة في حوالي القرن الحادي عشر ق.م، خلال فترة تقل عن 150 سنة بعد استقرارهم في فلسطين .
وقد أكدّت الاكتشافات أنّ الفلستينيين هم من الكنعانيين (الفينيقيين)، الذين كانوا يقيمون في السواحل . وقد خضع الفلستينيون للحكم الأشوري . وأقدم ذكر للفلستينيين، ورد في النصوص المصرية والأشورية، فقد سُمّيت بلادهم: بالاستو ، أو بيليستو ، وهو الاصطلاح اليوناني نفسه فلستيا ، الذي أصبح بالستينا (فلسطين). وأول من ذكر اسم فلسطين ، هو هيرودوت المؤرخ، باسم الجزء الجنوبي من سورية، المسمّى فلسطين .
وقد وردت معلومات عن الفلستينيين في نقوش رعمسيس الثاني على جدران معبد أمون بمدينة هابو غربي طيبة. وقد احتوت على سجلات لحروب الفراعنة ضدّ الفلستينيين، حيث يصفهم رعمسيس الثاني بما يلي: لم يستطع أيّ قُطر من الأقطار أن يصمد أمام قوتهم القاهرة... فقد دمّروا أرض الحثيين، وكود (ساحل قيليقيا في شمال سوريا)، وكركميش وقبرص، كلّها دُمّرت بضربة واحدة... سحقوا شعوبها ودمّروا أراضيها، ولم يتركوا لها أثر... وهاجموا مصر، وكانوا قد بسطوا أيديهم على جميع البلاد إلى أبعد أطراف العالم... ولكنّ تخطيطنا (ضدّهم ) سوف ينجح... . ويصف رعمسيس المعركتين اللتين خاضهما ضدّ الفلستينيين: إحداهما معركة بريّة، والأخرى بحرية، وكيف انتصر عليهم مع تصاوير توضيحية لهذه المعارك، ويظهر من هذه التصاوير -كما يقول المستشرقون- أن الفلستينيين: يتميزون بلباس الرأس المليء بالريش، وسحنتهم هي أقرب إلى الأوروبيين، خصوصاً اليونان، وسلاحهم السيف العريض، الدروع والرماح المُسنّنة، ومعهم عربات ذات عجلات مُدوّرة، تجرّها الثيران الضخمة . ويذكر معروف الدواليبي ، أن الآثاري الفرنسي هييردي باراتون كتب كتاباً عن الأيتروسكيين ، جاء فيه أنّ الأيتروسكيين ، هم فرع من الفينقيين السوريين، وأنّ اسم (فلسطين)، هو أحد أسماء مدنهم ، وأنّ معنى الأيتروسك في اللغة المصرية القديمة، هو بحّارة النيل ، وأنّ معنى الفلسطينيين هو الجنود المحاربون . ويضيف الدواليبي أنّ الفلسطينيين هم كنعانيون فينيقيون سوريون، وهم الجبّارون ، أي العمالقة. وأقدم اسم وصل إلينا (فلستيا)، كان في القرن الثاني عشر ق.م.
سامي الأحمد: الأقوام الفلسطينية، أوروبيّون
يبدأ العصر (1200-1999 ق.م) بدخول الفلسطينيين إلى فلسطين، وتلاشي النفوذ المصري في فلسطين. والفلسطينيون من أقوام أرض البحر ، وهم أوروبيون، قدموا بنسائهم وأولادهم في عربات، ليستقروا في سورية وفلسطين ومصر. وقد حاربهم رعمسيس الثالث، (1179-1147 ق.م)، سنة 1174 ق.م، وأخذوا يفدون إلى سوريا براً وبحراً، واحتلّ الفلسطينيّون أوغاريت ، وعجز الحثيون عن مواجهتهم، وساروا على طول الساحل الفينيقي، متجهين نحو فلسطين. ثمّ تصدّى لهم رمسيس، وأسماهم الدانونا ، و بلشت (فلسطيين)، و الزكارة ، وهزمهم في معركة بحرية، لكنهم عادوا إلى فلسطين ثانية، وانضموا إلى المقاومة الكنعانية، ومن شعوب البحر التي ينتمي إليها الفلسطينيون، هناك التكريّون ( Tjeker )، الذين سكنوا مدينة دور الطنطورا ، جنوبي جبل الكرمل. أما التوراة ، فتذكر أن الفلسطينيين من كفتور ، وهي جزيرة كريت.
كما أنّ الفلسطينيين قد تغلغلوا في بعض المدن الكنعانية. ويقول سامي الأحمد أيضاً: لم تصلنا أية وثيقة مدونة باللغة الفلسطينية، ولكن هناك كلمات فلسطينية مبعثرة مثل: صيرين (السيّد، الرئيس)، التي استعملت لتعني رئيس الاتحاد الفلسطيني. وأسماء شخصية، هما: جولياث، الذي قُرن بالاسم (ألياتاس- Alyattas )، وأخيش، الذي قرن بالاسم: (أخيسيس- Achises )، وهم متأثرون بالحضارة الكنعانية. وقد وردتنا أسماء لحكّام فلسطينيين أمثال: (أخيميليك، صدقا، متينتي، وحنّون)، وتكلموا اللغة الكنعانية، وقد عبد الفلسطينيون (داجون) في غزة، و(بعل زبوب) في عقرون، و(عشتروت) في عسقلان. وهناك أدوات من الخزف الأخضر- الأزرق، عثر عليها في (بيت شمس) الفلسطينية .
خطأ نظريـَّـتَي (الهجرات) و(شعوب البحر) (3-4) ... الفلسطيـّـون (كنعانيون أصلانيون)
حمدان طه: من هم الفلستينيون!
يعود أول ذكر للفلستينيين إلى العام (1186 ق.م) في عهد الفرعون رعمسيس الثالث (1194-1166 ق.م)، استقروا في الساحل الفلسطيني في الربع الأول من القرن الثاني عشر ق.م. ويعدّ ''شامبليون''، أول من عرّف بالفلستينيين ، كذلك عرّف '' Brugsch ''- ''بليست'' ( Peleset ) بالفلستينيين، وتمّ الربط بين الفلستينيين في ''التوراة''، وبيلست في النقوش المصرية، بوصفهم يشكلون أحد فصائل شعوب البحر .
ومنذ العام 1857، أصبح هذا الربط مشهوراً عالمياً . وفي فترة متأخرة، أطلق اليونانيون اسم: ' ' ha Syria ha palastine '' على الخط الساحلي بين فينيقيا ومصر. وسمّى الرومان ، المنطقة الجنوبية من سورية، '' Syria palaestine ' '. وفي القرن الرابع الميلادي، أُقرّ التقسيم الإقليمي الروماني، كالتالي: فلسطين الأولى: من غزة إلى قيسارية ، وفلسطين الثانية: محيط بيسان ، وفلسطين الثالثة: سيناء والنقب، وجنوب شرق الأردن .
يذكر هيرودوت أنّ ''الفلستينيين'' ( Physlistnus ) هم الجماعة الوحيدة التي تحمل اسم ''المؤسّس''، لذا، فقد سمّاها الإغريق، ''فلسطين''. ويتضح أنّ اسم فلسطين، ليس إلا اشتقاقاً من الاسم القديم.
1. فلسطين في المصادر المصرية: في نهاية القرن الثاني عشر ق.م، ذُكر الفلستينيون بشكل عابر في قائمة: ''أمينوبي- Amenope ''. كما ذكر الفلستينيون منذ بداية القرن الثاني عشر ق.م، باسم: ''بليست''، التي وردت ضمن شعوب البحر. كما وردت إشارات في قصة ''ون- آمون''.
وكان الفلستينيون، هم العصب الرئيس لجماعات شعوب البحر. وتحصي نقوش ''مدينة هابو''، حروب رعمسيس الثالث ضدّ الشماليين في العام 1189ق.م، ثمّ الغزو البري والبحري الكبير في العام 1186ق.م في الدلتا على مدخل مصر.
وتقول النقوش: ''حاكت البلدان الأجنبية مؤامرة في جُزُرها، فماج سكان اليابسة، ودبّ الهلع في نفوسهم، ولم تقو أي أرض على الوقوف أمام جيوشهم: ''الحاتي، وكود، وكركميش، وأرزاوا، وألاشيا... وقد أقيم مخيم في مكان ما في ''آمور''.. لقد زحفوا صوب مصر، أمّا تحالفهم، فكان من: ''بليست- peleset ، وتيكر - Tijeker وشيكيلش- Shekelesh ، ودنين - Denyen ، ووشيش- weshesh - وهم بلاد متحالفة، بسطت نفوذها على الأرض''. ويصفهم الفرعون رعمسيس بأنهم ''رجال العربات''، وقد عبر تحالف الشماليين-آلاشية، والمملكة الحثية، ثم وصلوا إلى كركميش.
ويُعتقد أن المعركة جرت ''شمالي طرابلس''، أو ''شرق الدلتا''، أو ''بلاد جاهي- Kjahi ''، أو في ''الساحل الكنعان''، أو جرت المعركة، حسب ''ساندرز''، في منطقة بين مصر وفلسطين. وتذكر النقوش ''جماعة شردين - Shardana ''، وهم من شعوب البحر، الذين يتشابه غطاء الرأس ذو الريش عندهم مع غطاء الرأس عند سكان كريت في القرن السادس عشر ق.م.
وظهر ''الفلستينيون'' بلباسهم المميز، يقاتلون على عربات تجرّها الثيران. وهناك من يعتقد أنّ ''المعركة البحرية'' قد جرت في أحد الموانئ الشمالية على ساحل فينيقيا في حين يُجمع الباحثون على أنها جرت في منطقة ''الدلتا''، ويرى ''ساندرز'' أنّ هناك بعض الشبه بين السفن الفلستينية، والسفن الإيجية، وأنّ السفن الفلستينية لا تختلف في مظهرها كثيراً عن السفن السورية في القرن 14ق.م.
أما الاختلاف بين السفن المصرية، والسفن الفلستينية، هو أن السفن المصرية: ''مقدّمتها على شكل رأس أسد''، بينما، مقدمة السفن الفلستينية، فهي على شكل ''رأس طائر'' . وفي ''بردية هاريس - Harris papyrus ''، ورد النصّ التالي: ''لقد وسّعتُ جميع حدود مصر، وقهرتُ أولئك الذين هاجمونا من أرضهم.
لقد ذبحتُ: ''دنين'' في جزرهم، وأحلتُ ''تيكر''، و ''بليست''، رماداً. أما ''شردين''، ووشيش''، فلم يعد لهم وجود، وقد استسلموا جميعاً''. وفي قائمة أمنوبي''، وردت أسماء ثلاثة من شعوب البحر، هم: ''بيليست، تيكر، وشردين'' إلى جانب ثلاثة مراكز في جنوب فلسطين، هي: ''عسقلان، أسدود، غزّة'' .
أما ''قصة وِنْ- آمون'' التي تعود إلى عهد رعمسيس الثاني عشر، فهي تصف الوضع في فلسطين في بداية القرن الثاني عشر ق.م، عندما توقف المبعوث المصري عند ''دور'' في مملكة تيكر، وتعرف إلى ملك دور ''بيدر''، وكانت مصر قد فقدت هيبتها في الساحل الكنعاني، في القرن الحادي عشر.
2. الفلستينيون في المصادر الآشورية: أصبحت ''فلستيا''، مقاطعة أشورية في أواخر القرن الثامن ق.م. وجاء ذكر الفلستينيين في عهد ''حدد نيراري الثالث'' (812-788 ق.م)، وفي عهد تغلات بيلاصر الثالث (745-727 ق.م)، جرت الحملة الأولى على فلستيا. وورد اسم ''غزة'' في وصف الحملة الأشورية على فينيقيا ، وغزة، وورد اسم '' Mitiuti ''، ملك عسقلان، وحانون ملك غزة.
وفي العام 713 ق.م، نظّم سرجون الثاني (721-705 ق.م) حملة عسكرية ضدّ ''ملك أسدود''، الذي رفض دفع الجزية، وحرّض أهل أسدود على الثورة ضدّ الأشوريين. كما حدثت ثورة أخرى في عهد سخاريب (705-681 ق.م)، عندما ثار أهالي ''عقرون''، بقيادة ملكهم ''بادي- Bade ''. وقد ذكرت في الكتابات الأشورية، أسماء حكام المدن الفلستينية:.
1. غّزة: حانون، سل -بل.
2. عسقلان: متنتي، سارولداري، سدكو.
3. أسدود: غازوري، أحيميتو، أماني، متنتي، أخميلكي.
4. عسقلان: بادي، أكوزا. وقد أشير للمنطقة باسم: ''فلستيا''.
فرضيات حول أصل الفلستينيين
يقول الباحث حمدان طه بأن علاقة الفلستينيين بالبحر، لم تحدد إلا في مقطع واحد في مسلّة رعمسيس الثالث. وفيما يلي الفرضيات المطروحة التي ذكرها ''ماكالستر'':.
1. Kohler : الفلستينيون، استقروا في كسلوحيم ''مصر''، ثمّ أبحروا إلى كريت، ثم بعد ذلك عادوا إلى فلستيا.
2. Knobill : القسم الأساسي من الفلستينيين، جاء من كسلوحيم، في شمال مصر، أما الفلستينيون الكفتوريون، فهم قبيلة جنوبية، ذات أصل ''إيجي''، أو ''كاري''.
3. Hitzing : طابق بين الفلستينيين، وبين ''البلاسجة''، الذين جاءوا من كريت إلى شمال مصر، وعُرفوا باسم ''كسلوحيم".
4. Tiele : الفلستينيون، ساميّون في ''عباداتهم".
5. Beecher : آريون اصلاً، ولكنهم تمثّلوا الحضارة السامية.
6. Schwally : أصلهم سامي.
7. Hall : شعب من الزاوية الجنوبية الغربية لآسيا الصغرى، والأصل ''كاري".
8. Bonfante : كلمة " Palestini "، هي تسمية إثنية من اسم مكان هو " Paleste "، الموجود في منطقة ''إليريا''، فالفلستينيون هم شعب هندو-أوروبي .
9. Wright : هندو-أوروبيين، ولباسهم يشبه لباس المناطق المجاورة في كيليكيا- تراكيا، وهي المنطقة المعروفة باسم كفتور . ولم يكونوا سكاناً أصليين في كريت، وإنما قدموا إليها عام 1600ق.م، وهم ألوريّون، وكانت لهم علاقة بطروادة . وخلاصة هذه المجادلة أن الفلستينيين، جاءوا من منطقة قريبة من ''ليديا''، وأنهم هندو- أوروبيون، وكانت لهم علاقة بطروادة، وأنهم وصلوا إلى سواحل كفتور كباترا، أي كيدوكيا.
10. Jones : يقسم اسم " phylistinus " الذي ذكره هيرودوت إلى قسمين: الأول من الاسم '''' phyle ''، ويعني ''قبيلة''، و'' Histie ''، ويعني ''إلهة المواقد'' ، لذا، فإن اسم الفلستينيين، قد استخدم للإشارة إلى ''قبيلة من الشمال''، وأن الفلستينيين جزء من '' Histiaeans ''، الذين أقاموا في مدينة تسمى '' Histiaea ''، وموقعها غير معروف.
11. Albright : هم سكان ما قبل اليونان ''بيلاساجو- Pelasgian "، على أساس الدلائل الفخارية من حوض بحر إيجة.
12. Mitchell : شعوب البحر، وعناصر من جنوب روسيا، قدموا إلى بلاد إيجة، وغرب الأناضول، ثم هاجروا بالبر والبحر إلى الشرق الأدنى، حيث يتطابق اسم ''بيليست'' مع ''البلاسجة".
13. Sandars : من شمال سوريا والأناضول وحتى سفوح تلال القوقاز.
14. Barnett : الفلستينيون لهم علاقة قوية بالأناضول، بسبب احتكارهم لصناعة الحديد.
15. Dothan : الفخّار الفلستيني، هو العلامة الفارقة والمؤشر الوحيد على الحضارة الفلستينية.
ويصل الباحث ''حمدان طه'' إلى الخلاصة الآتية:
أولاً: ذُكر الفلستينيون في السنة الثامنة من حكم رعمسيس الثالث في نقوش مدينة هابو، وهذه النقوش ''غير مؤخرة''، إضافة إلى أن فترة حكم رعمسيس الثالث ''غير مؤكدة!!''.
ثانياً: ظهر الفلستينيون في مجرى أحداث شرقي المتوسط في نهاية العصر البرونزي المتأخر، كان أبرز معالمها، سقوط الإمبراطورية الحثيّة في الأناضول، وضعف الدولة المصرية وانحسار نفوذها في آسيا، وقد عجّلت هذه الأحداث في ظهور تحولات جديدة.
ثالثاً: ذكر الفلستينيون في المصادر التاريخية الأشورية منذ القرن الثامن ق.م، بما يشير إلى استمراريتهم، وتؤكد هذه المصادر بأن الفلستينيين كانوا يلعبون دوراً مهماً طوال العصر الحديدي الثاني، وهذا ما يعارض التصورات التبسيطية حول نهاية الحضارة الفلستينية في القرن الحادي عشر ق.م، كما يرى البعض.
رابعاً: أصل الفلستينيين، غير معروف لنا تماماً، إلا من قبيل التخمين.
خامساً: يعتبر الفخار الفلستيني، المؤشر الأثري الأساسي على الحضارة الفلسطينية، وقد ظهر الفخار في السياقات المؤرخة بالقرنين الثاني عشر، والحادي عشر ق.م، وقد يكون هذا الفخار قد وصل عن طريق التجارة. وهناك تأثيرات ميسينية وقبرصية ومصرية في الفخار الفلستيني، وهذا لا يعني وجود تغيرات إثنية.
سادساً: لا يمكن القول بوجود ''عمارة فلستينية خالصة''، وذلك لغياب ما يميزها بشكل جذري عن عمارة العصر الحديدي الأول في فلسطين.
سابعاً: قام النظام الدفاعي في المواقع الفلستينية على الأسوار المزدوجة والأسوار الضخمة، إضافة للأبراج والحصون والقلاع، وهي تميز عمارة العصر البرونزي الدفاعية في فلسطين.
ثامناً: تتسم أساليب الدفن في المواقع الفلستينية بالتعددية، وأهم هذه الأساليب ''التوابيت الشبيهة بالإنسان''، والقبور المقطوعة في الصخر، والمدافن المحفورة في التراب، المشيَّدة بالآجر الطيني، والمدافن الجماعية، والدفن في الجرار، وحرق الموتى.
وتعود أقدم التوابيت الشبيهة بالإنسان إلى القرن الثالث عشر ق.م.، أي أنها سابقة للفلستينيين، وهي موجودة في مصر وفلسطين والأردن.
إلياس شوفاني: الفلسطيّون:
اتحادُ سبع جماعات
ليس أكيداً أنَّ الفلسطيين عرّفوا بأنفسهم بهذا الاسم، لكنَّ المصريين هم من أطلق الاسم عليهم في الوثائق المصرية. فقد ورد ذكرهم في لوحات مدينة هابو، عاصمة رعمسيس الثالث (1184-1153 ق.م.). والصيغة الهيروغليفية للاسم هي: ''بلسْت''. أما في السجلاّت الأشورية فأوردته بصيغة: ''بِلسْتو''، وورد الاسم في التوراة، بصيغة ''بلشتيم'' . وقد جاءت موجات من الغزاة من بحر إيجة، عرفوا باسم ''شعوب البحر''، ومنهم ''الفلسطيّون''، ووصلت هذه الموجة ذروتها في النصف الأول من القرن الثاني عشر ق.م.
استطاعت مصر أن تصمد في وجه شعوب البحر، وأن تصدّهم، وتفرض عليهم الاستقرار في الساحل الفلسطيني، لكن مملكة الحثيين سقطت جرّاء ضرباتهم. وهكذا فُتح الباب أمام الأشوريين للتحرك، وأمام الآراميين للبروز كقوة في قلب سورية.
وتحركت أقوام أخرى في الجنوب لتوسيع أراضيها على حساب الكنعانيين في وسط فلسطين وجنوبها، وهم : العمّونيون، والمؤابيون، والمديانيون، والأدوميون، وتحرك الأموريون والأراميون في هضبة شرقي الأردني، وراحوا يقيمون ممالك فيها.
وقد غلب على شعوب البحر اسم ''الفلسطيين'' مع أنهم كانوا جماعات متعددة ''اتحاد سبع جماعات''، سبق الصدام بينهم وبين رعمسيس الثالث، ففي العام 1200 ق.م قام الفرعون بحملة ضدّ الساحل السوري-الفلسطيني، حيث هزم شعوب البحر. وقد دشّنت حركة شعوب البحر، عصراً جديداً، هو ''عصر الحديد''، وتكمن دوافع شعوب البحر في التطورات التي وقعت في بلاد اليونان، وبحر إيجة، وغرب الأناضول. وهناك اتفاق على انحلال ''اتحاد مسينا''، وما تبعه من سقوط طروادة، شكّلا إيذاناً بانفجار هذه الحركة الواسعة، وقد وقع الانفجار في العام 1200 ق.م.
وهناك من يعزو هذه الحركة إلى توسع قبائل يونانية من بلاد البلقان جنوباً. وهذا التحرك معروف منذ أيام الفرعون ''مرنفتاح'' (1224-1216 ق.م). وهكذا انهارت أمام شعوب البحر، المملكة الحثية، كذلك المدن السورية: كركميش، أوغاريت، أرواد، مملكة أمورو في شمال لبنان، وبفضل سوء الإدارة المصرية في ولايات كنعان، لم تجد شعوب البحر مقاومة تُذكر في اندفاعهم نحو قلب مصر بعد موت مرنفتاح، مما أضعف الحكم المصري في فلسطين. وبعد أن تولّى رعمسيس الثالث الحكم في مصر، توجه إلى جنوب فلسطين، وهزم شعوب البحر في الدلتا، فركب بعضهم البحر، وتوجّه غرباً، وانتشر بعضهم في شمال إفريقيا.
أما الآخرون، فقد استقروا في الساحل الفلسطيني، وأسسوا المدن الخمس: غزة، غسقلان، أسدود، جات، عقرون ، وتوسّعوا شمالاً وشرقا، ثمّ تمدّد الفلسطيون نحو الجبال الوسطى. وقد دعي الساحل من الجنوب إلى الشمال باسمهم، وجلبوا معهم صناعة الحديد، والسيوف والخوذ والدروع، ونوعاً متميزاً من الفخار، يحمل طابعاً يونانياً - قبرصياً.
زياد منى: ''شعوب البحر،
هم من سكّان الإقليم''
تربط الكتب المتخصصة، الاسم فلسطين، تقليدياً باسم أحد أقوام ''شعوب البحر''، ومن هذه الشعوب: ''دنونا''، و ''فوراسات''، كما قرأ أهل الاختصاص الاسم: ''فَلَستو/ فِلِستو'' في النقوش الأشورية العائدة إلى ''هدد نيراري الثالث'' (810-783 ق.م)، كما عُثر في مدينة ''حابو'' قرب الأُقصر على نقوش تقول إن رمسيس الثاني (1290-1224 ق.م)، هو الذي حقق النصر على ستة أقوام، هي: ''فرست'' ف-ر-ست''، ودانونا، وشكلش ''سكلس''، وشردانو، وشش، وتجكر''، آخذين في الحسبان قول أهل الاختصاص إن قدماء المصريين، لم يعرفوا حرف ''اللام''، وأنهم كانوا يسجّلون الأسماء غير المصرية، التي تحتوي على ذلك الحرف ''اللام'': إمّا راءً ''ر''، أو نونا ''ن''، فإنهم يرون بوجوب نطق الاسم، بصيغة: ''فرست''، ومحركاً بصيغة ''فُرسيّ''.
ويرى أهل الاختصاص أيضاً أن هؤلاء الأقوام، جاءوا من: ''إقليم كيليكيا في تركيا، ومن الأناضول واستوطنوا لاحقاً في صقلية، ومن جزيرة سردينيا ''شردن''، ومن سكان الإقليم الواقع جنوبي الكرمل بفلسطين، وأنّ مدينة ''دور=خربة الدرج''، هي عاصمة ''تجكر''.
وقد عثر في نقوش مدينة ''حابو'' على تصاوير لقوم ''فرست/ فلست'' تظهر نساءهم وأطفالهم ومتاعهم الشخصي، محمولة على عربات تجرُّها الثيران، بما يعني أنهم أتوا إلى دلتا مصر عن طريق البرّ. وهناك من أهل الاختصاص من يرفض النظر إليهم كَـ''غزاة!!''، أتوا من خارج الإقليم- وذلك بعد أن عُثر في مدينة حابو على نقش آخر يقول إنهم: ''مختفون في مدنهم''، مما يعني أن اسم الإقليم، كان: ''فرست/ فلست''، قبل ظهور شعوب البحر على الخريطة السياسية للمشرق العربي.
وهناك من أهل الاختصاص من يرفض القول بأن ''فرست/ فلست''، أتوا إلى الإقليم بحراً، لأنهم: ''لم يعثروا على آثار تدلّ على بناء موانئ على ساحل فلسطين الجنوبي في المرحلة الزمنية التي يربطونها بهم، أي في الفترة الممتدّة من القرن الرابع عشر حتى القرن الثاني عشر ق.م''. وفيما يلي بعض الخلاصات التي وصل إليها الباحث ''زياد منى'':
أولاً: إن محاولة التعرّف إلى ''شعوب البحر''، وما تقصده النقوش المصرية به، يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أنه ليس اسماً، وإنما هو مصطلح، وأنّ التعبير المصري القائل إنهم العدو القادم من ''الجُزُر'' الواقعة في وسط البحر، يستخدم أيضاً للدلالة على ''السواحل''، مما قد يعني أنّ المقصود هنا ''أقوام من داخل الإقليم''.
ثانياً: تعابير النقوش المصرية: ''الشماليون القادمون من كل البلاد''، و''القادمون من وسط البحر''، ومن ''الجزر''، هي محض مقولات مجازية مقولبة، تعكس فكراً دينياً، ويكون المقصود هنا ''قوى الفوضى''.
ثالثاً: يجب أن نأخذ في الحسبان: ''حقيقة ميل الحكام للمبالغة الصبيانية في تمجيد أنفسهم، والتهويل في إنجازاتهم، والمبالغة في تضخيم ''العدو'' الذي انتصروا عليه. ولم يعثر على أي نقش يعود إلى أي حاكم، سواءٌ أكان مصرياً، أو بابلياً، أو آشورياً، يسجّل ''هزيمة أو نكسة أو تراجعاً''. فالأخبار كلها تنقل الانتصارات. فانتصارات رمسيس الثالث- كما يقول أهل الاختصاص- على شعوب البحر مبالغ فيها تماماً.
رابعاً: إنّ أهل الاختصاص على قناعة بأن موجات شعوب البحر، انتهت بعد المعارك التي خاضتها القوات المصرية بقيادة رمسيس الثالث ضدّهم، حيث فقدت الموجة قوتها، و''تبعثر أعضاؤها في الإقليم''.
ويلاحظ أن نقوش رمسيس، تشير إلى قيامه، بتوظيف قوم ''فلست''، كمرتزقة في جيشه بعد هزيمتهم، وإلى إسكانهم في قلاع تابعة له، تقع على ساحل فلسطين الجنوبي، بينما سكن قوم ''تجكر'' جنوبي جبل الكرمل، واختفت بقية الأقوام البحرية.
ومن ناحية أخرى، عُثر على الاسم ''فلست'' في نصوص تعود إلى ملك مصر ''رمسيس التاسع-1134-1118ق.م''، تشير إلى اثنين من أقوام البحر، هما: ''شردانا، تجكر''، وإلى ثلاث مدن ''فلستية/ فلسطية''، هي: عسقلان، أسدود، غزة.
خامساً: ينفي العلماء المتخصصون بالآثار الفلسطينية، وجود علاقة واضحة بين ''الفخّاريات'' التي عادة ما تربط بشعوب البحر، وبين ''وصول قوم: فرست/ فلست إلى الإقليم''.
سادساً: الرأي التقليدي الشائع ما يزال يتمسك بأن الاسم ''فلست''، يعود إلى أحد أقوام شعوب البحر، المسمّى ''فرست/ فلست''، وأنه هو نفسه المسمّى في ''التوراة'': ''فلشت/ فلشتيم''- رغم أنه لم يعثر لا في فلسطين، ولا في أي مكان آخر على أي نقش يعود للأخيرين، الذين يقول الخطاب التوراتي، بأنهم جاءوا من كريت، أي أنهم هم من شعوب البحر المذكورين في النقوش المصرية.
وبما أننا على قناعة بأن ''العهد القديم''، هو تسجيل لتجربة ''بني إسرءيل'' في غربي جزيرة العرب، وليس في فلسطين، فمن الطبيعي، أنْ لا نتفق مع الرأي التقليدي القائل بأنّ أسماء ''فلسط، فلسة''، ومشتقاتها ذات علاقة بأرض فلسطين!.
سابعاً: ما من شعب ينتمي لخارج هوية الإقليم الحضارية العروبية، تمكن من فرض اسمه على المنطقة، ومنهم: الحثيون، والفرس، والأرمن، والسكّيثيون، والفرتيون، والإغريق، والرومان، والتتار، والمغول، والأتراك، والفرنسيون، والإنجليز... الخ . ولم يتمكن أيّ منهم من تغيير طبيعة أو شكل أو جوهر هوية الإقليم، وكان على من بقي منهم، الاندماج في البوتقة الحضارية العروبية.
وهذا لا يتناقض مع احتمال أن الاسم ''فلسطين'' يعود في أصله إلى ''فرست''، المرتبط بشعوب البحر في النقوش المصرية -فقط في حالة إذا أخذنا بالاعتبار أنّ ملوك مصر، وقعوا في المبالغة في تعظيم انتصاراتهم، ونقصد بذلك أن الاسم يعود إليهم فقط في حالة ''أنهم لم يكونوا من خارج الإقليم، وإنما هم جزء منه''. والمعروف أنّ الآثار لم تقدم لنا أيّة معلومات عن تاريخ وحياة وثقافة ''شعب فرست!''.
ثامناً: يقول ''توماس طُمبسون'' بأنه ينفي محاولة تصوير الفلسطيين على أنهم ممثلون لسكّان دخلاء على فلسطين. فالتأثير الإيجي، كما تؤكد الآثار، محدود للغاية، بل إنه شكلي وسطحي، فحضارة الإقليم الساحلي الأوسط هي بشكل واضح: محليّة.
تاسعاً: يزعم ''التوراتيون'' أن الانتشار ''الفلسطي'' في فلسطين، تمركز في الساحل الجنوبي، لكن التنقيبات تظهر أن الآثار العائدة لما يُسمى ''فلسط شعوب البحر''، قد انتشرت في مختلف أنحاء فلسطين، شرقيّ وغربي نهر الأردن. إن التقصّي العلمي، بمكوناته التاريخية واللغوية والآثارية، أظهر أنّ ''المشرق العربي عرف منذ القرن الرابع عشر قبل الميلاد، على الأقل إقليماً باسم ''فلسط''، وبصيغة الجمع الكنعانية، ''فلسطيم''، الذي عُرّب لاحقاً إلى -فلسطين''.
خزعل الماجدي: سكنوا فلسطين
قبل شعوب البحر
تغيّر مناخ العالم بين 1200-1190، وشهد حوض البحر المتوسط، ارتفاع الحرارة، وقلّة الأمطار، فسقطت الحضارة الموكينية في بحر إيجة، وهي الحضارة التي تمثل العصر البرونزي الأخير، وحدث جفاف ومجاعة في الإمبراطورية الحثيّة، وسقطت حضارة أوغاريت قبل أن يدمّرها الزلزال. ودمّرت بفعل الجفاف ''مدينة حاصور''، وتقلصت مدن مثل: ''بئر السبع، وعراج'' في فلسطين. وكان ''أقوام البحر'' خليطاً من هجرة آرية كبيرة قادمة من شمال أوروبا باتجاه البلقان، بالإضافة إلى أقوام بحر وجزر إيجة، التي أخرجها الجفاف من جحورها. وقد انقسمت أقوام البحر إلى ثلاثة اقسام:
1.المجموعة الأولى: انطلقت من البلقان، وتألفت من الفريجيين، والموكينيين، وهم الذين تحالفوا مع الكاشكيين القاطنين شمال آسيا الصغرى ''السواحل الجنوبية للبحر الأسود''، وقد هاجمت هذه المجموعة ''الإمبراطورية الحثية''، ودمّرتها عام 1190ق.م.
2.المجموعة الثانية: انطلقت من جزيرة كريت، وتألفت من ''الشاردانيين، واللوكيين، والموكينيين''، واتجهت نحو قبرص، ثم اتجهت جنوباً، وتحالفت مع القبائل الليبية، وهاجمت مصر، فصدّها الفرعون رمسيس الثالث.
3.المجموعة الثالثة: ضمّت القبائل ''الفلستية، والليرية، والزاكارية''، باتجاه ساحل بلاد الشام، وتصدّى لها رمسيس الثالث في معركتين: بريّة، وبحرية، وهزمها، وتفرّقت قبائلهم، واستقرت في فلسطين، ومنهم: ''البلست''، الذين أصبح اسمهم يطلق على فلسطين منذ ذلك العهد، و ''الشردان''، الذين أعطوا اسمهم لجزيرة سردينيا، و ''ثكر'' الذين من المحتم أن يكونوا أعطوا اسمهم لجزيرة صقلية.
ويلخّص ''توفيق سليمان''، معالم التحول الجذري الذي ترتّب على هجوم ''شعوب البحر''، بما يلي: ''انهيار المملكة الحثيّة، وانهيار جميع ممالك وإمارات ساحل بلاد الشام حتى الحدود المصرية، وتداعي أركان الدولة المصرية، في عهد الأسرة الحادية والعشرين، وقد هاجرت بعض القبائل الليبيّة إلى مصر وتسلّمت الحكم في الدلتا. وتراجعت السلطة الأشورية إلى داخل حدودها. واستقرت قبائل البلست ''الفلسطينية'' في ساحل أرض كنعان. وظهر على المسرح السياسي: الإمبراطورية الآشورية، والممالك الآرامية، والمملكة الميديّة، فولد بذلك عالم جديد. ثم ضعف النفوذ المصري في فلسطين، وتحررت فلسطين نهائياً منهم مع نهاية الأسرة العشرين.
وكانت الصفة العامة للنفوذ المصري في فلسطين منذ العصر البرونزي المتأخر، هي ''محاولة تمصير كامل لجنوب فلسطين''، كما يقول طومسون. وهناك ما يشير إلى انسحاب الوجود المصري من فلسطين، أثناء حكم رعمسيس الرابع (1141-1134 ق.م).
وهناك نظرية ترى أن هؤلاء ''البلست''، سكنوا في السواحل الفلستية قبل هجوم أقوام البحر، وربّما كانوا جزءاً من هجرة أقوام البحر المكونة من ''البلست، والجكر، والشريدان، والدانانو'' إلى ساحل فلسطين، سبقت حكم رعمسيس الثالث وتمّت في القرن الثالث عشر ق.م.
التوقيع

جمعية ريف خليل الرحمن الاسلامية
http://www.kalilrhmaneslam.blogspot.com
kalil.rhman.eslam@gmail.com

  رد مع اقتباس
 


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287