قال أبو شريف إن إسرائيل أرادت طوال الوقت، ومنذ بداية الثورة الفلسطينية تصفية ياسر عرفات حتى عندما كان خارج الوطن.
ومن خلال محاولات عديدة، من ضمنها محاولة استخدام السم لقتله، إضافة إلى الغارات الجوية والمتفجرات وكافة أشكال المحاولات لاغتياله.
ولكن، وحسب أبو شريف، عندما عاد أبو عمار إلى فلسطين عقد اتفاقا واضحا جدا مع الإسرائيليين حول 'بند الملاحقة '. وبحسب الاتفاق، تتوقف إسرائيل عن ملاحقة ليس فقط أبو عمار، بل العديد من القيادات والكوادر الذين كانت تضعهم على لوائح الاغتيال، 'وبذلك انتهى السيف المصلت على رقاب بعض القادة' حسب تعبيره.
إلا أن مجيء شارون وشغله منصب رئيس الوزراء عام 2000 غيّر الأحوال وألغى كافة الاتفاقيات 'لأن هذا الرجل لا يحترم الاتفاقات ولا يعتبر أن هناك شيئا مقدسا في العالم'.
وأكد ن المحاولات الجدية لاغتيال أبو عمار بدأت فعليا منذ أن بدأت إسرائيل بإعادة احتلال الضفة الغربية بعد أن أصبح شارون رئيسا للوزراء عام 2000 وتلك المحاولات الجدية لاغتياله بدأت من خلال القصف المباشر من الدبابات والطائرات لمقره في المقاطعة في رام الله.
ولكن وحسب أبو شريف، خجلت بعض الدول العربية كما خشيت من محاولات قتل ياسر عرفات بالتدمير المباشر، لأنها بذلك ستصبح متهمة بالموافقة على قتله بل بالتعاون أيضا.
ما دفعها إلى التحدث مع الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي طلب بدوره من شارون عدم المساس بياسر عرفات جسديا.
وتابع أبو شريف أن معلومات أكيدة وصلت له من بعض المقربين تقول إن شارون طرح وعده للرئيس بوش بعدم المساس بعرفات جسديا على الحكومة المصغرة التي تسمى ' المطبخ الإسرائيلي' وأنه عندما خرج من هذا الاجتماع كان يسير إلى جانبه موفاز.
وقال شارون لموفاز 'لقد ضيعنا فرصة ثمينة، للمرة الثانية بنجاة عرفات من قبضتنا' إلا أن الأخير أجابه ' الفرصة لم تضع بعد ومازال لدينا إمكانية فأنت أعطيت وعدا لبوش بأن اسرائيل لن يكون لها علاقة بقتل عرفات...عرفات سينتهي ولن يستطيع أن يتهم أحد اسرائيل'، فرد عليه شارون 'افعل ولا علاقة لإسرائيل'.
وأكد أبو شريف أن هذا الحديث نقل له حرفيا، كما نقل له ندم شارون على إعطائه وعدا لبوش بالتوقف عن ملاحقة عرفات.
مشيرا إلى أن اسرائيل كانت معنية جدا بالتخلص من أبو عمار لأنه كان يشكل بالنسبة لهم عقبة في وجه مخططهم الذي لا يريد أن تقام دولة فلسطينية ذات سيادة، بل يريد دولة هيكلا تكون شرطيا ينوب عن الاسرائيلييين المحتلين في حكم الفلسطينيين لهم نيابة عنهم.
وقال أبو شريف 'أصبحت متأكدا من أن اغتيال أبو عمار سيتم من خلال إدخال السم في جسده من خلال يد لا يعتبرها أبو عمار من الطرف الآخر.
ما دفعني لتحذيره أكثر من مرة ووجهت له رسالة مكتوبة وتحدثت معه بأنني على يقين أن هناك قرارات، وستبدأ المحاولات باغتياله.
ورجحت له أن يكون اغتياله من خلال السم حتى لا يستطيع أحد أن يشير بأصابع الاتهام إلى إسرائيل'.
وأضاف أبو شريف أنه وفي آخر زيارة قام بها من أجل تحذير أبو عمار قال له بالحرف الواحد 'حسب ما أرى في التطور السياسي، الاغتيال اقترب.
أرجوك كل الرجاء..
أنت لست ملك نفسك بل ملك الشعب الفلسطيني وملك التاريخ..لا تشرب من زجاجة ماء لا تعرف مصدرها ولا تأكل من أي مكان - حتى من مطبخك- من غير أن تعرف المواد الموجودة فيه ومن الذي طبخها'.