عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 09-18-2008, 07:47 PM
الصورة الرمزية دلوعة جوزي
دلوعة جوزي دلوعة جوزي غير متواجد حالياً
 

 









افتراضي تصريحات أولمرت وهل انتهت أحلام الاحتلال

تصريحات أولمرت وهل انتهت أحلام الاحتلال
يوسف فرحات

حلم (إسرائيل الكبرى) انطلق مع انطلاقة دولة (إسرائيل)، بل ظل يراود قادة الحركة الصهيونية ، لحظة كان إقامة وطن قومي لليهود مجرد فكرة ، وهي ثقافة توراتية بالدرجة الأولى ، حيث ينسبون إلى التوراة المنزلة على موسى عليه السلام هذا النص الموجه إلى إبراهيم عليه السلام عندما قرر اعتزال أبيه وقومه : (اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك ..) [سفر التكوين الإصحاح 12 (13)] .
أما حدود هذه الأرض وفق توراتهم، وكذلك وفق عقيدتهم فتدل عليها تلك النصوص : (وظهر الرب لأبرام - يعني إبراهيم ، وهي تسمية توراتية - ، وقال : لنسلِكَ أعطي هذه الأرض ، فبنى هناك مذبحاً للرب ..) [سفر التكوين ، الإصحاح 12 (57) ] ( .. في ذلك اليوم قطع الرب مع إبرام ميثاقاً قائلاً : لنسلِكَ أعطي هذه الأرض ، من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات) [سفر التكوين الإصحاح 15 (1821)] .
وأما عن قيمه تلك الأرض وواجب اليهود تجاهها فذلك يحدده التلمود ، الذي يفسرون به التوراة ، حيث جاء فيه : (واجب كل يهودي أن يعيش في أرض إسرائيل ، وهذا الواجب يعلو على أي التزام آخر). وجاء أيضاً: (أرض إسرائيل طاهرة ، لا بد من دفن المتقين من بني إسرائيل فيها ، وإن لم يتيسر ذلك يوضع مع الكفن شيء من التراب المجلوب منها) . وجاء أيضاً (.. الذي يتمشى أربعة أذرع في أرض إسرائيل على يقين أنه من أبناء الآخرة) [انظر : (التلمود) تاريخه وتعاليمه (ظفر الدين خان) ص 66 ، 72 ، 84 ] .
وتفصل المصادر التفسيرية الحديثة أيضاً الكلام عن هذه النصوص التوراتية، يقول الدكتور بوست في قاموس (الكتاب المقدس) : (الأرض الموعود بها إبراهيم الموصوفة في كتابات موسى تمتد من جبل هور إلى مدخل حماة ، ومن نهر مصر العريش إلى النهر الكبير نهر الفرات ، وأكثر هذه الأراضي كانت تحت سلطة سليمان ، فكان التخم الشمالي حينئذ سورية ، والشرقي الفرات وبرية سورية ، والجنوبي برية التيه وأدوم في سيناء ، والغربي البحر المتوسط) .
هذا وقد تلقّف رواد الحركة الصهيونية الحديثة هذه المفاهيم ، وكان على رأسهم الصحفي النمسوي ، (تيودور هرتزل) الذي نذر نفسه لتحويلها من أحلام وآمال إلى حقائق وأعمال .
لقد كانت (إسرائيل الكبرى) هي أولى الآمال التي داعبت خيال هرتزل ، واختمرت في ذهنه منذ الصبا ، فقد حكى أنه رأى في حلمه أن مسيح اليهود المنتظر يحتضنه ويطوقه بذراعيه ويقول : (من أجل هذا الصبي كنت أصلي) ثم خاطبه قائلاً : (اذهب وأعلن لليهود بأني سوف آتي عما قريب)[ التلمود والصهيونية مركز الأبحاث الفلسطينية 1970م ] .
وقد كان تصوره للأرض التي ينبغي تهيئتها لمقدم هذا المسيح واضحاً منذ اليوم الأول لسعيه في تأسيسها ، فهو يفترض أن الانطلاق سوف يكون من أي أرض يمكن الحصول عليها في فلسطين لتكون قاعدة يبدأ التوسع منها على مراحل في الزمن المتتابع ، حتى يكتمل المشروع ، قال في مذكراته : (إن القاعدة يجب أن تكون في فلسطين أو بالقرب منها .. إن علينا تشييد البنيان على أساس قوميتنا اليهودية ، ولذلك لا بد من حصولنا على وسائل للجذب السياسي ...
إنني لا أستطيع الإفصاح أكثر من هذا) [يوميات هرتزل (2/ 711)] .
فهو يريد أن ينطلق من فلسطين لتحقيق حلم ( إسرائيل الكبرى ) ! يقول هرتزل في مذكراته : (المساحة ... من نهر مصر إلى نهر الفرات ) .
وبعد أن قامت بالفعل بدا لليهود أن هناك من يريد مساومتهم على حدود تلك الدولة في المستقبل ، حيث تشكلت في الأمم المتحدة عام 1947م لجنة تحقيق دولية بشأن تلك القضية ، فتقدم عضو الوكالة اليهودية : الحاخام (فيشمان) بخريطة توضح حدود الدولة اليهودية التي يرى اليهود أن لهم الحق الكامل في استردادها تنفيذاً لوعود التوراة ومشاريع هرتزل ، ووقف فيشمان ليعرض حدود تلك الدولة التي تبدأ ( من مدينة الإسكندرية ، محيطة بمنطقة الدلتا غرباً في مصر ، ثم تمتد جنوباً مع مجرى نهر النيل ، لتتجه شرقاً في خط مستقيم ، قاطعة الجزيرة العربية ، حتى محاذاة مصب نهر الفرات ، ثم تصعد الحدود مع مجرى الفرات ، حتى حدود تركيا لتصل إلى سورية ، لتقفل الدائرة بعد ذلك بالحدود الشرقية للبحر الأبيض المتوسط)!!
والآن وبعد ستين عاماً من عرض (فيشمان) هل انتهى الحُلم ؟ أقول : لا ، لمّا ينته بعد، حيث ما زال العَلَمَ الإسرائيلي ذو الخطين الأزرقين- اللذين يرمزان إلى نهري النيل والفرات – يرفرف على دولة الاحتلال وسفاراته في دول العالم ، كذلك ما زالت اللافتة المنصوبة على الكنيست الإسرائيلي متضمنة الوعد المذكور في التوراة، كذلك تلك العملة المعدنية الإسرائيلية التي يتعامل بها اليهود لتذكرهم كل يوم ، بل كل لحظة وهم يتعاملون بها بالحلم الباقي ..
على كلٍ إذا كان هذا الحلم مازال ثقافة تحملها الأجيال الصهيونية إلا أنه أصبح في حالة من التراجع والانحسار، وذلك منذ الانسحاب من سيناء ثم من غزة وأخيراً الهزيمة في لبنان ، ولعل تصريحات (ايهود أولمرت ) الأخيرة حول انتهاء فكرة "أرض (إسرائيل) الكبرى"، تمثل اعترافاً بانهيار الأساس الذي قام عليه هذا الكيان وتؤكد أن الكيان الغاصب في تراجع كبير.
وكان أولمرت قال خلال اجتماع الحكومة الصهيونية الأسبوعي أمس الأحد (14/9) إن فكرة "أرض (إسرائيل) الكبرى" قد انتهت، ورأى خلال الاجتماع الذي قد يكون اجتماع الحكومة الأخير الذي يترأسه أولمرت، أن " أرض (إسرائيل) الكبرى انتهت ولا يوجد أمر كهذا، ومن يتحدث عن ذلك إنما يوهم نفسه وحسب". وأضاف "إننا نرفض رؤية الحقيقة ،والزمن لا يعمل في صالح (إسرائيل)، وهذا ليس لأننا لسنا على حق وإنما لأنه للزمن عواقبه الخاصة به "
وإذا كانت تصريحات (أولمرت ) وغيره من قادة العدو تؤكد تراجع وانحسار الحلم الصهيوني ، إلا أن هناك أحلام أخرى لها تعلق بذلك الحلم الكبير ، مثل سعيهم لهدم المسجد الأقصى ، واستعداداتهم لبناء هيكل سليمان المزعوم مكانه ، وذبح البقرة العاشرة على أعتابه ، والتهيؤ بعد ذلك لاستقبال المخلّص المنتظر .. كلها أحلام بدأت تنتعش بقوة في السنوات والآونة الأخيرة .
التوقيع

إن قلب المرأة لا يتغير مع الزمنولا يتحول مع الفصول...
قلب المرأة ينازع طويلا ولكنه لا يموت...
قلب المرأة يشابه البرية التي يتخذها الإنسان ساحة لحروبه ومذابحه ...
فهو يقتلع أشجارها ويحرق أعشابها ويلطّخ صخورها بالدماء ويغرس تربتها بالعظام والجماجم ...
ولكنها تبقى هادئة ساكنة مطمئنة ويظل فيها الربيع ربيعاً والخريف خريفاً إلى نهاية الدهور ...

رد مع اقتباس
 


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287