عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 07-13-2007, 08:06 PM
الصورة الرمزية imported_نضال
imported_نضال imported_نضال غير متواجد حالياً
 

 








الزواج : تعبد لله أم إشباع رغبة وإنجاب ولد

بسم الله الرحمن الرحيم





الزواج : تعبد لله أم إشباع رغبة وإنجاب ولد


الموضوع هام جدا وعلي الجميع النقاش والحوار ونا انتظر منكم الردود علي هزا الموضوع ولاهميتة الكبيرة




- الخروج في الأعمال عن خطاب الشارع – كما يقول الإمام الشاطبى- يقضى بأنها غير مشروعة ، وغير المشروع باطل. والزواج مأذون فيه شرعا. لكن القصد من الزواج بمعنى النية أو الإرادة يحتاج إلى وقفة. فإذا كانت نية المقدم على الزواج هي مجرد الهوى والشهوة من غير أن يلتفت إلى خطاب الشــــارع ( وهو أن يكون الزواج تعبدا لله ، لأن الشرع إنما جاء بالتعبد ، والمقصود من بعثة الأنبياء هو التعبد) ووافقت هذه النية وهى الهوى والشهوة الإذن الشرعي بحكم الاتفاق لا بحكم أن صاحبها يقصدها ، كان هذا الزواج من الأعمال التي يقرها الشرع ، حتى بهذه النية وهى الهوى والشهوة ، لأنها وافقت أمر الشارع أو إذنه لما يترتب عليه المصلحة في الدنيا.
لكن الذي يفتقده هذا الزواج هنا هو نية الامتثال لقصد الشارع فلا يترتب عليه الثواب في الآخرة لأن الأعمال بالنيات. يضاف إلى ذلك أن الأعمال التي يكون فيها الباعث هو الشهوة والهوى ووافقت قصد الشارع تبقى ببقاء حياة صاحبها ، فإذا خرج من الدنيا ، فنيت بفناء الدنيا . ولهذا يقول الله تعالى : (مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ). الشورى 20.
ولما سؤل العلماء : هل الزواج من أعمال الآخرة أم من أعمال الدنيا وحظوظ النفس ،أجابـــوا : ' إن قصد به شيء من الطاعات ، بأن قصد به الإقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو تحصيل ولد صالح ، أو إعفاف نفسه ، وصيانة فرجه ، وعينه وقلبه ، ونحو ذلك ، فهو من أعمال الآخرة ويثاب عليه ، وإن لم يقصد به شيء من ذلك فهو مباح من أعمال الدنيا وحظوظ النفس ، ولا ثواب فيه ولا إثم ' . ( فتاوى الإمام النووي ص 179 نقلا عن فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب السؤال رقم 8891).
ويقول الإمام الغزالي : ' أن الرجل إذا تزوج ونوى بذلك حصول الولد كان ذلك قربة يؤجر عليها من حسنت نيته ، وذلك من وجوه :
الأول : موافقة محبة الله عز وجل في تحصيل الولد لإبقاء جنس الإنسان.
لثاني : طلب محبة الرسول صلى الله عليه وسلم تكثير من يباهى بهم الأنبياء والمرسلين والأمم يوم القيامة.
الثالث : طلب البركة ، وكثرة الأجر ومغفرة الذنب بدعاء الولد الصالح له بعده. ( السؤال 12493، فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب).
المقصود هنا كما يشير علماء الشريعة : هو أن المصالح المجتلبة شرعا والمفاسد المستدفعة ، إنما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى ، لا من حيث أهواء النفس في جلب مصالحها العادية أو درء مفاسدها العادية. وبمعنى آخر يمكن القول أن للزواج قصدا أصليا ، وهو التعبد لله تعالى . وقصدا تابعا: مثل قضاء الوطر وإنجاب الذرية والأنس بالزوج والتخلص من العزوبة ...الخ : وهذا كله ليس مقصودا من الزواج شرعا كما أنه غير مقصود من العبادة ، ولكن صاحبه يناله ويتحصل عليه . وكل تابع من هذه التوابع إما أن يكون خادما للقصد الأصلي وهو التعبد لله ، وإما أن يكون غير خادم له . فإن كان القصد التابع خادما للقصد الأصلي كانت بداية الزواج صحيحة ، وقد قال تعالى في معرض المدح } وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا { الفرقان 74. وذلك لما فيه من الثواب الجزيل في الآخرة.
وفى هذا يقول الإمام الغزالي : ' كل ما كان سببا لبقاء البدن وفراغ القلب من مهمات البدن ، فهو يعين على الدين ، فمن كان قصده من الزواج تحصين دينه وتطييب قلب أهله ، والتوصل به إلى ولد صالح يعبد الله تعالى ويكثر به أمة محمد صلى الله عليه وسلم كان مطيعا لله بزواجه هذا .
أما إن كان القصد التابع غير خادم للقصد الأصلي كان القصد إلى الزواج ابتداء غير صحيح .
المشكلة هنا هو أن النية ليست داخلة تحت الاختيار : فإذا قال قائل نويت أن أتزوج لله ، يقال له أن هذا ليس بنية ، إنما هو حديث نفس ، وحديث لسان وفكر ، أو انتقال من خاطر إلى خاطر. والقصد أو النية بمعزل عن جميع ذلك لأن النية في حقيقتها :' انبعاث النفس وتوجهها وميلها إلى ما ظهر أن فيه غرضها إما عاجلا أو آجلا'. والطريق إلى اكتساب توجه القلب إلى الشيء وميله إليه ، إنما يكون باكتساب أسبابه : وهذا قد يقدر عليه صاحبه أو قد لا يقدر عليه. فالنفس تنبعث إلى الفعل إجابة للغرض الموافق للنفس الملائم لها. فإذا غلبت شهوة النكاح مثلا ولم يكن لصاحبها قصد أصلي في الولد دينا ودنيا ، لا يمكن أن يجامع زوجته على نية الولد هذه ولكن على نية قضاء الشهوة ، لأن النية ما هي إلا إجابة للباعث ولا باعث هنا إلا الشهوة ، فكيف ينوى الولد من لم يغلب على قلبه إقامة سنة النكاح اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم . وعلى من يريد اكتساب هذه النية : أن يقوى إيمانه بالشرع أولا، ويقوى إيمانه بعظم ثواب من سعى في تكثير أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ويدفع عن نفسه كل ما يعوقه عن ذلك من تفكير في ثقل المؤونة ، وطول التعب ، وغير ذلك ، فإذا فعل ذلك ربما انبعث من قلبه رغبة إلى تحصيل الولد للثواب، فتحركه تلك الرغبة ، وتتحرك أعضاؤه لمباشرة العقد ، فإذا انتهضت القدرة المحركة للسان بقبول العقد طاعة لهذا الباعث الغالب على القلب كان صاحبها هنا ' ناوبا' وإن لم يكن كذلك ، فما يقدره في نفسه ويردده في قلبه من قصد الولد إنما هو وسواس وهذيـــــان ( على حد قول الإمام الغزالي) .ولهذا امتنع جماعة من السلف عن جملة من الطاعات لأنه لم تحضرهم نية. فابن سيرين لم يحضر جنازة الحسن البصري ولما سؤل عن ذلك قال : ليس تحضرني نية ، ولما مات حماد بن سليمان وكان أحد علماء الكوفة لم يحضر الإمام الثوري جنازته ، ولما سؤل عن ذلك قال : لو كان لي نية لفعلت . ومن غلب على قلبه أمر الدين تيسر له في أكثر الأحوال إحضار النية للخيرات : بمعنى إن كان قلبه مائل بالجملة إلى أصل الخير ، نجده يتعدى إلى التفاصيل غالبا ، ومن مال قلبه إلى الدنيا وغلبت عليه الدنيا لم يتيسر له ذلك ، بل لا يتيسر له في الفرائض إلا بجهد جهيد ، وغالب ذلك أن يتذكر النار ويحذر نفسه عقابها ، أو نعيم الجنة ويرغب نفسه منها ، فربما تنبعث له بواعث ضعيفة ، فيكون ثوابه بقدر رغبته ونيته.
خلاصة القول :
أنه لا بد لكل عمل من نية ، فلا عمل لمن لا نية له ، ولا أجر لمن لا حسبة له أي لا أجر لمن لا يحتسب ثواب عمله عند الله عز وجل ، وكل عمل لا يراد به وجه الله لا ثمرة له في الدنيا ولا في الآخرة , ولا بد للعمل من أمرين كما يقول الإمام ابن القيم : أن يكون خالصا ، بمعنى أن يقصد بالعمل في باطنه وجه الله تعالى ، وأن يكون صوابا ، فأفضل العمل أخلصه وأثوبه ، فالعمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل ، وإن كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل ، فالله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا لوجهه، وابتغى به وجهه.
وقد استفضنا هنا في الحديث عن الأمر الأول وهو أن يكون الزواج خالصا ، أما الأمر الثاني ، وهو أن يكون صوابا ، بمعنى أن يكون موافقا للسنــة ،أمر يحتاج إلى تفصيل ، لأن الزواج في أيامنا هذه أبعد ما يكون عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم - إلا من رحم الله - ولهذا لا يحتاج الأمر إلى بحوث ودراسات لفهم أسباب تصدع الأسر ، وارتفاع نسب الطلاق ، وانحراف الأبناء .... الخ ، فالزواج في أصله بناء ، وأساس هذا البناء هو ' تقوى الله ورضوانه'، فإذا كان هذا هو الأساس تماسك البناء واستقام ، وإذا لم يكن هذا أساسه كان عرضة لعدم الاستقرار والانهيار. يقول تعالى : } أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين {.






اخوكم في الاسلام العظيم





( نضال )
رد مع اقتباس
 


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287