عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 05-05-2008, 07:47 PM
الصورة الرمزية essam_2053
essam_2053 essam_2053 غير متواجد حالياً
 

 








افتراضي الجهر بالنصيحة المباح ومت يكون

[align=center][/align]
[align=justify]إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ونصلى ونسلم على نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
إن الأصل في الأمة الإسلامية النصح والتناصح ، لقوله تعالي { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } [سورة العصر] وقوله { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}[آل عمران: من الآية110] ،
وعن تميم الداري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الدين النصيحة
قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم رواه مسلم والنسائي وعنده إنما الدين النصيحة
و الرد من النصيحة وهو ما يسمى فقه الردود

فقه الردود:
هو الرد العلمي المدعم بالدليل ، وتسجيل تعقيبات على كتاب أو عالم أو فتوى وهو مسلك قديم معروف ، ولم يزل الناس يرد بعضهم على بعض ، لأن العصمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والعالم بشر يصيب ويخطئ، والفقهيات والممارسات الدعوية مجال فسيح للتعقب والاستدراك .
ولا ضير أن تصحح لأخيك ، أو تعقب عليه ، أو ترشده إلى الصواب بشرائط الردود ، وفقه التعقيبات المتسمة بالحوار العلمي ، والمنهج الموضوعي ، والأدب الجمّ ، والتباعد عن الشتائم وتتبع العثرات ، واتهام النيات ، لأن الله يقول: { وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً } [ البقرة : 83 ] .
ويقول عز وجل : { وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [ النحل : 125 ] .
فالكاتب يرد عليه مقالته بمقالة أينما نشرها من غير زيادة ونقصان و كذلك العالم يرد عليه أينما أفتي إن كان كتاب فبكتاب وإن كان شريط فبشريط وهكذا حتى تحصل المناعة وتدحض الشبهة ويرد على المشبه بشرط إخلاص النية في بغية حماية الدين والذب –الدفاع- عنه ولا يعدُ ذلك من الجهر المذموم بالنصيحة ولكن من باب التعاون على البر والتقوى و حماية الدين والتواصي بالحق خوفاً من أن تدخل الشبهة على قارئها فيأثم المُلقي و المتلقي.
لكن مما يشين في هذه الأزمنة تضخم هذه الردود ، وخروجها عن الإطار العلمي ، وتحولها إلى (معارك شخصية) ، وغارات مذهبية ! وهذه آفة تستوجب الوقوف عنها وعدم الإنغماس ورائها .
و حيث أن الأصل في العالم أو الكاتب السلامة في النية وحب الخير وتحري الحق ، فإذا ما زلّ ينبغي التعقيب والتصحيح أينما كتب وبنفس الطريقة مدعماً بالدليل ، لا للتشهير ، أو الفضح والتعيير بل يجب البيان بالحسنى ، والتصحيح بالفُضلى مع عدم نسيان النصيحة بالسر و ترقيق قلب الكاتب بغية استجابته للحق وحتى لا تأخذه العزة بالإثم .
وأما إذا كان الخطأ مقتصراً على المخطئ ولا يتأثر به الناس أي ليس كتاباً أو مقالاً أو فتوى فهنا تكون النصيحة سراً ولا يجوز الجهر بها.
ومع ذلك فإن هذا الأسلوب يكاد أن يكون اليوم مفقوداً بيننا ، وبخاصة في حفظ ضرورات الإسلام الخمس، من حفظ الدين والنسل والنفس والعقل والمال ، و أشدد على أولها وهو الدين
حيث يقعُ الإهدار والاعتداء علي هذه الضرورات من المسلمين أنفسهم ، بعضهم علي بعض ، بوسائل متعددة بجهالة أو بإبتداع ، دون أن يوجد ناصحون يكفون لحماية الحق وأهله ، بردع المعتدي وعدوانه على الدين والضال عن ضلاله والمبتدع عن بدعتة ، وبذلك فقد المسلمون العِزة بفقد أهم مقوماتها وتسلط عليهم أعداؤهم بالاعتداء على الدين والابتداع فيه
وهنا تحقق معني قوله تعالى{ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ }

رفض قبول النصح
إن عدم قبول النصيحة ليس محصورا في طبقة معينة ، فلا نخدع أنفسنا ! هذا العيب موجود في الجميع ، بدون استثناء من القمة إلي القاع إلا من رحم ربي .
موجود عند بعض العلماء والدعاة والمجتهدين وحتى المتعالمين، من حيث يشعرون أو لا يشعرون .

ولذلك نقول : إن الأمة اليوم لا زالت تعد النصح نوعا من الاستفزاز أو حطا للمكانة ، فلم يتعود الناس علي هذا ولم تتعود آذانهم عليه ! ولهذا صاروا يشمئزون منه ويستغربونه ويرونه شيئا عظيما !
بل بالعكس تجده يكيل ويرد النصح بالإتهام !!!من أنت حتى تنصحني أصلح نفسك أولاً ثم إنصح غيرك أو شكر الله سعيكم وبتهكم .....إلخ وهذا غيض من فيض فنريد أن نسأل سؤالاً هل لا ينصح الناس إلا المعصومون والذين ليست لهم أخطاء؟ وغيرهم لا؟ !!
إليك أخي الكريم الجواب
قال تعالى: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [ يوسف : 108] فهنا البصيرة كما قال العلماء العلم بالحكم الشرعي فإذا تثبت المسلم من الحكم الشرعي لمسألة ما والدليل الصحيح وجب عليه أن يبلغ وينصح ويدعو إلى الله بما علم وتثبت من غير جرأة أو تسرع في الفُتيا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ).


فجاءت مقالتي هذه تبين : أن النصيحة لا تعني انتقاص شأن المنصوح ، أو تكبر وترفع الناصح ، بل النصيحة تعني : الصدق ، والإخلاص ، وقبول الحق من أيِّ شخص كان ، وتبين أن الرجوع عن الخطأ هو الكمال المطلق ودحض الكبر والمتكبرين
جاء في الحديث عن أبو هريرة رضي الله أن رسول الله صلى الله علية وسلم سُئل عن الكِبر فقال {الكِبر من بطر الحق و غمط الناس} وبطر الحق أي رفضه تكبراً و إستعلاءً
وقد خلط كثيرٌ من الناسِ بين النصيحة ، والفضيحة و التعيير ، أو والتثريب أو بين النصيحة والغيبة .
فإنهما يشتركان في أن كلا منهما : ذكر الإنسان بما يكره ذكره .
فذكر الإنسان بما يكره إذا كان المقصود منه الذم والعيب والنقص ، فهو حرام لأنه نوع من الغيبة المحرمة ومع ذلك فقد استثني العلماء بعض الحالات التي يجوز فيها أن ينال من الشخص بعينه وبذاته ، وكذلك فقد قرر علماء الحديث هذا في كتبهم ، وذكروا الفرق بين جروح الرواة ، وبين الغيبة وردوا علي من ساوى بينهما من المتعبدين وغيرهم ممن لا يتسع علمه لذلك
فجاءت مقالتي هذه تبين متي يجهر بالنصيحة ومتي يُسَر بها ، ومتى لا تكون النصيحة مع الجهر تعييرا ولا تكون غيبة أو مع الإسرار بالنصيحة لا تكن سكوتا عن الحق .
فعلى من يري من ينصحه ، أو يستدرك عليه ، أو يصحح خطأ وقع فيه ، حاسداً له ، أو حاقداً عليه أن يتقي الله في الظن السيئ قال تعالى: { اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ } [ الحجرات: 12 ]، وفي الحديث: "إياكم والظن؛ فإن الظن أكذبُ الحديث" (1) . وفي سنن أبي داود: "بئس مطيةُ الرجل: زعموا"
حيث أن الأصل في الناصح الأمانة ولا يجوز اتهامه في نيته لأن النوايا من علم الله وحده ، بل يجب إكرامه ؛ ليعين المنصوح علي الحق ، إلا إذا جاءت القرائن الواضحة ، التي تدل علي فساد نيته ، وقصده ، فينتبه المنصوح لقصده ويتعامل معه ، مع عدم الإغفال عن الخطأ الذي نبهه عليه .

هنا ملاحظة :-
إن الاعتراف بالأخطاء إجمالاً مع عدم الاعتراف بآحادها ، وعدم تقبل مناقشاتها والدفاع عنها بصورة أو بأخرى خلق مذموم .
فنجد كثيرا من الناس يقول : نحن لسنا بمعصومين ، ونحن جميعا عرضة للخطأ أو أنا بشر وأخطئ
نعم نحن نقول : لم يَدَّعِ أحدٌ أنك مَلَك حتى تقول : أنا بشر ، ولم يدع أحد انك نبي أو رسول حتى تقول : أنا لست بمعصوم . كل الناس يعرفون أنك بشر ، وأنك عرضة للخطأ ، وكل إنسان يعترف بهذا ، بل قال كثير من الناس هذا الكلام وفي محاولة لتجاهل الأخطاء ، والدفاع عنها ، وإلباسها ثوب الصواب
.وبناء عليه نقول : هذا الاعتراف المبهم بأنك بشر ، أو أنك لست بمعصوم ، أو عرضة للخطأ ، لا يسمن ولا يغني من جوع ، ولا ينفعنا في قليل ولا كثير ، ما لم يتبعه شجاعة علي تقبل مناقشة هذه الأخطاء و الإعتراف بها بغية الوصول إلى العلم الصحيح .
قال تعالى { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } [الأحزاب: 70، 71].
نأمل من الله الفائدة والفهم الصحيح
هذا و أصلى وأسلم على نيبينا محمد وعلى آله وصحبة وسلم[/align]
[align=center]كتبه
عصام شعث
أبو عبد الرزاق الأثري[/align]
التوقيع

رد مع اقتباس
 


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287