الشهداء
جسور العبور إلى الوطن
أيها الشهيد القائد الرمز أبو اياد
أيها الشهيد القائد الرمز ابو الهول
أيها الشهيد المناضل أبو محمد
لقد كنتم أول الشهداء في "أم المعارك" التي فرضت أم القضايا، قضية فلسطين، على رأس أولويات العالم.
ولقد كان دمكم إشارة الغدر التي انطلق المعتدون بعدها بكل امكانياتهم وطموحاتهم ومؤامراتهم بأفظع حرب صليبية جديدة، ليطيحوا بالعراق الابي رمز الصحوة القومية العربية والحضارة الاسلامية والانسانية. لقد ركزت مؤامراتهم الدنيئة على تدمير العراق، آملين ان يحققوا بذلك تدمير الامة العربية والاسلامية، وتحطيم كل امل في الانعتاق من نير التسلط الامبريالي والصهيوني، وتحقيق الهيمنة الامريكية المطلقة على العالم، وحرمان الامة العربية المجيدة من حقها في الاستقلال الحقيقي وفي الحرية والكرامة.
لقد شاهدتم أيها الشهداء.. الاحياء عند ربكم، كيف طغى العدوان الامريكي وتجبر، وكيف سطا بغي العملاء والكفار والاشرار على المؤمنين وحاملي راية الله اكبر. ولقد شاهدتم ايضا صمود الشعب العراقي البطل في مواجهة العدوان، ورأيتم صورة العدو الصهيوني المرتجف هلعا وفزعا من ضربات صواريخ الحسين وحجارة السجيل.. تلك الصواريخ التي أكدت للصهاينة المعتدين واسيادهم الامريكان ان الامن والاستقرار في المنطقة لا يمكن ان يتحقق بالغطرسة والقوة وبالاحتلال، وان قضية فلسطين هي جوهر الصراع في المنطقة، وانه لا سلام ولا استقرار ولا امن في هذه المنطقة بدون الحل العادل للقضية الفلسطينية، وانه لا حل عادل للقضية الفلسطينية بدون الدور المباشر للممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهو منظمة التحرير الفلسطينية التي جسدت طموحات هذا الشعب المناضل في الحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
لقد كانت المسيرة النضالية والكفاحية التي جسدتها حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" والتي شارك الشهيد القائد الرمز ابو اياد والشهيد القائد الرمز ابو الهول في تأسيسها وفي انطلاقتها المسلحة، والتي ساهم الشهيد المناضل ابو محمد فيها تمثل الطوفان الشعبي الفلسطيني الزاحف نحو فلسطين بآماله الكبار وتضحياته العظيمة. لقد ادركت "فتح" منذ البداية ان الايمان بحتمية النصر لا بد ان يرتكز على الاستعداد الدائم للتضحية. ولم تكن الكلمات في "فتح" مجرد شعارات تلملم الناس حول جلب النصر. وانما كانت لهبا ينطلق ليضيء الدرب ويشيد الصرح الفتحوي الشامخ صعودا نحو السماء. وهو بهذا لا يتكئ ويتعالى فقط على تضحيات الشهداء من المقاتلين والكوادر الذين سقطوا على الدرب بالآلاف وشكلوا مداميك الشهادة. ولكنه شمخ وتعالى وهو يرتفع بهذه المداميك على الاعمدة الصلبة التي تتجسد في القادة الشهداء وهم يرصفون درج الصعود إلى السماء بطبقات النور. ويمتدون على الارض ليكونوا في اصعب الظروف جسر العبور إلى الوطن، فحين تتضعضع النفوس ويخبو الامل ويحتاج العبور إلى جسر يتسع لتعبر فوقه المسيرة، ينبري الشهداء لفتح باب البشرى. وكم من باب للفرج والخلاص انفتح بالدم الفتحوي الزكي..
لقد فتح دم الشهيد القائد الرمز عبد الفتاح الحمود باب الكرامة ومعركتها الخالدة.
وفتح دم الشهيد القائد الرمز أبو علي اياد والشهيد القائد الرمز ابو صبري باب معركة الصمود والوقوف في الممر الموحش انتظارا لصحوة الأمة تحت شعار خالد.
نموت واقفين ولن نركع
وفتح دم الشهيد القائد الرمز ابو يوسف النجار القائد الرمز كمال عدوان بوابة العمق القومي العربي الذي تجسد في لبنان وفرض حرب رمضان.
ولقد فتح دم الشهيد القائد الرمز ماجد ابو شرار باب معركة الصمود البطولي في بيروت.
وفتح دم الشهيد القائد الرمز ابو الوليد معركة القرار الوطني الفلسطيني المستقل.
وكان دم الشهيد القائد الرمز ابو جهاد يفتح بابا في فلسطين تجسد في تصعيد وتطوير الانتفاضة وبابا في العراق تجسد في انتصار معركة الفاو.. التي كانت علامة نصر يفرض توجه الجهد العراقي نحو فلسطين وقضيتها العادلة.
ومع هذه الدماء الزكية المناضلة من حركتنا "فتح" كان هنالك دماء زكية طاهرة من دماء القادة المناضلين في منظمة التحرير الفلسطينية وفصائل الثورة الفلسطينية والعربية.
فدم الشهداء القادة.. غسان كنفاني وكمال ناصر وكمال جنبلاط.. وخالد نزال وكل الجراح التي لا تزال تضيء الدرب وتنصب الجسور فوق الموانع والعقبات تؤكد على استمرار المسيرة الفلسطينية الخالدة نحو النصر..
ودمكم، الذي جاء يفتح بوابة "أم المعارك" يؤكد على الترابط الحتمي بين قضايا المنطقة.. وبين أم القضايا.. قضية فلسطين.. واذا كان العراق قد اراد ان يربط بين هذه القضايا للوصول، عبر الحلول السلمية والدبلوماسية، إلى تطبيق كل قرارات الامم المتحدة، وفي اطار الشرعية الدولية والقانون الدولي، وبعدالة ودون ازدواجية في المعايير، فان امريكا الامبريالية اتخذت من موضوع الكويت ذريعة تستخدم القانون الدولي لتحقيق أهدافها العدوانية، ليس على فلسطين والعراق فحسب، وانما على الامة العربية باسرها بما فيها تلك الدول التي اصطفت إلى جانب أمريكا.. فالحرب الاقتصادية الشاملة التي تستنزف طاقات الدول الخليجية الغنية، وكذلك المانيا واليابان، كانت مخرجا لحل الازمة الاقتصادية الامريكية الخانقة. فبعد انتهاء الحرب الباردة وتراكم الديون على امريكا، والتي تجاوزت الثلاثة آلاف بليون، دولار، كان لا بد من السيطرة على منابع النفط في الخليج لفرض الهيمنة على أوروبا واليابان.
وكان لا بد ان يتم ذلك بالقوة حتى تستطيع امريكا ان تبيع ترسانتها التي بنتها خلال اربعين سنة لتواجه معسكر حلف وارسو. وحتى لو تبيعها مرة واحدة فقط، فقد اجرت مع هذه الاسلحة الجنود الامريكان لاستخدامها بحيث يتم دفع ثمنها مرة قبل الاستخدام ومرة بعد الاستخدام بحجة ابقائها في المنطقة خوفا من اية ظروف قادمة.
كان العراق يدرك طبيعة القوة الامريكية الغاشمة وقدرتها الخارقة على التدمير الشامل ليس فقط للعراق وانما للعالم بأسره، ولكن موقف العزة والكرامة، موقف التمسك بالحق والعدالة، كانا يفرضان الوقوف في وجه المخطط الامبريالي الغاشم. وكان العراق يدرك.. كما كنا ندرك نحن ايضا، ان الصمود البطولي للشعب العراقي وجيشه البطل، وقدرة العراق على الخروج من هذه المنازلة الكبرى بسلامة، وقدرته على الاستمرار في التمسك بعزته وكرامته، وستؤكد قدرة العراق على الربط بين قضايا المنطقة بما يجعل من هذه المواجهة "ام المعارك" التي تتجسد مهمتها في فتح ابواب المعارك الطاحنة لكل القضايا وطرحها جميعا على اولويات العالم بما فيها الدولة العظمى الاخيرة.. امريكا. فقضية فلسطين انزلت من على الرف لتوضع على قضبان الخط الحديدي.. وبدم الشهداء الذين سقطوا والذين سيسقطون ستسير قاطرة فلسطين نحو القدس عاصمة دولة فلسطين. وسيرتفع العلم الفلسطيني، رغم انف كل الخونة والمتآمرين الذين سيواجهون في بلادهم من المعارك التي انجبتها "ام المعارك" ما يتطلب الاجابة والمحاسبة على كل الجرائم التي ارتكبتها امريكا ضد الشعب العراقي وضد الحضارة العربية والاسلامية تحت غطاء من الشرعية المزيفة التي زودوا بها امريكا..
أيها الشهداء الابرار.. أبو اياد.. أبو الهول.. أبو محمد.. لكم المجد والخلود.
ونحن على العهد والقسم والدرب الذي رسمتموه بدمائكم الطاهرة.. حتى النصر.
وإنها لثورة حتى النصر
حركة التحرير الوطنى الفلسطينى فتح