عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 02-10-2008, 03:42 PM
الصورة الرمزية essam_2053
essam_2053 essam_2053 غير متواجد حالياً
 

 








’’«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®» البيان المختصر لحكم التشاؤم بصفر «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•

بسم الله الرحمن الرحيم


’’«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®» البيان المختصر لحكم التشاؤم بصفر «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»‘‘



الحمد لله وحده ، و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده ، و على آله و صحبه ، و بعد :


فهذا مقال مختصر، و بحث معتصر في بيان معنى صفر الوارد في الأثر ، و اعتقاد أهل الجاهلية فيه ؛ للعلم و الحذر ، و الله أسأل توفيقه و سداده، وأن ينفع به من شاء من عباده ، إن ربي لسميع الدعاء .


توطئة :


اعلم أيها الأخ الصفي ـ رحمني الله و إياك ـ أن ( الطيرة هي التشاؤم بالطيور أو الأسماء أو الألفاظ أو البقاع أو غيرها فجاء الشارع بالتحذير منها و ذمها و ذم المتطيرين ، و كان ـ صلى الله عليه و سلم ـ يحب الفأل و يكره الطيرة ، لأن الفأل لا يخل بعقيدة الإنسان و لا بعقله ، و ليس فيه تعليق للقلب بغير الله ، بل فيه من المصلحة إدخال النشاط و السرور على القلب ، و تقوية العزائم و الهمم ، و شحذ النفوس للسعي في تحقيق المقاصد النافعة و الغايات الحميدة ، بخلاف النظرة المتشائمة فإنها نظرة متعثرة تخلخل التفكير و تعوق القلب و تقطع النفس و تثبط الهمم و تجلب لصاحبها التواني و الكسل ، فلا غرو أن يأتي الدين الحنيف بذم هذه النظرة القاتمة و محاربة هذا التفكير المظلم ) [1] .


نص الحديث :


عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : (( لا عدوى ، و لا طيرة ، ولا هامة ، و لا صفر )) .

رواه البخاري (5707) و مسلم (2220) .


قال العلامة محمد العثيمين ـ رحمه الله ـ في ( القول المفيد على كتاب التوحيد ص 361 ) : (( النفي في هذه الأمور الأربعة ليس نفيا للوجود ؛ لأنها موجودة و لكنه نفي للتأثير ، فالمؤثر هو الله ، فما كان منها سببا معلوما ؛ فهو سبب صحيح ، و ما كان منها سببا موهوما ؛ فهو سبب باطل ، و يكون نفيا لتأثيره بنفسه إن كان صحيحا ، و لكونها سببا إن كان باطلا )) اهـ.

و قال معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ ـ حفظه الله ـ في ( التمهيد لشرح كتاب التوحيد ص 339 ) :


(( من المعلوم أن المنفي هنا ليس هو وجود الطيرة ؛ لأن الطيرة موجودة من جهة اعتقاد الناس ، و من جهة استعمالها ، و كذلك العدوى موجودة من جهة الوقوع ، و لهذا قال العلماء : النفي هنا راجع إلى ما تعتقده العرب و يعتقده أهل الجاهلية ؛ لأن ( لا ) هنا نافية للجنس و اسمها مذكور ، و خبرها محذوف لأجل العلم به ، فإن الجاهليين يؤمنون بوجود هذه الأشياء ، و يؤمنون أيضا بتأثيرها ، فالمنفي ليس هو وجودها و إنما هو تأثيرها ، فيكون التقدير هنا : لا عدوى مؤثرة بطبعها و نفسها و إنما تنتقل العدوى بإذن الله ـ جل و علا ـ ، و كان أهل الجاهلية يعتقدون أن العدوى تنتقل بنفسها ، فأبطل الله ذلك الاعتقاد ، فقال ـ عليه الصلاة و السلام ـ : " لا عدوى " ، يعني : مؤثرة بنفسها ، " و لا طيرة " أي : مؤثرة أيضا ، فإن الطيرة شيء وهمي يكون في القلب ، لا أثر له في قضاء الله و قدره ، فحركة السانح ، أو البارح ، أو النطيح ، أو القعيد [2] ، لا أثر لها في حكم الله و في ملكوته ، و في قضائه و قدره ، فخبر ( لا ) النافية للجنس تقديره ( مؤثرة ) أي : لا طيرة مؤثرة ، بل الطيرة شيء وهمي، و كذلك قوله : " و لا هامة و لا صفر .. " إلخ الحديث ، و قد سبق بيان أن خبر ( لا ) النافية للجنس يحذف كثيرا في لغة العرب إذا كان معلوما، كما قال ابن مالك في آخر باب ( لا ) النافية للجنس في الألفية :

و شاع في ذا الباب إسقاط الخبر ** إذا المراد مع سقوطه ظهر )) اهـ.


و نقتصر في هذا المقال على إيضاح معنى قوله ـ عليه الصلاة و السلام ـ : " لا صفر " ، و أقوال أهل العلم في شرحه ، مع بيان الراجح منها ، و من أراد الإطلاع على معاني الألفاظ الأخرى فما عليه إلا الرجوع إلى مضان هذا الموضوع مثل شروح ( كتاب التوحيد ) و غيرها.



أقوال العلماء في معنى " لا صفر " :


اعلم أيها المحب ـ علمني الله و إياك ما لا نعلم ـ أن للعلماء ثلاثة أقوال في معنى قوله ـ صلى الله عليه و سلم ـ : " و لا صفر " ، أقربها إلى الصواب من قال أن المراد به إبطال التشاؤم بشهر صفر [3] نبذا لاعتقاد أهل الجاهلية فيه ، و هذا حماية لجناب التوحيد من دنس الشرك ، فالتشاؤم هو من جنس الطيرة المنهي عنها في هذا الحديث و في غيره من الأحاديث الثابتة .


1- قال الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي ( ت 795 هـ ) ـ رحمه الله ـ في كتابه ( لطائف المعارف ص 74 ط دار ابن حزم ) :


(( و أما قوله ـ صلى الله عليه و سلم ـ : " و لا صفر " ، فاختلف في تفسيره ، فقال كثير من المتقدمين : الصفر داء في البطن يقال إنه دود فيه كبار كالحيات ، وكانوا يعتقدون أنه يعدي فنفى ذلك النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ ، و ممن قال هذا من العلماء : ابن عيينة و الإمام أحمد و غيرهما . و لكن لو كان كذلك لكان داخلا في قوله : " لا عدوى " ، و قد يقال : هو من باب عطف الخاص على العام ، و خصه بالذكر لاشتهاره عندهم بالعدوى .


و قالت طائفة : بل المارد بصفر شهر صفر ، ثم اختلفوا في تفسيره على قولين :


أحدهما : أن المراد نفي ما كان أهل الجاهلية يفعلونه في النسيء ، فكانوا يحلون المحرم و يحرمون صفر مكانه ، و هذا قول مالك [4] .


و الثاني : أن المراد أن أهل الجاهلية كانوا يستشئمون بصفر و يقولون : إنه شهر مشؤوم، فأبطل النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ ذلك ، و هذا حكاه أبو داود عن محمد بن راشد المكحولي عمن سمعه يقول ذلك [5] .


و لعل هذا القول أشبه الأقوال ، و كثير من الجهال يتشاءم بصفر ، و ربما ينهى عن السفر فيه ، و التشاؤم بصفر هو من جنس الطيرة المنهي عنها .


و كذلك التشاؤم بالأيام كيوم الأربعاء ، و قد روي أنه : "يوم نحس مستمر " في حديث لا يصح ، بل في المسند عن جابر ـ رضي الله عنه ـ : " أن النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ دعا على الأحزاب يوم الاثنين و الثلاثاء و الأربعاء ، فاستجيب له يوم الأربعاء بين الظهر و العصر " ، قال جابر : فما نزل بي أمر مهم غائظ إلا توخيت ذلك الوقت فدعوت الله فيه فرأيت الإجابة [6] ، أو كما قال. و كذلك تشاؤم أهل الجاهلية بشوال في النكاح فيه خاصة ... )) .


ثم قال ـ رحمه الله ـ ( ص 75- 76 ) :


(( و أما تخصيص الشؤم بزمان دون زمان كشهر صفر أو غيره فغير صحيح ، و إنما الزمان كله خلق الله ـ تعالى ـ ، و فيه تقع أفعال بني آدم ، فكل زمان شغله المؤمن بطاعة الله فهو زمان مبارك عليه ، و كل زمان شغله العبد بمعصية الله فهو مشؤوم عليه ، فالشؤم في الحقيقة هو معصية الله ـ تعالى ـ كما قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ : " إذا كان الشؤم في شيء ففيما بين اللحيين " ؛ يعني اللسان ...)) ، ثم أطال ـ رحمه الله ـ في هذا المعنى و الاستدلال له بما ورد عن السلف الصالح ، فانظره فإنه نفيس .


قال الشيخ إبراهيم الحقيل ـ حفظه الله ـ : (( وما ذكره الحافظ ابن رجب ـ رحمه الله تعالى ـ يقع فيه بعض الناس ؛ فيمتنعون عن السفر في صفر ، أو الزواج فيه ، أو الخطبة ، أو إجراء العقد . وبعض التجار لا يمضي فيه صفقة ؛ تشاؤما به . وهذا كله من الطيرة المنهي عنها ، وهو قادح في التوحيد )) .



2- قال العلاّمة الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ( ت 1285هـ ) ـ رحمه الله ـ في كتابه ( فتح المجيد ص 324 ) :


(( قوله : "و لا صفر" بفتح الفاء ، روى أبو عبيدة في غريب الحديث عن رؤبة أنه قال : هي حية تكون في البطن تصيب الماشية و الناس ، و هي أعدى من الجرب عند العرب . و على هذا فالمراد بنفيه ما كانوا يعتقدونه من العدوى ، و ممن قال بهذا سفيان بن عيينة والإمام أحمد و البخاري و ابن جرير .


و قال آخرون : المراد به شهر صفر ، و النفي لما كان أهل الجاهلية يفعلونه في النسيء و كانوا يحلون المحرم و يحرمون صفر مكانه ، و هو قول مالك .


و روى أبو داود عن محمد بن راشد عمن سمعه يقول : أن أهل الجاهلية يتشاءمون بصفر ، ويقولون إنه شهر مشؤوم ، فأبطل النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ ذلك .


قال ابن رجب : و لعل هذا القول أشبه الأقوال ، و التشاؤم بصفر هو من جنس الطيرة المنهي عنها ، و كذلك التشاؤم بيوم من الأيام كيوم الأربعاء و تشاؤم أهل الجاهلية بشوال في النكاح فيه خاصة )) اهـ .


3- قال العلاّمة صديق حسن خان القنوجي ( ت 1307هـ ) ـ رحمه الله ـ في كتابه ( الموعظة الحسنة ص 141 ط دار الكتب العلمية ) :


(( قد وقع نفي صفر ، و النهي عن التطير به في أحاديث كثيرة بطرق متعددة ثابتة ، و اختلف أهل العلم في المراد بصفر .


فقيل : هو حية في البطن تعض إذا جاع ، و قيل : دود فيه .


و قيل : هو الشهر المعروف ، زعموا أن فيه تكثر الدواهي و الفتن ، فنفاه الشارع ، و أبطله الإسلام .

و قيل المراد به : النسيء ، و هو تأخير المحرم إلى صفر ، و جعل صفر هو الشهر الحرام ، و بنحوه قال القاضي عياض ، و قيل غير ذلك .

و حاصل الأقوال يرجع إلى ثلاثة : الشهر المعروف ، أو الدود في البطن ، أو النسيء ، و لم أقف على حديث في فضل شهر صفر و لا ذمه )) اهـ .


4- قال العلاّمة المفسر مفتي الديار التونسية محمد الطاهر بن عاشور( ت 1393هـ ) ـ رحمه الله ـ في مقال له نشر في ( المجلة الزيتونية ) [7] بعد مقدمة عن اعتقادات أهل الجاهلية و إبطال الإسلام لها :

(( و من الضلالات التي اعتقدها العرب اعتقاد أن شهر صفر شهر مشؤوم ، وأصل هذا الاعتقاد نشأ من استخراج معنى مما يقارن هذا الشهر من الأحوال في الغالب عندهم و هو ما يكثر فيه من الرزايا بالقتال و القتل ، ذلك أن شهر صفر يقع بعد ثلاثة أشهر حرما نسقا و هي ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم ، و كان العرب يتجنبون القتال و القتل في الأشهر الحرم ؛ لأنها أشهر أمن ، قال الله ـ تعالى ـ : " جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس و الشهر الحرام " الآية . فكانوا يقضون الأشهر الحرم على إحن من تطلب الثارات و الغزوات ، و تشتت حاجتهم في تلك الأشهر ، فإذا جاء صفر بادر كل من في نفسه حنق على عدوه فثاوره ، فيكثر القتل و القتال ، و لذلك قيل : إنه سمي صفرا ؛ لأنهم كانوا يغزون فيه القبائل فيتركون من لقوه صفرا من المتاع و المال ، أي خلواً منهما [8] .

قال الذبياني يحذر قومه من التعرض لبلاد النعمان بن الحارث ملك الشام في شهر صفر:

لقد نهيت بني ذبيان عن أُقر ** و عن تربعهم في كل أصفار

و لذلك كان من يريد العمرة منهم لا يعتمر في صفر إذ لا يأمن على نفسه ، فكان من قواعدهم في العمرة أن يقولوا : " إذا برأ الدبر و عفا الأثر و انسلخ صفر ؛ حلت العمرة لمن اعتمر " على أحد تفسيرين في المراد من صفر و هو التأويل الظاهر . و قيل : أرادوا به شهر المحرم ، و أنه كان في الجاهلية يسمى صفر الأول ، و أن تسميته محرما من اصطلاح الإسلام ، و قد ذهب إلى هذا بعض أئمة اللغة [9] ، و أحسب أنه اشتباه ، لأن تغيير الأسماء في الأمور العامة يدخل على الناس تلبيسا لا يقصده الشارع ، ألا ترى أن رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ لما خطب حجة الوداع فقال : " أي شهر هذا ؟ "، قال الراوي : فسكتنا حتى طننا أنه سيسميه بغير اسمه ، فقال : " أليس ذا الحجة ؟ " ، ثم ذكر في أثناء الخطبة الأشهر الحرم ، فقال : ذو القعدة ، و ذو الحجة ، و المحرم ، و رجب مضر الذي بين جمادى و شعبان . فلو كان اسم المحرم اسما جديدا ؛ لوضحه للحاضرين الواردين من الآفاق القاصية . على أن حادثا مثل هذا لو حدث ؛ لتناقله الناس ، و إنما كانوا يطلقون عليه و صفر لفظ " الصفرين" تغليبا .

فنهى النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ عن التشاؤم بصفر .. )) .


ـ ثم ذكر حديث الباب ، و قال بعد ذلك ـ :


(( و قد اختلف العلماء في المراد من صفر في هذا الحديث ، فقيل : أراد الشهر ، و هو الصحيح وبه قال مالك و أبو عبيدة معمر بن المثنى ، و قيل : أراد مرضا في البطن سمي الصفر ؛ كانت العرب يعتقدونه معديا ، و به قال ابن وهب و مطرف و أبو عبيد القاسم بن سلام ، و فيه بعد ؛ لأن قوله : " لا عدوى " يغني عن قوله : " و لا صفر " .


و على أنه أراد الشهر فقيل : أراد إبطال النسيء ، و قيل : أراد إبطال التشاؤم بشهر صفر ، و هذا الأخير هو الظاهر عندي.


و وجه الدلالة فيه أنه قد علم من استعمال العرب أنه إذا نفي اسم الجنس و لم يذكر الخبر أن يقدر الخبر بما يدل عليه المقام ، فالمعنى هنا : لا صفر مشؤوم ، إذ هذا الوصف هو الوصف الذي يختص به صفر من بين الأشهر ، و هكذا يقدر لكل منفي في هذا الحديث على اختلاف رواياته بما يناسب معتقد أهل الجاهلية فيه .


و سواء كان هذا هو المراد من هذا الحديث أم غيره ؛ فقد اتفق علماء الإسلام على أن اعتقاد نحس هذا الشهر : اعتقاد باطل في نظر الإسلام ، و أنه من بقايا الجاهلية التي أنقذ[نا] الله منها بنعمة الإسلام .


قد أبطل الإسلام عوائد الجاهلية فزالت من عقول جمهور المؤمنين ، و بقيت بقاياها في عقول الجهلة من الأعراب البعداء عن التوغل في تعاليم الإسلام ، فلصقت تلك العقائد بالمسلمين شيئا فشيئاً مع تخييم الجهل بالدين بينهم ، ومنها التشاؤم بشهر صفر ، حتى صار كثير من الناس يتجنب السفر في شهر صفر اقتباسا من حذر الجاهلية السفر فيه خوفا من تعرض الأعداء ، و يتجنبون فيه ابتداء الأعمال خشية أن لا تكون مباركة ، و قد شاع بين المسلمين أن يصفوا شهر صفر بقولهم : صفر الخير ، فلا أدري : هل أرادوا به الرد على من يتشاءم به ، أو أرادوا التفاؤل لتلطيف شره كما يقال للملدوغ : سليم ؟ و أيًّا ما كان فذلك الوصف مؤذن بتأصل عقيدة التشاؤم بهذا الشهر عندهم .


و لأهل تونس حظ عظيم من اعتقاد التشاؤم بصفر ، لاسيما النساء و ضعاف النفوس ، فالنساء يسمينه " ربيب العاشوراء " ليجعلوا له حظا من الحزن فيه و تجنب الأعراس و التنقلات .


و من الناس من يزيد ضغثا على إبالة فيضم إلى عقيدة الجاهلية عقيدة أجهل منها ، و هي اعتقاد أن يوم الأربعاء الأخير من صفر هو أنحس أيام العام ، ومن العجب أنهم ينسبون ذلك إلى الدين الذي أوصاهم بإبطال عقائد الجاهلية ، فتكون هذه النسبة ضلالة مضاعفة ، يستندون إلى حديث موضوع يروى عن ابن عباس أن رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ قال : " آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر " ، و قد نص الأئمة على أن هذا حديث موضوع ، فإذا ضم ذلك إلى التشاؤم بشهر صفر من بين الأشهر ؛ أنتجت هذه المقدمات الباطلة نتيجة مثلها ، و هي أن آخر أربعاء من شهر صفر أشأم أيام العام ، و أهل تونس يسمونها " الأربعاء الكحلاء " أي السوداء، كناية عن نحسها؛ لأن السواد شعار الحزن و المصائب ، عكس البياض [10] .


قال أبو الطيب في الشيب:


أبعِد بعُدت بياضاً لا بياض له ** لأنت أسود في عيني من الظُلَمِ


و هو اعتقاد باطل إذ ليس في الأيام نحس، قال مالك ـ رحمه الله ـ : " الأيام كلها أيام الله ، و إنما يفضل بعض الأيام بعضا بما جعل الله له من الفضل فيما أخبر بذلك رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ " .


و لأجل هذا الاعتقاد الباطل قد اخترع بعض الجهلة المركبين صلاة تصلى صباح يوم الأربعاء الأخير من صفر ، و هي صلاة ذات أربع ركعات متواليات تقرأ في كل ركعة سور من القرآن مكررة متعددة ، و تعاد في كل ركعة ، و يدعى عقب الصلاة بدعاء معين . و هي بدعة و ضلالة إذ لا تُتلقى الصلوات ذوات الهيئات الخاصة إلا من قبل الشرع ، و لم يرد في هذه الصلاة من جهة الشرع أثر قوي و لا ضعيف فهي موضوعة . و ليست من قبيل مطلق النوافل ؛ لأنها غير جارية على صفات الصلوات النوافل ، فليحذر المسلمون من فعلها ، و لاسيما من لهم حظ من العلم ، و نعوذ بالله من علم لا ينفع وهوى متبع )) اهـ.



5- قال الشيخ العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين ( ت1421هـ ) ـ رحمه الله ـ في كتابه ( القول المفيد ص 361 ) :


(( قوله : " و لا صفر " ؛ قيل إنه شهر صفر ، كانت العرب يتشاءمون به ، و لاسيما في النكاح .


و قيل : إنه داء في البطن يصيب الإبل ، و ينتقل من بعير إلى آخر ؛ و على هذا فيكون عطفه على العدوى من باب عطف الخاص على العام .


وقيل : إنه نهي عن النسيئة ، و كانوا في الجاهلية يُنسئون ، فإذا أرادوا القتال في شهر المحرم استحلوه ، و أخروا الحرمة إلى شهر صفر ، و هذه النسيئة التي ذكرها الله بقوله ـ تعالى ـ : " فيحلوا ما حرم الله " [التوبة:37] ، و هذا القول ضعيف ، و يضعفه أن الحديث في سياق التطير ، و ليس في سياق التغيير .


و الأقرب أن صفر يعني الشهر ، و أن المراد كونه مشؤوما ؛ أي : لا شؤم فيه ، و هو كغيره من الأزمان يقدر فيه الخير ، و يقدر فيه الشر )) .


ثم قال ـ رحمه الله ـ ( ص 361- 362 ) :


(( و قوله : " و لا صفر " فيه ثلاثة أقوال سبقت ، و بيان الراجح منها.


و الأزمنة لا دخل لها في التأثير و في تقدير الله ـ عز وجل ـ ؛ فصفر كغيره من الأزمنة يقدَّر فيه الخير و الشر ، و بعض الناس إذا انتهى من شيء في صفر أرَّخ ذلك و قال : انتهى في صفر الخير ، و هذا من باب مداواة البدعة ببدعة ، و الجهل بالجهل ؛ فهو ليس شهر خير ، و لا شهر شر.


أما شهر رمضان ، و قولنا : إنه شهر خير ؛ فالمراد بالخير العبادة ، و لا شك أنه شهر خير ، و قولهم : رجب المعظم ؛ بناءً على أنه من الأشهر الحرم . و لهذا أنكر بعض السلف على من إذا سمع البومة تنعق قال : خيرا إن شاء الله ، فلا يقال : خير و لا شر ، بل هي تنعق كبقية الطيور )) اهـ.



6- قال الشيخ العلامة المتفنن بكر بن عبد الله أبو زيد ( ت 1429هـ ) ـ رحمه الله ـ في كتابه ( معجم المناهي اللفظية ص339- 340 ) :


(( و في معنى " لا صفر " أقوال ثلاثة :


أنه داء في البطن يعدي ؛ و لهذا فهو من باب عطف الخاص " و لا صفر " على العام " لا عدوى " .


أو أنه نهي عن النَّسَأ ، الذي كانت تعمله العرب في جاهليتها و ذلك حينما يريدون استباحة الأشهر الحرم فإنهم يؤخرونه إلى شهر صفر .


و الثالث : أنه شهر صفر ؛ إذ كانت العرب تتشاءم به . و لهذا نعته بعض بقوله : " صفر الخير " منابذةً لما كانت تعتقده العرب في جاهليتها ...


و بعض يقول : " صفر الخير " تفاؤلاً يرد ما يقع في نفسه من اعتقاد التشاؤم فيه ، و هذه لوثة جاهليةٌ من نفس لم يصقلها التوحيد بنوره )).


ثمَّ قال ـ رحمه الله ـ ( ص658 / فوائد في الألفاظ ) :


(( للعرب مواسم في الشهور و الأيام في بعضها التشاؤم ، وفي بعضها التيامن و التفاؤل بها منها :


شهر صفر وكان لهم فيه نوع تشاؤم ، فكان يلقَّب بشهر صفر الخير ؛ منابذةً للجاهلية في اعتقادها . فكان يتسمَّح في هذا الفظ لمنابذة الاعتقاد و التشاؤم .


و الإسلام محى هذه ، و ثبَّت الاعتقاد و الإيمان ، و محى معالم التعلُّق بغيره )) اهـ.



7- قال معالي الشيخ العلامة صالح آل الشيخ ـ وفقه المولى ـ في إحدى خطبه : (( ذهب أكثر أهل العلم إلى أن معنى قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ : " ولا صفر " يعني لا تشاؤم بصفر و هو الشهر المعروف الذي نستقبل أيامه .


ثم لما قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : " لا صفر " ؛ دلنا على إبطال كل ما كانت تعتقده الجاهلية في شهر صفر ، فإنهم كانوا يتشاءمون بصفر و يعتقدون أنه شهر فيه حلول المكاره و حلول المصائب ، فلا يتزوج من أراد الزواج في شهر صفر لاعتقاده أنه لا يوفق ، و من أراد تجارة فإنه لا يمضي صفقته في شهر صفر لاعتقاده أنه لا يربح ، و من أراد التحرك والمضي في شئونه البعيدة عن بلده فإنه لا يذهب في ذلك الشهر لاعتقاده أنه شهر تحصل فيه المكاره و الموبقات ، و لهذا أبطل ـ عليه الصلاة و السلام ـ هذا الاعتقاد الزائف فشهر صفر شهر من أشهر الله ، و زمان من أزمنة الله ؛ لا يحصل الأمر فيه إلا بقضاء الله و قدره ، ولم يختص الله ـ جل و علا ـ هذا الشهر بوقوع مكاره و لا بوقوع مصائب ، بل حصلت في هذا الشهر في تاريخ المسلمين فتوحات كبرى و حصل للمؤمنين فيه مكاسب كبيرة يعلمها من يعلمها ، و لهذا يجب علينا أن ننتبه لهذه الأصول التي مردها إلى الاعتقاد ، فإن التشاؤم بالأزمنة و التشاؤم بالأشهر و ببعض الأيام أمر يبطله الإسلام ، لأننا يجب علينا أن نعتقد الاعتقاد الصحيح المبَّرأ من كل ما كان عليه أهل الجاهلية ، و قد بين ذلك ـ عليه الصلاة و السلام ـ في أحاديث كثيرة ضرورة تخلص القلب من ظن السوء بربه و من الاعتقاد السيئ في الأمكنة أو في الأشهر و الأزمنة ، كما أن بعض الناس يعتقد أن يوم الأربعاء يوم يحصل فيه ما يحصل من السوء ، و ربما صرفهم ذلك عن أن يمضوا في شئونهم .


و لهذا ينبغي علينا أيها المؤمنون أن ننبه إلى هذه الأصول و إلى الاعتقاد الصحيح و أن لا يدخل علينا اعتقادات باطلة و لا تشاؤم بأزمنة و لا بأمكنة ، لأن هذا مخالف لما أمر به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ و للاعتقاد الناصع السليم الذي جاء به دين الإسلام )) اهـ عن ( موقع المنبر ) .



8- قال الشيخ الأمين الحاج محمد ـ حفظه الله ـ في مقال له بعنوان ( مرحبا بصفر الخير !! ) : (( بمناسبة حلول صفر الخير [11] ، أحببت أن أحذر إخواني المسلمين من صنيع الجاهليين ، و اعتقاد المشعوذين ، و أوهام المنجمين و الدجالين ، و ادعاءات الكذابين ، و أذكرهم بسلوك المؤمنين الموحدين الموقنين ؛ بأن ما أصابهم لم يكن ليخطئهم ، و ما أخطأهم لم يكن ليصيبهم ، عملا بقول الناصح الأمين و الرسول الكريم ، و من قبل قال ربنا ـ سبحانه وتعالى ـ : " قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا " ، و قال في الحديث القدسي : " و اعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، و لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك " ، أو كما قال )) .


ثم ذكر حديث الباب ، و قال : (( ذهب أهل العلم في تفسير ذلك مذاهب ، هي :


‌أ- ذهب كثير منهم إلى أن المراد بصفر هو داء في البطن بسبب دود كبار كالحيات ، و كانوا يعتقدون أنه معدٍ ، و ممن ذهب إلى ذلك سفيان بن عيينة و الإمام أحمد ـ رحمهما الله ـ .


و يرد على ذلك أنه لو كان كذلك لكان داخلا في قوله : " لا عدوى " ، و قد يقال : إنه من باب عطف الخاص على العام .


‌ب- أن المراد بصفر شهر صفر ، الذي يسميه العوام في السودان " الويحيد " ، ثم اختلفوا في تفسيره على قولين :


أحدهما : أن المراد نفي ما كان الجاهليون يفعلونه في النسيء ، فكانوا يحلون المحرم ، و يحرمون صفر مكانه ، و هذا قول مالك ـ رحمه الله ـ .


و الثاني : أن المراد أن الجاهليين كانوا يتشاءمون بصفر ، و يقولون : إنه شهر مشؤوم .


و الذي يترجح لدي أن هذا التفسير هو المراد ؛ لأن الجاهليين كانوا يتشاءمون به ، و لا يزال البعض يتشاءم به إلى يومنا هذا ، بحيث : لا يتزوجون فيه ، و لا يسافرون فيه ، و لا يحاربون فيه .

و قد أبطل الله كل ذلك على لسان رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .


‌ج- الصفر وجع في البطن بسبب الجوع ، و من اجتماع الماء الذي يكون من الاستسقاء )) اهـ عن ( موقع الدين النصيحة ) .



لا تقل : ( صفر الخير )


بعد هذه الجولة العلمية في رحاب أقوال أهل العلم ، والتي ازددنا منها علما و فهما و بصيرة في مسألة مهمة من مسائل التوحيد ، لا يخفى عليك أن مسألة الطيرة و التشاؤم مسألة طويلة الذيل عظيمة النيل ليس هذا موضع بسطها ، فانظرها في شروح ( كتاب التوحيد ) حرصا على تحقيق التوحيد ، و تخليصه من أن تشوبه شائبة من شوائب الشرك ـ عياذا بالله ـ .


و تنبَّه ـ أخي الصفي ـ أنه يتعين علينا اجتناب التعبير بـ: " صفر الخير " ؛ لأن الباطل لا يرد بباطل آخر ، فصفر ـ كما مرَّ معنا ـ كغيره من الشهور لا يقال فيه : صفر الشر و لا صفر الخير ، و من جهة أخرى هو من الفضول في الكلام ، و من التطويل الذي لا طائل تحته ، و لا هو مأثور عن السلف الصالح . و مثله أو قريب منه قولهم : " رجب الأصم " ؛ لأنه لا تُسمع فيه قعقعة السلاح للقتال ، أو " رجب الفرد " ؛ لأنه شهر حرام فرد بين أشهر حلال [12] .


قال الشيخ إبراهيم الحقيل في خطبة له عن ( التشاؤم بصفر ) : (( و ليس من العلاج الصحيح مداواة البدعة ببدعة أخرى ، كما يفعله بعض الناس ردا على التشاؤم بشهر صفر ؛ فإذا أخبر عن شيء حصل في شهر صفر ، قال : حدث في صفر الخير ، أو أرَّخ تاريخا قال : انتهى في صفر الخير ، و نحو ذلك ؛ فإن شهر صفر لا يوصف لا بالخير و لا بالشر فهو ظرف لما يقع فيه ، و ليس له تأثير فيما يقع فيه سواء كان خيرا أم شرا ؛ و لهذا أنكر بعض السلف على من إذا سمع البومة تنعق قال : خيرا إن شاء الله ، فلا يقال : خير و لا شر، بل هي تنعق كبقية الطيور )) اهـ عن ( موقع الألوكة ) .


و في الأخير تذكر ـ أخي المحب ـ أن ( التشاؤم و التطير من الصفات الذميمة ، و الأخلاق اللئيمة ، و لا يصدر إلا من النفوس المستكينة ، لمنافاة ذلك للتوكل و اليقين ، فهو من سمات الكسالى و البطالين ، و لهذا نهى الإسلام أتباعه عن التشاؤم و التطير ، و كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحب التفاؤل لما يبعثه في النفس من الأمل و الاطمئنان ، و يكره التشاؤم لما يحدثه في النفس من الاستكانة ، و الضعف و العجز و الهوان ) [13] .


هذا و الله أعلى و أعلم، و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم، و الحمد لله رب العالمين .


فريد المرادي .


الجزائر ـ حرسها الله ـ : ضحى السبت 30 من شهر صفر 1426هـ.


تمت مراجعة هذه المقالة ، و إضافة بعض الزيادات على عجالة : عصر يوم السبت 2 صفر 1429هـ .


الهوامش :


[1] ( الفوائد المنثورة ص28-29 ) للشيخ الدكتور عبد الرزاق العباد ـ حفظه الله ـ .


[2] السانح : هو ما تيامن من الطير عند الزجر ، و البارح : هو ما تياسر ، و الناطح ( أو النطيح ) : هو ما استقبل المرء و جاء من قدَّامه ، و القعيد : هو ما جاء من خلفه .


[3] قال العلامة اللغوي الفيروز آبادي في ( القاموس المحيط ص 450 ط دار الكتب العليمة ) : (( و الصفر ، بالتحريك : داء في البطن يصفر الوجه ، و تأخير المحرم إلى صفر ، و منه : " لا صفر " ، أو من الأول لزعمهم أنه يعدي )) ، و لم يذكر ـ رحمه الله ـ القول الثالث .


[4] راجع ـ زيادة في العلم ـ كتب التفسير عند قول الله ـ تعالى ـ : " إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا " الآية [التوبة :37] .


[5] ( سنن أبي داود 3915 ) .


[6] ( صحيح الأدب المفرد 542 ) .


[7] ( الجزء 5 ، المجلد 1 ، شهر صفر عام 1356هـ ، ص381-385 ) ، بواسطة ( معجم المناهي اللفظية ص 342-346 ) .


[8] و قيل: سمي بذلك لإصفار مكة من أهلها ؛ أي خلوها من أهلها إذا سافروا فيه .


[9] منهم الفيروز آبادي ؛ حيث قال في ( القاموس المحيط ص 450 ) : (( الصفران : شهران من السنة ، سمي أحدهما في الإسلام المحرم )) .


[10] انظر للفائدة ( السنن و المبتدعات ص 159 ط دار الآثار ) للشيخ محمد الشقيري ـ رحمه الله ـ .


[11] مر في كلام الشيخ ابن عاشور و الشيخ العثيمين و الشيخ بكر أبو زيد ـ رحمهم الله ـ أن الواجب اجتناب مثل هذا التعبير لما فيه من المحاذير ، فتنبه ! .


[12] انظر ( معجم المناهي اللفظية ص 281 ) .


[13] من كلام الأستاذ الأمين الحاج محمد في مقاله المذكور .

منقول

التعديل الأخير تم بواسطة essam_2053 ; 02-10-2008 الساعة 04:13 PM
التوقيع

رد مع اقتباس
 


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287