عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 02-05-2008, 05:37 PM
أبو عمر أبو عمر غير متواجد حالياً
موفووف
 

 








افتراضي أيها المسلم: اعلم أن عيب الدنيا من عشرة أوجه ...

أيها المسلم: اعلم أن عيب الدنيا من عشرة أوجه ...

الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ أما بعد:

فأثناء مطالعتي في كتاب تاريخ بيهق تأليف : فريد خراسان علي بن زيد البيهقي وقفت على كلام له في آخر كتابه يذكر ذمَّ الدنيا من عشرة أوجه، فوجدت كلامه جديراً بالاهتمام، فرغبت في نشره طلباً للأجر من الله والثواب، وأن يقع في قلوب أهل الإسلام موقعه ..

أسأل الله لي ولكل من يقرأ هذا المقال التوفيق والسداد.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ( الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه، أو عالماً، أو متعلماً ) ) وهو حديث حسن، رواه الترمذي وابن ماجه وابن أبي عاصم في الزهد والعقيلي في الضعفاء والبيهقي في الشعب، وابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله والبغوي في شرح السنة وغيرهم.


قال علي بن زيد البيهقي في تاريخ بيهق ( ص / 512 – 516 ) :
[ اعلم أن عيب الدنيا من عشرة أوجه:

الأول: كلها شقاء وعناء، فلا تجد أحداً غير مبتلًى بنوع من شقائها، لم يرَ منها أي آدميٍّ الراحةَ، فكيف بالحيوان الذي يحمل بعضه العذاب، وبعضه يموت بالعناء، فالطيور في خوف من الفخ والشَّرَكِ، والوحوش في شقاء بعضهم مع الأخر:


حلاوة دنياك مسمومةٌ ##### فلا تأكل الشَّهْدَ(1) إلا بِسُمِّ
ألا إنما الدنيا على المرء فتنةٌ ##### على كل حالٍ أقبلت أو تولَّتِ

كفى حزناً للمرء أيام دهرِهِ ##### تروح له بالنائبات وتغتدي

****

وكيف يُرَجِّي المرءُ فيها سلامةً ##### وما سَلِمَتْ منها الحصى والجنادلُ



[يقول أبو عمر العتيبي : وإنما تكون السعادة في الدنيا بذكر الله وطاعته، والبعد عن كل ما يغضب الله]


=== === === === === ====
الثاني : ليس للدنيا وفاء، ولا تتوافق مع أحدٍ، لا الرفيع ولا الوضيع، لا القُرَشِيّ ولا الحبشي:


فيوماً عند عطار ##### ويوماً عند بيطارِ( 2 )
***

دنيـــا تحــول بأهلــها ##### في كـــلِّ يـومٍ مرَّتـينِ

فغدوُّهـــا لتَجَمُّـــعٍ ### ورواحُـــها لشــتات بَيْــنِ

***

دنيا تَنَقَّلُ من قومٍ إلى قومِ

***

إنَّمـــا الدنيــا بـــلاء #### ليــس للدنيــا ثبــوتُ

إنَّمـــا الدنيــا كبيــتٍ #### نَسَــجَتْـهُ العنكبـــوتُ



=== === === === === ====
الثالث: سريعة الزوال والفناء : {حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً}



وَمَـــا دنيـاك إلا مثـل فَيءٍ##### أظلَّـك ثــم أذن بـالزوالِ

=== === === === === ====
الرابع: جوهرها خسيس، فالديباج( 3 ) لعاب الدود، والعسل لعاب النحل، والدُّرُّ جنين الأصداف، والمسك من نافجة الغزال ( 4 )، والفضة والذهب من الحَجَرِ، والفاكهة من الخشب، وما كان خسيس الجوهر فالتعب به ضائع:


وفي الأصـل غشٌّ والفروع توابعٌ ### وكيف وفاءُ النَّجْلِ والأبُ غادرُ


=== === === === === ====
الخامس: عاقبة كل شيء إلى الفساد، والفساد من العفونة، فكل ما تدخره يؤول في النهاية إلى العفونة والفساد.


وإن صلاحَ الدهر قد صار كلُّهُ ##### فساداً وما في ذاك شكٌّ ولا ريبُ

=== === === === === ====
السادس: تُجاري الظالمين وعديمي الدراية أكثر من مجاراتها لأهل الفضل، فبينما يكون لدى النصراني الرومي مائة ألف دينار، يشقى المسلم بقوت يومه {قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا} :

وأخو الدرايـة والنباهة متعبٌ #### والعيش عيشُ الجاهل المجهولِ

يقول أبو عمر : الفقر والغنى موجود في المسلمين والكفار وهذا من البلاء ومن قدر الله وحكمته : {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} ].


=== === === === === ====
السابع: إن وافقت الهوى ذهبت بماء الوجه، وإن خالفت العقل أتتك بالوجاهة والنباهة في الدَّارَينِ:


الضَّبُّ والحوتُ قد يرجى اجتماعهما ### وليس يرجى اجتماع العلم والمالِ

[يقول أبو عمر العتيبي:
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((نعم المال الصالح للرجل الصالح)) ] .


=== === === === === ====
الثامن: بنفس المقدار الذي تزداد فيه اقتراباً منها؛ تبتعد عن رضا الحق تعالى ونعيم الآخرة، {وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} ، {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا}.


أيا طالب الأموال أقصر فإنما ### بأخذك منها حظُّ عُقباك يبطلُ

=== === === === === ====
التاسع: مهما جمعت منها فلن تشبع، ولن يكون معك مقدار ذرة منها في سفر الآخرة، تؤخذ عنك الدنيا، وتسأل يوم القيامة عنها، وتعاقب عليها.

قال عليه السلام : ((منهومان لا يشبعان: طالب علم، وطال دنيا)) ( 5 ) .

والحرص على الدنيا داءٌ لا دواء له:


والحرص داءٌ عياءٌ لا دواء له #### ومن أتى بابه يُخذلْ ولم يُعَنِ

=== === === === === ====
العاشر: إن كمال الأمور الدنيوية متعلق بالنقصان والانحطاط {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً}


إذا تَمَّ أمــرٌ بـدا نقصُـهُ #### تَوَقَّـعْ زوالاً إذا قيـلَ تَمّْ

وسِرُّ الدنيا كله مجموع في هذه الآية وهي قوله تعالى: { اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ ( 6 ) وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}

وفقنا الله لطاعته واجتناب معصيته] انتهى كلامه رحمه الله مع تعليق يسير عليه.


والله أعلم. وصلَّى اللهُ وسلَّم على نبينا محمد
كتبه: أبو عمر أسامة بن عطايا العتيبي

يوم الثلاثاء 16 / 10 / 1427هـ


=== === === === === ====

الحواشي والهوامش:
( 1 ) الشَّهد هو العسل .

( 2 ) البيطار : الطبيب .

( 3 ) الديباج : الحرير.

( 4 ) نافجة الغزال : النافجة الوعاء، نافجة المسك : وعاؤه، ونافجة الغزال الموضع الذي يستخرج منه المسك من الغزال.

( 5 ) حديث صحيح بطرقه.

( 6 ) ذكر الآية في كتاب تاريخ بيهق إلى هنا ، وأنا أتممت الآية فليتنبه.

من موقع الشيخ اسامه العتيبى
رد مع اقتباس
 


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287